Se connecterهزّ رأسه معترضًا، ثم قال بجديةٍ ممزوجة بنفاد الصبر:
ــ وماذا لو نفى الأمر؟ ماذا لو أخبرنا أنها ليست عندهم؟ أو أن والده ليس الرجل الذي تبنّى أختي أصلًا؟ أنا أريد دليلًا قاطعًا أولًا يُثبت أن والده هو نفسه الرجل الذي تبنّى أختي. عندها فقط سأذهب إلى منزله وأنا متأكد أن أختي هناك... أما الآن فلن أذهب لأسأله ثم أعود بخيبة أمل إن لم تكن هي بالفعل. وقفا للحظات يفكران بصمت، قبل أن يتحدث "جاسم" بجدية: ــ يمكننا مراجعة محضر الاختطاف الذي حرره والدك آنذاك، ومعرفة اسم الرجل الذي ثبُت أنه تبنّى أختك، ثم نقارن الاسم باسم "عدي" الموجود في سيرته الذاتية. حرّك "مجد" رأسه نفيًا وقال بضيقٍ واضح: ــ هذا سيستغرق وقتًا طويلًا. استخراج ذلك المحضر بعد كل هذه السنوات ليس بالأمر السهل. صمت برهةً وكأنه توصل إلى فكرة ما، ثم قال بسرعة وهو يتجه نحو سيارته: ــ سنراجع سيرته الذاتية ونرى محل ميلاده. إذا كان من القاهرة أو إحدى المدن القريبة منها، فهناك احتمال كبير أن يكون هو المقصود، لأننا كنا نقيم هناك وقت الحادثة. ثم التفت إليه مضيفًا على عجل: ــ هيا، اركب بسرعة. استقل "جاسم" السيارة إلى جواره، وبعد لحظات كانا قد غادرا بوابة القصر متجهين نحو الشركة، وتحديدًا إلى الفرع الذي يتولى "جاسم" إدارته. كان "هشام" جالسًا في شرفة غرفته، بعدما أخبر ابنته أنه يشعر ببعض الإرهاق ويرغب في الراحة. استسلم لذكرياته من جديد، فعاد بعقله إلى ذلك اليوم المشؤوم... اليوم الذي انتُزعت فيه روحه من بين يديه. انسابت الدموع فوق وجنتيه وهو يتذكر تلك المكالمة التي غيّرت حياته إلى الأبد، حين أخبرته زوجته بأن ابنتهما قد اختُطفت على يد أناسٍ نزعت الرحمة من قلوبهم، فلا يُصنَّفون ضمن البشر إلا شكلًا. تذكر نفسه وهو يضع الهاتف على أذنه بعدما أجاب الاتصال قائلًا بهدوء: ــ نعم يا حبيبتي؟ لكن جسده تيبّس في اللحظة التالية حين اختلطت الكلمات ببكائها المنهار: ــ أَلحقني يا هشام... أسيف اختُطفت! هبّ واقفًا في مكانه، وتسارعت نبضات قلبه بعنف، بينما ارتجف جسده من هول ما سمع. صاح بقلقٍ شديد وعينين متسعتين من الصدمة: ــ ماذا تقولين؟! أسيف اختُطفت؟! كيف؟ ومن الذي اختطفها؟! ماذا حدث يا نجوى؟ أخبريني! لم يستمع سوى إلى شهقاتها المتلاحقة وهي تحاول السيطرة على أنفاسها لتتمكن من الكلام. لكنها لم تنجح. وظلت تبكي قبل أن تقول بصوتٍ متقطع مختنق: ــ لا... لا أعرف من هم يا هشام... كانوا يضعون أقنعة على وجوههم. كانت أسيف قد نزلت للتو إلى الحديقة لتلعب... وكأنهم كانوا ينتظرونها. توقفت لحظة تلتقط أنفاسها ثم تابعت: ــ ما إن نزلت حتى سمعت صوت تحطيمٍ في الخارج. أسرعت لأرى ما يحدث... فوجدت البواب مضروبًا وملقى على الأرض، ورأيت أحدهم يحمل أسيف وهي تبكي وتصرخ... ثم أخذوها وركبوا سيارة كانت تنتظرهم أمام البوابة وغادروا... أرجوك يا هشام... أعد لي ابنتي... أرجوك... أعد لي أسيف... سقط الهاتف من يده. لم يستطع تحمّل الصدمة. ابنته... قطعة من روحه... لم يتخيل يومًا أن تصل الأمور إلى هذا الحد. لم يكن يعلم أن خصومه يملكون كل هذا القدر من الجحود والوحشية. أناس يتاجرون بأرواح البشر، يبيعون أدوية مغشوشة تؤدي إلى الموت المحتم لمن يتناولها، ومن ينجو منها يعيش بقية عمره أسير أمراضٍ مزمنة تنتهي به إلى الهلاك. وكان أولئك القتلة يواصلون أعمالهم وكأن شيئًا لم يكن. هل كانت أمانته هي السبب؟ هل كان جزاؤه لأنه رفض الصمت على جرائمهم أن يُحرم من طفلته ستة عشر عامًا كاملة؟ انتُشل من شروده على صوت هاتفه يرن من جديد. ظن في البداية أنها زوجته، لكنه وجد رقمًا مجهولًا. ترك الهاتف يرن دون إجابة، إلا أن المتصل أعاد المحاولة مرة أخرى. شعر أن الأمر قد يكون متعلقًا بابنته، فأجاب بسرعة ولهفة: ــ نعم... من المتحدث؟ كان آخر شخصٍ توقع سماع صوته... القاتل. المجرم. خاطف ابنته. "كمال الصباحي". شريكه السابق الذي انتهت بينهما الشراكة بعد خلافٍ حاد، ليتحول بعدها إلى منافسٍ شرس في السوق. لم يكن "هشام" يبالي بالمنافسة في البداية، لكن "كمال" لم ينسَ العداء قط، وظل يحاول بكل وسيلة تشويه سمعة شركاته وإسقاطها. وحين وقعت بين يدي "هشام" أدلة وملفات تدين "كمال" في صفقاتٍ غير مشروعة وأعمالٍ مشبوهة، بدأ الأخير يهدده مرارًا دون جدوى. ولما فشلت تهديداته... اختطف ابنته. صرخ "هشام" بانفعالٍ عنيف: ــ أين ابنتي يا كمال؟! تعالى ضحك الآخر المستفز عبر الهاتف، فاشتعل غضب "هشام" أكثر وهو يهتف: ــ تكلّم! أين ابنتي؟! لماذا أخذتها أيها الحقير؟! ضحك "كمال" مرة أخرى، ثم قال بهدوءٍ مشبعٍ بالشماتة: ــ ما بك يا هشام؟ اهدأ قليلًا. ثم تابع ساخرًا: ــ أين ذلك الرجل الذي كان يقف أمامي متحديًا ويقول إنه لن يصمت على جرائمي؟ لا أصدق أن اختطاف طفلة واحدة أوصلك إلى هذه الحال. وأضاف ببرودٍ قاسٍ: ــ ثم إن لديك طفلين آخرين... لن يحدث شيء إن فقدت هذه أيضًا. كاد صوت "هشام" يتمزق من شدة صراخه: ــ إن أصاب ابنتي مكروه فسأقتلك يا كمال! أتفهم؟! سأقتلك! واستطرد بغضبٍ هائل: ــ أعد إليّ ابنتي فورًا، فهذا خير لك. سأدفنك خلف الشمس إن مسست شعرةً منها. صدقني، لن يعجبك ما سأفعله إن أصاب أسيف سوء أو لم تعد إليّ. رد "كمال" بغلٍّ ظاهر وكراهيةٍ لم يحاول إخفاءها: ــ وأنا أرغب في رؤية ذلك بنفسي يا هشام... كيف ستدفنني خلف الشمس؟ وكيف ستكون هيئتك المخيفة تلك؟ ثم أردف ببرودٍ أشد: ــ ابنتك لن تعود إلا عندما تصلني الأوراق التي بحوزتك، أما غير ذلك... فسكت لحظة قبل أن يقول بصوتٍ مخيف: ــ فتعالَ وخذ جثتها بنفسك.أثناء جلوسهما فوق الفراش في غرفتهما، وتعبيرات وجهيهما أضحت مغايرة تمامًا لما كانت عليه قبل تشغيل ذلك التسجيل الصوتي، الذي اكتشف "مجد" وجوده صدفةً في سجل الرسائل الخاصة به على حسابه الشخصي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والذي كان قد فتحه توا، ليصدح أكثر صوت ينبذانه مرددًا:- وصلني خبر خروج ابنك من الحضانة. مع أنني كنت أستطيع إيذاءه وهو فيها، لكنني لم أفعل. ما حدث لزوجتك، وإلقاء ابنك في الحضانة خلال الفترة الماضية، وفرحتك به التي حوَّلتها إلى قلق عليه... كل ذلك أرضاني كثيرًا، بصراحة. لكن لا تظن أنك تخلصت مني بهذه السهولة. في المرة القادمة ستكون المواجهة بيني وبينك، ولن أُدخل أحدًا بيننا؛ لأن حقي هذه المرة عندك أنت وحدك. وإذا كان التسجيل الذي تملكه لي يمنعني من الاقتراب من أحد أفراد عائلتك، فلم يعد يلزمني الاقتراب من أيٍّ منهم، لكن اعلم أنك ستظل في ذهني يا مجد.التوى فم "مجد" بابتسامة هازئة، فهو لم يتراجع عن تفكيره المليء بالشرور، حتى بعدما أصبح يمتلك ما يدينه، ولم يكتفِ من إيذائه بعد كل ما افتعله من مكائد في عمله، وإيذاء شقيقته، وحتى بعدما طال أذاه زوجته وطفله. بسهولة استشعر "مجد" كمّ
ومن قال أن الأماني لا تُحقق؟، أو أنها وسيلة لإهدار الوقت المنقضي في الدعاء بها؟، فمن يقع بصره الحين على ذينك الزوجين، المحاوطين لبعضهما، يؤديان رقصة هادئة، افتتاحية لبدء حفل زواجهما، مؤكدا سيصدق في تحقيقها، وسيجزم أن الصبر نهايته جبران ورضا، يكفي فقط أن تكون الأماني نابعة من القلب، قلبٌ ينبض بالخير، ولا يتمنى ما يؤذي الغير، وهنا قلبا عاشقين، لم يحمل أي منهما غير أمنية اكتمال روحه، والاجتماع بونيسه، والذي حظيا كل منهما به؛ بعد مجابهة العديد من الصعاب، والتغلب على كل مصاب حل بهما، في البداية سارا طريقا غير صالحٍ، فلم ينجم عنه غير كل طالحٍ، ولكنهما سريعا ما عرجا عنه، وعادا إلى صوابهما، وندما عما بدر منهما، وكان جزاءهما في الأخير؛ أن رضاهما المولى بحدوث ما تمنياه وأكثر.كانت هيئتهما أكثر من ساحرة، فـ"جاسم" بدا ببذلته السوداء كما لو كان أميرًا في إحدى القصص الأسطورية، بعد خوضه للكثير من المعارك، نال أخيرًا أميرته الجميلة، التي تفوق سائر الفتيات حسنًا وفتنةً، و"رفيف" الشبيهة بالفراشة المحلقة في خفتها، بفستانها المماثل لها في رقته، تخبره بنظرتها الهائمة به، أنه الوحيد دونًا عن رجال العالمين،
بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته. وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة: -لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية. ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته: -لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية. لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة: -عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟ لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة
حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها: -نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه. دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة: -أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري. ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف: -غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا. رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة: -لكنني لن أملّ منه أبدًا. في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما ب
دار الحوار بين "مجد" ووالده -قبل أن يذهب وينفذ ما أخبره به بدلًا مما كان ينوي فعله بغضبه الأهوج- وكان بمثابة المنقذ للآخر مما كان يوشك على ارتكابه. بدأ "مجد" في سرد تفاصيل ما حدث لوالده، الذي كان يستمع بانتباه بالغ، حيث قصّ عليه كل ما جرى منذ مجيء "عاصم" برفقة "عدي" ورجاله، بعد أن وقع في فخ خطته التي كانت في الأساس من تدبير والده، وصولًا إلى فقدانه السيطرة على أعصابه وإطلاقه الرصاصة، مع أنه كان قد تعهّد لوالده ألا يؤذيه، غير أن غضبه قد خذله.¤¤¤برقت عينا كلٍّ من "جاسم" و"عدي" عندما أطلق "مجد" رصاصة على "عاصم"، فهذا لم يكن ضمن اتفاقهم. أصابت الرصاصة كتفه، فانخفضت يده عن رأسه عمدًا، وترنح جسده إلى الخلف من شدة الألم، الذي خرج على هيئة أنين حاد، بينما تشنجت ملامح وجهه.أما "مجد" فكان أقل ما يوصف به أنه في حالة هياج؛ فقد اشتعلت النيران داخله، واحمرّ وجهه بشدة. ألقى سلاحه أرضًا بغضب بالغ، ثم اندفع نحو "عاصم" مسددًا له عددًا لا نهائيًا من اللكمات في أنحاء وجهه، دون أن يبدي الأخير أي مقاومة تُذكر، إذ كان في حالة رعب شديدة مما يراه من غضب "مجد" وما يشعر به من ألم.سقط "عاصم" أرضًا، ولم يكن ي
كانت هذه أشبه بمعركة على وشك الحدوث، وكان هدف "مجد" الوحيد فيها أن يظفر بتلك الجولة، غير مكترث سوى بإفراغ شحنة غضبه التي كانت تتآكل في كل خلية من كيانه. ذلك المقيت، البغيض، الشبيه بالشياطين، لن يُفلت من جزاء أفعاله النكراء، ولن يُمنح فرصة للاستمرار في إيذائه وارتكاب جرائمه وظلمه المجحف.وفي خضم شروده بكل ما يدور في ذهنه من وعيد قاسٍ، استمع لصوت احتكاك إطارات سيارات تتوقف في الخارج، مدركًا أن تلك هي لحظة تصفية الحسابات المعلقة. نهض من جلسته ببرود ظاهري، يخفي خلف قناع الثبات الذي يرتديه فوق وجهه نيرانًا مستعرة تنهش صدره، وثب "جاسم" عن المقعد ووقف بجانب "مجد" في حالة من التحفز الشديد.لم تمر سوى ثوانٍ معدودة تآكلت خلالها كل ذرة تحكم لدى "مجد" في انتظاره المحموم، وما إن رأى "عاصم" يدخل من بوابة المخزن حتى تحفز جسده كله، وكأن سريان الدماء في عروقه صار كسريان نار ملتهبة. استشعر "جاسم" حركته، فحاول التقدم، إلا أن "مجد" قبض على ساعده فجأة مانعًا إياه من التحرك خطوة أخرى، ولم يبذل "جاسم" أي مقاومة تُذكر، إذ استجاب له دون تذمر، فهو وإن كان بداخله كراهية بالغة لما حدث لمن تعتبر -مجازًا- زوجته، إ
بعدما انتهوا من تناول الغداء، انتقلوا إلى غرفة المعيشة يتسامرون معًا؛ بين ضحكات "رفيف" العذبة، ونظرات "جاسم" التي كانت تتبعها في صمت، ومحاولات "مجد" الحثيثة للتخفيف عن والده وانتشاله من حالة اليأس التي استبدت به مؤخرًا.هتف "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "مجد" بنبرة مرتفعة قليلًا بعدما لاحظ شروده بعيدًا
انفجر "حمزة" ضاحكًا على حديثه، ثم غادر متجهًا نحو باب المكتب وهو يصيح بصوتٍ مرتفع نسبيًا:ــ لا تنسَ الذهاب إلى المدير... لم يحدد وقتًا معينًا، قال فقط: حين تنتهي من عملك اصعد إليه... ويبدو أنه يريد إبلاغك بأمرٍ ما.رفع "عدي" نظره إليه وأومأ بالإيجاب قائلًا:ــ حسنًا، أمامي نصف ساعة على الأكثر وسأذ
تنهد وهو يراجع التقارير التي سيقوم بتقديمها لاحقًا إلى الإدارة التنفيذية، ثم رفع نظره نحو صديقه قائلًا بعمليةٍ بحتة:ــ هكذا أصبح كل شيء جاهزًا. لقد راجعت جميع الملفات التي أُرسلت، وهناك بعض الملاحظات التي بعثتها إليك عبر البريد الإلكتروني، أريدك أن تراجعها، وإن رغبت بإضافة شيء فأخبرني أولًا.أومأ
فهم "مجد" جيدًا تلك النظرة والمعنى المختبئ خلف كلماتها الأخيرة، فضيّق عينيه بمكرٍ وهو يقول:ــ إذًا تعالي لنرى ماذا سيفعل أبي حين يعلم أن سيدتنا الصغيرة عادت بعد الحادية عشرة ليلًا... وهي تقود السيارة بنفسها أيضًا.أدار لها ظهره واستأنف سيره نحو الداخل، لكنه لم يكد يخطو بضع خطوات حتى أسرعت خلفه، مت







