로그인ا عندما وجدت ليان نفسها أمام خيار مستحيل؛ إما خسارة والدها وسقوط عائلتها في الديون، أو الزواج من رجل لا يعرفها… اختارت التضحية. سيف الراوي، وريث واحدة من أقوى العائلات في البلاد، وافق على الزواج فقط لإرضاء جده المريض، بينما كان قلبه متعلقاً بامرأة أخرى. بالنسبة له، كانت ليان مجرد زوجة مؤقتة ستنتهي مهمتها يوماً ما. لكن خلف هذا الزواج البارد، بدأت مشاعر صامتة تنمو في قلب ليان، مشاعر لم تجرؤ على الاعتراف بها. وبينما كان سيف يطارد حباً ظنه حقيقياً، كانت المرأة التي وقفت إلى جانبه في أصعب لحظاته هي نفسها المرأة التي تجاهلها. وعندما اكتشف أخيراً أن ليان هي الحب الذي كان يبحث عنه طوال الوقت… كانت قد قررت الرحيل. فهل يستطيع إصلاح ما كسره قلبه؟ أم أن بعض الفرص لا تعود مهما بلغ الندم؟ زواج تعاقدي… حب من طرف واحد… وندم قد يأتي متأخراً جداً
더 보기وقف ياسين الكيلاني عند مدخل قصر الراوي، ونظر إلى البناء الشاهق الذي يكسوه الرخام الأبيض. لم يكن منبهرًا بقدر ما كان متحفظًا. بالنسبة إليه، لم تكن قيمة الإنسان تُقاس بعدد الطوابق التي يملكها، بل بالطريقة التي يعامل بها من حوله.اقتربت ليان منه بخطوات سريعة، وارتسمت على وجهها ابتسامة صادقة افتقدتها منذ زواجها.«ياسين… متى وصلت؟»ابتسم وهو يربت على رأسها كما اعتاد منذ طفولتها.«قبل دقائق. قلت أمرّ لأراك قبل أن تبتلعك قصور الأغنياء.»ضحكت بخفة.«ما زلت تقول الكلام نفسه.»«ولن أتغير.»في تلك اللحظة، خرج سيف من الممر المؤدي إلى المكتب. كانت بين يديه بعض الملفات، لكنه توقف عندما رأى الرجل الواقف مع ليان.تقدمت ليان بهدوء.«سيف… هذا أخي الأكبر، ياسين.»مدّ ياسين يده باحترام.«تشرفت بمعرفتك.»صافحه سيف مصافحة رسمية.«وأنا أيضًا.»لم يحمل اللقاء عداءً، لكنه لم يحمل دفئًا أيضًا.قال ياسين وهو ينظر إلى سيف مباشرة:«أعلم أنكما تزوجتما في ظروف غير اعتيادية، لكنني أرجو أن تعامل أختي بما تستحقه من احترام.»أجابه سيف دون أن تتغير ملامحه:«لا تقلق… لن يُمسّها سوء وهي في هذا المنزل.»لاحظ ياسين أنه اختا
استيقظت ليان قبل شروق الشمس بقليل، كما اعتادت منذ سنوات الدراسة. كان الهدوء يلف القصر الكبير، حتى إن صوت خطواتها فوق الأرضية الرخامية كان يبدو واضحًا في الممر الطويل.ارتدت ثوبًا بسيطًا بلون أزرق فاتح، ثم نزلت إلى الحديقة وهي تحمل كتابًا طبيًا وكوبًا من القهوة. لم تكن تحب المذاكرة داخل الغرف المغلقة، وكانت تجد في الهواء البارد ما يساعدها على صفاء الذهن.جلست تحت شجرة الياسمين، وبدأت تقرأ.لم تمضِ سوى دقائق حتى سمعت صوت سيارة تدخل القصر بسرعة غير معتادة.رفعت رأسها.توقفت سيارة رياضية سوداء أمام المدخل، ثم نزل منها شاب طويل القامة، لا يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره، يرتدي بدلة داكنة دون ربطة عنق، وعلى وجهه ابتسامة لا تفارقه.دخل القصر بخطوات واثقة وهو ينادي بصوت مرتفع:«جدي… هل اشتقت إليّ أم نسيت أن لديك حفيدًا آخر؟»ضحك الجد فؤاد الذي خرج من الصالة في تلك اللحظة.«بل أنت الذي لا تزورنا إلا عندما تحتاج شيئًا.»احتضنه الشاب بحرارة.«تظلمني دائمًا.»اقتربت أمينة من ليان وهمست:«هذا الأستاذ فارس… ابن عم السيد سيف.»أغلقت ليان كتابها، ثم وقفت عندما اقترب الجد منهما.قال الجد مبتسمًا:«فا
مرّ يومان على زيارة رنا للقصر، لكن أثر تلك الزيارة بقي حاضرًا في ذهن ليان. لم يكن بسبب كلمات قاسية أو موقف مهين، بل لأن كل ما رأته أكد لها حقيقة واحدة؛ قلب سيف لم يكن شاغرًا يومًا، ولم تكن هي المرأة التي حلم بها.في ذلك الصباح، كان القصر هادئًا على غير عادته. جلست ليان في الشرفة المطلة على الحديقة، وأمامها مجموعة من الكتب الطبية، لكنها لم تستطع التركيز في سطر واحد. كانت ترفع رأسها بين حين وآخر لتتأمل الأشجار التي تتمايل مع نسيم الصباح، محاولة أن تقنع نفسها بأن عليها أن تتأقلم مع حياتها الجديدة.دخلت أمينة وهي تحمل فنجانًا من القهوة.«تفضلي يا سيدتي.»ابتسمت ليان بلطف.«شكرًا يا أمينة.»ترددت أمينة قليلًا قبل أن تقول:«السيد سيف غادر منذ ساعة.»أومأت ليان.«أتمنى له يومًا موفقًا.»استغربت أمينة من هدوئها. كانت تتوقع أن تسأل إلى أين ذهب أو متى سيعود، لكنها لم تفعل.كانت ليان قد اتخذت قرارًا منذ ليلة زفافها… ألا تطارد رجلًا لا يريدها.⸻في الجهة الأخرى من المدينة، توقفت سيارة سيف أمام مقهى فاخر يطل على النهر.ترجل من السيارة، وما إن دخل حتى وقعت عيناه على رنا، التي كانت تنتظره في الطاولة
وقفت ليان في أسفل الدرج الرخامي، بينما بقيت المرأة القادمة عند مدخل القصر تنزع قفازيها بهدوء، وكأنها تزور مكانًا تعرف تفاصيله منذ سنوات. لم يكن في ملامحها شيء يوحي بالتوتر أو الرغبة في إثبات نفسها، بل كانت تتحرك بثقة طبيعية لا تخلو من الأناقة. تقدمت أمينة بخطوات سريعة. «أهلًا بكِ آنسة رنا.» ابتسمت رنا ابتسامة رقيقة. «مرحبًا يا أمينة، كيف حالك؟» «بخير، الحمد لله.» كانت تعرف أسماء الخدم جميعًا، وتسأل عن أحوالهم كأنها لم تغب عن القصر إلا أيامًا قليلة. اقتربت ليان بهدوء، ولم تنتظر أن تُعرّف بنفسها. التفتت رنا إليها، وتبادلت معها نظرة قصيرة، ثم ابتسمت بأدب. «أنتِ ليان، أليس كذلك؟» أومأت ليان برأسها. «نعم.» مدّت رنا يدها. «تشرفت بمعرفتك.» صافحتها ليان بابتسامة هادئة. «وأنا كذلك.» لم يكن في المصافحة تحدٍّ، ولا في الكلمات سخرية. كان اللقاء بسيطًا، لكنه حمل شعورًا غريبًا لم تستطع ليان تفسيره. قالت رنا بلطف: «أعتذر إن كانت زيارتي مفاجئة.» أجابت ليان: «أنتِ ضيفة مرحب بها.» في تلك اللحظة خرج الجد فؤاد من غرفة الاستقبال. ما إن رأى رنا حتى ابتسم. «مرحبًا يا ابنتي.» اقتربت منه
리뷰