Home / الرومانسية / لم يكن لقاؤنا صدفة / الفصل الثاني بين المشاكسه والقدر

Share

الفصل الثاني بين المشاكسه والقدر

Author: سما
last update publish date: 2026-07-30 21:55:30

تنهد فيصل وهو ينظر إلى هاتفه، ثم تمتم في نفسه بسخرية:

“خمسة فتيات… وأنا وحدي! من أين سأأتي بكل هذا الصبر؟”

لم يطل تفكيره، فأخرج هاتفه واتصل بصديقه المقرب خالد.

ـ السلام عليكم.

ـ وعليكم السلام، هلا فيصل.

ابتسم فيصل وقال:

ـ عندي طلب بسيط.

ـ آمر.

ـ أحتاجك ترافقني اليوم. البنات قررن يذهبن إلى السوق، وأخشى أن أعود منهكًا إذا ذهبت وحدي.

ضحك خالد.

ـ أي بنات تقصد؟

ـ أخواتي، وأخواتك، والهنوف.

أطلق خالد صفيرًا طويلًا.

ـ كلهم؟!

ـ للأسف.

ضحك الاثنان، ثم قال خالد:

ـ خلاص، نقسمهم بيننا، كل واحد يشيل نص الحمل.

تنفس فيصل براحة.

ـ فكرة ممتازة.

أنهيا المكالمة، وكل منهما يعلم أن هذا المشوار لن يمر بهدوء.

في منزل أبي خالد، كانت سارا وريم تقفان أمام والدهما، تحاولان إقناعه بزيادة مصروفهما.

قالت سارا وهي ترسم ابتسامة بريئة:

ـ يبه… خمسمئة ريال ما تكفي.

أيدتها ريم بسرعة.

ـ والله يا يبه الأسعار غالية.

رفع أبو خالد حاجبه وهو يبتسم.

ـ غالية؟ وش بتشترون؟ السوق كله؟

ضحكت سارا وقالت:

ـ لا… بس أغراض للمزرعة، وشوية حلويات وشبسات وعصيرات.

هز رأسه باستسلام.

ـ أنتم أكثر ناس يقدرون يفلسوني.

تدخلت أم خالد بابتسامة.

ـ عطهم يا أبو خالد، البنات ما طلبوا شيء كثير.

أخرج محفظته وسلم كل واحدة مبلغًا إضافيًا.

ما إن أمسكت سارا بالنقود حتى قالت وهي تضحك:

ـ كنت أدري إنك أكرم واحد بالدنيا.

ضحك أبو خالد وهو يشير إلى الباب.

ـ يلا… قبل لا أغير رأيي.

بعد دقائق، ارتدت الفتاتان عباءتيهما وخرجتا مسرعتين نحو السيارة.

ما إن جلست سارا في المقعد الخلفي حتى بدأت تتذمر:

ـ والله تأخرنا بسبب أبوي، جلس يقنعنا إن المصروف يكفي.

جاءها صوت رجولي هادئ من الأمام.

ـ وليش ما كان يكفي؟

أجابت بعفوية وهي تعدل حجابها:

ـ لأنه عطانا قبل كم يوم أربعمئة…

ثم رفعت رأسها أخيرًا.

تجمدت في مكانها.

كان خالد يجلس في المقعد الأمامي، ينظر إليها بابتسامة ساخرة.

شهقت قائلة:

ـ بسم الله! وش جابك أنت؟

ابتسم بثقة.

ـ جابتني رجولي.

رمقته بضيق ثم التفتت نحو فيصل.

ـ أنت اللي جبته؟

أجاب بهدوء:

ـ استعنت فيه، وإلا كان ضعت معكم.

ضحك الجميع، بينما تمتمت سارا:

ـ ما يجمع إلا الموافق.

انفجر الجميع بالضحك، حتى فيصل لم يستطع إخفاء ابتسامته.

طوال الطريق لم يتوقف حديث البنات، حتى شعر خالد أن السيارة تحولت إلى مجلس نسائي متنقل.

التفت إليهن قائلًا:

ـ بنات…

لم ترد أي واحدة.

رفع صوته قليلًا:

ـ بنات!

التفتت إليه سارا.

ـ نعم؟

قال وهو يتنهد:

ـ والله سواليفكم أكثر من الراديو.

ابتسمت بسخرية.

ـ وإذا مو عاجبك… سد أذنك.

ضحك فيصل وهو يقود السيارة، بينما هز خالد رأسه مستسلمًا.

ما إن وصلوا إلى السوق حتى اقترح فيصل تقسيم المجموعة.

رافق هو سارا وشيماء وشهد، بينما ذهب خالد مع ريم والهنوف.

دخل الجميع إلى المركز التجاري، لكن سارا وشهد اتجهتا مباشرة إلى متجر العطور.

راقبهما فيصل باستغراب.

قال بصوت منخفض:

ـ واضح إن عندهم هوس بالعطور.

ابتسمت شيماء.

ـ من يومهم، مستحيل يدخلون سوق وما يمرون على محل عطور.

هز رأسه وهو يتابع سارا التي كانت تختبر أحد العطور.

وفي تلك اللحظة، اقترب منها شاب غريب، وأخرج ورقة صغيرة وهو يحاول لفت انتباهها.

أدارت وجهها عنه متجاهلةً إياه.

لكنه تمادى، ومد يده ممسكًا بمعصمها.

لم تتردد.

رفعت حقيبتها وصفعته بها بقوة جعلته يتراجع للخلف مذهولًا.

قالت بغضب حاد:

ـ ما تستحي؟ لو أحد سوى كذا مع أختك… بترضى؟

حاول الشاب تبرير موقفه، لكنها لم تمنحه الفرصة، وصفعته مرة أخرى بالحقيبة.

وصل فيصل في تلك اللحظة، وانتزع الورقة من يد الشاب.

نظر إليه بصرامة وقال:

ـ احترام الناس مو خيار… هذا واجب.

ارتبك الشاب، وأخذ يعتذر مدعيًا أنه ظنها إحدى قريباته.

لكن فيصل لم يقتنع، وأخذ يوبخه حتى تأكد أن الرسالة وصلته.

أما سارا، فابتعدت مع شيماء وشهد وهي لا تزال غاضبة، بينما بقيت صورة جرأتها عالقة في ذهن فيصل.

لأول مرة… شعر أن هذه الفتاة مختلفة عن كل من قابلها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لم يكن لقاؤنا صدفة    النهاية :بدايه جديده بعد الالم

    في اليوم التالي…ذهب الجميع إلى فيصل، لكنهم لم يستطيعوا الدخول إليه لأنه كان ما زال في العناية المركزة.طمأنهم الطبيب على حالته، وأخبرهم أن وضعه مستقر وأن عليهم الانتظار.وفي اليوم الذي يليه…ذهب الجميع لزيارة فيصل والاطمئنان عليه، وحمدوا الله كثيرًا على سلامته بعد الخوف الذي عاشوه جميعًا.وبعد مرور شهر…كانت الأجواء مختلفة تمامًا، فقد عادت الفرحة إلى العائلة من جديد، وانتهى الكثير من الألم والخلافات.في الجمعة العائلية، كان الجميع مجتمعين.قال بوفيصل وهو ينظر إلى فيصل بابتسامة:“دامك يا فيصل، ولله الحمد، تشافيت… أنا مسوي لك عزيمة كبيرة إذا قدرني الله.”ابتسم بوعادل وقال:“وأنا وياك نتشارك فيها، والله فيصل يستاهل يا أخوي.”رد فيصل بابتسامة:“مشكورين، ما قصرتوا، بس والله بتتعبون أنفسكم.”ضحك عادل وقال:“أفا… أنت تستاهل يا بو راشد.”قال تركي:“والله هذا كله قليل بحقك، لو بيدي أسويها لك كأنها زواج.”ابتسم خالد وقال:“ما تقصرون والله.”نظر فيصل إلى خالد وقال:“هي لك العزيمة.”رد خالد:“أنا وأنت واحد.”قال فيصل مازحًا:“لا، من قال؟”رد خالد بثقة:“أنا.”ضحك فيصل وقال:“في هذي صدقت يا الدب.

  • لم يكن لقاؤنا صدفة    الفصل السابع وثلاثون: خيط امل

    اليوم الثاني… في بيت بوفيصل، كان الحزن يسيطر على المكان، والجميع يشعر بأن الوضع لم يعد يحتمل أكثر. كانت أم فيصل تتحدث وهي منزعجة: “إيش هذي المرة اللي تشوف زوجها بهالحالة وتطلع من البيت؟ والله ما عاد عرفنا نختار له.” نظرت لها شيماء باستغراب وقالت: “وش الكلام اللي تقولينه يمه؟ انتي اللي كنتِ تمدحينها لفيصل، والحين تقولين كذا؟” تنهدت أم فيصل وقالت: “يا يمه أنا ما كنت أدري إنها بتسوي كذا.” ردت شيماء بحدة: “وهو؟” استغربت أم فيصل وقالت: “وش سوى هو؟” سكتت شيماء للحظة، فهي تعرف الحقيقة كاملة، لكنها لم تستطع أن تخرجها بسهولة. خرجت من عند أمها واتجهت إلى غرفة فيصل. طرقت الباب: “فيصل… افتح يا فيصل.” فتح لها الباب، فدخلت وأغلقت الباب خلفها. نظرت إليه شيماء بحزن وقالت: “فيصل، ليش ما تقول لهم الحقيقة؟ ليش؟ ولا أنت أخذت دور البريء وخليت الكل يتكلم على سارا باللي يسوى واللي ما يسوى؟” تغيرت ملامح فيصل وقال بعصبية: “وليه؟ من تكلم على سارا؟” أجابته شيماء: “الناس… وأقرب وحدة أمك.” تفاجأ فيصل: “أمي؟! وش قالت؟” قالت شيماء: “تقول إنها ما عرفت تختار الزوجة ا

  • لم يكن لقاؤنا صدفة    الفصل السادس وثلاثون : حين يصبح الندم اقسي من الألم

    اليوم الثاني…في بيت بوفيصلكانت أم فيصل جالسة وهي غاضبة وحزينة من حال ولدها.أم فيصل:إيش ذي المرة؟ الحين في مرة تشوف رجلها بهالحالة وتطلع من البيت؟ لا عز الله ما عرفنا نختار له.شيماء باستغراب:إيش الكلام اللي تقولينه يمه؟ انتي اللي مدحتيها لفيصل، والحين تقولين كذا؟أم فيصل:يا يمه أنا ما كنت أدري إنها بتسوي كذا.شيماء:وهو؟أم فيصل:إيش سوى هو؟شيماء:يمه… البنية ما سوت شيء.أم فيصل:تشوف حالة زوجها كذا وتروح بيت أهلها؟شيماء:يمه انتي مو فاهمة.أم فيصل:وش اللي مو فاهمته؟سكتت شيماء، ولم تجد ما تقوله، ثم خرجت من عند أمها واتجهت إلى غرفة فيصل.طرقت الباب:شيماء:فيصل… افتح يا فيصل.فتح لها فيصل الباب، فدخلت وأغلقت الباب خلفها.شيماء:فيصل، ليش ما تقول لهم الحقيقة؟ليش؟ ولا أنت ماخذ دور البريء وخليت الكل يتكلم على سارا، اللي يسوى واللي ما يسوى؟فيصل بعصبية:وليه؟ من تكلم على سارا؟شيماء:الناس… وأقرب وحدة أمك.تغير وجه فيصل:فيصل:أمي؟ إيش قالت؟شيماء:تقول إنها ما عرفت تختار المرأة السنعه لولدها، وإنها غلطت يوم مدحتها لك، وما عرفت إنها راح تتخلى عن رجلها وهو بهالحالة.فيصل:أمي ما

  • لم يكن لقاؤنا صدفة    الفصل الخامس وثلاثون : بين الم الماضي وخوف الفراق

    سارا بسخرية ووجع:ههههههههه… ضحكتني مرة، بعد كل اللي سويته وبكل سهولة تجي تقول لي سامحيني؟فيصل:سارا…سارا:فيصل، ما أبي أرد وياك… هو بالغصب؟الكلمة جرحت فيصل كثير، وفجأة بدأ يسعل بقوة.فيصل:كح… كح… كح…ومسك المنديل، ثم فتح أزرار ثوبه وهو يحاول يلتقط أنفاسه.كح… كح… كح…نظر للمنديل، فإذا به ممتلئ بالدم.خافت سارا واقتربت منه بسرعة:سارا:فيصل! علامك؟ فيصل!لكن فيصل رد بعصبية وهو يحاول يخفي تعبه:فيصل:مافيني شيء… بعدي عن وجهي.وخرج من المجلس وترك سارا خلفه.وقفت سارا مكانها وهي خائفة خوفًا لم تشعر به من قبل، ثم خرجت بسرعة من المجلس، ومرت بجانب البنات وهي تبكي.البنات:سارا… سارا!الهنوف باستغراب:إيش فيها ذي؟لكن شيماء انتبهت لحالتها ولحقت بها مباشرة.وصلت للغرفة وطرقت الباب:شيماء:افتحي يا سارا، أنا شيماء.فتحت سارا الباب، ودخلت وجلست على السرير وهي تبكي.أغلقت شيماء الباب واقتربت منها.شيماء:سارا، إيش فيك؟ ليش تبكين؟سارا وهي تبكي:فيصل يا شيماء… فيصل.شيماء بخوف:إيش فيه فيصل؟حكت لها سارا ما حصل بينها وبينه، لكنها لم تخبرها أنه خرج منه دم.نظرت لها شيماء بحزن وقالت:شيماء:ليش

  • لم يكن لقاؤنا صدفة    الفصل الرابع وثلاثون: بين نار الشوق وجرح الخيانة

    بعد مرور الوقت…بوفيصل: يالله يا فيصل انزل وانا ابوك.فيصل كان جالس وهو بدون نفس، لكنه رد بهدوء:إن شاء الله يبه جاي.تجهز الجميع، واستعدوا للذهاب.بوفيصل: يالله يا بنات وراي.البنات: حنا وياك يبه، يالله مشينا.نزل فيصل معهم، واتجهوا جميعًا إلى بيت بوخالد.وصلوا عند الباب، ورن الجرس.سارا كانت واقفة عند الباب وصوتها مرتفع:منوووو؟ريم ضحكت:بشويش، طيرتي اللي عند الباب.سارا: وش تبيني أقول؟ثم قالت بنعومة ودلع:منوووو؟ريم: كذا تعجبيني.خالد من الداخل:اللي عند الباب ريم.سارا فتحت عيونها:وي! نسيته تصدقون.وفتحت الباب، وما إن رأتهم حتى علت الابتسامة وجهها.سارا بفرح:ياهلا والله.الكل:السلام عليكم.سارا:وعليكم السلام.شهد وهي تضحك:سارا، انتي بتوقفينا على الباب كذا؟سارا انحرجت:آسفة، حياكم تفضلوا… مستغربة أخيرًا تذكرتوني.أم فيصل ضحكت:ههههه الله يرضى عليك يا بنتي.دخل الجميع، وسارا صعدت مباشرة إلى غرفتها لتبدل ملابسها.ارتدت بنطلون جينز مع بلوزة صفراء طويلة الأكمام، وفوقها بلوزة وردية، وحزام فضي زاد من أناقتها.لبست بوتًا طويلًا باللون الوردي مزينًا بمربعات ومعينات صفراء، ثم وضعت

  • لم يكن لقاؤنا صدفة    الفصل الثالث وثلاثون : بين الكبرياء والاشتياق

    كانت شيماء تتابع حالة فيصل وهي تسوء يومًا بعد يوم، ولم تعد قادرة على السكوت أكثر.شيماء:* فيصل شوف حالتك، كل مالها تزيد. خذ الدواء بانتظام وروح راجع الدكتور.نظر لها فيصل بعصبية:* شيماء مالك خص فيني، اطلعي برا.نظرت له شيماء بحزن وقالت:* الشرهة علي أنا اللي جيت أنصحك.وخرجت وهي متضايقة من عناده.اليوم الثانيبيت بو فيصلفي الصالةكانت أم فيصل وأبو فيصل جالسين، والقلق واضح على وجوههم.أم فيصل:* الوضع ما عاد ينسكت عنه.أبو فيصل:* كل يوم أبو خالد يكلمني، إحنا سكتنا بما فيه الكفاية. لازم أكلم فيصل وأعرف السالفة منه.ثم تنهد وقال:* في البداية قلنا مالنا داعي ندخل، لكن الموضوع شكله أكبر من كذا.ونادى زوجته:* روحي ناديه يا أم فيصل.ذهبت أم فيصل إلى غرفة ولدها، وقلبها يتقطع على حالته.أم فيصل:* فيصل يمه، أبوك يبيك.فيصل بعصبية:* وش يبي؟نظرت له أمه باستنكار:* عيب عليك يا فيصل، هذا أبوك.هدأ قليلًا، وقام وقبل رأس أمه، ثم نزل إلى والده.سلم على أبيه وجلس أمامه.أبو فيصل:* فيصل يا ولدي، قل لي وش سالفتك أنت ومرتك؟تغيرت ملامح فيصل، وأشاح بنظره بعيدًا.فيصل:* يبه، مشاكلنا نحلها بيننا.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status