แชร์

الفصل الخامس

ผู้เขียน: شيماء مجدي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-21 05:25:54

انفجر "حمزة" ضاحكًا على حديثه، ثم غادر متجهًا نحو باب المكتب وهو يصيح بصوتٍ مرتفع نسبيًا:

ــ لا تنسَ الذهاب إلى المدير... لم يحدد وقتًا معينًا، قال فقط: حين تنتهي من عملك اصعد إليه... ويبدو أنه يريد إبلاغك بأمرٍ ما.

رفع "عدي" نظره إليه وأومأ بالإيجاب قائلًا:

ــ حسنًا، أمامي نصف ساعة على الأكثر وسأذهب إليه.

أومأ له "حمزة" قبل أن يغادر، تاركًا الآخر يتابع عمله حتى ينتهي سريعًا ويتمكن من معرفة سبب طلب المدير مقابلته شخصيًا.

عاد "جاسم" إلى متابعة عمله على الحاسوب الموضوع فوق مكتبه بعد مغادرة "عدي" وإبلاغه بالأمر الذي استدعاه المدير لأجله.

*****

كان مندمجًا فيما يفعله بتركيزٍ شديد، حريصًا على ألّا يقع بأي خطأ مهما بدا بسيطًا.

اعتمد عليه "مجد" في الكثير من الأعمال؛ لذكائه الحاد وأمانته التي جعلته يثق به سريعًا، حتى بات يستشيره في أمورٍ عديدة ويأخذ برأيه دون تردد.

كان يفضّل الهدوء بطبعه، لا في العمل فقط، بل في حياته بأكملها. ذلك الهدوء الذي ينعكس على ملامحه وكلماته وتصرفاته.

امتلك قدرًا كبيرًا من الوسامة جعله محط أنظار الكثير من الفتيات، وحلمًا لعددٍ لا بأس به من النساء، خاصة بعينيه الزرقاوين الساحرتين اللتين تأسران كل من ينظر إليهما.

وصل إلى مسمعه طرقٌ خفيف على باب مكتبه، فأردف بصوته الرجولي المميز، دون أن يرفع عينيه عن الحاسوب:

ــ تفضل بالدخول.

ظل نظره معلقًا بالشاشة، حتى وصل إليه صوت خطواتٍ أنثوية، فظن أنها سكرتيرته، وقال بهدوءٍ ونبرةٍ رخيمة:

ــ نعم يا "منال"، هل هناك شيء؟

لكن بعد ثوانٍ معدودة، تسلل إلى سمعه صوتها الرقيق... ذلك الصوت الذي يحفظه قلبه قبل أذنيه.

رفع عينيه إليها بسرعة، يطالعها بلهفةٍ حاول جاهدًا إخفاءها حتى لا تُفضح مشاعره، ولا تدرك ما يكنّه لها قلبه من عشقٍ استولى عليه وأغلق أبوابه باسمها وحدها.

بادلته هي ابتسامتها الرقيقة، فما استطاع الصمود أمامها، لترتسم فوق شفتيه ابتسامة واسعة رغمًا عنه.

ــ كيف حالك يا "جاسم"؟

وما إن نطقت اسمه حتى اضطربت نبضات قلبه شوقًا إليها... إلى رؤيتها، وصوتها، وحتى رائحتها التي بات يحفظها عن ظهر قلب.

نهض من مكانه متجهًا نحوها، ثم مدّ يده ليلامس يدها الصغيرة الناعمة في مصافحةٍ يتوق إليها كلما رآها، فقط لينعم بدفء كفها ونعومة ملمسها الذي يدفعه إلى الرغبة في اكتشاف كل تفصيلةٍ تخصها.

لكنّه أفاق من شروده على صوتها المتعجب من صمته وتحديقه الطويل بها، وهي تقول بتوترٍ خفيف:

ــ "جاسم"... إلى أين ذهبت؟

ما إن أدرك "جاسم" أنه ما يزال ممسكًا بكفها بين يديه حتى أفلتها سريعًا، ثم تنحنح بخفة وقال بتلعثمٍ حاول جاهدًا إخفاءه خلف هدوئه المعتاد، بينما كان يشير لها نحو الأريكة الجلدية المقابلة لمكتبه:

ــ لا... لا أبدًا، تفضلي بالجلوس. لقد أنرتِ الشركة بأكملها، لكن ما سر هذه الزيارة المفاجئة؟

نظرت إليه "رفيف" بابتسامةٍ واسعة بعدما تلاشى توترها، ثم قالت بحماسها المعتاد الذي كان قادرًا وحده على سلب عقله:

ــ لا شيء، "مجد" اتصل بي وأنا في النادي، وطلب مني أن آتي إلى الشركة لنذهب معًا.

حكّ مؤخرة رأسه بتوترٍ خفيف، خوفًا من أن تكون قد أخطأت في الفرع الذي قصدته، ثم نظر إليها قائلًا:

ــ هل أخبركِ أن تأتي إلى هذا الفرع تحديدًا؟ لأن هذا الفرع الذي أتولى إدارته... وأظنكِ تعلمين ذلك.

أومأت له بالإيجاب قائلة:

ــ نعم، أخبرني أن آتي إلى هنا. في الواقع، كان من المفترض أن يكون هنا الآن، لا أعلم ما الذي أخّ...

قاطعت كلماتها لحظة دخول شقيقها إلى المكتب.

تطلع إليها "مجد" بدهشةٍ خفيفة من وصولها قبله، لكنها لم تمهله فرصة للكلام، إذ أسرعت نحوه تحتضنه بشوقٍ ومحبة.

أحاط خصرها بذراعيه، مقربًا إياها إليه أكثر، فقد افتقدها خلال الأيام الماضية، وافتقد ثرثرتها ودلالها اللذين يضفيان على أيامه شيئًا من الحياة.

أما "جاسم"، فوقف يتأملهما بصمت، وكم تمنى في تلك اللحظة أن يكون مكان "مجد"... أن يأخذها بين ذراعيه هو، ويضمها بقوةٍ إلى صدره، لعلّه يخفف ولو جزءًا ضئيلًا من ذلك العشق الذي يلتهمه بصمت.

ابتعد "مجد" عنها أخيرًا، ثم نظر إليها بحنانٍ خالص وقال:

ــ كيف حالك يا حبيبتي؟ أعلم قبل أن تتحدثي أنكِ غاضبة مني، ولهذا قررت أن أقضي الأسبوع القادم بأكمله معكم.

قال جملته الأخيرة بعدما لاحظ عبوسها الواضح بسبب غيابه الطويل، لكن ملامحها سرعان ما لانت بابتسامةٍ ساحرة خطفت قلب من يراقبها بصمت، وهي تقول بدلالٍ ومراوغة:

ــ أسبوع فقط؟! وماذا لو طلبت منك "رفيف" حبيبتك أن تضاعف المدة؟

ابتسم على أسلوبها الماكر، ثم قال وهو يداعب وجنتها:

ــ لأجل "رفيف" حبيبتي، قد لا أغادر القصر مجددًا.

تعالت ضحكتها الناعمة بعفوية، فشعر "جاسم" وكأن قلبه على وشك القفز من صدره من شدة اضطراب نبضاته.

انتبه إلى "مجد" حين سمعه يقول:

ــ "جاسم"، هل انتهيت أم سنبقى هنا طويلًا؟

أومأ "جاسم" نفيًا، ثم ابتلع ريقه وقال بتوترٍ لم يلحظه الآخر:

ــ نعم... انتهيت، هيا بنا. سأحضر أغراضي من فوق المكتب فقط.

سبقه "مجد" خارجًا برفقة شقيقته، وقد أحاط خصرها بذراعه، بينما تبعهما "جاسم" وعيناه لا تفارقانها.

لم تغادر الابتسامة شفتيه منذ ظهورها أمامه، وهو يراقبها تتحرك بخفتها الرقيقة بثوبها الناعم الذي يشبهها كثيرًا، وتزداد ابتسامته اتساعًا كلما استمع إلى ضحكاتها أو إلى دلالها العفوي مع شقيقها.

هبطوا جميعًا من مبنى الشركة متجهين نحو المرأب، فاستقل كلٌّ من "جاسم" و"مجد" سيارته، بينما بقيت "رفيف" برفقة شقيقها، الذي أمر سائقه بإحضار سيارة أخته، قبل أن يتوجهوا جميعًا إلى قصر "الكيلاني" لقضاء اليوم بصحبة والدهما.

****

كانت تجلس في غرفة المعيشة فوق أريكتها المعتادة، تتابع التلفاز بشرود، وما إن دوّى جرس الشقة حتى تأففت بضيق ونهضت متجهة نحو الباب وهي تتمتم بتذمرٍ طفولي:

ــ بالطبع ستقول: «افتحي يا أسيف»، ستتظاهر الأخرى بالموت! وإن قلت: «افتحي يا أمي»، سأُتهم بأنني لا أساعدها، وأنه لا يهون عليّ أن أفتح الباب بنفسي... حسنًا، لقد نهضتُ، فلنرَ من هذا السخ...

ابتلعت بقية كلماتها فور أن فتحت الباب ورأت شقيقها يحدق بها بغيظٍ واضح بعدما تركته واقفًا بالخارج يستمع إلى ثرثرتها الطويلة.

حبست أنفاسها لثوانٍ معدودة، ثم قالت بابتسامةٍ بلهاء:

ــ عدي باشا بنفسه! ما هذا النور كله؟! صدقني، كان قلبي يشعر أنك أنت من يقف خلف الباب... لذلك لم أرضَ أن يفتحه لك أحد غيري.

دلف إلى الداخل وهو يحاول جاهدًا كتم ضحكته على مزاحها الذي لا يملّه أبدًا، ثم قال بنبرةٍ حاول أن يجعلها جادة:

ــ ساعة كاملة حتى تفتحي الباب! وما تلك الإذاعة المحلية التي كانت تعمل داخل فمك؟! ويقولون إن اسمكِ "طيف"! أنتِ إعصار متحرك يا فتاة.

ضحكت بخفوت حتى لا يفضحها صوتها، ثم قالت بتبرمٍ مصطنع وهي تعود للجلوس فوق الأريكة:

ــ وأنت ألا تملك مفتاحًا أصلًا؟ لماذا ترن الجرس وتصدع رؤوسنا معك؟

توقف يحدق بها بصدمةٍ مضحكة من طريقتها الفظة معه، ثم حرك أهدابه عدة مرات وقال باستنكار:

ــ يا فتاة، هل أنتِ حقًا طبيبة مستقبلية؟! لقد بدأت أشعر أن أحد أصدقائي الشباب يعيش معنا في المنزل... بل إن أصدقائي أكثر ذوقًا واحترامًا منكِ!

قامت بحركاتٍ ساخرة بوجهها، مما جعل "أسيف" تنفجر ضاحكة وهي تغلق باب غرفتها لتشاركهما الجلسة بعدما استمعت إلى شجارهما المعتاد.

ثم وجهت حديثها إلى "عدي" قائلة:

ــ ادخل لترتاح قليلًا في غرفتك، فهذه لا عمل لديها مثلك، ولا حتى تذهب إلى جامعتها بانتظام... فارغة تمامًا، أو ربما فاشلة، لا أعلم!

وما إن أنهت جملتها حتى ارتطمت وسادة بوجهها ألقتها "طيف" نحوها.

تأوهت "أسيف" وهي تنظر إليها بتوعد، ثم أشارت بعينيها نحو "عدي"، ليرد لها الإشارة نفسها تحت أنظار "طيف" التي فهمت نواياهما فورًا.

فهبّت راكضة نحو غرفتها وسط ضحكاتهما، ثم أغلقت الباب خلفها وهي تصيح بصوتٍ خشن لا يليق بها إطلاقًا:

ــ والله إن اقترب أحد منّي لأعوره!

حرك "عدي" رأسه بيأسٍ، وما تزال آثار ضحكاته مرتسمة فوق وجهه، ثم اتجه إلى غرفته، بينما دلفت "أسيف" إلى المطبخ لمساعدة والدتها.

بعد ساعة...

كانوا يجلسون حول مائدة الطعام يتناولون الغداء بهدوء.

تنحنح "عدي" قبل أن يترك طعامه ويرفع نظره نحو والدته، التي أدركت فورًا أنه يريد قول شيء ما، فتطلعت إليه منتظرة حديثه.

ليقول بهدوء:

ــ أمي... أخبرني المدير اليوم أنهم يريدون نقلي إلى الفرع الرئيسي للشركة. قال إنهم بحاجة إليّ هناك، وبصراحة أرى أنها فرصة جيدة جدًا... فمن جهة، هذا هو الفرع الرئيسي، وسيكون إضافة قوية إلى سيرتي المهنية إن غادرت الشركة يومًا ما، ومن جهة أخرى هو أقرب إلى المنزل من الفرع الحالي... لكن ساعات العمل هناك ستكون أطول، لذلك أردت فقط أن أخبرك أن مواعيدي خلال الفترة القادمة ستختلف قليلًا.

أومأت والدته بتفهم، ثم قالت برفقٍ وحنان:

ــ افعل ما تراه مناسبًا لك يا حبيبي... وطالما أن في الأمر خيرًا لك، فتوكل على الله.

ارتشف قليلًا من الماء، ثم أعاد الكوب إلى مكانه قائلًا بهدوء وهو يهمّ بالنهوض:

ــ حسنًا، سأدخل لأنام قليلًا... وإن لم أستيقظ على العشاء، فلا توقظني أحد.

أجابته والدته بلينٍ معتاد:

ــ حسنًا يا حبيبي... تصبح على خير.

ابتسم ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه، ثم قال بصوتٍ بدا عليه الإرهاق:

ــ وأنتِ بخير يا حبيبتي.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   اقتباس ثاني من الجزء الثاني

    أثناء جلوسهما فوق الفراش في غرفتهما، وتعبيرات وجهيهما أضحت مغايرة تمامًا لما كانت عليه قبل تشغيل ذلك التسجيل الصوتي، الذي اكتشف "مجد" وجوده صدفةً في سجل الرسائل الخاصة به على حسابه الشخصي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والذي كان قد فتحه توا، ليصدح أكثر صوت ينبذانه مرددًا:- وصلني خبر خروج ابنك من الحضانة. مع أنني كنت أستطيع إيذاءه وهو فيها، لكنني لم أفعل. ما حدث لزوجتك، وإلقاء ابنك في الحضانة خلال الفترة الماضية، وفرحتك به التي حوَّلتها إلى قلق عليه... كل ذلك أرضاني كثيرًا، بصراحة. لكن لا تظن أنك تخلصت مني بهذه السهولة. في المرة القادمة ستكون المواجهة بيني وبينك، ولن أُدخل أحدًا بيننا؛ لأن حقي هذه المرة عندك أنت وحدك. وإذا كان التسجيل الذي تملكه لي يمنعني من الاقتراب من أحد أفراد عائلتك، فلم يعد يلزمني الاقتراب من أيٍّ منهم، لكن اعلم أنك ستظل في ذهني يا مجد.التوى فم "مجد" بابتسامة هازئة، فهو لم يتراجع عن تفكيره المليء بالشرور، حتى بعدما أصبح يمتلك ما يدينه، ولم يكتفِ من إيذائه بعد كل ما افتعله من مكائد في عمله، وإيذاء شقيقته، وحتى بعدما طال أذاه زوجته وطفله. بسهولة استشعر "مجد" كمّ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   اقتباس من الجزء الثاني

    ومن قال أن الأماني لا تُحقق؟، أو أنها وسيلة لإهدار الوقت المنقضي في الدعاء بها؟، فمن يقع بصره الحين على ذينك الزوجين، المحاوطين لبعضهما، يؤديان رقصة هادئة، افتتاحية لبدء حفل زواجهما، مؤكدا سيصدق في تحقيقها، وسيجزم أن الصبر نهايته جبران ورضا، يكفي فقط أن تكون الأماني نابعة من القلب، قلبٌ ينبض بالخير، ولا يتمنى ما يؤذي الغير، وهنا قلبا عاشقين، لم يحمل أي منهما غير أمنية اكتمال روحه، والاجتماع بونيسه، والذي حظيا كل منهما به؛ بعد مجابهة العديد من الصعاب، والتغلب على كل مصاب حل بهما، في البداية سارا طريقا غير صالحٍ، فلم ينجم عنه غير كل طالحٍ، ولكنهما سريعا ما عرجا عنه، وعادا إلى صوابهما، وندما عما بدر منهما، وكان جزاءهما في الأخير؛ أن رضاهما المولى بحدوث ما تمنياه وأكثر.كانت هيئتهما أكثر من ساحرة، فـ"جاسم" بدا ببذلته السوداء كما لو كان أميرًا في إحدى القصص الأسطورية، بعد خوضه للكثير من المعارك، نال أخيرًا أميرته الجميلة، التي تفوق سائر الفتيات حسنًا وفتنةً، و"رفيف" الشبيهة بالفراشة المحلقة في خفتها، بفستانها المماثل لها في رقته، تخبره بنظرتها الهائمة به، أنه الوحيد دونًا عن رجال العالمين،

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وخمسة وأربعون

    بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته. وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة: -لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية. ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته: -لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية. لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة: -عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟ لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وأربعة وأربعون

    حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها: -نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه. دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة: -أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري. ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف: -غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا. رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة: -لكنني لن أملّ منه أبدًا. في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما ب

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وثلاثة وأربعون

    دار الحوار بين "مجد" ووالده -قبل أن يذهب وينفذ ما أخبره به بدلًا مما كان ينوي فعله بغضبه الأهوج- وكان بمثابة المنقذ للآخر مما كان يوشك على ارتكابه. بدأ "مجد" في سرد تفاصيل ما حدث لوالده، الذي كان يستمع بانتباه بالغ، حيث قصّ عليه كل ما جرى منذ مجيء "عاصم" برفقة "عدي" ورجاله، بعد أن وقع في فخ خطته التي كانت في الأساس من تدبير والده، وصولًا إلى فقدانه السيطرة على أعصابه وإطلاقه الرصاصة، مع أنه كان قد تعهّد لوالده ألا يؤذيه، غير أن غضبه قد خذله.¤¤¤برقت عينا كلٍّ من "جاسم" و"عدي" عندما أطلق "مجد" رصاصة على "عاصم"، فهذا لم يكن ضمن اتفاقهم. أصابت الرصاصة كتفه، فانخفضت يده عن رأسه عمدًا، وترنح جسده إلى الخلف من شدة الألم، الذي خرج على هيئة أنين حاد، بينما تشنجت ملامح وجهه.أما "مجد" فكان أقل ما يوصف به أنه في حالة هياج؛ فقد اشتعلت النيران داخله، واحمرّ وجهه بشدة. ألقى سلاحه أرضًا بغضب بالغ، ثم اندفع نحو "عاصم" مسددًا له عددًا لا نهائيًا من اللكمات في أنحاء وجهه، دون أن يبدي الأخير أي مقاومة تُذكر، إذ كان في حالة رعب شديدة مما يراه من غضب "مجد" وما يشعر به من ألم.سقط "عاصم" أرضًا، ولم يكن ي

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة واثنان وأربعون

    كانت هذه أشبه بمعركة على وشك الحدوث، وكان هدف "مجد" الوحيد فيها أن يظفر بتلك الجولة، غير مكترث سوى بإفراغ شحنة غضبه التي كانت تتآكل في كل خلية من كيانه. ذلك المقيت، البغيض، الشبيه بالشياطين، لن يُفلت من جزاء أفعاله النكراء، ولن يُمنح فرصة للاستمرار في إيذائه وارتكاب جرائمه وظلمه المجحف.وفي خضم شروده بكل ما يدور في ذهنه من وعيد قاسٍ، استمع لصوت احتكاك إطارات سيارات تتوقف في الخارج، مدركًا أن تلك هي لحظة تصفية الحسابات المعلقة. نهض من جلسته ببرود ظاهري، يخفي خلف قناع الثبات الذي يرتديه فوق وجهه نيرانًا مستعرة تنهش صدره، وثب "جاسم" عن المقعد ووقف بجانب "مجد" في حالة من التحفز الشديد.لم تمر سوى ثوانٍ معدودة تآكلت خلالها كل ذرة تحكم لدى "مجد" في انتظاره المحموم، وما إن رأى "عاصم" يدخل من بوابة المخزن حتى تحفز جسده كله، وكأن سريان الدماء في عروقه صار كسريان نار ملتهبة. استشعر "جاسم" حركته، فحاول التقدم، إلا أن "مجد" قبض على ساعده فجأة مانعًا إياه من التحرك خطوة أخرى، ولم يبذل "جاسم" أي مقاومة تُذكر، إذ استجاب له دون تذمر، فهو وإن كان بداخله كراهية بالغة لما حدث لمن تعتبر -مجازًا- زوجته، إ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الرابع

    تنهد وهو يراجع التقارير التي سيقوم بتقديمها لاحقًا إلى الإدارة التنفيذية، ثم رفع نظره نحو صديقه قائلًا بعمليةٍ بحتة:ــ هكذا أصبح كل شيء جاهزًا. لقد راجعت جميع الملفات التي أُرسلت، وهناك بعض الملاحظات التي بعثتها إليك عبر البريد الإلكتروني، أريدك أن تراجعها، وإن رغبت بإضافة شيء فأخبرني أولًا.أومأ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل السابع

    هزّ رأسه معترضًا، ثم قال بجديةٍ ممزوجة بنفاد الصبر:ــ وماذا لو نفى الأمر؟ ماذا لو أخبرنا أنها ليست عندهم؟ أو أن والده ليس الرجل الذي تبنّى أختي أصلًا؟ أنا أريد دليلًا قاطعًا أولًا يُثبت أن والده هو نفسه الرجل الذي تبنّى أختي. عندها فقط سأذهب إلى منزله وأنا متأكد أن أختي هناك... أما الآن فلن أذهب ل

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل السادس

    بعدما انتهوا من تناول الغداء، انتقلوا إلى غرفة المعيشة يتسامرون معًا؛ بين ضحكات "رفيف" العذبة، ونظرات "جاسم" التي كانت تتبعها في صمت، ومحاولات "مجد" الحثيثة للتخفيف عن والده وانتشاله من حالة اليأس التي استبدت به مؤخرًا.هتف "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "مجد" بنبرة مرتفعة قليلًا بعدما لاحظ شروده بعيدًا

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الثالث

    فهم "مجد" جيدًا تلك النظرة والمعنى المختبئ خلف كلماتها الأخيرة، فضيّق عينيه بمكرٍ وهو يقول:ــ إذًا تعالي لنرى ماذا سيفعل أبي حين يعلم أن سيدتنا الصغيرة عادت بعد الحادية عشرة ليلًا... وهي تقود السيارة بنفسها أيضًا.أدار لها ظهره واستأنف سيره نحو الداخل، لكنه لم يكد يخطو بضع خطوات حتى أسرعت خلفه، مت

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status