Teilen

لم أكن خياره الأول
لم أكن خياره الأول
حساء الروح المسموم

الفصل 1

حساء الروح المسموم
"مرحبًا، أودّ إعادة التقديم لوظيفة العمل في الخارج."

بدا موظف الموارد البشرية على الطرف الآخر من الهاتف متفاجئًا قليلًا.

"ألم ترفضي من قبل بسبب زواجكِ؟ هذه المرة عليكِ السفر لثلاث سنوات على الأقل، وخطيبك يحبك كثيرًا، هل يمكنه تحمّل فراقكِ؟"

"نعم."

أجابت ليان عز بحزم، لكن صوتها كان مثقلًا بالمرارة.

كان الجميع يعلم مدى حب عمار زاهر لها واهتمامه بها.

معدتها حساسة، لذا كان يحرص يوميًا على إعداد ثلاث وجبات مختلفة لها دون تكرار.

في الرياح والمطر، كان يأتي في موعده تمامًا لاصطحابها من العمل.

وإن مرضت، حتى لو مجرد نزلة برد، كان يلازمها على مدار الساعة دون أن يفارقها.

وفي كل مناسبة أو ذكرى، كان يفاجئها بأنواع مختلفة من الهدايا.

لذلك، عندما سمعت ليان أن حبيبة عمار الأولى ورفيقة طفولته ستعود، لم تشعر بأي قلق.

لكنها كانت مخطئة.

ففي اليوم الذي عادت فيه سما الصاوي إلى البلاد، تقدم عمار لخطبتها علنًا.

ذرفت دموع الفرح، لكنها تلقت في تلك الليلة رسالة مجهولة المصدر.

كانت عبارة عن لقطة شاشة لمحادثة:

عمار:

(ليان معي منذ خمس سنوات، لذا يجب عليّ الزواج منها.)

(سما، أنتِ الشخص الوحيد الذي أريد الزواج منه.)

ما إن رأت ليان المحادثة حتى تجمد الدم في عروقها.

أرادت مواجهة عمار بالمحادثة.

لكنها لم تجرؤ...

خشيت أن يكون كل ما حدث خلال السنوات الخمس الماضية مجرد كذبة، وأن تكون مجرد أضحوكة.

طوال الأسبوعين التاليين، لم يتغير لطف عمار معها قيد أنملة.

لدرجة إنها بدأت تشك أن الرسالة كانت مجرد مزحة.

حتى قبل قليل، تلقت عدة صور جديدة:

في الصور، كان عمار يبتسم طوال الوقت وهو يرافق سما لتجربة فساتين الزفاف.

وكان الفستان الذي اختاره لها عمار اليوم هو الفستان الذي بدت فيه سما في أبهى حلة.

"ما بكِ يا زوجتي؟"

بعد أن استعادت ليان رباطة جأشها، ونظرت إلى عمار الجالس خلف المقود.

"لماذا عيناكِ محمرتان؟ ألم يعجبكِ الفستان؟ هل أعود بالسيارة لتجربي فساتين أخرى؟"

"لا داعي لذلك."

أوقف السيارة على جانب الطريق، ونظر إليها بقلق.

"إن أخطأت في شيء أخبريني، سأصلحه بالتأكيد، أنتِ تعلمين أنني لا أحتمل رؤيتكِ حزينة."

شعرت ليان وكأن يدًا خفية تعصر قلبها، ولم تستطع الكلام.

نفاق.

هو لا يريد الزواج منها، ومع ذلك يتظاهر بكل هذا الحب.

في اللحظة التالية، رنّ الهاتف، فتغيرت ملامح عمار جذريًا.

"اهدئي، لا تبكي، سآتي فورًا."

"زوجتي، هل يمكنكِ العودة وحدكِ؟ حدث أمر طارئ في منزل سما؛ عليّ الذهاب إلى هناك على الفور."

فتحت ليان باب السيارة بهدوء، لتجد أن المطر قد بدأ يهطل.

وعندما همّت بالعودة لأخذ مظلة، انطلقت السيارة بسرعة، متناثرة عليها قطرات الطين.

وقفت تحدّق في السيارة وهي تختفي، وأدركت فجأة أن الأسئلة التي لم تنطق بها بعد لا جدوى منها.

فطرحها لن يجلب لها سوى الإذلال.

عادت ليان إلى المنزل تحت المطر.

وبمجرد دخولها، وصلتها رسالة من قسم الموارد البشرية.

(تم حجز تذكرتكِ، استعدي.)

حُدِّد موعد الرحيل بعد أسبوعين، وهو نفس يوم ذكرى علاقتهما ويوم زفافهما.

أمسكت ليان تقويم العد التنازلي للزفاف، وكانت في أعلاه جملة كتبتها بيدها:

(في أجمل الأوقات، سأتزوج من الشخص الذي يحبني أكثر من أي شخص آخر.)

كاذب.

تساقطت دموعها بغزارة، فاختلطت الحروف وتلاشت.

كانت هي وعمار حبيبين منذ الجامعة، وبعد التخرج بقيت في المدينة من أجله، وتخلّت عن فرصة عمل أفضل.

والآن أيضًا بسببه، تريد ليان أن تغادر هذا المكان نهائيًا.

كل أعذاره ما هي إلا أكبر إهانة لها.

أما عمار نفسه… فلم تعد تريده بعد الآن.
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • لم أكن خياره الأول   الفصل 20

    بحساب الوقت، كان ذلك بالضبط في اليوم السابق لزفاف عمار وليان.تصلّب جسد عمار بالكامل، وارتجفت شفتاه، وقد بلغ خوفه ذروته."ليان...ليان..."ابتسمت ليان أيضًا."تهانينا."كانت تلك الكلمة كجرحٍ غائرٍ في قلب عمار.ارتجف عمار بشدة.وفي تلك اللحظة، أدرك الأمر بوضوح تام.لقد دمّر كل شيء بيديه، ولم يعد ممكنًا أن تحبه ليان مجددًا."عمار، هيا بنا، علينا اللحاق برحلتنا." قالت سما وهي تمسك بذراعه.التفتت ليان لتنظر إلى سما."يبدو أنه لا مفر لكِ."كادت سما تفقد رباطة جأشها.فابتسمت ليان ابتسامة مصطنعة وكررت: "تهانينا."بعد أن قالت ذلك، استدارت ليان وغادرت.اختارت سما أن تغرق معه، وكان ذلك قرارها.وبما أنها اتخذت هذا الخيار، فعليها أن تتحمل جميع عواقبه.أسرعت ليان من خطواتها، فهي لا تريد أن ينتظر رامز أكثر من ذلك.وبعد عودة عمار وسما إلى البلاد، لم تعد ليان تهتم بهما، ولم تعد أميرة تذكرهما أيضًا.ازدهرت مسيرة ليان المهنية بسرعة، وخلال تسعة أشهر فقط، ظهر اسمها في قائمة خريجي الجامعة المتميزين إلى جانب رامز.وعندما أخذت ليان إجازتها السنوية، عادت مع رامز إلى الوطن لزيارة عائلته.لا يُعرف كم من الجهد بذ

  • لم أكن خياره الأول   الفصل 19

    في الصورة، كان عمار يحتضن سما بين ذراعيه، بينما كان المصوّر يبحث عن زاوية مناسبة لالتقاط الصورة.أرسلت ليان رسالة بهدوء:(أنا من التقط هذه الصورة، والمصوّر الذي صوّر لهما صور الزفاف أنا من حجزته.)(وبعدها، أرسلت لي سما رسالة خاصة تشكرني، وقالت إن الصور خرجت جميلة بفضلي.)(عمار، هل أنت متأكد أنك تريدني أن أواصل عرض الأدلة؟)توقف الحوار تمامًا بعد هذه الرسائل الثلاث.تلك الألسنة التي كانت تتكلم بطلاقة، بدت وكأنها قُطعت فجأة.وبعد وقت طويل، أرسل عمار رسالة أخيرًا:(ليان على حق. أنا من أخطأ في حقها.)نظرت ليان ببرود.الاعتذار المتأخر، حين يتكرر، يصبح مثيرًا للاشمئزاز.لم تهتم ليان بردود الآخرين، وغادرت المجموعة مباشرة."أخرجيني أنا أيضًا، فالزوج يتبع زوجته."نظرت ليان إلى رامز، ثم أخرجت حسابه من المجموعة أيضًا.أُلقي الهاتف جانبًا، وحلّت يد رامز مكانه.تشابكت أصابعهما، وارتسمت ابتسامة مشرقة على شفتي رامز.امتلأ المكان بدفء لطيف تسلل إلى قلب ليان، فنظرت إلى يديهما وابتسمت دون وعي.لم ترَ ليان عمار مجددًا إلا في مساء اليوم التالي.عندما عادت ليان مع رامز من نزهة، كان عمار يقف بجانب سيارته، و

  • لم أكن خياره الأول   الفصل 18

    لكن من دخل كانت سما."لقد استيقظت أخيرًا، هل تعلم كم أخفتني؟"اندفعت سما إلى الأمام، ودموع الفرح تنهمر على وجهها.لكن ما إن مدت يدها لتمسك بيد عمار، حتى أبعدها عنه."كيف تكونين أنتِ؟"تألّمت سما من نظرة عمار الباردة، فانطفأت ابتسامتها."ومن كنت تتمنى أن يأتي؟ ليان؟""لقد استعددت ثلاث سنوات، وكنت على وشك الترقية إلى منصب المدير التنفيذي، لكن ليان جعلتك تتخلى عن كل شيء.""تخليت عن كل هذا، فهل قبلت ليان حتى أن تعيرك اهتمامًا؟""اصمتي!"برزت عروق الغضب على جبين عمار، وقال: "لولاكِ، لما ساءت الأمور هكذا."ضحكت سما، لكن دموعها انهمرت دون أن تشعر."عمار، هل بقي فيك شيء من الإنسانية؟ أنت من بدأ معي، وأنت من أخبرني أن ليان مجرد مسؤولية، وأن من تريد الزواج بها حقًا هي أنا!"لكن عمار لم يُبدِ أي تأثر."وأنتِ لستِ بريئة تمامًا، منذ البداية كنتِ تعلمين أن وضعكِ ليس مشرّفًا، فإلى من ستلقين اللوم الآن؟"شعرت سما وكأنها صُعقت.ثم ساد الصمت المريب في الغرفة.بعد برهة طويلة، تكلمت سما أخيرًا، وهي تضغط على أسنانها وتنطق كل كلمة بوضوح."تأشيرتك ستنتهي قريبًا، ويجب أن تعود إلى البلاد، سأعود معك، ومن الآن ف

  • لم أكن خياره الأول   الفصل 17

    لا أحد يعلم من أين أحضر عمار سيارة، فكلما ذهبت ليان إلى العمل، ظلّ ينتظر خارج الشركة.وعندما تعود ليان إلى المنزل، تبقى سيارته مركونة في الفناء طوال الليل.أما وجبات اليوم الثلاث، فكان عمار يطهوها بنفسه ويرسلها إلى ليان، بل ويحسب الوقت بدقة لتصل إليها ساخنة.والوجبات الخفيفة التي كانت تحبها سابقًا، بذل جهدًا كبيرًا ليجلبها من البلاد، ويضعها سرًا أمام باب شقتها.لكن في كل مرة، كانت ليان تعطيها لشخصٍ عابر أمام عينيه دون تردد.وفي غضون أسبوع واحد فقط، فقد عمار الكثير من وزنه، وبدا عليه الإرهاق الشديد.وعندما تلاقت نظراتهما مصادفة، احمرّت عينا عمار، وامتلأت نظراته بالتوسل.لكن ليان سرعان ما صرفت نظرها عنه، وعاملته كغريب تمامًا.لم تكن ترغب في أي علاقة أخرى مع عمار، ولم تكن تريد أن يُسبب أي إزعاج لرامز.حلّ أول تساقط للثلوج، وانخفضت درجة الحرارة بشدة.وبما أن ليان تخشى البرد، شغّل رامز التدفئة مبكرًا، بينما كان عمار في الخارج يواجه البرد قاسيًا، معتمدًا فقط على مكيف الهواء في السيارة.ثم تلقت ليان طلب صداقة آخر.(ليان، لقد كنت أستعيد الماضي مرارًا وتكرارًا طوال هذه الأيام، وأنا حقًا أدركت خ

  • لم أكن خياره الأول   الفصل 16

    في تلك اللحظة، بدا عمار ككلب ضال، ومع ذلك لم يُثر أدنى شفقة في قلب ليان."الأمر كما تظن تمامًا، ألم تكن تعرف ذلك منذ البداية؟"وما إن أنهت كلامها، حتى سحبت ليان نظرتها وأغلقت الباب مباشرة.كان رامز جالسًا على طاولة الطعام بانتظارها.تقدّمت ليان نحوه، فناولها رامز ملعقة الطعام بعفوية.ارتجفت أطراف أصابع ليان قليلًا."لماذا لم تخرج منذ قليل؟"لم يكن هذا من طبع رامز.فمنذ أن بدأت علاقتهما للتو، أعلن حقه فيها دون تردد، وحتى في الفرع بأكمله، لا أحد يجهل أن رامز سافر للخارج من أجلها."ليان، أنا أيضًا أشعر بالخوف."ابتسم رامز ابتسامة خفيفة."لكن الآن لم أعد خائفًا.""... لماذا؟""ليان، أنا أعرفكِ، أنتِ لن تلتفتِ إلى الوراء." كانت نظرة رامز مشتعلة: "أتقبل أنكِ الآن لا تحبينني كثيرًا، لكنكِ إنسانة مسؤولة، ومع الوقت ستحبينني أكثر مما أحببتِه هو، وأنا أستحق ذلك."ارتعش قلبها قليلًا."كيف وصلنا إلى مسألة المسؤولية؟""بعد أن رفضتِني، ظللت أحبك وحدك، ولم أفتح قلبي لأي احتمال آخر، والآن بعد أن أصبحتِ مسؤولة تجاهي، فهذا ما أستحقه."كانت ابتسامة رامز جذابة لدرجة أن ليان ذُهلت للحظة.وتذكرت بشكل مبهم جم

  • لم أكن خياره الأول   الفصل 15

    "لا تناديني هكذا، إنه أمر مُقزز!"تراجع عمار بضع خطوات مترنحًا قبل أن يستعيد توازنه، واحمرّت عيناه فجأة."لقد شرحتُ لكِ أمر صور الزفاف، إنها مزيفة. وقد أخبرتكِ في ذلك اليوم أنني في رحلة عمل.""لا علاقة لي بسما، أُعاملها كأخت لي. وإذا كنتِ لا تحبين ذلك فلن أراها مجددًا.""لقد أخفيتِ عني مكانك، وبصعوبة عرفت أين أنتِ، وسافرت عشر ساعات لأصل إليكِ.""ليان، أتوسل إليكِ، لا يُمكنكِ فعل هذا بي، لا أستطيع تحمّل ذلك."كان صوته يرتجف، مليئًا بالانكسار.شدّت ليان شفتيها، وشعرت بغثيان يتصاعد في صدرها."عمار، ألا تخجل؟"حدّق عمار في ليان بذهول."ماذا حدث بالضبط؟""ماذا فعلتُ خطأً؟ لقد كنا معًا لخمس سنوات، وكنا على وشك الزواج. لماذا تتخلين عني فجأة؟"نظرت إليه ليان بوجه خالٍ من التعبير."أنت تعرف جيدًا ما فعلته يوم الزفاف."تقلصت حدقتا عمار."كنتُ عالقًا في المصعد. وإلا لما تأخرتُ عن زفافنا الذي كنتُ أتطلع إليه بشوق.""لم يصلني الخبر إلا بعد إنقاذي من المصعد. ذهبتُ إلى الفندق فورًا، لكنني بحثتُ في كل مكان ولم أجدكِ. لقد حظرتِني. وحاولتُ إضافتكِ مجددًا برقم هاتف تلو الآخر، لكنك لم تُعطني حتى فرصةً للش

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status