LOGINاليوم الثاني
اجتمع الجميع عند سارا للاطمئنان عليها. دخلت أم خالد وهي تبكي، واقتربت من ابنتها تسلم عليها: أم خالد: الحمدلله على السلامة يا يمه. ابتسمت سارا وقالت: سارا: الله يسلمك يمه، ومالها داعي هذي الدموع. كان أبو خالد يحاول أن يخفي عبرته وقال: أبو خالد: ما تشوفين شر. سارا: الشر ما يجيك يبه. اقتربت ريم من أختها وهي تبكي واحتضنتها: ريم: ما تشوفين شر حبيبتي. نظرت لها سارا بحب وقالت: سارا: ريم، ليش البكى حبيبتي؟ جاء خالد وضم أخته: خالد: ما تشوفين شر يا الغالية. سارا: الشر ما يجيك. ثم جاء بندر وسلم عليها وقال: بندر: الحمدلله على السلامة. جلسوا جميعًا يتسامرون ويتحدثون، وبعد قليل جاء باقي الأهل، وسلموا على سارا واطمأنوا عليها وحمدوا الله على سلامتها. وفجأة جاء صوت فيصل من خلف الباب: فيصل: الحمدلله على السلامة يا بنت العم. التفتت سارا وقالت: سارا: الله يسلمك يا ولد العم. مرت الأيام، وخرجت سارا من المستشفى، وأراد أبو خالد أن يقيم عزيمة بمناسبة شفائها. اجتمع الجميع في بيت أبو خالد. كانت أم حمزة، جارتهم، تجلس مع أم خالد. قالت أم حمزة: أم حمزة: أقول يا أم خالد. أم خالد: هلا. أم حمزة: أنا فكرت أخطب لولدي حمزة، وبصراحة ما راح ألقى أحسن من بنتكم سارا له. ابتسمت أم خالد وقالت: أم خالد: هذي الساعة المباركة، بس لازم ناخذ رأي البنت وأبوها أول. أم حمزة: أكيد، وهذا حقكم. انتهى العشاء، وعاد كل شخص إلى بيته. وبعد أن هدأ البيت قالت أم خالد: أم خالد: أقول يا أبو خالد. التفت لها: أبو خالد: هلا. أم خالد: اليوم كلمتني جارتنا أم حمزة، وتقول إنها تبي سارا لولدها حمزة. قال أبو خالد: أبو خالد: والله والنعم فيه، بس لازم ناخذ رأي البنت ورأي إخواني. أم خالد: قلت لها. اليوم الثاني نادَت أم خالد: أم خالد: يمه سارا تعالي أبيك. قالت ريم بمزاح: ريم: الله… وأنا محد يبيني؟ ردت أم خالد: أم خالد: عن اللقافة. أخرجت سارا لسانها لريم، ثم ذهبت مع أمها. جلست أم خالد معها وقالت: أم خالد: يمه، أنتِ كبرتي، وكل واحد يتمناك. استحت سارا من كلام أمها وقالت: سارا: ليش هذا الكلام يمه؟ قالت أم خالد مباشرة: أم خالد: تعرفين جارتنا أم حمزة؟ تراها خطبتك لولدها حمزة. كانت أم خالد دائمًا تدخل في الموضوع مباشرة، فلا تحب اللف والدوران. انصدمت سارا وقالت: سارا: لا يمه… ما أبي أتزوج الحين. قالت أم خالد بهدوء: أم خالد: يا يمه فكري، لا تستعجلين. حمزة ولد ناس. سارا: إن شاء الله يمه. ذهبت سارا إلى غرفتها، وجلست تبكي. كانت تفكر: “معقولة أكون لواحد غير فيصل؟” دخلت عليها ريم وسألتها: ريم: سارا وش فيك؟ قالت سارا وهي تبكي: سارا: حمزة خطبني. شهقت ريم، لأنها تعرف أن قلب سارا متعلق بفيصل. ريم: وش عليك؟ لا توافقين، محد راح يجبرك. قالت سارا بحزن: سارا: ما أقدر… ومن يضمن لي أن فيصل يبيني؟ حاولت ريم تهدئتها: ريم: أنا متأكدة إن فيصل يحبك. خرجت ريم لتحضر لسارا ماء. وفي تلك اللحظة رن الهاتف. ردت سارا: سارا: ألو. شيماء: هلا بالقاطعة، كيفك؟ سارا: تمام، كيفك أنتِ؟ قالت شيماء بقلق: شيماء: تمام… سارا وش فيه صوتك؟ سارا: أبد، ولا شيء. زعلت شيماء وقالت: شيماء: أفا… تخبين علي؟ أنا شيماء. ترددت سارا ثم قالت: سارا: بس أنا انخطبت لحمزة. شهقت شيماء: شيماء: ولد جيرانكم؟ سارا: إيه. سألتها شيماء: شيماء: طيب أنتِ تبينه؟ سارا: لا… ما أبيه، بس أبي أستخير وأشوف. شيماء: الله يكتب لك اللي فيه الخير. سارا: آمين. شيماء: يالله حبيبتي، بعدين أكلمك. بااااي. سارا: باااااي. كانت شيماء تجلس مع ريم وفيصل في الصالة. سألت ريم: ريم: خير؟ وش فيها سارا؟ قالت شيماء: شيماء: بس انخطبت. ريم: لمين؟ صُدم فيصل. قالت شيماء: شيماء: لولد جيرانهم. تغيرت ملامح فيصل، وشعر وكأن هموم الدنيا كلها فوق رأسه. أخذ عمامته وخرج. استغربت شيماء: شيماء: وش فيه؟ قالت ريم: ريم: مدري… يمكن يبي سارا. ركب فيصل سيارته وانطلق بسرعة، ولم يكن يفكر إلا بشيء واحد: “لازم أروح لعمي وأخطبها.” ذهب فيصل إلى الشركة. دخل على عمه. أبو خالد: هلا والله بفيصل، تو ما نورت الشركة. اقترب فيصل وقبل رأس عمه وجلس. فيصل: الشركة منورة بأصحابها يا عمي. ثم قال: فيصل: عمي، أبيك بموضوع، وأبيك تقول تم. ابتسم أبو خالد: أبو خالد: تم يا ولد، إذا قدرت عليه. قال فيصل: فيصل: أنا أبي أخطب بنتك سارا. ابتسم أبو خالد وقال: أبو خالد: والله يا ولدي هذي الساعة المباركة، بس لابد ناخذ رأي البنت. فيصل: أرجوك يا عمي، رد علي بأسرع وقت. أبو خالد: إن شاء الله يا ولدي. قبل فيصل رأس عمه وخرج وهو في قمة الفرح. وفي طريقه صادف بندر، فنظر له بندر باحتقار ودخل على والده. قبل بندر رأس أبيه وجلس. بندر: وش كان يبي فيصل؟ أبو خالد: بس خطب أختك سارا. تغير وجه بندر وقال: بندر: لا، والف لا. ما راح يأخذها. غضب أبو خالد: أبو خالد: هذا إذا كان الشور شورك! تكلم. بندر: نشوف يبه، كلمة مين تمشي. رفع أبو خالد يده وأعطاه كفًا. أبو خالد: تمشي كلمتك علي؟ بندر: العفو يبه. قبل رأس أبيه واعتذر منه وخرج. لكن بندر كان مصممًا: “فيصل ما راح يأخذ سارا مهما صار.” عاد فيصل إلى البيت وهو سعيد، وقبل رأس والده. استغرب أبو فيصل: أبو فيصل: خير؟ ليش مبسوط؟ قالت أم فيصل: أم فيصل: دوم إن شاء الله. ابتسم فيصل وقال: فيصل: يبه، يمه… أنا خطبت. فتح أبو فيصل عينيه بدهشة: أبو فيصل: وش؟ وأنا وين رحت؟ ضحك فيصل: فيصل: لا، مو خطبت… خطبت بس حجزت. سألته أم فيصل: أم فيصل: من سعيدة الحظ هذي؟ ابتسم فيصل: فيصل: سارا… بنت عمي. ابتسمت أم فيصل: أم فيصل: والله عرفت تختار. وقال أبو فيصل: أبو فيصل: والنعم والله.ما إن دخلت سارا حتى استقبلتها ريم وهي تضحك وقالت:* هلاااااااااا… كان ما جيتي.ردت سارا وهي تتأفف:* يا ليتني ما جيت.ضحكت ريم وقالت:* شوفوا شوفوا وش تقول! اصحي يا ماما، الحين الساعة ثنتين بالليل.قالت سارا باستغراب:* لا بالله! حسبتها الظهر.بعد لحظات دخلت بقية البنات.قالت شيماء:* سارا، توك جاية؟قالت سارا:* إيه.ابتسمت ريم وقالت:* شفتي بس؟تنهدت شوق وقالت بحسرة:* آآآه يا ربي… متى أنخطب أنا وأصير زيك يا سارا؟ابتسمت سارا وقالت:* يا بنات، قولوا: ما شاء الله.قالت ريم وهي تمازحها:* وبعدين من كثر ما تطلعين، هذي أول مرة تطلعين، يا حظي.ضحكت سارا وقالت:* اقلبي وجهك… إلا وين ميشو؟قالت شوق وهي تضحك:* اصحى يا نايم، ميشو من اليوم راحت.قالت سارا:* لا لا.ضحكت شوق وقالت:* صادووه.ردت سارا:* اقلبي وجهك.قالت ريم:* ها ها ها… وين شو شو؟قالت العنود:* يمكن راحت الغرفة.قالت ريم:* أوكي… جود باي.دخلت ريم الغرفة الثانية، فوجدت شهد تبكي.اقتربت منها وجلست بجوارها، فسألتها عما حدث، فروت لها شهد كل ما حصل بينها وبين بندر.ابتسمت ريم وقالت:* يااااي… تصدقين؟ حتى أنا صار لي موقف مع أخوك.
ردت ريم على سؤال سارا وقالت:* هذي شيماء، تقول: وينكم؟ تأخرتوا.قالت سارا:* يلا، مشينا.اتجهت البنتان إلى مجلس البنات، وسلمتا على الجميع، وجلستا معهن.ولم تمضِ دقائق حتى وصلت خالة سارا وريم مع بناتها.مشاعل: فتاة جميلة، هادئة، طيبة جدًا، أنيقة، وتعشق بنات خالاتها. عمرها أربع وعشرون سنة، متزوجة ولديها طفلة عمرها سنة اسمها ريوف، جميلة وبيضاء، وتعشق ريم، كما أن والدتها تهتم بأناقتها كثيرًا.شوق: فتاة جميلة، خفيفة الظل، تحب التجمعات، عمرها ثمانية عشر عامًا، ممتلئة قليلًا مثل بنات خالاتها، أنيقة بمعنى الكلمة، بشرتها صافية وبيضاء، وقصت شعرها بقصة الأناناس.شموخ: فتاة لطيفة، ممتلئة قليلًا، مرحة جدًا، طيبة وعلى نيتها، عمرها ستة عشر عامًا، وبشرتها بيضاء.اقتربت سارا من خالتها وسلمت عليها قائلة:* يا هلا ويا مرحبا، يا حي الله من جانا.ابتسمت خالتها هند وقالت:* الله يحييك يا بنيتي.قالت سارا:* شلونك؟ وش أخبارك؟ردت الخالة:* بخير ونعمة، الحمد لله. شلونكم أنتم؟ إن شاء الله بخير؟ابتسمت سارا وقالت:* بخير، ونسلم عليك.قالت الخالة:* الله يسلمك.ثم سلمت البنات على خالتهن وبناتها، بينما كانت شوق
ما إن انتهت الحصة، حتى خرجت سارا وأمل وسمية مسرعات إلى عند الباب.قالت سمية:* وش سويتوا بالاختبار؟تنهدت سارا وقالت:* والله مادري، ما حليت إلا كم سؤال، والباقي أخذته من عند أمل، وآخر سؤال كنت بكتبه منها، لكن الأبلة كشفتني وما قدرت أكمله.ضحكت سمية وقالت:* فاشلة… فاشلة.ضحكت سارا وردت عليها:* لااااا… الفلاحة كلها عند سمية.قالت سمية بثقة:* إيه والله، أنا ما غشيت.رفعت سارا حاجبها وقالت:* يووووه… يعني ما عمرك غشيتي؟ابتسمت سمية وقالت:* إلا.قالت أمل وهي تهز رأسها:* والله إنكم فاضين.ابتسمت سارا وقالت:* عندك شيء؟قالت أمل:* أبلة عزيزة دخلت.قالت سارا:* إيه والله، ذي أبلة عزيزة عليها برود أعصاب.ضحكت سمية وقالت:* زيك، الأبلة تخاصم وما تخاصم… كله عندك إيزي.وفي تلك اللحظة، مرت المديرة باتجاه البنات، ثم رفعت صوتها وهي تنادي:* سارا!التفتت إليها سارا.قالت المديرة بلهجة حازمة:* أنا ودي يوم أشوفك في فصلك، ما تطلعين منه. والله لأعطيك اللي تبين. يلا على فصلك… يلا انقلعي!ابتسمت سارا بهدوء وقالت:* طيب طيب… بشويش، ريلاكس.ضربتها المديرة بخفة على كتفها وقالت:* قليلة أدب.ضحكت سارا،
بيت أبو عادلنادَت الهنوف بحماس:* يبه… يبه.رد أبو عادل:* نعم.قالت وهي تبتسم:* أنعم الله عليك، يبه. وش رايك نروح البر؟ابتسم أبو عادل وقال:* والله فكرة، بس أنتم عندكم مدارس.قالت الهنوف بسرعة:* أجل وش رايك نروح بعد المدارس؟تدخل مشعل وقال:* الهنوف، وش فيك؟ أنتم الحين عندكم اختبارات نصفية، وتفكرين بهالأشياء؟ردت الهنوف وهي تحاول إقناعه:* يا مشعل يا حبيبي، اسمعني. هذي ما يسمونها اختبارات نصفية، هذي اختبارات بين فترة وفترة. وما بقي لنا إلا اختبارين وخلاص.قال مشعل بحزم:* ولو، ما فيه طلعة إلا بعد الاختبارات النهائية.تنهدت الهنوف بضيق وقالت:* يووووه… والله إنك طفش يا مشعل.ثم خرجت إلى غرفتها.اليوم الثانيبيت أبو خالدارتفع صوت أم خالد في أنحاء البيت:* ساااارا… قومي! لي ساعة وأنا أصحيكم، لا انتي قمتي ولا ريم.فتحت سارا عينيها بصعوبة وقالت:* يا يمه… الساعة كم؟قالت أم خالد:* الساعة ستة ونص إلا خمس.انتفضت ريم وقالت بفزع:* كممممم؟ وليش ما قومتينا؟ردت أم خالد بكل هدوء:* من اليوم وأنا أقوم فيكم.ثم رفعت صوتها وقالت:* هي… قوموا.دخلت سارا دورة المياه، وتوضأت، وبعدها دخلت ريم.
قالت سارا وهي تشعر بالتوتر:* أنا مرة خايفة.ابتسمت شيماء وقالت وهي تضحك:* من وش؟ أخوي مو آكل بشر.ردت سارا وهي تضحك رغم توترها:* قطع مصيرك تطيحين بنفس الموقف.في تلك الأثناء، انتهت الكوافيرة من تجهيز سارا، التي بدت وكأنها ملاك.كانت تسريحتها عبارة عن نفخة من منتصف الرأس، وثبتتها بالرغوة مع الكيرلي والفير، وبما أن شعر سارا طويل وكثيف، ظهرت التسريحة عليها بشكل رائع. وكانت ترتدي فستانًا ذهبيًا وأحمر، تتداخل فيه الألوان مع قصات عند الأسفل باللونين الذهبي والأحمر، وكان تصميمه مفتوحًا من الأعلى.أما شيماء، فكانت ترتدي فستانًا فيروزيًا محددًا للخصر، مزينًا بتطريز عند الصدر، وتركت شعرها منسدلًا.في حين ارتدت ريم فستانًا قصيرًا باللون البرتقالي، محددًا بحزام أصفر عند الخصر، مع تطريز أصفر خفيف.دخلت الهنوف والعنود إلى الغرفة.قالت العنود بانبهار:* واااااااو… ما شاء الله، قمر.وقالت الهنوف:* تهبلين، تحصنتي؟ابتسمت سارا وقالت:* إيه.ثم دخلت ريم ومعها شهد.قالت ريم:* ما شاء الله على أختي… طالعة ملاك.احمرت وجنتا سارا خجلًا.أما شهد فقالت وهي تضحك:* لا، قولي على أخوي السلام.قالت شيماء:* ا
عاد أبو خالد إلى المنزل، وبعد أن جلس مع أم خالد، أخبرها بما دار حول موضوع الخطبة.قالت أم خالد:* والله يا أبو خالد، فيصل والنعم فيه… لكن حمزة أيضًا رجال طيب.رد أبو خالد:* أهم شيء رأي بنتي، روحي كلميها وشوفي وش عندها.نهضت أم خالد وهي تقول:* إن شاء الله.توجهت إلى غرفة سارا، التي كانت غارقة في التفكير.قالت:* يمّه، أبي أكلمك في موضوع.ابتسمت سارا بخفة وقالت:* خير يمّه؟قالت أم خالد مباشرة:* من دون لف ولا دوران، اليوم جاك خطيب ثاني.اتسعت عينا سارا بدهشة وقالت:* من بعد يا يمّه؟أجابتها:* فيصل ولد عمك.تجمدت سارا في مكانها، فقد كانت آخر شخص تتوقع أن يتقدم لها هو فيصل.أكملت أم خالد:* أبيك تفكرين بالاثنين، وفيصل ولد والنعم فيه، وفوق هذا كله ولد عمك.قالت سارا، وما زالت تحت تأثير الصدمة:* خلاص يمّه… بفكر وأرد عليكم.قالت أم خالد:* ترى فيصل مرة مستعجل، ويبي الرد خلال يومين.رفعت سارا حاجبها وقالت:* على كيفه هو؟ابتسمت أم خالد، وقبّلت رأس ابنتها، ثم خرجت من الغرفة وتركتها مع أفكارها.قامت سارا وتوضأت، ثم صلت صلاة الاستخارة.كان فيصل يعيش على أعصابه، فقد مر أسبوع كامل ولم يصله أي







