Compartilhar

الفصل 4

Autor: ترتيل
last update Data de publicação: 2026-06-29 06:33:44

لم ينم سيف تلك الليلة

كان يدور في غرفته ذهاباً وإياباً، بينما تتردد كلمات جده في رأسه.

“لقد وافقت.”

لم يغضبه قبول ليان بقدر ما أغضبه شعوره بأن الجميع يتخذ القرارات نيابةً عنه.

توقف أمام المرآة، ثم أطلق ضحكة ساخرة.

— يبدو أنني آخر من يعلم بما سيحدث في حياتي.

رن هاتفه.

كان اسم رنا يضيء على الشاشة.

تنهد قبل أن يجيب.

— مرحباً.

جاءه صوتها المرح كعادته.

— اشتقت إليك، أين اختفيت منذ أمس؟

أغمض عينيه.

— كنت مشغولاً.

— وهل ستظل مشغولاً حتى تنسى موعد العشاء الذي وعدتني به؟

ساد الصمت لثوانٍ.

لاحظت رنا تغير نبرته.

— سيف… ماذا حدث؟

تردد للحظة، ثم قال:

— جدي يريدني أن أتزوج.

ضحكت رنا ظناً منها أنه يمزح.

— ومن العروس المحظوظة؟

— فتاة لا أعرفها.

اختفت الضحكة من صوتها.

— ماذا؟

— إنه يتحدث بجدية.

ساد الصمت بينهما.

ثم قالت بهدوء غريب:

— وأنت… ماذا ستفعل؟

أجاب بثقة لم يشعر بها في داخله.

— لن يحدث هذا الزواج.

ابتسمت رنا براحة.

— كنت أعلم أنك لن توافق.

لكن سيف، وللمرة الأولى، لم يكن متأكداً من كلامه.

في صباح اليوم التالي…

كانت ليان تقف أمام المرآة ترتدي معطفها الأبيض استعداداً للذهاب إلى الجامعة.

دخلت والدتها الغرفة بهدوء.

نظرت إليها طويلاً قبل أن تقول:

— هل أنتِ متأكدة من قرارك؟

أنزلت ليان نظرها.

— لا.

— إذاً لماذا وافقتِ؟

ابتسمت بحزن.

— لأنني لم أجد طريقاً آخر.

اقتربت منها أمها واحتضنتها بقوة.

— أخشى أن تخسري نفسك يا ابنتي.

همست ليان وهي تغالب دموعها:

— وأنا أيضاً.

في الساعة الحادية عشرة صباحاً…

وصلت ليان إلى قصر آل الراوي مرة أخرى.

استقبلها المحامي بابتسامة رسمية.

— تفضلي.

قادها إلى قاعة كبيرة تتوسطها طاولة طويلة.

جلست وهي تشعر أن قلبها يكاد يقفز من صدرها.

بعد دقائق…

فُتح الباب.

دخل رجل طويل القامة يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

كانت ملامحه حادة، ونظرته باردة.

رفع عينيه نحوها للحظة.

ثم توقف مكانه.

إذن هذه هي ليان.

أما ليان…

فشعرت أن الهواء اختفى من حولها.

لم تكن تتوقع أن يكون الرجل الذي ستتزوجه بهذا الحضور الطاغي.

نظر كل منهما إلى الآخر بصمت.

قطع الجد فؤاد ذلك الصمت قائلاً:

— سيف… هذه ليان.

ثم التفت إلى ليان.

— وليان… هذا حفيدي.

اقترب سيف بخطوات هادئة.

وقف أمامها مباشرة.

وقال ببرود:

— يبدو أن القدر يملك حساً سيئاً في اختيار الأزواج.

رفعت ليان رأسها.

كانت تتوقع ترحيباً بارداً.

لكنها لم تتوقع إهانة منذ اللقاء الأول.

أجابته بهدوء:

— وأنا أعتقد أن القدر لم يستأذن أيّاً منا.

ارتفع حاجب سيف قليلاً.

لم تكن خائفة.

ولم تحاول التودد إليه.

وهذا أمر لم يعتد عليه.

جلس أمامها، ثم قال دون مقدمات:

— دعينا نكون واضحين.

أنا لا أريد هذا الزواج.

نظرت إليه بثبات.

— وأنا لم أحلم به يوماً.

ساد الصمت.

ابتسم الجد بخفة، وكأنه يستمتع بالمشهد.

أما سيف فأكمل:

— إذاً لنصعّب الأمر أقل.

سنلتزم بما يريده جدي، لكن لا تتوقعي مني أكثر من ذلك.

— لا أنتظر منك شيئاً.

قالتها ليان ببساطة.

ولأول مرة…

شعر سيف أن ردودها تزعجه.

كانت تتحدث وكأنه شخص عادي.

لا تنبهر باسمه.

ولا بثروته.

ولا حتى بمظهره.

بعد دقائق، دخلت إحدى الخادمات تحمل القهوة.

وضعتها أمام ليان.

لكن يد الخادمة ارتجفت، فانسكب جزء من القهوة على فستان ليان.

شهقت الخادمة.

— أعتذر سيدتي… لم أقصد.

ابتسمت ليان لها بلطف.

— لا بأس، إنها مجرد بقعة.

لكن قبل أن تتحرك الخادمة لتنظيفها، سُمِع صوت امرأة من خلفهم.

— “مجرد بقعة؟”

التفت الجميع نحو الباب.

دخلت امرأة أنيقة في منتصف العشرينات، ترتدي فستاناً أبيض باهظ الثمن، وخلفها حقيبة سفر صغيرة.

ابتسمت وهي تنظر مباشرة إلى سيف.

ثم قالت:

— يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب.

وقف سيف من مكانه بدهشة.

— رنا؟

ابتسمت واقتربت منه.

— فاجأتك، أليس كذلك؟

ثم التفتت إلى ليان.

نظرتها كانت مليئة بالفضول.

— ومن هذه؟

ساد صمت ثقيل في القاعة.

نظر سيف إلى جده.

ثم إلى ليان.

لم يعرف ماذا يقول.

لكن فؤاد الراوي حسم الأمر بابتسامة هادئة.

— اسمحي لي أن أعرّفك بها…

هذه خطيبة سيف المستقبلية.

تجمدت ملامح رنا.

أما ليان…

فشعرت أن قلبها انقبض، رغم أنها لم تكن تعرف سيف إلا منذ دقائق.

أما سيف…

فأدرك أن العاصفة الحقيقية قد بدأت الآن

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • لم تكن الزوجة التي ارادها    الفصل 16

    اللقاء الذي لم يكن لها مكان فيهحلَّ صباح الجمعة هادئًا على قصر الراوي. كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ العالية، لتنعكس فوق الأرضية الرخامية اللامعة، بينما كان الخدم يستعدون لاستقبال يوم بدا عاديًا في ظاهره، لكنه كان يحمل أحداثًا ستترك أثرًا في أكثر من شخص.خرجت ليان من جناحها مرتدية فستانًا بسيطًا بلون العاج، وقد جمعت شعرها في ضفيرة أنيقة. كانت تحمل بين يديها بعض الكتب، فقد قررت قضاء معظم يومها في المكتبة استعدادًا لاختبارات الجامعة.في الممر، التقت بالجد فؤاد.ابتسم عندما رآها.«صباح الخير يا ليان.»«صباح الخير، عمي فؤاد.»نظر إلى الكتب بين يديها وقال ضاحكًا:«أخشى أنك ستنهين مكتبة القصر قبل نهاية العام.»ابتسمت بخجل.«الكتب أكثر الأماكن راحة بالنسبة إلي.»أومأ برأسه.«وهذه عادة جميلة، حافظي عليها.»قبل أن يكمل حديثه، نزل سيف درجات السلم بخطوات هادئة. كان يرتدي بدلة كحلية، وتفوح منه رائحة عطره المعتادة.ألقى التحية على جده، ثم اكتفى بإيماءة بسيطة نحو ليان.«صباح الخير.»«صباح الخير.»قال الجد:«لن تتناول الإفطار معنا؟»نظر سيف إلى ساعته.«لدي موعد.»ابتسم الجد ابتسامة خفيفة.«مع ر

  • لم تكن الزوجة التي ارادها    الفصل 15

    وقف ياسين الكيلاني عند مدخل قصر الراوي، ونظر إلى البناء الشاهق الذي يكسوه الرخام الأبيض. لم يكن منبهرًا بقدر ما كان متحفظًا. بالنسبة إليه، لم تكن قيمة الإنسان تُقاس بعدد الطوابق التي يملكها، بل بالطريقة التي يعامل بها من حوله.اقتربت ليان منه بخطوات سريعة، وارتسمت على وجهها ابتسامة صادقة افتقدتها منذ زواجها.«ياسين… متى وصلت؟»ابتسم وهو يربت على رأسها كما اعتاد منذ طفولتها.«قبل دقائق. قلت أمرّ لأراك قبل أن تبتلعك قصور الأغنياء.»ضحكت بخفة.«ما زلت تقول الكلام نفسه.»«ولن أتغير.»في تلك اللحظة، خرج سيف من الممر المؤدي إلى المكتب. كانت بين يديه بعض الملفات، لكنه توقف عندما رأى الرجل الواقف مع ليان.تقدمت ليان بهدوء.«سيف… هذا أخي الأكبر، ياسين.»مدّ ياسين يده باحترام.«تشرفت بمعرفتك.»صافحه سيف مصافحة رسمية.«وأنا أيضًا.»لم يحمل اللقاء عداءً، لكنه لم يحمل دفئًا أيضًا.قال ياسين وهو ينظر إلى سيف مباشرة:«أعلم أنكما تزوجتما في ظروف غير اعتيادية، لكنني أرجو أن تعامل أختي بما تستحقه من احترام.»أجابه سيف دون أن تتغير ملامحه:«لا تقلق… لن يُمسّها سوء وهي في هذا المنزل.»لاحظ ياسين أنه اختا

  • لم تكن الزوجة التي ارادها    الفصل 14

    استيقظت ليان قبل شروق الشمس بقليل، كما اعتادت منذ سنوات الدراسة. كان الهدوء يلف القصر الكبير، حتى إن صوت خطواتها فوق الأرضية الرخامية كان يبدو واضحًا في الممر الطويل.ارتدت ثوبًا بسيطًا بلون أزرق فاتح، ثم نزلت إلى الحديقة وهي تحمل كتابًا طبيًا وكوبًا من القهوة. لم تكن تحب المذاكرة داخل الغرف المغلقة، وكانت تجد في الهواء البارد ما يساعدها على صفاء الذهن.جلست تحت شجرة الياسمين، وبدأت تقرأ.لم تمضِ سوى دقائق حتى سمعت صوت سيارة تدخل القصر بسرعة غير معتادة.رفعت رأسها.توقفت سيارة رياضية سوداء أمام المدخل، ثم نزل منها شاب طويل القامة، لا يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره، يرتدي بدلة داكنة دون ربطة عنق، وعلى وجهه ابتسامة لا تفارقه.دخل القصر بخطوات واثقة وهو ينادي بصوت مرتفع:«جدي… هل اشتقت إليّ أم نسيت أن لديك حفيدًا آخر؟»ضحك الجد فؤاد الذي خرج من الصالة في تلك اللحظة.«بل أنت الذي لا تزورنا إلا عندما تحتاج شيئًا.»احتضنه الشاب بحرارة.«تظلمني دائمًا.»اقتربت أمينة من ليان وهمست:«هذا الأستاذ فارس… ابن عم السيد سيف.»أغلقت ليان كتابها، ثم وقفت عندما اقترب الجد منهما.قال الجد مبتسمًا:«فا

  • لم تكن الزوجة التي ارادها    الفصل 13

    مرّ يومان على زيارة رنا للقصر، لكن أثر تلك الزيارة بقي حاضرًا في ذهن ليان. لم يكن بسبب كلمات قاسية أو موقف مهين، بل لأن كل ما رأته أكد لها حقيقة واحدة؛ قلب سيف لم يكن شاغرًا يومًا، ولم تكن هي المرأة التي حلم بها.في ذلك الصباح، كان القصر هادئًا على غير عادته. جلست ليان في الشرفة المطلة على الحديقة، وأمامها مجموعة من الكتب الطبية، لكنها لم تستطع التركيز في سطر واحد. كانت ترفع رأسها بين حين وآخر لتتأمل الأشجار التي تتمايل مع نسيم الصباح، محاولة أن تقنع نفسها بأن عليها أن تتأقلم مع حياتها الجديدة.دخلت أمينة وهي تحمل فنجانًا من القهوة.«تفضلي يا سيدتي.»ابتسمت ليان بلطف.«شكرًا يا أمينة.»ترددت أمينة قليلًا قبل أن تقول:«السيد سيف غادر منذ ساعة.»أومأت ليان.«أتمنى له يومًا موفقًا.»استغربت أمينة من هدوئها. كانت تتوقع أن تسأل إلى أين ذهب أو متى سيعود، لكنها لم تفعل.كانت ليان قد اتخذت قرارًا منذ ليلة زفافها… ألا تطارد رجلًا لا يريدها.⸻في الجهة الأخرى من المدينة، توقفت سيارة سيف أمام مقهى فاخر يطل على النهر.ترجل من السيارة، وما إن دخل حتى وقعت عيناه على رنا، التي كانت تنتظره في الطاولة

  • لم تكن الزوجة التي ارادها    الفصل 12

    وقفت ليان في أسفل الدرج الرخامي، بينما بقيت المرأة القادمة عند مدخل القصر تنزع قفازيها بهدوء، وكأنها تزور مكانًا تعرف تفاصيله منذ سنوات. لم يكن في ملامحها شيء يوحي بالتوتر أو الرغبة في إثبات نفسها، بل كانت تتحرك بثقة طبيعية لا تخلو من الأناقة. تقدمت أمينة بخطوات سريعة. «أهلًا بكِ آنسة رنا.» ابتسمت رنا ابتسامة رقيقة. «مرحبًا يا أمينة، كيف حالك؟» «بخير، الحمد لله.» كانت تعرف أسماء الخدم جميعًا، وتسأل عن أحوالهم كأنها لم تغب عن القصر إلا أيامًا قليلة. اقتربت ليان بهدوء، ولم تنتظر أن تُعرّف بنفسها. التفتت رنا إليها، وتبادلت معها نظرة قصيرة، ثم ابتسمت بأدب. «أنتِ ليان، أليس كذلك؟» أومأت ليان برأسها. «نعم.» مدّت رنا يدها. «تشرفت بمعرفتك.» صافحتها ليان بابتسامة هادئة. «وأنا كذلك.» لم يكن في المصافحة تحدٍّ، ولا في الكلمات سخرية. كان اللقاء بسيطًا، لكنه حمل شعورًا غريبًا لم تستطع ليان تفسيره. قالت رنا بلطف: «أعتذر إن كانت زيارتي مفاجئة.» أجابت ليان: «أنتِ ضيفة مرحب بها.» في تلك اللحظة خرج الجد فؤاد من غرفة الاستقبال. ما إن رأى رنا حتى ابتسم. «مرحبًا يا ابنتي.» اقتربت منه

  • لم تكن الزوجة التي ارادها    الفصل 11

    مرّ أسبوع كامل منذ زواج سيف وليان. كان القصر الواسع كما هو، تملؤه الفخامة والهدوء، لكن ليان لم تستطع أن تشعر للحظة واحدة بأنه منزلها. كانت تسير في ممراته الطويلة بخطوات هادئة، تحيي الخدم بابتسامة لطيفة، ثم تعود إلى جناحها دون أن تترك أثرًا خلفها. اختارت منذ اليوم الأول ألا تتدخل في حياة أحد، وألا تفرض وجودها على المكان. استيقظت ذلك الصباح باكرًا، ووقفت أمام النافذة تتأمل الحديقة الممتدة خلف القصر. كانت أشعة الشمس تنعكس فوق نافورة رخامية تتوسط المكان، بينما كان البستاني يعتني بالورود بصبر. طرقات خفيفة على الباب. «تفضلي.» دخلت أمينة، مدبرة المنزل، وهي تحمل صينية الإفطار. قالت باحترام: «صباح الخير، سيدتي ليان.» ابتسمت ليان. «صباح النور يا أمينة.» وضعت أمينة الصينية فوق الطاولة، ثم قالت بتردد: «هل ترغبين أن تتناولي الإفطار مع الجد فؤاد؟ إنه ينتظرك في الحديقة.» أومأت ليان بلطف. «سآتي حالًا.» ⸻ كان الجد فؤاد يحتسي قهوته عندما وصلت. ابتسم فور رؤيتها. «صباح الخير يا ابنتي.» «صباح الخير.» جلست أمامه بهدوء. نظر إليها للحظات ثم قال: «هل اعتدتِ الحياة هنا؟» ابتسمت ابتسامة صغ

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status