Share

الفصل 5

Author: زهرة الضباب
تقدمت لارا نحوه وقالت: "انتظر."

التفت رائد، الذي كان يسبقها بخطوتين، وسأل: "هل ندمت؟"

حاولت تقليد هدوئه وهي تقول: "عشت معك زوجة أربع سنوات، ولي حقوق بعد ذلك."

لكن تقليد ذلك الهدوء لم يكن سهلًا؛ فقد أخذت ذكريات الأعوام الأربعة توخز قلبها واحدة تلو الأخرى.

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت: "أقنع الدكتور كمال بإجراء جراحة لجدتي."

حدق فيها بهدوء وسأل: "تريدين مقايضة الطلاق بهذا؟"

أجابت: "نعم. لن أوافق على الطلاق حتى أتأكد من موافقته على الجراحة."

قال: "لارا، أتعتمدين على أن أبي لن يتصل بكمال، فتستخدمين ذلك ذريعة كي لا يتم الطلاق؟ أنت تعلمين أن علاقتي بأبي صارت أشبه بالعداء منذ تزوجتك."

أجابته: "أعلم. لذلك اتصل بجدتك واطلب منها المساعدة. إنها تحبك ولن ترفض لك طلبًا."

نطقت كلماتها بوضوح تام ومن دون عاطفة، وقد اختفت من صوتها تلك الرقة المدللة التي كانت تستخدمها حين تتودد إليه.

راقبها رائد لحظة، ثم أجرى الاتصال.

ما إن أجابت جدته حتى جاء صوتها دافئًا حنونًا: "رائد، ما الذي دفعك إلى الاتصال فجأة؟ أنا وجدك نلعب بالمكعبات مع تاليا من عائلة المصباحي. الأطفال لطفاء حقًا. متى ستنجب أنت ولارا طفلًا؟"

لم تكن الجدة تتحدث معه ثلاث جمل إلا وتعود إلى موضوع الإنجاب، وقد اعتاد رائد ولارا ذلك.

في الماضي، كانت لارا ترمقه في الخفاء بأمل، فيما يجيب هو بلا مبالاة أن الوقت ما زال مبكرًا.

أما الآن، فتظاهرت بأنها لم تسمع، وانتظرت ما سيقوله رائد.

قال بهدوء: "سنترك أمر الطفل يسير بطبيعته؛ وسيأتي في وقته. اتصلت بك اليوم في أمر آخر؛ جدّة لارا مريضة وتحتاج إلى جراحة يجريها الدكتور كمال، لكنه رفض."

أجابت الجدة بجدية: "سأتحدث إليه. وتعال مع لارا لتناول العشاء الليلة. سمعت أنكما تريدان الطلاق، أهذا صحيح؟ أقول لك إن ذلك غير ممكن، على الأقل الآن. عيون كثيرة تراقبك، فلا تفتعل مشكلات جديدة."

أفزع كلامها لارا.

إذا عرفت الجدة الآن أنها تنوي الطلاق من رائد، فهل ستظل مستعدة للتوسط لدى كمال؟ وماذا سيحل بجدتها؟

ولن تُجرى الجراحة إلا بعد ثلاثة أشهر.

قال رائد: "أعرف. اطمئني، أنا ولارا بخير."

بعدما أنهى المكالمة، نظر إليها وقال: "علمت جدتي بأمر الطلاق. لقد حسبت هذه الخطوة أيضًا يا لارا."

ارتجفت رموشها، ورفعت عينيها إليه.

كان يظن أنها من سرب الخبر إلى جدته، ومع ذلك لم يبد مهتمًا. ظل هادئًا متأنيًا، وكأن الطلاق اليوم أو غدًا سواء لديه، ومستعد له في أي وقت.

نظر إلى ساعته ثم إلى السيارة، غير راغب في إضاعة مزيد من الوقت معها، وقال: "كما تريدين. سننتظر حتى تتأكد الجراحة."

ساد الصمت طويلًا، ثم أومأت وقالت: "حسنًا."

ظل يحدق فيها قليلًا قبل أن يسأل: "سآتي في السادسة مساءً... من أين آخذك؟"

قالت: "من قاعة التدريب." ثم استدارت وغادرت.

لكن السيارة التي حجزتها لم تتجه إلى القاعة، بل إلى مركز طبي خاص صغير.

سلمت الطبيبة عينتين من شعرات منتزعة مع جذورها؛ أخذت الأولى من غرفة نوم رائد، أما الثانية فسقطت من آدم حين تدحرج على الأرض في نوبته.

كانت عائلة الرمهاني شديدة النفوذ، ولم يكن في وسعها فضح خيانة رائد، وإلا جلبت الهلاك لنفسها. لكن وجود دليل في يدها قد يمنحها وسيلة ضغط عند الضرورة.

قالت الطبيبة: "سنتصل بك بعد خمسة إلى سبعة أيام عمل."

وقعت لارا اسمها ثم غادرت المستشفى مباشرة.

ولم تعلم أن الطبيبة لم ترسل العينتين إلى الفحص المعتاد بعد خروجها، بل ظلت تحدق فيهما، ثم أجرت اتصالًا وقالت: "أحضرت لارا قبل قليل عينتين لإجراء فحص البصمة الوراثية... حسنًا."

بعد ذلك، ذهبت لارا إلى منزل ريما الصفاري؛ فقد وضعت هناك كل ما نقلته من منزل رائد.

كانت ريما الصديقة التي يصفها رائد بأنها رفيقة سوء لا تعرف الجدية.

لكن صداقتهما بدأت في مسابقة علمية حقيقية.

فحين كانت لارا في الثانية عشرة، شاركت في المسابقة الدولية للروبوتات الذكية باسم "نائلة"، وفازت بالمركز الأول، فيما جاءت ريما ثانية.

كانت أصغر المتسابقين سنًا وأكثرهم موهبة.

بعد المسابقة، عرض عليها أستاذ من جامعة أُفُق المدار الدولية الانتقال مباشرة للدراسة الأكاديمية المتقدمة في الجامعة.

لكنها رفضت. صحيح أنها رغبت يومها في الابتعاد عن بيتها، إلا أن رغبتها في البقاء قريبة من رائد كانت أقوى.

حين فازت، أرادت أن يكون رائد أول من تخبره، بل الشخص الوحيد الذي يعرف.

لكن حادثًا وقع ومنعها من الحديث عن مجدها.

في ذلك العام، كانت والدة رائد تقود فريقًا للبحث والتطوير في مشروع القيادة الآلية الذكية، وخرجت لاختبار السيارة بنفسها. ومع أن النظام الذكي خضع لاختبارات لا تحصى، فقد تعطل فجأة وانطلقت السيارة بسرعة جنونية حتى تحطمت وقُتلت من فيها.

ومنذ ذلك الحين، لم تجرؤ لارا على ذكر أي شيء يتعلق بالروبوتات الذكية أمامه.

ما إن دخلت حتى احتضنتها ريما بقوة وقالت: "تهانينا! خرجت أخيرًا من قبر ذلك الزواج."

سألت لارا بلهفة: "هل تحدثت إلى البروفيسور من أجلي؟"

أومأت ريما وقالت: "إنه موجود في البلاد حاليًا، ويشارك مع فريقه في مشروع على المستوى الوطني، ولذلك لا يمكن كشف تفاصيله. وما إن سمع باسمك حتى تحمس كثيرًا وأرسل وسيلة التواصل معه."

قالت لارا بحماس: "سأرسل إليه عملي الآن ليراه."

قرصت ريما خدها وقالت: "لقد دعاك مباشرة إلى لقاء على العشاء كي تناقشاه وجهًا لوجه."

احمر وجه لارا ولسعت الدموع عينيها، وقالت: "ألا يخشى أنني صرت عديمة الفائدة؟"

استنكرت ريما: "عديمة الفائدة؟" ثم أشارت إلى الروبوتات الذكية المختلفة التي ازدحم بها بيتها وأضافت: "أكثر من نصف هذه الروبوتات من صنعك، وقد درست السوق. لا يوجد في البلاد من يتفوق عليك."

وحين نظرت لارا إلى تلك الآلات، استردت شيئًا من ثقتها بنفسها.

لحسن الحظ، لم تهجر شغفها؛ فقد استخدمت طوال الأعوام الماضية حجة اللهو مع ريما كي تواصل تطوير مهاراتها.

سألتها ريما: "وماذا عن الرقص؟ هل ستستمرين فيه؟ اتركيه تمامًا. لم يكن ينبغي لك أن تتعلمي شيئًا لا يلائمك من أجل رجل."

أجابت: "سأنهي العرض الأخير، ثم أعتزل رسميًا."

حدقت ريما فيها، ثم ابتسمت فجأة وقالت: "لارا، لقد تخليت عنه حقًا."

قضت سنواتها تبكي من أجله وتشرق سعادة من أجله، وها هي أخيرًا ستعيش من أجل نفسها.

بغتة، رغبت لارا في البكاء.

حين عرفت الحب أول مرة، حفرت على شجرة الماغنوليا في فناء منزلها: سأحب رائدًا حتى أبلغ المئة.

وفي الرابعة والعشرين، قررت ألا تحبه بعد اليوم.

لا بأس؛ لقد استعادت من الوعد ستة وسبعين عامًا كاملة.

بعدما حددت موعدها مع البروفيسور، أصلحت زينتها وذهبت إلى مركز رِواء السرو للفنون لتتدرب قليلًا.

كانت الراقصة الرئيسية، وكانت حركات كثيرة تتطلب تدريبًا منفردًا، فتوجهت إلى قاعة صغيرة.

وقبل أن تدفع الباب، سمعت صوت المخرج العام يقول: "بعد انتهاء هذا العرض، افصلوا لارا."

سأله مصمم الرقصات بدهشة: "لماذا بهذه السرعة؟"

أجابه: "لقد عادت سها. ما حاجتنا إلى البديلة بعدما عادت صاحبة المكان الأصلية؟ طلبت منهم بالفعل التواصل معها."

تردد المصمم وقال: "لكن سها تعرضت لحادث سيارة آنذاك... وساقها لم تعد سليمة. كيف سترقص؟"

ضحك المخرج باستخفاف: "حتى لو رفضتنا، يجب أن نكون نحن من عرض عليها العودة. رائد هو المستثمر في الفرقة، وله أن يروّج لمن يشاء ويدفعه إلى الواجهة."

عادت لارا إلى قاعة التدريب الكبيرة. امتلأ المكان بالضجيج والحركة، لكن عينيها لم تريا شيئًا. مشت مخدرة المشاعر إلى الزاوية وبدأت تمارين المرونة.

إذن، سها راقصة أيضًا.

حين قال رائد للارا إنها مناسبة للرقص، كان السبب أن سها كانت تجيد الرقص.

وحين استثمر في الفرقة، ظنت أنه فعل ذلك من أجلها، وكادت تطير فرحًا؛ فنادرًا ما أظهر نحوها مثل هذا الاهتمام.

طوال تلك الأعوام، تدربت من الصباح إلى الليل حتى ابتلت بالعرق، وبكت من ألم تمارين المرونة القاسية. لم تفكر في الاستسلام مرة واحدة، لأنه قال إنها مناسبة للرقص.

والآن اتضح أن ذلك كله كان كذبًا أيضًا.

كررت لارا في سرها كلمة الطلاق مرات، ثم بدأت تفكر في الانضمام إلى فريق البروفيسور.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 100

    تذكرت ريما أمرًا فجأة وقالت: "صحيح، لقد تعقبني أحدهم بعدما عدت من توقيع العقد في المرة السابقة."سألتها لارا بدهشة: "متى حدث ذلك؟"قالت: "حين ذهبت إلى المتجر أمس، كان شخص يتعقبني. ظننت أن جهة أخرى أرسلته، لكنني قبضت عليه بعد ذلك وأجبرته على الكلام، فاتضح أن سها هي من أرسلته."كانت ريما قد أصيبت برعب شديد في ذلك الوقت، إذ خافت أن يكون الشخص الذي تخشاه، وحين علمت أن الأمر يتعلق بسها شعرت بالاطمئنان بدلًا من ذلك.قالت لارا: "لا بد أنها أرسلت من يتعقب سابعة."وشعرت بشيء من الندم لأنها طلبت من ريما أن توقع العقد بدلًا منها، فقالت: "لا تخرجي من المنزل خلال هذه الفترة. وإذا احتجت إلى شيء، فأخبريني مباشرة."أومأت ريما. وكانت ترى هي الأخرى أنها كشفت عن نفسها أكثر مما ينبغي مؤخرًا.في المساء، عادت لارا إلى مجمع ضفاف السرو، وأرادت البحث في السرير عن شعرة لرائد، لكنها وجدت أن جميع الملاءات أزيلت وحلت محلها أخرى جديدة نظيفة تمامًا.وكان واضحًا أن مريم، العاملة الأجنبية في المنزل، هي التي تولت تنظيف الغرفة. كانت مريم هادئة الطبع، لا تتذمر من العمل الشاق، وقد بدأت العمل في المنزل في الوقت نفسه الذي ب

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 99

    شعرت لارا كأن معصمها قد اتسخ، فقبضت على منديل وظلت تمسحه بلا توقف.وفجأة، جاءها صوت مألوف من جوارها: "إنها أنت إذن."رفعت عينيها فتصلب جسدها. كان الواقف أمامها جابر الطائي، الرجل الذي لم تكن تعرف منه سابقًا سوى اسم عائلته.قال جابر: "لقد تجاوزت حدودي معك في المرة السابقة. لم أكن أعرف صلتك بالسيد ليث، فأرجو أن تقبلي اعتذاري."وجدت لارا هيئته المتذللة مضحكة فحسب.وتابع جابر بتهذيب وتواضع: "هل جئت لحضور الحفل؟ لندخل معًا، فهذه فرصة لأعتذر إلى السيد ليث وجهًا لوجه أيضًا."هزت لارا رأسها وقالت: "لا، سأعود الآن."لم ترغب في قول كلمة أخرى له، فغادرت مباشرة.ظل الرجل يحدق في قوامها الرشيق وهي تبتعد، وأطال النظر إليها بطمع.وبصراحة، كان يرى أن تفوته ممارسة الحب مع امرأة بهذا الجمال ولو مرة واحدة خسارة لا تعوض. لكن من المؤسف أن لها من يحميها. فقد تدخل ليث قبل وقت قصير، كما أن ترقيته باتت قريبة، فلم يعد يستطيع الاعتداء عليها. وإذا أغضب ليث، فسيقع في ورطة كبيرة.دخل جابر، ولمح ليث من أول نظرة، فتقدم مبتسمًا وقال: "يا سيد ليث، يا لها من مصادفة أن ألقاك هنا! لقد أسأت في المرة السابقة، فجئت أعتذر إلي

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 98

    كان ليث نادر الغضب، إلا حين يتعلق الأمر بسها.نظر إلى تاليا، ثم رفع عينيه ورمق هالة بهدوء. وكاد يجزم، من دون حاجة إلى تخمين، أن هالة هي من علمت الطفلة هذا التصرف.فعلى الرغم من أن تاليا تشبهه كثيرًا في طبعها، فإنها تظل طفلة. وكيف تجرؤ على سكب النبيذ على أبيها الذي بالكاد تعرفه؟تقدم نحوها ورفع يده.فأسرعت هالة إلى ضم تاليا وحمايتها بين ذراعيها.ظل على شفتي ليث أثر ابتسامة، وهبطت كفه برفق على رأس تاليا وهو يقول: "أحسنت. لا عجب أنك ابنتي، فقد عرفت حتى كيف تدافعين عن المظلوم."ثم ثبت عينيه الداكنتين على هالة وقال بصوت هادئ: "سأحاسبك حين نعود."ووقفت لارا هي الأخرى أمام تاليا.نظرت إلى ليث وقالت: "يا سيد ليث، من الأفضل أن تسرع إلى تبديل ثيابك كي لا تصاب بالبرد."قال: "لا أصاب بالبرد بهذه السهولة. أما اللياقة الجسدية، فالأجدر بك أن تقلقي على رجلك."كان ليث يقف قريبًا جدًا من لارا، حتى بدا كأنهما هما الزوجان.تقدم رائد، وقبض على معصم لارا، ثم جرها إلى ناحية جانبية.شعرت لارا بالحيرة وحاولت نزع يدها منه، لكنها لم تستطع.دخلا غرفة الاستراحة، وانغلق الباب خلفهما بصوت مدو.ما إن دخلا حتى دفعها إ

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 97

    كانت لارا قد أنهت لتوها حلوى موس الشوكولاتة، ومسحت فمها بمنديل، ثم همت بالذهاب إلى الحمام لتجدد أحمر شفتيها.ألقى جسد طويل إلى جوارها ظله فوقها. رفعت عينيها، وحين رأت ليث المصباحي تراجعت فورًا مبتعدة عنه.لم تكن تريد بصدق أن تصادف هذا المجنون.ولا سيما بعد ما وقع في تلك الليلة.فقد كان أثر العضة خلف عنقها يثير اشمئزازها.قال ليث: "مم تهربين يا زوجة رائد؟ لم أمس حتى شعرة واحدة منك، أليس كذلك؟"توقفت لارا، ورفعت عينيها وحدقت فيه مباشرة: "لم تمس شعرة واحدة مني؟"ضحكت باستخفاف وقالت: "ليث المصباحي، أنت أدرى بما فعلت."انحنى ليث نحوها قليلًا وقال: "أتراك تلومينني على ما فعله رائد بك؟"توقفت وعقدت حاجبيها: "ماذا تقصد؟"هز كتفيه وقال: "لا أقصد شيئًا."رفع كأسه ولامسه بكأس لارا، ثم نظر إلى ناحية رائد. وحين التفت رائد نحوه، مال ليث برأسه إلى جهة لارا ورفع حاجبه.وضعت لارا كأسها. فبعد أن لامس كأس ليث، لم تعد ترغب حتى في الشرب منه.وكانت على وشك الابتعاد إلى ناحية أخرى.لكن نادلًا ظهر فجأة من مكان مجهول واصطدم بلارا.انقلبت عربة الضيافة مباشرة، وابتل فستان لارا الأحمر الطويل بالسائل المتناثر، بين

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 96

    جال تيمور بنظره عبر الحشد حتى استقرت عيناه على لارا.قطب حاجبيه، ثم التفت إلى صفوان وسأله: "ماذا فعلت أيضًا في ذلك اليوم، بعيدًا عن الأمور المتعلقة بسها؟"عقد صفوان حاجبيه بحيرة وقال: "وماذا يمكن أن أكون قد فعلت؟ لم أفعل شيئًا. غضب رائد فجأة فحسب."نظر تيمور إلى الرجال الآخرين، فبدوا حائرين بدورهم. وقال أحدهم: "لم يفعل صفوان شيئًا فعلًا يومها. كل ما حدث أن لارا اتهمته بأنه يحب سها ويريد أن ينافس رائدًا عليها. وبعد ذلك لمس صفوان سها من غير قصد، فغضب رائد فجأة وانهال عليه ضربًا."اسودت عينا تيمور. كان يراوده حدس بأن موقف رائد من لارا ليس بالبساطة التي يبدو عليها.وكان يعرف جيدًا مدى إصرار لارا على الطلاق. وإذا استمر الأمر معلقًا حتى الآن، فلأن رائدًا لا يريد الطلاق.ولكن لماذا؟توقف صفوان إلى جواره فجأة، كأنه تذكر شيئًا، وقطب حاجبيه في عدم تصديق وقال: "هذا مستحيل."نظر إليه تيمور وسأله: "ما المستحيل؟"قال صفوان: "لا يمكن أن يكون السبب أنني أهنت لارا، أليس كذلك؟ لم أفعل شيئًا آخر غير ذلك."ثم أضاف: "هذا مستحيل بالتأكيد. لم يغضب مني رائد من قبل بسبب أمر كهذا."نظر تيمور في اتجاه رائد.كان

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 95

    في يوم حفل عيد ميلاد سها، ارتدت لارا أجمل فساتينها وأكثرها لفتًا للأنظار، وكان فستانًا طويلًا من المخمل الأحمر. وما إن دخلت قاعة الحفل حتى جذبت إليها أبصارًا كثيرة وأصبحت نجمة المكان.ألقت نظرة عابرة على كبار أهل القطاع الحاضرين، وسخرت في سرها.لقد بذل رائد جهدًا كبيرًا حقًا في شق الطريق الذي تصعد عبره سها إلى القمة.دخلت بخطوات رشيقة، بينما راقبها صفوان ومن حوله ببرود ونفور.غير أن صفوان ضبط نفسه هذه المرة على نحو مفاجئ، فلم يسرع إلى تقريعها ما إن دخلت، وإن كانت نظرته وحدها كافية لتكشف مقدار كراهيته لها.أخذت لارا كأسًا من النبيذ من أحد النادلين بلا اكتراث، وارتشفت منه قليلًا.في وسط القاعة، كانت سها ترتدي فستانًا طويلًا بسيط اللون من الحرير، وتتحدث برصانة وأناقة إلى عدد من كبار الضيوف.وقف رائد إلى جوارها، وبدا الاثنان هكذا متكافئين في المظهر والمكانة، حتى إنهما شبها زوجين إلى حد بعيد.دخل تيمور من الخارج، والتقت عيناه بعيني لارا لحظة.لكن كليهما كان يعرف أن المكان مكتظ وأن علاقتهما الظاهرة لا تسمح بتحية ودية، فلم يتكلما.رآه صفوان فرفع يده وناداه: "تيمور."كان صفوان وتيمور في الماضي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status