Home / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل السابع المدخل الأول

Share

الفصل السابع المدخل الأول

last update publish date: 2026-08-09 12:14:13

الفصل السابع

المدخل الأول

كانت الصحراء تمتد أمامهما بلا نهاية.

الشمس بدأت تميل نحو الغروب، والسماء تحولت إلى مزيج من البرتقالي والذهبي، بينما كان إياد يقود السيارة على طريق شبه خالٍ.

لم يتحدث منذ أكثر من نصف ساعة.

أما نور فكانت تمسك بالخريطة.

كانت تحاول مطابقة العلامات القديمة مع تضاريس المكان.

قالت:

"المفروض إننا قربنا."

نظر إياد إلى جهاز الملاحة.

"حسب الإحداثيات، باقي حوالي خمسة كيلومترات."

"الخريطة بتقول أقل."

"الخريطة عمرها أكتر من ثلاثين سنة."

"بس العلامات ما بتتغير."

نظر إليها.

"الجبال بتتغير."

ابتسمت.

"مش بالسرعة دي."

عاد الصمت.

ثم قالت:

"إياد."

"نعم؟"

"لو لقينا المدخل..."

توقفت.

"إيه؟"

"ماذا لو كان أبي فعلًا مات بسببه؟"

ظل إياد ينظر إلى الطريق.

ثم قال:

"هنعرف الحقيقة."

"ولو الحقيقة كانت أسوأ مما أتوقع؟"

"الحقيقة مش بتتغير علشان إحنا خايفين منها."

نظرت إليه.

كان صوته هادئًا.

لكنه لم يكن باردًا كالمعتاد.

شعرت نور أن وجوده بجانبها يمنحها شيئًا لم تكن تملكه منذ وفاة والدها.

الأمان.

شيء لم ترغب في الاعتراف به.

---

توقفت السيارة.

قال إياد:

"وصلنا."

نزلا.

كانت المنطقة خالية.

صخور وجبال منخفضة.

لا توجد علامات واضحة على وجود مقبرة أو مبنى.

أخرجت نور الخريطة.

قارنتها بالمكان.

"لازم يكون هنا."

أشار إياد إلى صخرة كبيرة.

"دي؟"

اقتربت.

على سطحها نقش شبه ممسوح.

عين داخل دائرة.

وتحتها:

17

لمست نور النقش.

شعرت ببرودة غريبة في أطراف أصابعها.

قال إياد:

"في حاجة؟"

"لا."

لكنها لم تكن صادقة تمامًا.

كان هناك إحساس غريب.

كأنها تعرف هذا المكان.

رغم أنها لم تزره من قبل.

قالت:

"المفتاح."

أخرجه إياد.

كان قد وضعه داخل حقيبة صغيرة.

أعطاها إياه.

اقتربت من الصخرة.

وجدت فتحة صغيرة مخفية بين الأحجار.

أدخلت المفتاح.

لم يحدث شيء.

حاولت تحريكه.

توقف.

قال إياد:

"يمكن مش هو."

قالت:

"هو."

"إذن؟"

نظرت إلى النقش.

ثم إلى المفتاح.

ثم تذكرت القلادة.

أخرجتها.

وضعت الجزء الصغير بجانب المفتاح.

سمع الاثنان صوتًا خافتًا.

طَق.

تحركت الصخرة.

ثم اهتزت الأرض تحت أقدامهما.

تراجع إياد.

بدأ جزء من الجبل ينفتح ببطء.

ظهر مدخل مظلم.

حدقت نور فيه.

قالت:

"المدخل الأول."

رفع إياد المصباح.

"نخش؟"

نظرت إليه.

"إحنا قطعنا كل ده علشان نرجع؟"

ابتسم.

"كان سؤال."

ثم دخلا.

---

كان الممر ضيقًا.

الجدران مغطاة بنقوش قديمة.

بعضها واضح.

وبعضها تآكل بفعل الزمن.

كانت نور تمرر ضوء المصباح على الجدران.

قالت:

"دي مش كتابة مصرية تقليدية."

"إذن إيه؟"

"مزيج."

"مزيج من ماذا؟"

"هيروغليفية قديمة مع رموز مش مفهومة."

توقف إياد.

"مش مفهومة؟"

"على الأقل بالنسبة لي."

"وده طبيعي؟"

"لا."

تقدمت.

وجدت رسمًا لثلاثة أشخاص يقفون أمام باب.

وتحتهم ثلاثة مفاتيح.

قالت:

"نفس الصورة."

"اللي لقيناها في الصندوق."

أومأت.

ثم لاحظت شيئًا آخر.

كان أحد الأشخاص الثلاثة بلا وجه.

قالت:

"ليه الشخص ده وشه ممسوح؟"

"ممكن يكون بسبب الزمن."

"لا."

اقتربت.

"الجزء ده متعمد."

قال إياد:

"ليه؟"

"لأن باقي النقش محفوظ."

لمس الجدار.

قال:

"يعني حد شال وجهه."

"أو أخفاه."

---

استمرا في السير.

بعد عدة أمتار، انفتح الممر إلى غرفة صغيرة.

في المنتصف قاعدة حجرية.

فوقها صندوق.

كان الصندوق مغلقًا.

وعليه ثلاث فتحات.

أخرج إياد المفتاح.

لم يناسب.

قالت نور:

"ده مش الصندوق."

"أمال؟"

نظرت إلى الفتحات.

"ثلاثة مفاتيح."

"معانا واحد."

"يبقى مش هيفتح."

اقترب إياد.

قرأ الكتابة أسفل الصندوق.

كانت:

"لا يفتح الطريق إلا بمن يحمل الماضي."

نظر إلى نور.

"الماضي؟"

تذكرت القلادة.

وضعتها فوق إحدى الفتحات.

لم يحدث شيء.

ثم وضعت القطعة المعدنية التي تحمل الرقم 17 في الفتحة الثانية.

سمعا صوتًا.

طَق.

نظر الاثنان إلى الفتحة الثالثة.

قالت نور:

"ناقص واحد."

---

فجأة سمعا صوتًا خلفهما.

استدار إياد بسرعة.

رفع سلاحه.

الممر فارغ.

لكن صوتًا جاء من الظلام:

"أنتما متأخران."

ظهر رجل.

كان يحمل مصباحًا.

نور شهقت.

"الدكتور سامح."

كان يقف أمامهما.

متعبًا.

وجهه شاحب.

وملابسه مغطاة بالغبار.

قال إياد:

"إنت بتعمل إيه هنا؟"

"أحاول أمنعكم."

"من إيه؟"

نظر سامح إلى الصندوق.

"من فتحه."

قالت نور:

"أنت كنت تعرف المكان."

"أبوك كان يعرفه."

"وأنت؟"

صمت.

ثم قال:

"كنت معه."

اقتربت نور.

"يوم وفاته؟"

لم يجب.

لكن الصمت كان كافيًا.

قالت:

"كنت مع أبي يوم مات."

"نعم."

تغير وجهها.

"إذن أنت تعرف الحقيقة."

قال سامح:

"أعرف جزءًا منها."

"قله."

"مش هنا."

تدخل إياد:

"هنا."

نظر سامح إليه.

"لو قلت الحقيقة هنا، مش هنخرج."

---

قبل أن يسأل إياد، جاء صوت من خلف سامح.

تصفيق بطيء.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

ظهر رجل آخر.

كان يحمل مسدسًا.

قال:

"أحسنت يا سامح."

تجمد الجميع.

نظر سامح إليه.

"أنت..."

ابتسم الرجل.

"مر وقت طويل."

نور حدقت فيه.

شعرت أن وجهه مألوف.

ليس من حياتها.

بل من صورة.

ثم تذكرت.

الرجل الذي كان يقف بجوار والدها.

والذي ظهر في الصورة القديمة.

قالت:

"أنت..."

رفع الرجل حاجبه.

"تعرفينني؟"

قالت:

"كنت مع أبي."

ابتسم.

"وأنتِ ابنته."

رفع إياد سلاحه.

"ارمي سلاحك."

ضحك الرجل.

"أنت لا تفهم يا محقق."

"جربني."

قال:

"لو أطلقت النار، لن تصلوا إلى الحقيقة."

ثم أشار إلى الصندوق.

"ولا إلى الكنز."

قالت نور:

"إذن أنت اللي سرقت البردية."

هز رأسه.

"أنا الذي أخذت ما كان لي."

"قتلت حسن؟"

"لا."

نظر إلى سامح.

"هو لم يكن مهمًا."

سامح قال:

"أنت تكذب."

التفت إليه الرجل.

"أنت آخر شخص يحق له الكلام عن الكذب."

قال إياد:

"مين أنت؟"

ابتسم الرجل.

"اسمي..."

لكن قبل أن يكمل، سمعوا صوتًا من الممر.

أصوات رجال.

قال سامح:

"جايين."

الرجل تغير وجهه.

"أنت جبتهم؟"

"لا."

قال إياد:

"مين؟"

أجاب سامح:

"العصابة."

توقف الجميع.

ثم بدأ صوت خطوات يقترب.

عدد كبير.

أمسك الرجل سلاحه.

وقال:

"افتحوا الصندوق."

قالت نور:

"ليه؟"

"لأنهم لو وصلوا هنا، هنموت كلنا."

---

اقتربت الخطوات.

كان الوقت ينفد.

نظر إياد إلى سامح.

ثم إلى الرجل.

ثم إلى نور.

قال:

"إيه الموجود داخل الصندوق؟"

سامح أجاب:

"الدليل."

"على إيه؟"

"على المكان الحقيقي لوادي الملوك الأول."

تجمدت نور.

"أبي كان يبحث عنه."

قال سامح:

"وأبوك كان أول شخص يكتشف أن المكان ليس مقبرة."

قالت:

"أمال إيه؟"

نظر إليها.

"مدينة."

ساد الصمت.

مدينة كاملة مدفونة تحت الصحراء.

مدينة قديمة لم تظهر في أي سجل أثري معروف.

مدينة أطلق عليها الباحثون القدماء:

وادي الملوك الأول.

قال الرجل:

"افتحوا الصندوق."

اقتربت نور.

وضعت المفتاح.

لكن الفتحة الثالثة ظلت فارغة.

قال إياد:

"مفيش المفتاح الثالث."

الرجل ابتسم.

"بل موجود."

ثم نظر إلى نور.

"معها."

تراجعت نور.

"أنا؟"

أشار إلى عنقها.

"القلادة."

لمست نور قلادتها.

ثم تذكرت كلمات أبيها:

"لو يومًا حد سألك عن الرقم 17، ما تديهوش المفتاح."

قالت:

"أبي كان يعرف إنك هتيجي."

"أبوك كان يعرف كل شيء."

"وأنت قتلته."

اختفت الابتسامة من وجه الرجل.

"لا."

اقترب خطوة.

"لكنني أعرف من قتله."

---

وصلت الخطوات إلى نهاية الممر.

ظهر أول رجل.

ثم ثانٍ.

ثم ثالث.

كانوا مسلحين.

قال الرجل الغامض:

"دلوقتي."

نظر إياد إلى نور.

قال بصوت منخفض:

"لما أقول لك اجري، اجري."

"وأنت؟"

"كالعادة."

ثم رفع سلاحه.

وانفجر الرصاص في الممر.

---

ركضت نور.

كان إياد خلفها.

سامح كان يحاول إغلاق الباب الحجري.

أما الرجل الغامض، فاختفى في الظلام.

لم تعرف نور إلى أين تذهب.

صرخ إياد:

"يمين!"

انعطفت.

رصاصة ارتطمت بالجدار بجانبها.

سقطت على الأرض.

أمسك إياد بيدها ورفعها.

"قومي!"

ركضا.

وصلا إلى غرفة جانبية.

أغلق إياد الباب.

سكتا.

أنفاسهما متسارعة.

قالت نور:

"إحنا محاصرين."

"عارف."

"مفيش مخرج."

نظر حوله.

ثم رأى نقشًا على الجدار.

عين.

ورقم 17.

اقترب.

ضغط عليه.

تحرك الجدار.

ظهر ممر ضيق.

نظر إلى نور.

"لقيت المخرج."

ركضا داخله.

وبعد ثوانٍ أغلق الجدار خلفهما.

---

خرج الاثنان إلى مساحة مفتوحة خلف الجبل.

كانت الشمس قد اختفت.

الليل بدأ.

وقف إياد يلتقط أنفاسه.

ثم نظر إلى نور.

كانت مغطاة بالغبار.

لكنها بخير.

قال:

"أنتِ كويسة؟"

أومأت.

ثم أخرجت القلادة.

كانت تنظر إليها.

"إياد."

"نعم؟"

"المفتاح الثالث مش في القلادة."

"أمال؟"

فتحت الجزء الخلفي.

كان فارغًا.

ثم قلبتها.

وجدت شيئًا لم تلاحظه من قبل.

نقش صغير جدًا:

"المفتاح الثالث مع من خاننا."

نظر إياد إليها.

قال:

"مين خانهم؟"

نور رفعت عينيها.

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف إياد.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة حديثة.

صورة للدكتور سامح.

لكن سامح في الصورة كان يقف بجانب رجل آخر.

الرجل الذي ظهر في الكهف.

وتحت الصورة:

"اسأل سامح عن الليلة التي مات فيها أبوك."

ثم رسالة ثانية:

"واسأل نفسك لماذا تركك حيًا."

نظر إياد إلى نور.

كانت قد قرأت الرسالة.

قالت:

"أنا لازم أعرف."

أجاب إياد:

"هتعرفي."

ثم نظر نحو الجبل.

في الظلام، كان هناك ضوء صغير يتحرك.

شخص ما كان يراقبهما.

وكان يحمل المفتاح الثالث.

أما الحقيقة...

فكانت أقرب إليهما مما يتخيلان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٨

    الفصل 258 — الاسم الذي قتل أمه— نور!— أنا هنا.— إنتِ سامعاني؟— سامعاك.— طب بصيلي.— ببصلك يا إياد.— عينيكي مش ثابتة.— عشان اللي قاله...— متصدقيهوش.— قال إني قتلت أمي.— قال كلام كتير، ومفيش دليل على ولا كلمة.— بس هو عارف.— المعرفة مش معناها الحقيقة.— كان معاه المفتاح الأسود.— وده معناه إيه؟— معناه إنه كان هنا قبلنا.— أو معناه إنه عايزك تفتكري إنه كان هنا.نور سكتت.إياد قرب منها.— نور، اسمعيني كويس.— نعم؟— إحنا مش هنفصل عن بعض.— حتى لو اللي جوه الحقيقة عنك إنت كمان؟— حتى لو الحقيقة عني.— حتى لو طلعت إنت السبب في كل اللي حصل؟إياد بص لها بثبات.— حتى لو.— إنت مش خايف؟— خايف.— من إيه؟— من إني ألاقي حاجة تثبت إني سبتك في وقت كان لازم أفضل فيه معاكي.نور هزت رأسها.— إنت ما سبتنيش.— يمكن أنا مش فاكر.— الذكريات مش دايمًا بتقول الحقيقة.— وإنتِ؟— أنا مش عارفة حتى أصدق ذاكرتي.— عشان كده هنصدق اللي نقدر نثبته.نور بصت للباب الأسود المقفول.— هو قال إن أمي ماتت بسببي.— قال إنك قتلتيها.— باختيار.— وإحنا ما نعرفش اختارتي إيه.— قال إن اسمها لو ظهر، هفتكر ليه قتلته

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٧

    الفصل 257 — المرأة التي تشبه نور— إنتِ شايفة اللي أنا شايفه؟نور فضلت واقفة قدام الباب الأسود، عينيها متسمّرة على المشهد اللي ظهر جواه.المرأة كانت شايلة طفلة صغيرة بين دراعتها، ووشها...وشها كان وش نور.نفس العينين.نفس شكل الأنف.حتى العلامة الصغيرة اللي كانت نور فاكرة إنها حاجة مميزة فيها لوحدها، كانت موجودة في نفس المكان.لكن المرأة كانت أكبر.هادية.وفي عينيها حزن قديم لدرجة إن نور حسّت إنها بتبص لنفسها بعد عمر طويل.إياد قرب منها خطوة.— نور... ما تتحركيش.— ليه؟— عشان إحنا مش عارفين اللي قدامنا ده ذكرى... ولا حقيقة... ولا حاجة تالتة.نور بصت له.— بس هي شبهي.— عارف.— مش شبه أمي... شبهي أنا.— عارف.— وإنت كنت عارف؟إياد سكت.نور قربت منه.— إنت كنت عارف حاجة عن الست دي؟— لأ.— متكدبش عليا.— والله ما عارف.— طب ليه وشك اتغير أول ما شفتها؟إياد بص للباب تاني.— عشان أنا شفتها قبل كده.نور اتجمدت.— فين؟— مش في حياتي الحالية.— يعني إيه؟— في ذكرى.— ذكرى مين؟إياد بلع ريقه.— ذكرياتي أنا.نور قربت أكتر.— قول.— كنت صغير.— قد إيه؟— معرفش... يمكن خمس سنين... يمكن ستة.— و

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٦

    الفصل 256الأخت التي مُحيت— نورا... أنا أختك الكبرى.الجملة خرجت من فم الطفلة، وفضلت معلقة في المكان كأن الزمن نفسه وقف يسمعها.نور ما ردتش.فضلت واقفة قدامها، عينيها ثابتة على ملامحها الصغيرة.نفس العينين.نفس شكل الشعر.نفس الإحساس الغريب اللي كانت نور بتحسه كل مرة تشوف نفسها في ذكرى قديمة.إياد قرب منها.— نور...نور رفعت إيدها.— استنى.وبصت للطفلة.— إنتي مين؟الطفلة ابتسمت.— أنا قلتلك.— قلتي إنك أختي.— أيوه.— أختي إزاي؟— أختك الكبيرة.نور هزت راسها.— أنا معنديش أخت.الطفلة ردت بهدوء:— كان عندك.نور اتجمدت.— كان عندي؟— أيوه.— ومين أخدها؟الطفلة بصت ناحية ليان.ليان كانت واقفة بعيد، ووشها كله دموع.نور لفت لها.— ماما؟ليان ما ردتش.نور قربت منها.— إنتي عارفة البنت دي؟ليان قالت بصوت مكسور:— عارفاها.— اسمها إيه؟ليان أغمضت عينيها.— مش هينفع أقول.نور اتعصبت.— ليه؟— لأنها اختارت اسمها بنفسها.— وده يمنعك تقولي؟— الاسم ده لو اتقال... حاجات كتير هتفتح.نور بصت للطفلة.— وإنتي خايفة؟الطفلة هزت راسها.— لأ.— أمال ليه ماما خايفة؟الطفلة ابتسمت.— لأنها عارفة أنا مين.

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٥

    الفصل 255اسم الأب الأول— ليان...الاسم خرج من بوق نور كأنه كان محبوس جواها من سنين.أول ما نطقته، كل حاجة سكتت.حتى صوت أنفاسهم اختفى.المرأة اللي كانت واقفة قدامها، واللي عرفوا دلوقتي إن اسمها ليان، فضلت ثابتة مكانها.وشها ما بقاش فيه أي أثر للهدوء اللي كانت بتتكلم بيه من شوية.كانت بتبص لنور كأنها شايفة قدامها حاجة كانت مستنية ظهورها من آلاف السنين.إياد بص لنور.— نور...نور ما ردتش.كانت عينيها على ليان.— إنتي اسمك ليان؟ليان بلعت ريقها.— أيوه.— والاسم ده كان مخبي؟— أيوه.— ليه؟ليان سكتت.نور قربت منها.— أنا نطقت اسمك، والباب قال إني كده هعرف اسم أبويا الأول.ليان أغمضت عينيها.— عارفة.— يبقى قولي.— مش دلوقتي.نور ضحكت بمرارة.— رجعنا تاني لـ"مش دلوقتي".إياد وقف جنبها.— المرة دي لازم تجاوب.ليان بصت له.— وإنت كمان هتدخل في ده؟— أنا دخلت من أول لحظة دخلت نور.— عشان كده النظام مش قادر يفصلها عنك.إياد قطب جبينه.— إنتي تعرفي ليه؟ليان قالت:— أكتر مما تتخيل.نور بصت لإياد.— هي قالت قبل كده إنك كنت بتختارني في كل دورة.إياد رد:— مش كل دورة.ليان تدخلت:— في السادسة ا

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٤

    الفصل 254الاسم الذي لم يُنطق— اسمي اتدفن مع أول ملك.الجملة فضلت معلقة في الفراغ.نور كانت واقفة مكانها، عينيها ثابتة على الرجل اللي ظهر قدامها، لكن عقلها كان بيجري أسرع من أي وقت فات.الملك الأول.الأب الأول.الأم الأولى.نورا.نور.والاسم اللي لسه ما اتنطقش.إياد كان أول واحد كسر الصمت.— استنى.الرجل بص له.— إيه؟— إنت قلت إن اسمك اتدفن مع أول ملك.— أيوه.— والملك الأول قال إن أول ملك مش هو.— صح.إياد قرب خطوة.— يبقى مين أول ملك؟الرجل ما ردش.الملك الأول هو اللي قال:— مش هنا.نور بصت له.— ليه؟— لأن المكان ده لسه مش مستعد يسمع اسمه.نور اتعصبت.— كل مرة نفس الكلام!بصت للمرأة.— "مش دلوقتي."وبعدين بصت للملك الأول.— "مش هنا."وبعدين للرجل.— "اسمي اتدفن."رفعت صوتها.— وأنا تعبت من الأسرار اللي بتتقال نص كلمة!إياد قرب منها.— نور...رفعت إيدها.— لأ يا إياد.بصت له بعينين مليانين دموع وغضب.— المرة دي مش هسكت.المرأة قالت بهدوء:— ومن حقك.نور لفت لها.— من حقي أعرف مين أنا.— أيوه.— من حقي أعرف مين أبويا.— أيوه.— من حقي أعرف مين أمي.— أيوه.— ومن حقي أعرف ليه كل واح

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٣

    الفصل 253الأم الأولى— نور...صوت إياد خرج منخفض، لكنه كان كفاية إنه يوقفها قبل ما تخطو أول خطوة ناحية الباب.نور بصت له، وبعدين رجعت بعينيها للست الواقفة ورا الباب.الست ما اتحركتش.فضلت واقفة في نص الظلام، والضوء اللي وراها كان غريب... مش أبيض، ومش أصفر.كان شبه ضوء الفجر قبل ما الشمس تطلع.والخاتم اللي في إيدها كان واضح.نفس الخاتم.نفس النقشة.نفس الحجر الأسود الصغير اللي كانت نور بتشوفه في أحلامها من وهي طفلة.إياد قرب منها.— مش هتدخلي لوحدك.نور ابتسمت ابتسامة صغيرة.— كنت عارفة إنك هتقول كده.— وأنا عارف إنك كنتي هتدخلي حتى لو قلتلك لأ.— صح.إياد بص لآدمان.— وإنت متأكد إنها الأم الأولى؟آدمان فضل ساكت لحظات.— أنا متأكد إنها كانت موجودة قبل كل اللي إحنا عرفناه.— ده مش جواب.— عارف.مالك اتحرك خطوة لقدام.— لو دي الأم الأولى فعلًا، يبقى كل اللي عرفناه عن نور كان ناقص.إلياس بص له.— مش ناقص بس.— أمال إيه؟— ممكن يكون متغير عمدًا.نور سمعت الجملة، فبصت لإلياس.— يعني؟إلياس قرب منها.— يعني ممكن كل شخص حكى لك جزء من الحقيقة، بس ولا واحد قال الحقيقة كاملة.نور هزت راسها.— د

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status