分享

الفصل السادس

last update publish date: 2026-05-22 05:24:33

بعدما انتهوا من تناول الغداء، انتقلوا إلى غرفة المعيشة يتسامرون معًا؛ بين ضحكات "رفيف" العذبة، ونظرات "جاسم" التي كانت تتبعها في صمت، ومحاولات "مجد" الحثيثة للتخفيف عن والده وانتشاله من حالة اليأس التي استبدت به مؤخرًا.

هتف "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "مجد" بنبرة مرتفعة قليلًا بعدما لاحظ شروده بعيدًا عنه:

ــ حدث اليوم موقف في الشركة... مشكلة كانت على وشك أن تتسبب لنا بخسارة تقارب خمسة ملايين جنيه، لكن أحد المحاسبين الأكفاء انتبه إليها وتمكن من حلها...

قاطعه "مجد" بعصبية حادة، فانتفضت "رفيف" من مكانها تلقائيًا، ورمقته بنظرة امتزج فيها الخوف بالمفاجأة، وهو ما لم يغب عن ملاحظة "جاسم".

ــ مشكلة تتسبب لنا بخسارة خمسة ملايين جنيه؟! أي مشكلة هذه؟! وأين كان محاسبو الشركة؟! كيف يمر أمر كهذا عليهم مرور الكرام؟!

أشار إليه "جاسم" بيده طالبًا منه التريث، ثم قال بهدوء:

ــ استمع إليّ أولًا يا "مجد"، وسأشرح لك الأمر. لم تكن مشكلة مقصودة، وأنا نفسي لم أتعمق كثيرًا في تفاصيلها، لكن ما فهمته أنها كانت تتعلق بديون معدومة، وهذا المحاسب هو من لفت انتباههم إلى حل يمكن من خلاله استرداد تلك الديون. وقد أرسلوا إليّ تقريرًا كاملًا بالموضوع، ولذلك كافأته. في الحقيقة، كنت أود إخبارك بالمكافأة، لا بالموقف نفسه.

رمقه "مجد" بنظرة ما زالت تحمل آثار غضبه، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا:

ــ وما الأمر الذي كنت تريد التحدث معي بشأنه إذن؟

أجابه "جاسم" محتفظًا بنبرته الهادئة:

ــ كنت قد أخبرتني سابقًا أن لديك نقصًا في المحاسبين، خصوصًا بعد الاستغناء عن عدد منهم خلال الفترة الماضية، وطلبت مني أن أبحث لك عن كفاءات جديدة، أو أن أنشر إعلانات توظيف إن لزم الأمر. وبصراحة، لا أرى أحدًا أكفأ من هذا الشاب... لذلك أخبرته أنه اعتبارًا من بداية الشهر المقبل سينتقل للعمل في فرعك.

أومأ "مجد" برأسه في هدوء، ثم سأله:

ــ ما اسم هذا المحاسب؟ كم يبلغ من العمر؟ وما حجم خبرته؟ وفي كم شركة عمل من قبل؟

أجاب "جاسم" وهو يستند بظهره إلى المقعد:

ــ هو شاب في مثل سني تقريبًا. أما سيرته الذاتية فلم أطلع عليها بتفصيل، لذلك لا أستطيع إفادتك كثيرًا بشأن خبراته السابقة... لكن اسمه، على ما أذكر، "عدي طارق"... نعم، "عدي طارق الجمال".

كان وقع الاسم على "هشام" كوقع الصاعقة.

تجمدت ملامحه فجأة، وحدّق في الفراغ بعينين ثابتتين، عاجزًا عن التعليق أو حتى السؤال عن صاحب ذلك الاسم.

كل ما دار في ذهنه في تلك اللحظة كان هي...

وما إن وصلت أفكاره إليها حتى تسارعت نبضات قلبه بصورة مريبة، حتى خُيّل إليه أن صدره سيتحطم من فرط خفقانه.

بدأ يشعر باختناقٍ خفيف، وأخذ العرق يتجمع فوق جبينه.

انتبه "مجد" إلى التغير المفاجئ في هيئة والده، فأسرع نحوه قائلًا بقلقٍ واضح:

ــ أبي، ما الأمر؟ ماذا حدث؟ لماذا تبدو هكذا؟ هل تشعر بشيء؟

رفع "هشام" عينيه إليه، وقد تلألأت الدموع فيهما، ثم قال بصوتٍ مختنق:

ــ هو يا "مجد"... ذلك الرجل... الرجل الذي أخذ ابنتي.

نظروا إليه جميعًا باندهاشٍ امتزج بعدم الاستيعاب، لا سيما "جاسم" و"رفيف".

كان "جاسم" يعلم أن لصديق والده طفلة اختُطفت في صغرها، لكنه لم يفهم مقصده، ولم يعرف من الذي يعنيه بكلامه إن كان يتحدث عنها بالفعل، ولماذا جاء على ذكره الآن؟

ومن يكون ذلك الشخص أصلًا؟

وهل يُعقل أن يكون يقصد "عدي"؟

لكن كيف ذلك؟! فمنطقيًا كان "عدي" طفلًا في ذلك الوقت أيضًا.

أما "رفيف"، فلم يكن اندهاشها أقل من اندهاشه، إذ ظلت تحدق بوالدها بعدم فهم لما قاله للتو.

كانت تعلم أن لها شقيقة تكبرها بعامين، لكنها لا تتذكرها، فقد كانت في الثانية من عمرها وقت الحادثة. ومع ذلك كانت تعرف ظروف اختفائها، فوالدها كثيرًا ما كان يذكرها، ويظهر في صوته حينها ذلك الحزن الدفين الذي لم يبرأ منه قط.

لكنها لم تتخيل للحظة أنه يقصدها هي، حتى ظنت لثوانٍ أنه يتحدث عنها شخصيًا لا عن شقيقتها المفقودة.

قطع "مجد" حبل أفكارهما وهو يسأل بصدمةٍ خفيفة امتزجت بقدرٍ كبير من الحيرة:

ــ من الذي أخذ أختي؟! أتقصد "أسيف"؟

أومأ "هشام" عدة مرات متتالية، بينما انزلقت دمعة من عينه، فسارع إلى مسحها وهو ينظر إلى ابنه قائلًا بصوتٍ مرتجف يغلبه الضعف والخوف:

ــ نعم... "أسيف". الاسم الذي ذكره "جاسم" قبل قليل... هو السبب الذي جعلني أتذكر كل شيء.

أردف "مجد" بهدوء محاولًا فهم الأمر حتى لا تختلط عليه التفاصيل:

ــ أبي، كيف يكون "عدي" هو من أخذ "أسيف"؟ "جاسم" قال للتو إنه في مثل سنه تقريبًا... فكيف حدث ذلك؟

أجابه "هشام" بصوتٍ مختنق، بينما لم تتوقف دموعه عن الانحدار:

ــ ليس "عدي"... بل والده.

ثم تابع وهو يحاول التقاط أنفاسه:

ــ والده هو من وجدها وأخذها إلى الشرطة. وبعد أن أجرت الشرطة تحرياتها ولم تتمكن من العثور على أهلها، أودعتها دار الرعاية. بعدها عاد إليها وأخرجها من الملجأ وتبنّاها...

صمت لحظة قبل أن يضيف بلهفةٍ مؤلمة:

ــ هو يا "مجد"... "طارق الجمال". أنا متأكد أنه هو... أشعر بذلك. قلبي يخبرني أن ابنتي عندهم.

نظر إليه "مجد" بتأثرٍ بالغ وحزنٍ على حالته، ثم قال محاولًا تهدئته:

ــ حسنًا... اهدأ يا أبي، وسأتحدث مع هذا "عدي" وأتأكد إن كانت "أسيف" عندهم فعلًا أم لا.

قبض "هشام" على يد ابنه بسرعةٍ وكأنه يتمسك بخيط أمله الأخير، ثم قال برجاءٍ ولهفة:

ــ أرجوك يا "مجد"... افعل ذلك الآن. اذهب إليهم حالًا، وطمئنني فورًا.

ربت "مجد" على يده برفق، ثم قال بصوتٍ خافت يشوبه الإرهاق:

ــ حاضر يا أبي.

ثم التفت إلى "جاسم" وقال بنبرته الرخيمة المعتادة وهو يهم بالمغادرة:

ــ تعال معي يا "جاسم".

نهض "جاسم" من مقعده، والتقط هاتفه ومتعلقاته سريعًا، ثم تبع صديقه إلى خارج القصر متجهين نحو المرأب.

هتف "جاسم" بصوتٍ مرتفع قليلًا حتى ينتبه له، إذ كان "مجد" يسبقه بعدة خطوات:

ــ "مجد"... انتظر قليلًا. أنا لا أفهم إلى أين سنذهب الآن؟

التفت إليه "مجد"، ثم مرر يده فوق مقدمة رأسه محاولًا ترتيب أفكاره وقال:

ــ لا أعلم... لكنني أريد أن أتأكد أولًا من أنه الشخص نفسه. ماذا لو كان مجرد تشابه أسماء؟ ليس من الطبيعي أن أذهب إلى منزله وأقول إن أختي تعيش عندهم وأنا نفسي غير متأكد من الأمر.

أومأ "جاسم" بتفهم، ثم قال:

ــ معك حق، لقد فكرت في الأمر أيضًا.

ثم أضاف بعد لحظة:

ــ ما رأيك أن أحصل على رقم هاتفه ونتصل به؟ يمكننا أن نطلب مقابلته في أحد المقاهي ونتحدث معه هناك بدلًا من الذهاب إلى منزله مباشرةً... وبهذه الطريقة لن يبدو الأمر غريبًا أو محرجًا.

توقف "مجد" للحظات يفكر في اقتراحه، ثم أومأ موافقًا وهو يقول:

ــ فكرة جيدة... افعل ذلك. أريد أن أعرف الحقيقة، لكن دون أن نتسرع أو نظلم أحدًا قبل أن نتأكد من كل شيء.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   اقتباس ثاني من الجزء الثاني

    أثناء جلوسهما فوق الفراش في غرفتهما، وتعبيرات وجهيهما أضحت مغايرة تمامًا لما كانت عليه قبل تشغيل ذلك التسجيل الصوتي، الذي اكتشف "مجد" وجوده صدفةً في سجل الرسائل الخاصة به على حسابه الشخصي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والذي كان قد فتحه توا، ليصدح أكثر صوت ينبذانه مرددًا:- وصلني خبر خروج ابنك من الحضانة. مع أنني كنت أستطيع إيذاءه وهو فيها، لكنني لم أفعل. ما حدث لزوجتك، وإلقاء ابنك في الحضانة خلال الفترة الماضية، وفرحتك به التي حوَّلتها إلى قلق عليه... كل ذلك أرضاني كثيرًا، بصراحة. لكن لا تظن أنك تخلصت مني بهذه السهولة. في المرة القادمة ستكون المواجهة بيني وبينك، ولن أُدخل أحدًا بيننا؛ لأن حقي هذه المرة عندك أنت وحدك. وإذا كان التسجيل الذي تملكه لي يمنعني من الاقتراب من أحد أفراد عائلتك، فلم يعد يلزمني الاقتراب من أيٍّ منهم، لكن اعلم أنك ستظل في ذهني يا مجد.التوى فم "مجد" بابتسامة هازئة، فهو لم يتراجع عن تفكيره المليء بالشرور، حتى بعدما أصبح يمتلك ما يدينه، ولم يكتفِ من إيذائه بعد كل ما افتعله من مكائد في عمله، وإيذاء شقيقته، وحتى بعدما طال أذاه زوجته وطفله. بسهولة استشعر "مجد" كمّ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   اقتباس من الجزء الثاني

    ومن قال أن الأماني لا تُحقق؟، أو أنها وسيلة لإهدار الوقت المنقضي في الدعاء بها؟، فمن يقع بصره الحين على ذينك الزوجين، المحاوطين لبعضهما، يؤديان رقصة هادئة، افتتاحية لبدء حفل زواجهما، مؤكدا سيصدق في تحقيقها، وسيجزم أن الصبر نهايته جبران ورضا، يكفي فقط أن تكون الأماني نابعة من القلب، قلبٌ ينبض بالخير، ولا يتمنى ما يؤذي الغير، وهنا قلبا عاشقين، لم يحمل أي منهما غير أمنية اكتمال روحه، والاجتماع بونيسه، والذي حظيا كل منهما به؛ بعد مجابهة العديد من الصعاب، والتغلب على كل مصاب حل بهما، في البداية سارا طريقا غير صالحٍ، فلم ينجم عنه غير كل طالحٍ، ولكنهما سريعا ما عرجا عنه، وعادا إلى صوابهما، وندما عما بدر منهما، وكان جزاءهما في الأخير؛ أن رضاهما المولى بحدوث ما تمنياه وأكثر.كانت هيئتهما أكثر من ساحرة، فـ"جاسم" بدا ببذلته السوداء كما لو كان أميرًا في إحدى القصص الأسطورية، بعد خوضه للكثير من المعارك، نال أخيرًا أميرته الجميلة، التي تفوق سائر الفتيات حسنًا وفتنةً، و"رفيف" الشبيهة بالفراشة المحلقة في خفتها، بفستانها المماثل لها في رقته، تخبره بنظرتها الهائمة به، أنه الوحيد دونًا عن رجال العالمين،

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وخمسة وأربعون

    بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته. وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة: -لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية. ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته: -لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية. لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة: -عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟ لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وأربعة وأربعون

    حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها: -نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه. دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة: -أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري. ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف: -غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا. رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة: -لكنني لن أملّ منه أبدًا. في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما ب

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وثلاثة وأربعون

    دار الحوار بين "مجد" ووالده -قبل أن يذهب وينفذ ما أخبره به بدلًا مما كان ينوي فعله بغضبه الأهوج- وكان بمثابة المنقذ للآخر مما كان يوشك على ارتكابه. بدأ "مجد" في سرد تفاصيل ما حدث لوالده، الذي كان يستمع بانتباه بالغ، حيث قصّ عليه كل ما جرى منذ مجيء "عاصم" برفقة "عدي" ورجاله، بعد أن وقع في فخ خطته التي كانت في الأساس من تدبير والده، وصولًا إلى فقدانه السيطرة على أعصابه وإطلاقه الرصاصة، مع أنه كان قد تعهّد لوالده ألا يؤذيه، غير أن غضبه قد خذله.¤¤¤برقت عينا كلٍّ من "جاسم" و"عدي" عندما أطلق "مجد" رصاصة على "عاصم"، فهذا لم يكن ضمن اتفاقهم. أصابت الرصاصة كتفه، فانخفضت يده عن رأسه عمدًا، وترنح جسده إلى الخلف من شدة الألم، الذي خرج على هيئة أنين حاد، بينما تشنجت ملامح وجهه.أما "مجد" فكان أقل ما يوصف به أنه في حالة هياج؛ فقد اشتعلت النيران داخله، واحمرّ وجهه بشدة. ألقى سلاحه أرضًا بغضب بالغ، ثم اندفع نحو "عاصم" مسددًا له عددًا لا نهائيًا من اللكمات في أنحاء وجهه، دون أن يبدي الأخير أي مقاومة تُذكر، إذ كان في حالة رعب شديدة مما يراه من غضب "مجد" وما يشعر به من ألم.سقط "عاصم" أرضًا، ولم يكن ي

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة واثنان وأربعون

    كانت هذه أشبه بمعركة على وشك الحدوث، وكان هدف "مجد" الوحيد فيها أن يظفر بتلك الجولة، غير مكترث سوى بإفراغ شحنة غضبه التي كانت تتآكل في كل خلية من كيانه. ذلك المقيت، البغيض، الشبيه بالشياطين، لن يُفلت من جزاء أفعاله النكراء، ولن يُمنح فرصة للاستمرار في إيذائه وارتكاب جرائمه وظلمه المجحف.وفي خضم شروده بكل ما يدور في ذهنه من وعيد قاسٍ، استمع لصوت احتكاك إطارات سيارات تتوقف في الخارج، مدركًا أن تلك هي لحظة تصفية الحسابات المعلقة. نهض من جلسته ببرود ظاهري، يخفي خلف قناع الثبات الذي يرتديه فوق وجهه نيرانًا مستعرة تنهش صدره، وثب "جاسم" عن المقعد ووقف بجانب "مجد" في حالة من التحفز الشديد.لم تمر سوى ثوانٍ معدودة تآكلت خلالها كل ذرة تحكم لدى "مجد" في انتظاره المحموم، وما إن رأى "عاصم" يدخل من بوابة المخزن حتى تحفز جسده كله، وكأن سريان الدماء في عروقه صار كسريان نار ملتهبة. استشعر "جاسم" حركته، فحاول التقدم، إلا أن "مجد" قبض على ساعده فجأة مانعًا إياه من التحرك خطوة أخرى، ولم يبذل "جاسم" أي مقاومة تُذكر، إذ استجاب له دون تذمر، فهو وإن كان بداخله كراهية بالغة لما حدث لمن تعتبر -مجازًا- زوجته، إ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الرابع

    تنهد وهو يراجع التقارير التي سيقوم بتقديمها لاحقًا إلى الإدارة التنفيذية، ثم رفع نظره نحو صديقه قائلًا بعمليةٍ بحتة:ــ هكذا أصبح كل شيء جاهزًا. لقد راجعت جميع الملفات التي أُرسلت، وهناك بعض الملاحظات التي بعثتها إليك عبر البريد الإلكتروني، أريدك أن تراجعها، وإن رغبت بإضافة شيء فأخبرني أولًا.أومأ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الثالث

    فهم "مجد" جيدًا تلك النظرة والمعنى المختبئ خلف كلماتها الأخيرة، فضيّق عينيه بمكرٍ وهو يقول:ــ إذًا تعالي لنرى ماذا سيفعل أبي حين يعلم أن سيدتنا الصغيرة عادت بعد الحادية عشرة ليلًا... وهي تقود السيارة بنفسها أيضًا.أدار لها ظهره واستأنف سيره نحو الداخل، لكنه لم يكد يخطو بضع خطوات حتى أسرعت خلفه، مت

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الثاني

    كان جالسًا، كعادته، في شرفة غرفته، تحيط به صور زوجته الراحلة ومتعلقاتها، يتأملها تارةً بابتسامةٍ شاحبة، وتارةً أخرى بحزنٍ ينهش قلبه بصمت. لم يكن يدري متى ستنتهي تلك العادة التي أثقلت روحه وأرهقت فؤاده.فما أقسى الاشتياق لشخصٍ لم يعد له وجود بيننا... رحل تاركًا إيانا نبكي على أطلال الذكريات، نتمنى ل

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الأول

    كان الجميع مطأطئي الرؤوس، عاجزين عن النطق ببنت شفة، لا يدرون بأي حجةٍ يبررون ما آلت إليه الأوضاع من تكاسلٍ وإهمالٍ خلال الآونة الأخيرة، رغم التحذيرات المتكررة من مديري الإدارات بضرورة الالتزام وعدم التقصير، حتى لا يصل الأمر إلى المدير العام؛ فحينها لن يستطيع أحد الوقوف في وجه تلك الكارثة.ــ ما هذا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status