LOGINتنهد وهو يراجع التقارير التي سيقوم بتقديمها لاحقًا إلى الإدارة التنفيذية، ثم رفع نظره نحو صديقه قائلًا بعمليةٍ بحتة:
ــ هكذا أصبح كل شيء جاهزًا. لقد راجعت جميع الملفات التي أُرسلت، وهناك بعض الملاحظات التي بعثتها إليك عبر البريد الإلكتروني، أريدك أن تراجعها، وإن رغبت بإضافة شيء فأخبرني أولًا. أومأ له "جاسم" بينما يغلق الحاسوب الموضوع أمامه فوق الطاولة الملحقة بالمكتب، ثم تنهد بتعبٍ مجيبًا بهدوء: ــ ألقيت نظرة سريعة عليها قبل قليل، وسأراجعها بالكامل الآن، وإن وجدت ما يحتاج إلى إضافة فسأخبرك. همهم "مجد" بإيجاب، ثم نهض متجهًا نحو الواجهة الزجاجية العريضة لمكتبه، يتأمل الخارج بنظرته الشاردة المعتادة. لاحظ "جاسم" شروده الواضح منذ بداية اليوم، فتنحنح بخفةٍ ثم سأله: ــ هل هناك شيء يا "مجد"؟ أشعر أنك مختلف اليوم. التفت إليه الآخر نصف التفاتة وقال بصوتٍ خافت: ــ والدي لم يعد يطمئنني مؤخرًا... الإرهاق يزداد عليه، وأصبح يبدو أكثر حزنًا من السابق. آخر مرة ذهبت إليه، لم أشعر حتى بسعادته لرؤيتي، ولم يعاتبني على غيابي كعادته، وكان حديثه قليلًا بصورةٍ أقلقتني. زفر بإرهاق، ثم جلس على الأريكة المجاورة وهو يكمل بحزنٍ حاول إخفاءه: ــ أعلم أنه لن يعود كما كان أبدًا... لكنني لا أريد أن تسوء حالته أكثر من ذلك. رفع "مجد" نظره نحو صديقه وسأله: ــ ألم تزره خلال الفترة الماضية؟ هز "جاسم" رأسه نافيًا، ثم أجاب: ــ لم أجد وقتًا نهائيًا خلال الأيام الماضية، لكنني كنت أخطط للذهاب إليه في نهاية الأسبوع، وكنت سأخبرك لنذهب معًا... أشتاق لأن نقضي يومًا بعيدًا عن ضغط العمل، فقد مر وقت طويل منذ جلسنا جميعًا براحة. ارتسمت على شفتي "مجد" ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه، ثم قال: ــ لدي بعض الأمور التي يجب أن أنهيها هذا الأسبوع، وبعدها سأُلغي جميع مواعيدي واجتماعاتي الأسبوع القادم... وسأقضيه بالكامل معهم. ابتسم له "جاسم" بنوعٍ من الارتياح، ثم نهض قائلًا بسعادةٍ خفيفة: ــ هذا أفضل... أنت بحاجة فعلًا إلى استراحة ولو قليلة. سأذهب الآن إلى فرعي قبل أن أتأخر أكثر. أومأ له "مجد" بشرودٍ واضح، فقد أصبح وضع والده أكثر ما يشغل تفكيره في الآونة الأخيرة، ولذلك قرر أن يضع العمل جانبًا لبعض الوقت. فلم يعد يملك سواه... ولن يتركه يواجه حالته وحده. ***** استيقظت فزعة، شاهقة الأنفاس، تتلفت حولها بتوترٍ شديد، بينما كانت دقات قلبها تتسارع بعنف حتى خُيّل إليها أنها ستخترق صدرها من شدتها. مسحت قطرات العرق المتناثرة فوق جبينها بعدما بدأت تستعيد هدوءها تدريجيًا، وأدركت أنه لم يكن سوى حلم... ذلك الحلم ذاته الذي بات يطاردها كثيرًا في الآونة الأخيرة. لم تكن تفهم سبب ظهوره المفاجئ الآن، ولا لماذا ترى أولئك الأشخاص تحديدًا في منامها. هل كانوا أهلها حقًا؟ أم مجرد غرباء يحاولون أخذها عنوة؟ وما معنى ظهور شقيقها في الحلم وهو يجذبها إلى أحضانه، ثم يبتعد بها بعيدًا عن الجميع؟ نهضت من فراشها ببطء، بينما كان رأسها يكاد ينفجر من شدة الصداع، واتجهت نحو المطبخ لتعدّ كوبًا من القهوة علّه يخفف قليلًا من ذلك الألم المزعج. فاقت "أسيف" من شرودها على صوت شقيقتها التي قالت بنعاسٍ واضح لم تستفق منه بعد: ــ ما الذي أيقظكِ مبكرًا هكذا؟! زفرت "أسيف" بإرهاق، ثم نظرت إلى شقيقتها بعينين متعبتين وقالت: ــ أعاني من صداعٍ شديد جدًا، فقلت لعل القهوة تخففه قليلًا وتساعدني على التركيز. ربتت "طيف" على ذراعها برفق، ثم قالت بنبرةٍ حانية امتزجت بقلقٍ خفيف: ــ ما بكِ يا حبيبتي؟ هل أنتِ مريضة؟ ابتسمت لها "أسيف" وهزّت رأسها نفيًا قائلة: ــ لا، لست مريضة... مجرد صداعٍ فقط، وأظنه بسبب المذاكرة. كما أن نومي متقطع هذه الأيام، وأنتِ تعلمين أنني أكون هكذا دائمًا مع بداية الدراسة. ابتسمت "طيف" براحة، ثم اتجهت لتعدّ لنفسها مشروبًا ساخنًا هي الأخرى، وقالت بنبرتها المرحة المعتادة: ــ بالطبع، فأنتِ متفوقة أكثر مما ينبغي! من ذا الذي يحضر منذ الأسبوع الأول للدراسة، بل ويذاكر أيضًا؟! أما أنا فلا أذهب إلى الجامعة إلا لأن أمي تلتهم وجهي وقت ظهور النتائج! حركت "أسيف" رأسها بيأسٍ مصطنع وهي تغادر المطبخ متجهة نحو غرفتها، ثم قالت: ــ أنتِ حالة فاشلة فعلًا... لا أعلم كيف حصلتِ على كلية الصيدلة أصلًا! تعالت ضحكات "طيف" بعفوية، بينما سكبت مشروبها داخل الكوب، ثم جلست على المقعد الخشبي المجاور للطاولة الموضوعة في منتصف المطبخ، ترتشفه بهدوء وهي تتفقد هاتفها وحساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. **** بعد عدة أيام... اتجه نحوه بابتسامةٍ اتسعت تدريجيًا كلما اقترب منه، ثم لكزه بخفةٍ في ذراعه قائلًا بحماسٍ واضح وفخرٍ لا يخفيه: ــ كنت واثقًا من اختياري لك، وأعلم أنك الأجدر بالعمل في شركةٍ كهذه. المدير طلب مقابلتك بنفسه، بل وأمر بصرف مكافأة كبيرة لك تستطيع استلامها في أي وقت. نظر إليه "عدي"، وقد لمع بريق السعادة داخل عينيه الزيتونيتين، بينما انعكست فرحته الصادقة فوق ملامحه الوسيمة. كان شعور الفخر الذي يحمله صديقه نحوه، وثقته بقدراته، واعتراف الإدارة بكفاءته... كافيًا ليجعله يشعر للمرة الأولى أن جهده لم يذهب سدى. ثم قال بتأثرٍ واضح: ــ لا أعلم حقًا ماذا أقول... لكنني لم أفعل شيئًا استثنائيًا، هذا عملي فقط، وكنت أقوم به كما ينبغي. ردّ عليه معترضًا على حديثه، مؤكدًا أهمية وجوده في موقفٍ كهذا: ــ صدقني، لو لم تكن موجودًا لمرّ الأمر مرورًا عاديًا، ولما انتبه أحد لما حدث أصلًا... أنت حقًا لا تُقدّر قيمة ما فعلته. أومأ له "عدي" بامتنانٍ صادق، ذلك الامتنان الذي لم يفارقه منذ وطأت قدماه هذه الشركة، ثم قال بابتسامته الهادئة: ــ حقًا يا "حمزة"، أشكرك مرةً أخرى... شركة كهذه استطعت فيها أخيرًا أن أُظهر خبراتي وقدراتي. أما في الشركتين السابقتين، فكنت أشعر وكأن تفكيري متوقف، وكأنني عاجز عن تقديم أي شيء حقيقي في عملي... وحتى إن فعلت، لم أكن أجد التقدير الذي أجده هنا. نظر إليه "حمزة" بتبرمٍ زائف، ثم قال معاتبًا: ــ حسنًا يا "عدي"، لقد أخبرتك مئة مرة أنك تستحق مكانًا كهذا، ومنذ الشهر الأول استطعت أن تثبت نفسك بجدارة. ثم أردف مازحًا وهو ينظر إليه بمرح: ــ يا رجل، هل بينك وبين نفسك عداوة؟! لماذا ترفض الاقتناع بأنك كفء فعلًا؟ ضيّق "عدي" عينيه بمزاح، بينما اتسعت ابتسامته لتظهر أسنانه وهو يقول بمرح: ــ أخشى إن سمعت نفسي كلامك هذا أن تصاب بالغرور، ثم تطلب مني أن أجلس بجوارها طوال الوقت... وعندها لن أصلح للعمل هنا، ولا حتى كعامل حسابات في مطعم!بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته.وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة:-لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية.ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته:-لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية.لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة:-عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة أثارت الضحك و
حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها:-نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه.دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة:-أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري.ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف:-غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا.رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة:-لكنني لن أملّ منه أبدًا.في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما بالسعادة.ابتسم
دار الحوار بين "مجد" ووالده -قبل أن يذهب وينفذ ما أخبره به بدلًا مما كان ينوي فعله بغضبه الأهوج- وكان بمثابة المنقذ للآخر مما كان يوشك على ارتكابه. بدأ "مجد" في سرد تفاصيل ما حدث لوالده، الذي كان يستمع بانتباه بالغ، حيث قصّ عليه كل ما جرى منذ مجيء "عاصم" برفقة "عدي" ورجاله، بعد أن وقع في فخ خطته التي كانت في الأساس من تدبير والده، وصولًا إلى فقدانه السيطرة على أعصابه وإطلاقه الرصاصة، مع أنه كان قد تعهّد لوالده ألا يؤذيه، غير أن غضبه قد خذله.¤¤¤برقت عينا كلٍّ من "جاسم" و"عدي" عندما أطلق "مجد" رصاصة على "عاصم"، فهذا لم يكن ضمن اتفاقهم. أصابت الرصاصة كتفه، فانخفضت يده عن رأسه عمدًا، وترنح جسده إلى الخلف من شدة الألم، الذي خرج على هيئة أنين حاد، بينما تشنجت ملامح وجهه.أما "مجد" فكان أقل ما يوصف به أنه في حالة هياج؛ فقد اشتعلت النيران داخله، واحمرّ وجهه بشدة. ألقى سلاحه أرضًا بغضب بالغ، ثم اندفع نحو "عاصم" مسددًا له عددًا لا نهائيًا من اللكمات في أنحاء وجهه، دون أن يبدي الأخير أي مقاومة تُذكر، إذ كان في حالة رعب شديدة مما يراه من غضب "مجد" وما يشعر به من ألم.سقط "عاصم" أرضًا، ولم يكن ي
كانت هذه أشبه بمعركة على وشك الحدوث، وكان هدف "مجد" الوحيد فيها أن يظفر بتلك الجولة، غير مكترث سوى بإفراغ شحنة غضبه التي كانت تتآكل في كل خلية من كيانه. ذلك المقيت، البغيض، الشبيه بالشياطين، لن يُفلت من جزاء أفعاله النكراء، ولن يُمنح فرصة للاستمرار في إيذائه وارتكاب جرائمه وظلمه المجحف.وفي خضم شروده بكل ما يدور في ذهنه من وعيد قاسٍ، استمع لصوت احتكاك إطارات سيارات تتوقف في الخارج، مدركًا أن تلك هي لحظة تصفية الحسابات المعلقة. نهض من جلسته ببرود ظاهري، يخفي خلف قناع الثبات الذي يرتديه فوق وجهه نيرانًا مستعرة تنهش صدره، وثب "جاسم" عن المقعد ووقف بجانب "مجد" في حالة من التحفز الشديد.لم تمر سوى ثوانٍ معدودة تآكلت خلالها كل ذرة تحكم لدى "مجد" في انتظاره المحموم، وما إن رأى "عاصم" يدخل من بوابة المخزن حتى تحفز جسده كله، وكأن سريان الدماء في عروقه صار كسريان نار ملتهبة. استشعر "جاسم" حركته، فحاول التقدم، إلا أن "مجد" قبض على ساعده فجأة مانعًا إياه من التحرك خطوة أخرى، ولم يبذل "جاسم" أي مقاومة تُذكر، إذ استجاب له دون تذمر، فهو وإن كان بداخله كراهية بالغة لما حدث لمن تعتبر -مجازًا- زوجته، إ
هز "جاسم" رأسه بانصياع ولم ينطق بكلمة معارضة، وجه "مجد" بصره تجاه ذلك المقيد من قبل رجاله، والذي أخبره بخشونة مهددًا إياه بنبرة غير متهاونة:-إن أخطأت في حرف واحد، فخلال نصف ساعة سيكون التسجيل الذي بحوزتي في النيابة.هز رأسه له على الفور بخنوع، ورد عليه بموافقة دون تفكير مسبق، منصاعًا:-سأنفذ كل ما أمرتني به.نظر له "مجد" لعدة ثوانٍ بنظرات تحمل الوعيد إن فعل غير ما أملاه عليه، ثم أشار بعدها لرجاله لكي يتحركوا به. تبعهم "عدي" الذي يعلم أيضًا ما سيفعله "مجد" مسبقًا، ليبقى بالمخزن "مجد" ورفقته "جاسم" ورجلان فقط من رجاله واقفين بالخارج حراسةً للمكان.كان "مجد" في أوج الاستعداد لملاقاة ذلك الحقير، الذي لن يقيه أحد من بين يديه أو يذود عنه، فقد كان عازمًا على أن يفرغ فيه شحنة غضبه التي تحمل عناءها لأعوام حتى يومه هذا.❈-❈-❈توقفت سيارة "عاصم" أمام سيارة الطبيب. ترجل أحد رجال "عاصم" من المقعد الأمامي وفتح الباب الخلفي، ليترجل حينها "عاصم" بهيئته المتعجرفة، ويأتي من خلفه من سيارته الأخرى أربعة من رجاله، يحمل أحدهم حقيبة سوداء.ما إن رآه الطبيب حتى ترك سيارته هو الآخر، راسمًا على وجهه أمارات ثا
زوى مجد ما بين حاجبيه، وتعقدت ملامحه للغاية وهو يستفسر متوجسا:-ما شأن الممرضة؟بتعبيرات مرتاعة أجابه الطبيب، موضحًا بصوت يرتجف من نظرات "مجد" المتفحصة له، وهيئة وجهه التي جعلته كالحيوان المفترس المتأهب للانقضاض على فريسته:-لقد جعلها السيد عاصم تعطي السيدة طيف أدوية تساعد على ارتفاع ضغط الدم بدلًا من خفضه، وذلك ما تسبب في حدوث النزيف والولادة المبكرة.قضم شفتيه وهو يشعر باضطراب أنفاسه من شدة العصبية التي يحاول كبتها، فما تواتر إلى سمعه من ضرر أُلحق بطفله وزوجته جعل قوة خفقات قلبه تكاد تعصف بصدره. فلولا ما اقترفته الممرضة بحق زوجته، لما حدث لها ذلك النزيف الذي جعلها تلد قبل موعد الولادة بشهرين، ولما كان طفله يرقد تحت الأجهزة الطبية التي تساعده على التنفس بصورة طبيعية، ولكان وُلد معافى وفي موعده.ابتلع تلك الغصة المريرة في حلقه، وهو يتابع استفساره بصوت يفيض بالعدائية:-وعلى ماذا كان اتفاقه معك؟تلك النظرات المترقبة لإجابته دفعت التوتر داخله إلى ذروته، إذ كان يعلم يقينًا أن نتائج اعترافه ستكون وخيمة عليه. ولكن حين طال صمته، قبض "مجد" يده وضرب بها ذراع الكرسي الجالس عليه، وهو يزمجر بغضب