Share

الفصل الثالث

last update Tanggal publikasi: 2026-05-21 02:41:48

فهم "مجد" جيدًا تلك النظرة والمعنى المختبئ خلف كلماتها الأخيرة، فضيّق عينيه بمكرٍ وهو يقول:

ــ إذًا تعالي لنرى ماذا سيفعل أبي حين يعلم أن سيدتنا الصغيرة عادت بعد الحادية عشرة ليلًا... وهي تقود السيارة بنفسها أيضًا.

أدار لها ظهره واستأنف سيره نحو الداخل، لكنه لم يكد يخطو بضع خطوات حتى أسرعت خلفه، متشبثة بذراعه وهي تقول بتوسلٍ ولهفة واضحة:

ــ مجد، أرجوك... لا تخبر أبي أنني خرجت وحدي من دون السائق.

نظر إليها بجدية، وعادت ملامحه الجامدة كما اعتاد الجميع رؤيتها، ثم قال بصوتٍ تحذيري:

ــ هذه آخر مرة يا "رفيف" أعلم فيها أنكِ خرجت ليلًا دون السائق. سأمرر الأمر هذه المرة، لكن في المرة القادمة لن أنتظر حتى أخبر أبي... وسأتصرف بنفسي، وأنتِ تعلمين جيدًا أن تصرفي لن يعجبك.

مطّت شفتيها بتذمرٍ طفولي، ثم قالت بخجل وهي تنظر إلى الأرض:

ــ لم أخرج ليلًا من الأساس، أقسم لك... أنا خارج المنزل منذ الصباح، كنت أتسوق وأخبرت أبي بذلك، ولم أتوقع أن أتأخر لكل هذا الوقت، لذا لم آخذ السائق معي.

ثم رفعت عينيها إليه بابتسامتها المحببة إلى قلبه، وأردفت برقة:

ــ لن يتكرر الأمر مجددًا... فلا تغضب مني.

قالت جملتها الأخيرة وهي تضع يدها الصغيرة فوق وجنته، فتلين ملامحه القاسية على الفور، وابتسم لها أخيرًا قبل أن يمسك يدها ويقبّل باطنها بحنان، ثم أحاط خصرها متجهًا بها نحو الداخل وهو يقول:

ــ أنتِ وحدك تعرفين كيف تُسكتينني بكلمتين... حسنًا يا "رفيف".

ضحكت بدلالٍ وهي تحيط خصره بدورها.

كانت فتاته الصغيرة المدللة، الوحيدة القادرة على تبديل حاله بذلك الشكل الواضح. معها فقط يظهر ذلك الجزء الصغير من "مجد الكيلاني" الذي كان عليه يومًا ما، قبل أن يدفنه الزمن والعمل والقسوة في مكانٍ مجهول.

أما مع الجميع، فكان دائم الجفاء والجمود، لا يلين مهما بلغت مكانة من أمامه.

لقد صنع من نفسه كيانًا صلبًا، رجلًا لم ولن يستطيع أحد الوقوف في وجهه أو مجابهته.

*****

كان الجميع يجلسون حول مائدة الطعام يتناولون العشاء، بينما تبادلت "أسيف" و"طيف" النظرات والغمزات فيما بينهما بخبثٍ واضح.

وما إن همّت "طيف" بالكلام حتى وصلهم صوت "عدي" يقول باستغراب:

ــ ما بكما؟ هل فقدتما صوابكما أم ماذا؟!

نظرت إليه "أسيف" بابتسامةٍ واسعة وقالت بهدوء:

ــ في الحقيقة، كانت "طيف" تو...

قاطعتها "طيف" على الفور، والتفتت نحو شقيقها قائلةً باندفاعٍ مسرحي:

ــ أيرضيك يا "عدي" أن تقول أمي إنها تبنّتني، وأنها لا تملك في هذا المنزل سوى "أسيف"؟! وحين أخبرتها أنك حبيبي الوحيد هنا، قالت لي وهي تلوّح بيدها: «بل حتى هو لا يطيقك!»... أيرضيك هذا يا "دودو"؟! سأترك لك الحكم في هذه القضية!

ضيّق "عدي" عينيه وهو يستشعر الكذب الصريح في حديثها، لا سيّما بعدما لمح اتساع عيني "أسيف" ودهشتها الواضحة مما نطقت به شقيقتها.

توترت "طيف" قليلًا تحت نظراته المتفحصة، لكنها انتبهت إليه حين قال بهدوءٍ مريب:

ــ أولًا... دعينا نتجاوز مسألة "دودو" هذه، وأرجو ألّا تتكرر مجددًا، فهذا سيكون أفضل لكِ بالتأكيد.

رمقها بنظرةٍ حملت تهديدًا صريحًا، مما جعلها تهز رأسها سريعًا بالإيجاب، بينما أكمل بنبرةٍ خفيفة امتزجت بالمرح:

ــ وعلى أي حال يا أخت "طيف"، بالطبع لا يرضيني هذا الكلام، ولكن...

أسرعت "طيف" تقاطعه وهي تلتفت إلى والدتها و"أسيف" بابتسامةٍ مستفزة:

ــ حتى تعلموا فقط... "عدي" هو الشخص الوحيد في هذا المنزل الذي يحبني!

نظر إليها "عدي" باستخفافٍ وقال:

ــ يا فتاة، هل انتهيتُ من الكلام أصلًا؟! لماذا تقاطعينني؟! أقسم أنني سأضربك الآن!

ابتسمت له ببلاهةٍ مصطنعة وقالت بعفوية:

ــ لا أقصد شيئًا يا "دودو"، أكمل حديثك فقط.

اشتعلت نظراته غضبًا، مما جعلها تستعد للفرار فور إحساسها بأنه سيتجه نحوها، وبالفعل لم تمر سوى ثوانٍ حتى أمسك بخصلات شعرها وجذبها للخلف قليلًا، فتأوهت متألمة، بينما صاح بها بقوة:

ــ أنتِ مصممة على استفزازي وإخراج الإنسان الغبي الذي بداخلي، أليس كذلك؟! منذ البداية وأنا أعلم أن "طيف حبيبتي" لا تُكثر من التدلل إلا عندما تريد شيئًا لم تحصل عليه بعد... أليس هذا صحيحًا؟!

نظرت إليه "طيف" بتوجعٍ مصطنع، ثم قالت بخوفٍ مضحك:

ــ "عدي" حبيبي، ما بك؟! هل بدأت تتحول إلى وحش أم ماذا؟! اهدأ يا رجل، ليس هكذا ستتلف أعصاب!ك إنها فتاة صغيرة أخطأت، فهل ستجعل عقلك بعقلهي؟

ابتعد عنها "عدي" أخيرًا وهو يقول قبل أن يتجه نحو غرفته:

ــ آخر مرة أسمع فيها كلمة "دودو" هذه يا "طيف"، هل فهمتِ؟

هزّت رأسها بالإيجاب سريعًا، بينما أكمل هو:

ــ وتوقفي عن التحوير والمبالغة، لأن مظهرك أصبح يثير الشفقة بالفعل.

هزّت رأسها مجددًا، ثم أشارت له بيدها كي يكمل حديثه، فقال وهو يفتح باب غرفته:

ــ أنا ذاهب للنوم الآن، إذا سمعتُ صوتك مرتفعًا... فصدقيني، رد فعلي القادم سيفاجئك.

أنهى كلماته تاركًا شعرها أخيرًا، فتأوهت وهي تضع يدها فوق رأسها تدلكه متذمرة:

ــ تفضل يا باشا، نم كما تشاء... وكأنني غير موجودة أصلًا في هذا المنزل، فأنت لن تشعر بي من الأساس!

رمقها بنظرةٍ حادة قبل أن يغلق باب غرفته، وما إن فعل حتى التفتت نحو والدتها و"أسيف" قائلةً بعنادٍ وتبرم:

ــ حسنًا، سأتكلم كما أريد، وسأرى ماذا سيفعل!

ــ ماذا قلتُ أنا؟!

لم يكد يُكمل جملته من خلف الباب حتى انطلقت راكضة نحو غرفتها، وهي تصرخ بحزنٍ وبكاءٍ مصطنع:

ــ عائلة ظالمة والله! ما الذي يُبقيني معكم أصلًا؟! سأبحث عن ملجأ يتبناني، سيكون أفضل لي... أوووف!

قالت الأخيرة بالتزامن مع إغلاقها الباب بعنف، لتنفجر والدتها و"أسيف" بالضحك على شجارهما المعتاد الذي لا يملّان منه أبدًا، بينما شاركهما "عدي" الضحك هو الآخر بعدما فتح باب غرفته واستمع إلى كلماتها الأخيرة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   اقتباس ثاني من الجزء الثاني

    أثناء جلوسهما فوق الفراش في غرفتهما، وتعبيرات وجهيهما أضحت مغايرة تمامًا لما كانت عليه قبل تشغيل ذلك التسجيل الصوتي، الذي اكتشف "مجد" وجوده صدفةً في سجل الرسائل الخاصة به على حسابه الشخصي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والذي كان قد فتحه توا، ليصدح أكثر صوت ينبذانه مرددًا:- وصلني خبر خروج ابنك من الحضانة. مع أنني كنت أستطيع إيذاءه وهو فيها، لكنني لم أفعل. ما حدث لزوجتك، وإلقاء ابنك في الحضانة خلال الفترة الماضية، وفرحتك به التي حوَّلتها إلى قلق عليه... كل ذلك أرضاني كثيرًا، بصراحة. لكن لا تظن أنك تخلصت مني بهذه السهولة. في المرة القادمة ستكون المواجهة بيني وبينك، ولن أُدخل أحدًا بيننا؛ لأن حقي هذه المرة عندك أنت وحدك. وإذا كان التسجيل الذي تملكه لي يمنعني من الاقتراب من أحد أفراد عائلتك، فلم يعد يلزمني الاقتراب من أيٍّ منهم، لكن اعلم أنك ستظل في ذهني يا مجد.التوى فم "مجد" بابتسامة هازئة، فهو لم يتراجع عن تفكيره المليء بالشرور، حتى بعدما أصبح يمتلك ما يدينه، ولم يكتفِ من إيذائه بعد كل ما افتعله من مكائد في عمله، وإيذاء شقيقته، وحتى بعدما طال أذاه زوجته وطفله. بسهولة استشعر "مجد" كمّ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   اقتباس من الجزء الثاني

    ومن قال أن الأماني لا تُحقق؟، أو أنها وسيلة لإهدار الوقت المنقضي في الدعاء بها؟، فمن يقع بصره الحين على ذينك الزوجين، المحاوطين لبعضهما، يؤديان رقصة هادئة، افتتاحية لبدء حفل زواجهما، مؤكدا سيصدق في تحقيقها، وسيجزم أن الصبر نهايته جبران ورضا، يكفي فقط أن تكون الأماني نابعة من القلب، قلبٌ ينبض بالخير، ولا يتمنى ما يؤذي الغير، وهنا قلبا عاشقين، لم يحمل أي منهما غير أمنية اكتمال روحه، والاجتماع بونيسه، والذي حظيا كل منهما به؛ بعد مجابهة العديد من الصعاب، والتغلب على كل مصاب حل بهما، في البداية سارا طريقا غير صالحٍ، فلم ينجم عنه غير كل طالحٍ، ولكنهما سريعا ما عرجا عنه، وعادا إلى صوابهما، وندما عما بدر منهما، وكان جزاءهما في الأخير؛ أن رضاهما المولى بحدوث ما تمنياه وأكثر.كانت هيئتهما أكثر من ساحرة، فـ"جاسم" بدا ببذلته السوداء كما لو كان أميرًا في إحدى القصص الأسطورية، بعد خوضه للكثير من المعارك، نال أخيرًا أميرته الجميلة، التي تفوق سائر الفتيات حسنًا وفتنةً، و"رفيف" الشبيهة بالفراشة المحلقة في خفتها، بفستانها المماثل لها في رقته، تخبره بنظرتها الهائمة به، أنه الوحيد دونًا عن رجال العالمين،

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وخمسة وأربعون

    بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته. وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة: -لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية. ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته: -لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية. لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة: -عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟ لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وأربعة وأربعون

    حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها: -نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه. دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة: -أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري. ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف: -غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا. رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة: -لكنني لن أملّ منه أبدًا. في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما ب

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة وثلاثة وأربعون

    دار الحوار بين "مجد" ووالده -قبل أن يذهب وينفذ ما أخبره به بدلًا مما كان ينوي فعله بغضبه الأهوج- وكان بمثابة المنقذ للآخر مما كان يوشك على ارتكابه. بدأ "مجد" في سرد تفاصيل ما حدث لوالده، الذي كان يستمع بانتباه بالغ، حيث قصّ عليه كل ما جرى منذ مجيء "عاصم" برفقة "عدي" ورجاله، بعد أن وقع في فخ خطته التي كانت في الأساس من تدبير والده، وصولًا إلى فقدانه السيطرة على أعصابه وإطلاقه الرصاصة، مع أنه كان قد تعهّد لوالده ألا يؤذيه، غير أن غضبه قد خذله.¤¤¤برقت عينا كلٍّ من "جاسم" و"عدي" عندما أطلق "مجد" رصاصة على "عاصم"، فهذا لم يكن ضمن اتفاقهم. أصابت الرصاصة كتفه، فانخفضت يده عن رأسه عمدًا، وترنح جسده إلى الخلف من شدة الألم، الذي خرج على هيئة أنين حاد، بينما تشنجت ملامح وجهه.أما "مجد" فكان أقل ما يوصف به أنه في حالة هياج؛ فقد اشتعلت النيران داخله، واحمرّ وجهه بشدة. ألقى سلاحه أرضًا بغضب بالغ، ثم اندفع نحو "عاصم" مسددًا له عددًا لا نهائيًا من اللكمات في أنحاء وجهه، دون أن يبدي الأخير أي مقاومة تُذكر، إذ كان في حالة رعب شديدة مما يراه من غضب "مجد" وما يشعر به من ألم.سقط "عاصم" أرضًا، ولم يكن ي

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل المئة واثنان وأربعون

    كانت هذه أشبه بمعركة على وشك الحدوث، وكان هدف "مجد" الوحيد فيها أن يظفر بتلك الجولة، غير مكترث سوى بإفراغ شحنة غضبه التي كانت تتآكل في كل خلية من كيانه. ذلك المقيت، البغيض، الشبيه بالشياطين، لن يُفلت من جزاء أفعاله النكراء، ولن يُمنح فرصة للاستمرار في إيذائه وارتكاب جرائمه وظلمه المجحف.وفي خضم شروده بكل ما يدور في ذهنه من وعيد قاسٍ، استمع لصوت احتكاك إطارات سيارات تتوقف في الخارج، مدركًا أن تلك هي لحظة تصفية الحسابات المعلقة. نهض من جلسته ببرود ظاهري، يخفي خلف قناع الثبات الذي يرتديه فوق وجهه نيرانًا مستعرة تنهش صدره، وثب "جاسم" عن المقعد ووقف بجانب "مجد" في حالة من التحفز الشديد.لم تمر سوى ثوانٍ معدودة تآكلت خلالها كل ذرة تحكم لدى "مجد" في انتظاره المحموم، وما إن رأى "عاصم" يدخل من بوابة المخزن حتى تحفز جسده كله، وكأن سريان الدماء في عروقه صار كسريان نار ملتهبة. استشعر "جاسم" حركته، فحاول التقدم، إلا أن "مجد" قبض على ساعده فجأة مانعًا إياه من التحرك خطوة أخرى، ولم يبذل "جاسم" أي مقاومة تُذكر، إذ استجاب له دون تذمر، فهو وإن كان بداخله كراهية بالغة لما حدث لمن تعتبر -مجازًا- زوجته، إ

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل السابع

    هزّ رأسه معترضًا، ثم قال بجديةٍ ممزوجة بنفاد الصبر:ــ وماذا لو نفى الأمر؟ ماذا لو أخبرنا أنها ليست عندهم؟ أو أن والده ليس الرجل الذي تبنّى أختي أصلًا؟ أنا أريد دليلًا قاطعًا أولًا يُثبت أن والده هو نفسه الرجل الذي تبنّى أختي. عندها فقط سأذهب إلى منزله وأنا متأكد أن أختي هناك... أما الآن فلن أذهب ل

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل السادس

    بعدما انتهوا من تناول الغداء، انتقلوا إلى غرفة المعيشة يتسامرون معًا؛ بين ضحكات "رفيف" العذبة، ونظرات "جاسم" التي كانت تتبعها في صمت، ومحاولات "مجد" الحثيثة للتخفيف عن والده وانتشاله من حالة اليأس التي استبدت به مؤخرًا.هتف "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "مجد" بنبرة مرتفعة قليلًا بعدما لاحظ شروده بعيدًا

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الثاني

    كان جالسًا، كعادته، في شرفة غرفته، تحيط به صور زوجته الراحلة ومتعلقاتها، يتأملها تارةً بابتسامةٍ شاحبة، وتارةً أخرى بحزنٍ ينهش قلبه بصمت. لم يكن يدري متى ستنتهي تلك العادة التي أثقلت روحه وأرهقت فؤاده.فما أقسى الاشتياق لشخصٍ لم يعد له وجود بيننا... رحل تاركًا إيانا نبكي على أطلال الذكريات، نتمنى ل

  • لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه   الفصل الأول

    كان الجميع مطأطئي الرؤوس، عاجزين عن النطق ببنت شفة، لا يدرون بأي حجةٍ يبررون ما آلت إليه الأوضاع من تكاسلٍ وإهمالٍ خلال الآونة الأخيرة، رغم التحذيرات المتكررة من مديري الإدارات بضرورة الالتزام وعدم التقصير، حتى لا يصل الأمر إلى المدير العام؛ فحينها لن يستطيع أحد الوقوف في وجه تلك الكارثة.ــ ما هذا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status