Share

الفصل 12

last update publish date: 2026-08-19 22:53:50

الفصل الثاني عشر

تذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:

— أريد أن أتبنى هذا الجرو.

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:

— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!

ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.

على الطرف الاخر تمتمت زينب

— ستُجلطني هذه الفتاة...

حدقت إيليف في هاتفها بدهشة

كانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.

ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.

---

بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .

كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.

في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.

بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.

كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، فظهرت أمامه مكالمة من إيليف.

رفع عينيه نحو جده وقال:

— عذرًا يا جدي، سأرد على المكالمة.

ابتسم الجد وأشار له بيده.

— حسنًا، خذ راحتك.

نهض عمر وغادر إلى الحديقة. وما إن ابتعد عن المنزل حتى ضغط زر الرد.

— مرحبًا، إيليف.

جاءه صوتها سريعًا:

— عمر، أين أنت؟

— زينب قالت إنك لست موجودًا في المنزل.

عقد عمر حاجبيه باستغراب.

— وهذا يعني أنكِ أيضًا لستِ في المنزل؟

ساد الصمت للحظة.

ثم قال بنبرة يعرف أنها ستكشف شيئًا:

— أنا أعرفك يا إيليف... تكلمي. ما المصيبة التي فعلتها؟

قالت متصنعة البراءة:

— لماذا تعتقدون دائمًا أنني أفعل المصائب؟

— إيليف...

— حسنًا، حسنًا، سأخبرك.

تنهدت ثم بدأت تسرد له ما حدث:

— ذهبت إلى السوبر ماركت، وفي الطريق وجدت جروًا صغيرًا مصابًا وينزف. أخذته إلى الطبيب البيطري، وأنا الآن في مستشفى عالم الحيوان.

تغيرت نبرة عمر قليلًا.

— حسنًا. سأحوّل لكِ المال لعلاجه، واتركيه هناك وعودي إلى المنزل.

— عمر...

— ماذا؟

— أنا أريد أن أتبناه.

أغمض عمر عينيه للحظة.

— إيليف، لا.

— أرجوك، لا ترفض. ثم إنني دفعت تكاليف علاجه بالفعل.

تغيرت ملامح عمر فورًا.

— إيليف، كم مرة أخبرتكِ ألا تأخذي المال من زينب؟ إذا احتجتِ إلى شيء، أخبريني أولًا. أنا مسؤول عنكِ، هل تفهمين؟

ابتلعت إيليف ريقها بتوتر.

يا ويلي... لو عرف من أين أخذت المال.

قال عمر:

— هل تفهمين؟

— أنا... لم آخذ المال من زينب.

— إذن من أين حصلتِ عليه؟

— أنا...

صمتت للحظات، بينما أصبحت نبرة عمر أكثر برودة:

— إيليف، أخبريني من أين لكِ المال، ولا تحاولي الكذب عليّ.

تنهدت باستسلام.

— حسنًا، سأخبرك.

بدأت تتحدث بسرعة:

— عندما وجدت الجرو كنت أريد عبور الشارع، وفجأة جاءت سيارة مسرعة وكادت أن تدهسني.

تجمد عمر في مكانه.

— ماذا؟! هل أنتِ بخير؟ هل حدث لكِ شيء؟

قاطعت كلامه بسرعة:

— عمر، عمر، لا تقلق! لدي سبع أرواح.

— إيليف!

— لم يحدث لي شيء، حقًا. نزل صاحب السيارة واعتذر مني، ثم أصر على أن يوصلني إلى المستشفى ودفع تكاليف علاج الجرو كنوع من الاعتذار.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء صوت عمر غاضبًا:

— إيليف، كيف تركبين في سيارة رجل غريب لا تعرفينه؟

— لا تقلق، لقد اتخذت احتياطاتي.

— وما هي هذه الاحتياطات؟

— اتصلت بزينب وأخبرتها أنه إذا لم أتصل بها، فعليها إبلاغ الشرطة.

— وهل تسمين هذا احتياطًا؟!

شعرت إيليف أن غضبه يزداد، فحاولت تهدئته بأي طريقة.

أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

— أولًا... كان رجلًا عجوزًا وكبيرًا في السن، وكان طيب القلب ويحب الحيوانات.

اضطرت إلى كتم ضحكتها وهي تقول الجملة الأخيرة.

ثم أضافت بسرعة هي تشعر انها تظلم تلك الهيئه الوسيمه :

— وحتى لو كان يريد إيذائي، فهو لا يمتلك القوة لذلك. إنه رجل سمين، بالكاد يستطيع المشي!

ظل عمر صامتًا للحظات، ثم تنفس الصعداء.

— حسنًا... اتركي الجرو في المستشفى. غدًا اذهبي إليه، أما الآن فعودي إلى المنزل. وعندما تصلين، اتصلي بي.

— حسنًا.

وقبل أن يغلق عمر المكالمة، سألته إيليف:

— عمر... ألن تعود اليوم إلى المنزل؟

سكت قليلًا قبل أن يجيب:

— أنا آسف لأنني لم أخبركِ. أنا الآن في منزل عائلتي. جدي مريض ويريد قضاء بعض الوقت معي.

تفاجأت إيليف.

— هل انتقلت إلى هناك؟

— لم أكن أخطط للانتقال اليوم. حدث الأمر بشكل مفاجئ، لكنني سأعود غدًا إلى المنزل.

— حسنًا... اعتنِ بنفسك.

— وأنتِ أيضًا. إلى اللقاء.

— إلى اللقاء.

انتهت المكالمة.

ظل عمر واقفًا في الحديقة، والهاتف ما زال في يده.

لم يعد إلى الداخل.

رفع عينيه نحو سماء الليل، وبقي شاردًا للحظات.

كل شيء في حياته كان يتغير بسرعة غريبة...

منذ أن عاد إلى عائلته، أصبح يجد نفسه أمام قرارات لم يكن مستعدًا لها، وأشخاص ظن أنه لن يلتقي بهم مجددًا، ومشاعر قديمة بدأت تستيقظ داخله من جديد.

تنهد بعمق، ثم تمتم لنفسه:

— يبدو أن حياتي لن تعود كما كانت أبدًا...

وظل واقفًا في مكانه، غارقًا في أفكاره، بينما كانت أضواء القصر تنعكس خلفه على زجاج النوافذ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لم انساك    الفصل 17

    عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر

  • لم انساك    الفصل 16

    بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار

  • لم انساك    الفصل 15

    أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال

  • لم انساك    الفصل 14

    الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا

  • لم انساك    الفصل 13

    في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع

  • لم انساك    الفصل 12

    الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status