مشاركة

الفصل 11

last update تاريخ النشر: 2026-08-19 10:46:25

الفصل الحادي عشر

اتصل عمر بإيليف وأخبرها أنه سيتأخر قليلًا.

في المساء، خرجت إيليف من المنزل لشراء بعض الأغراض من السوبر ماركت.

كانت قد ضفرت شعرها الأسود الطويل، وارتدت بنطال جينز وتيشيرت باللون الزيتوني، وفوقه سترة رياضية سوداء قصيرة وخفيفة.

كانت تسير على جانب الشارع العام، منشغلة بأفكارها، عندما لمحت شيئًا صغيرًا على حافة الطريق.

توقفت فجأة.

كان جرو صغير ملقى بجانب الطريق، عاجزًا عن الحركة، بينما تمر السيارات من حوله دون أن يكترث أحد.

ضيقت إيليف عينيها وهي تنظر إليه.

بدا مصابًا، وكانت إحدى رجليه تنزف.

شعرت بوخزة في قلبها.

— يا مسكين...

لم تستطع أن تتركه هناك.

عبرت الشارع بسرعة، ثم انحنت بجانبه.

كان الجرو يرتجف من الألم، ويحاول تحريك جسده دون جدوى.

— لا تخف، سأساعدك.

نظرت إيليف حولها، ثم خلعت سترتها ولفت الجرو بها بحذر، وحملته بين ذراعيها.

كانت تريد العودة إلى الجهة الأخرى من الشارع، لكن في اللحظة التي خطت فيها إلى الطريق، ظهرت سيارة مسرعة أمامها.

اتسعت عيناها.

كادت السيارة أن تصدمها، لكنها تراجعت بسرعة، فسقطت إلى الخلف بجانب الرصيف وهي لا تزال تحتضن الجرو بقوة.

توقفت السيارة فجأة.

فتح بابها ونزل رجل يرتدي بدلة أنيقة، واتجه نحوها.

— هل أنتِ بخير، سيدتي؟

رفعت إيليف رأسها ونظرت إلى السيارة.

كانت تبدو باهظة الثمن، والرجل الذي نزل منها كان مرتبًا للغاية.

ثم نظرت إلى الجرو بين ذراعيها.

لم يكن معها المال الكافي لعلاجه.

وفجأة خطرت لها فكرة.

حسنًا... بما أنني لا أملك المال، ربما أستطيع تدبير الأمر بطريقتي.

وضعت يدها على صدرها، وبدأت تتظاهر بالخوف والغضب.

— لقد كدت تقتلني! أنا أخاف على حياتي، ماذا سيحدث لابني إذا مت؟

نظر الرجل إليها باستغراب.

— أنا آسف، سيدتي، لم أكن أقصد ذلك، لكنكِ أيضًا لم تنتبهي إلى الطريق.

حدقت به وكأنها لم تصدق ما قاله.

— ماذا تقول أنت؟ لا تعرف القيادة ثم تتهمني أنا؟

— لم أقصد...

قاطعته بعصبية مصطنعة:

— أنت المخطئ! وعليك أن تعوضني، وإلا سأتصل بالشرطة.

في تلك اللحظة، انخفضت نافذة المقعد الخلفي للسيارة.

خرج صوت بارد من الداخل:

— زيد... ما الذي يحدث هنا؟

اقترب الرجل من السيارة وقال:

— سيدي، هذه الفتاة تتصنع المشاكل. لقد اعتذرت لها، لكنها تريد تعويضًا وإلا ستتصل بالشرطة.

لم يجبه أحمد.

فتح باب السيارة ونزل.

بدا أن يومه كان سيئًا بما يكفي، ولم يكن مستعدًا للمزيد من الإزعاج.

رفعت إيليف عينيها نحوه.

وتوقفت للحظة.

كان رجلًا طويلًا، وسيمًا بشكل لافت للنظر. بشرته فاتحة، وشعره الأسود مصفف بعناية، وعيناه العسليتان الواسعتان كانتا تمنحانه مظهرًا جذابًا ومهيبًا في الوقت نفسه.

كان يرتدي بدلة سوداء مخططة بخطوط بيضاء رفيعة، وقميصًا أسود أنيقًا.

وحين اقترب منها، وصلت إليها رائحة عطره الخشبي الجميل.

حدقت به إيليف دون أن تشعر.

يا إلهي...

كان وسيمًا بصورة مبالغ فيها.

لو كانت فتاة أخرى مكانها، ربما شعرت بالخوف من نظراته المتجهمة.

أما إيليف، فقد شعرت بشيء مختلف تمامًا.

كانت تحب الرجال الوسيمين، كما كانت تحب متابعة المشاهير.

لكن هذا الرجل...

كان أجمل من معظم المشاهير الذين تتابعهم.

أخذت نفسًا عميقًا وقالت في نفسها:

حسنًا يا إيليف... انسِي وسامته مؤقتًا وركزي على هدفك.

كسر أحمد الصمت بصوته البارد:

— ماذا تريدين؟ هل جئتِ لتفتعلي المشاكل؟

أجابته فورًا:

— أنا لا أريد المشاكل! أنتم كدتم تقتلونني أنا وابني!

نظر إليها ببرود.

— أنتِ من ظهرتِ أمام السيارة فجأة.

— حسنًا، هيا عوضوني إذًا، وإلا سأصرخ وأجمع الناس عليكم وسأتصل بالشرطة.

حدق بها أحمد للحظات.

ثم قال:

— كم تريدين؟ سأدفع لك.

رفعت حاجبها وقالت:

— كم يمكنك الدفع؟

نظر إليها أحمد وكأنه أمام فتاة طماعة بشكل واضح.

ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه.

— أي مبلغ تريدينه.

تظاهرت إيليف بالتفكير.

— مممم...

سكتت قليلًا، ثم قالت:

— في الحقيقة، لم يخطر في بالي أي مبلغ. عندما يخطر في بالي شيء سأخبرك.

ظل أحمد ينظر إليها بصمت.

تابعت بسرعة:

— والآن أنتم عطلتموني. كنت أنوي أخذ ابني إلى المستشفى، وهو يعاني كثيرًا ولا يحتمل الانتظار.

نظرت إلى زيد، ثم عادت بعينيها إلى أحمد.

— لن أطلب الكثير. أوصلوني إلى المستشفى وادفعوا تكاليف العلاج فقط. ما رأيكم؟

قال أحمد ببرود:

— سأعطيكِ المال، اذهبي بسيارة أجرة.

هزت إيليف رأسها.

— لا أريد. أنت من كدت تقتلني! كدت أموت اليوم بسببكم!

بدأت تتحدث بسرعة، لكن أحمد قاطع ثرثرتها:

— حسنًا... اصعدي.

ابتسمت إيليف في سرها.

وقبل أن تصعد، أخرجت هاتفها واتصلت بزينب.

— زينب، اسمعيني جيدًا. إذا لم أتصل بكِ خلال ربع ساعة، اتصلي بالشرطة.

ساد الصمت للحظة من الطرف الآخر.

ثم جاء صوت زينب القلق:

— أين أنتِ أيتها المجنونة؟ عودي إلى البيت!

— أنا بخير. أنا فقط أتصل للاحتياط، حسنًا؟

— إيليف، ماذا فعلتِ؟

لكن إيليف أنهت المكالمة قبل أن تجيبها زينب.

نظر أحمد إليها باستغراب.

هل هي حقًا ساذجة إلى هذه الدرجة؟ وبطريقة مفرطة؟

لم يقل شيئًا.

قال فقط:

— هيا، اصعدي.

ركبت إيليف السيارة، وجلست وهي تحمل الجرو الملفوف بسترتها.

ثم قالت:

— خذني إلى مستشفى عالم الحيوان.

ساد الصمت.

نظر أحمد إليها باستغراب.

حتى زيد التفت إليها.

— لماذا مستشفى للحيوان؟ — سأل أحمد.

أجابته إيليف بكل بساطة:

— لأن ابني مريض جدًا وينزف.

تغيرت ملامح أحمد.

خطر شيء في باله، لكنه لم يرد تصديقه.

قال بصوت بارد، محاولًا إخفاء غليان أعصابه:

— دعيني أرى ابنك.

رفعت إيليف الجرو الملفوف بسترتها، ومدته نحوه.

وما إن وقعت عينا أحمد عليه حتى فقد السيطرة على أعصابه.

تراجع إلى الخلف فورًا.

— أبعديه عني أيتها المجنونة!

— هل هذا هو ابنك؟ ستحاسبين على هذا

نظرت إليه إيليف باستغراب، ثم ابتسمت بمكر.

رمشت عدة مرات، ثم قالت:

— ماذا؟ أنت رجل كبير وتخاف من جرو مصاب؟

— أنا لا أخاف.

— إذًا لماذا تبتعد عنه؟

— أنا أكره هذا النوع من الحيوانات، وخصوصًا الكلاب.

ابتسمت إيليف.

— لماذا لا تستطيع الاعتراف بأنك تخاف؟ لا بأس، أنا غريبة عنك ولن تراني مرة أخرى. اعترف فقط.

نظر أحمد أمامه وقال ببرود:

— أنا لا أخاف.

راقبت إيليف تعابير وجهه، وكانت بالكاد تمنع نفسها من الضحك.

ثم قالت:

— عندما رأيتك قبل قليل، قلت في نفسي: ما هذا الرجل الوسيم؟ يبدو قويًا ولا يخاف من أحد.

سكتت لحظة، ثم أضافت:

— لكن يبدو أن المظاهر خداعة... أنت فقط شكل.

تجمد وجه أحمد.

كان قد استنفد كل صبره.

التفت إليها ببطء، وقال بصوت بارد أشبه بالتهديد:

— إذا سمعت صوتك مرة أخرى، سأقتل ابنك.

اختفت الابتسامة من وجه إيليف فورًا.

هذه المرة، أدركت أنها تجاوزت حدودها.

لذلك التزمت الصمت.

بعد عشر دقائق، توقفت السيارة أمام مستشفى عالم الحيوان.

نزلت إيليف برفقة زيد ودخلا إلى المستشفى.

أسرعت إيليف بتسليم الجرو للطبيب، بينما تولى زيد دفع تكاليف العلاج مقدمًا.

وبعد أن انتهى، استعد زيد للمغادرة.

لكن إيليف نادته:

— زيد...

التفت إليها.

قالت بصوت هادئ وصادق:

— شكرًا لك. وأنا آسفة... لقد كنت وقحة معكم. هذا ليس من طبعي.

نظر إليها زيد للحظات.

بدت له وكأنها أصبحت شخصًا آخر تمامًا، مختلفًا عن تلك الفتاة التي كانت تقف قبل دقائق وتصرخ مهددة بالشرطة.

قال:

— حسنًا. لا تكرري هذا الأمر مع غيرنا. ولحسن حظك، كان السيد متسامحًا معك.

ثم استدار وغادر.

بقيت إيليف واقفة مكانها، تراقبه وهو يبتعد.

ثم نظرت نحو غرفة الطبيب، حيث كان الجرو يتلقى العلاج.

تنهدت براحة.

— أتمنى أن تكون بخير أيها الصغير...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لم انساك    الفصل 17

    عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر

  • لم انساك    الفصل 16

    بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار

  • لم انساك    الفصل 15

    أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال

  • لم انساك    الفصل 14

    الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا

  • لم انساك    الفصل 13

    في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع

  • لم انساك    الفصل 12

    الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status