Share

الفصل 7

Author: زهرة الضباب
قبل أربعة أعوام، حاولت زوجة أبيها تزويجها قسرًا لرجل مسن، وحبستها في قبو لا تدخله الشمس، وصادرت هاتفها، فلم تستطع الاتصال بجديها.

ولم تطلق سراحها إلا حين جاء جد رائد وجدته إلى بيت عائلة السهواني يطلبانها رسميًا للزواج منه.

ما إن خرجت حتى أسرعت إلى رائد، فوجدته شاحب الوجه منبطحًا على السرير. كانت جراحه الغزيرة ما تزال تنزف، وقد غاب في حمى شديدة.

فظنت أنه تلقى ذلك العقاب القاسي لأنه أصر على الزواج منها.

وطوال أعوام زواجهما الأربعة، لم تحاسبه على بروده، بل أحبته بكل اندفاع؛ لأنها أقسمت، وهو غائب عن الوعي بسبب العقاب الذي حسبته من أجلها، أن تظل مخلصة له ولا تهجره أبدًا.

لكن الحقيقة أنه لم يُعاقب... لم يُعاقب لأنه أراد الزواج منها، بل لأنه أراد الزواج من سها.

فقدت أناملها قوتها فجأة، وكأن يدًا خفية قبضت على قلبها. استبد بها الذعر حتى ارتخت يدها وضعف معصمها.

مال وعاء الخزف الأبيض في يدها وانحرف ثقله. حاولت إحكام قبضتها عليه، لكن أصابعها لم تلمس سوى سطحه البارد.

انفلت منها وارتطم بالأرض بصوت مدوٍّ، فتحطم الخزف وتناثر الحساء في كل اتجاه.

ظلت أصابعها معلقة في الهواء كأنها ما زالت تمسكه. خفق قلبها بعنف، وتقطعت أنفاسها المرتجفة.

قالت الجدة وهي تحاول الإمساك بها: "لارا، أنت..."

لكن لارا فرت مسرعة من دون أن تودع أحدًا.

وسمعت الجدة تأمر رائدًا باللحاق بها.

لكنه قال بلا مبالاة كعادته: "لن تبتعد."

كان محقًا؛ ففي الماضي لم تكن تتجاوز باب المنزل حين تغضب. كان يستطيع العثور عليها بسهولة إن أراد، وإن لم يبحث، عادت وحدها مطيعة.

حين يُبذل الحب بلا حدود، يفقد قيمته.

خرجت من القصر القديم إلى طريق إسفلتي واسع. كان المكان بعيدًا عن وسط المدينة، يصعب فيه العثور على سيارة، فسارت شاردة وهي تتصل بريما.

جاءها صوت صديقتها: "مرحبًا؟ لارا؟"

ما إن قالت: "ريما..." حتى انفجرت باكية، وانتحبت كطفلة.

سألتها ريما بقلق: "ماذا حدث؟ أين أنت؟ سآتي لأخذك أولًا."

أخبرتها لارا بالموقع بين شهقاتها، فأجابتها فورًا: "حسنًا، ابقي مكانك ولا تتحركي. أنا قادمة."

لم تغلق ريما المكالمة، وسمعت لارا عبر الهاتف صوت فتح الباب وإغلاقه.

ثم ركبت ريما سيارتها، وأخذت تتحدث معها في أمور متفرقة كي تبقيها منشغلة.

جلست لارا القرفصاء على جانب الطريق وروت لها ما وقع على مائدة العشاء.

فانفجرت ريما بالسباب: "أيكون هذا الوغد إنسانًا؟ خدعك أربعة أعوام، إنه أحقر من الحيوان! وكنت تدافعين عنه وتقولين إن بروده ظاهري فقط. أما أنا فأراه باردًا حتى النخاع! لحسن الحظ أنك أفقت أخيرًا ورضيت بطلاق هذه الحثالة."

وبينما كانت لارا تستمع إليها، ظهرت على الشاشة رسالة من البروفيسور.

"البروفيسور أديب: نائلة، نواجه في المختبر مشكلة خطيرة وعاجلة. هل تستطيعين الحضور لإلقاء نظرة عليها؟ أعتذر عن إزعاجك فجأة، لكن إن تمكنت من حلها، فستوافق الإدارة العليا حتمًا على انضمامك المباشر إلينا."

استعادت لارا تركيزها سريعًا، وأكدت استعدادها للحضور فورًا، ثم طلبت العنوان كي تذهب إلى البروفيسور ما إن تصل ريما.

عندها توقفت أمامها سيارة "مَهابة" سوداء فاخرة.

هبطت النافذة ببطء، وأمال الرجل رأسه قليلًا. برزت تقاسيم وجهه الجانبية الحادة تحت الضوء والظل، ورسم أنفه المستقيم ظلًا محددًا. بدت عيناه الغائرتان ساكنتين كبحيرة شتوية، وكانت وسامته حادة طاغية تخطف الأنظار وهو ينظر إليها من أعلى.

قال ببساطة كأن شيئًا لم يحدث، وكأنه كان واثقًا منذ البداية بأنها تنتظره في مكان قريب: "اركبي."

نهضت ببطء وقالت: "لا، ريما قادمة لأخذي."

لم يُظهر استياء حين سمع اسمها، لكن لارا كانت تعرف أنه يحتقر صديقتها؛ فهي في رأيه عابثة لا تعمل، ولا تقارن بأصدقائه المشهورين بعبقريتهم في مجالاتهم.

قال بنبرة هادئة مستقرة: "لارا، لا تضيعي الوقت."

رفعت ذقنها وقالت: "أنا لا أتشاجر معك كي أتوسل إليك أن تراضيني. لقد وصلت."

بعد صوت فرملة حاد، توقفت سيارة "وَميض" الرياضية الزرقاء الداكنة أمام سيارة "مَهابة".

ألقى رائد عليها نظرة باردة، ثم أعاد بصره إلى لارا. صمت لحظة، وأومأ من دون اكتراث، وأمر السائق بالتحرك.

نزلت ريما مسرعة، وتقدمت مباشرة وأمسكت معصم لارا. حدقت في رائد بعداء وقالت ساخرة: "لا حاجة إلى أن تتعب نفسك من أجل لارا. فنحن لا نعرف ما الأشياء القذرة التي جلست في سيارتك، وهي تحب النظافة."

لم يكن رائد يجادل في مثل هذه المشاحنات، فاكتفى برفع النافذة.

جذبت ريما لارا وأجلستها في المقعد الأمامي، ثم انطلقت بسرعة وتجاوزت سيارة رائد، ولم تترك له إلا عادم سيارتها.

بعد رحلة طويلة، وصلتا إلى منطقة المدار البحثية المحمية. لم يُسمح لريما بالدخول أكثر، فتوقفت في الخارج وقالت: "اذهبي. اتصلي بي حين تنتهين."

أومأت لارا، ونزلت واتجهت إلى المدخل. وقبل أن تراسل البروفيسور، اعترض طريقها زائر غير مرغوب فيه.

كان تيمور الحسواني، أحد أصدقاء رائد وأكثرهم كراهية لها. طالما سخر منها وقال إنها لا تستحق رائدًا، بل سبق أن عرفه إلى باحثة في العشرينات تعمل بعد الدكتوراه، واقترح عليه أن يتخذها عشيقة إن أعجبته.

حين علمت لارا بذلك، أثارت مشاجرة كبيرة، ومنذئذ ساءت علاقتها بتيمور أكثر.

قطب حاجبيه ولم يخف اشمئزازه وهو يسأل: "ماذا تفعلين هنا؟ هذا المكان ليس لك. ارحلي فورًا."

أجابته بهدوء نسبي: "ليس لي؟ وهل أنت صاحب القرار هنا؟"

سخر منها وأشار إلى المكان قائلًا: "هذا مختبر المدار الوطني للأنظمة الذكية، وتُجرى فيه أبحاث وطنية بالغة السرية. هل جئت، وأنت العابثة في فرقة رقص، لتنظفي الأرض؟"

ردت: "حتى لو جئت للتنظيف، فلا شأن لك." لم ترغب في إضاعة وقتها مع رجل متعال مثله ينظر إلى الناس من فوق؛ فالحديث معه بلا فائدة.

وأرسلت إلى البروفيسور أديب رسالة مباشرة.

"وصلت يا بروفيسور."

"حسنًا. طلبت من شخص أن ينتظرك عند البوابة. هل رأيته؟ سيصحبك إلى الداخل."

التفتت لارا حولها. لم يكن في المكان... أحد سوى تيمور.

وفي تلك الأثناء، كان تيمور قد انتهى لتوه من إخبار رائد بأنه رأى لارا. نظر إلى ساعته وتمتم بضيق: "لماذا لم تصل بعد؟"

سألته لارا محاولة التحقق: "هل تنتظر أحدًا؟"

رد بحدة، وقد زاد وجودها من نفاد صبره: "وما شأنك؟ ارحلي قبل أن يطردك الحرس المسلح. الوقوف هنا ممنوع."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Meryem Cheikh
جميل جدا جداجدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 100

    تذكرت ريما أمرًا فجأة وقالت: "صحيح، لقد تعقبني أحدهم بعدما عدت من توقيع العقد في المرة السابقة."سألتها لارا بدهشة: "متى حدث ذلك؟"قالت: "حين ذهبت إلى المتجر أمس، كان شخص يتعقبني. ظننت أن جهة أخرى أرسلته، لكنني قبضت عليه بعد ذلك وأجبرته على الكلام، فاتضح أن سها هي من أرسلته."كانت ريما قد أصيبت برعب شديد في ذلك الوقت، إذ خافت أن يكون الشخص الذي تخشاه، وحين علمت أن الأمر يتعلق بسها شعرت بالاطمئنان بدلًا من ذلك.قالت لارا: "لا بد أنها أرسلت من يتعقب سابعة."وشعرت بشيء من الندم لأنها طلبت من ريما أن توقع العقد بدلًا منها، فقالت: "لا تخرجي من المنزل خلال هذه الفترة. وإذا احتجت إلى شيء، فأخبريني مباشرة."أومأت ريما. وكانت ترى هي الأخرى أنها كشفت عن نفسها أكثر مما ينبغي مؤخرًا.في المساء، عادت لارا إلى مجمع ضفاف السرو، وأرادت البحث في السرير عن شعرة لرائد، لكنها وجدت أن جميع الملاءات أزيلت وحلت محلها أخرى جديدة نظيفة تمامًا.وكان واضحًا أن مريم، العاملة الأجنبية في المنزل، هي التي تولت تنظيف الغرفة. كانت مريم هادئة الطبع، لا تتذمر من العمل الشاق، وقد بدأت العمل في المنزل في الوقت نفسه الذي ب

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 99

    شعرت لارا كأن معصمها قد اتسخ، فقبضت على منديل وظلت تمسحه بلا توقف.وفجأة، جاءها صوت مألوف من جوارها: "إنها أنت إذن."رفعت عينيها فتصلب جسدها. كان الواقف أمامها جابر الطائي، الرجل الذي لم تكن تعرف منه سابقًا سوى اسم عائلته.قال جابر: "لقد تجاوزت حدودي معك في المرة السابقة. لم أكن أعرف صلتك بالسيد ليث، فأرجو أن تقبلي اعتذاري."وجدت لارا هيئته المتذللة مضحكة فحسب.وتابع جابر بتهذيب وتواضع: "هل جئت لحضور الحفل؟ لندخل معًا، فهذه فرصة لأعتذر إلى السيد ليث وجهًا لوجه أيضًا."هزت لارا رأسها وقالت: "لا، سأعود الآن."لم ترغب في قول كلمة أخرى له، فغادرت مباشرة.ظل الرجل يحدق في قوامها الرشيق وهي تبتعد، وأطال النظر إليها بطمع.وبصراحة، كان يرى أن تفوته ممارسة الحب مع امرأة بهذا الجمال ولو مرة واحدة خسارة لا تعوض. لكن من المؤسف أن لها من يحميها. فقد تدخل ليث قبل وقت قصير، كما أن ترقيته باتت قريبة، فلم يعد يستطيع الاعتداء عليها. وإذا أغضب ليث، فسيقع في ورطة كبيرة.دخل جابر، ولمح ليث من أول نظرة، فتقدم مبتسمًا وقال: "يا سيد ليث، يا لها من مصادفة أن ألقاك هنا! لقد أسأت في المرة السابقة، فجئت أعتذر إلي

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 98

    كان ليث نادر الغضب، إلا حين يتعلق الأمر بسها.نظر إلى تاليا، ثم رفع عينيه ورمق هالة بهدوء. وكاد يجزم، من دون حاجة إلى تخمين، أن هالة هي من علمت الطفلة هذا التصرف.فعلى الرغم من أن تاليا تشبهه كثيرًا في طبعها، فإنها تظل طفلة. وكيف تجرؤ على سكب النبيذ على أبيها الذي بالكاد تعرفه؟تقدم نحوها ورفع يده.فأسرعت هالة إلى ضم تاليا وحمايتها بين ذراعيها.ظل على شفتي ليث أثر ابتسامة، وهبطت كفه برفق على رأس تاليا وهو يقول: "أحسنت. لا عجب أنك ابنتي، فقد عرفت حتى كيف تدافعين عن المظلوم."ثم ثبت عينيه الداكنتين على هالة وقال بصوت هادئ: "سأحاسبك حين نعود."ووقفت لارا هي الأخرى أمام تاليا.نظرت إلى ليث وقالت: "يا سيد ليث، من الأفضل أن تسرع إلى تبديل ثيابك كي لا تصاب بالبرد."قال: "لا أصاب بالبرد بهذه السهولة. أما اللياقة الجسدية، فالأجدر بك أن تقلقي على رجلك."كان ليث يقف قريبًا جدًا من لارا، حتى بدا كأنهما هما الزوجان.تقدم رائد، وقبض على معصم لارا، ثم جرها إلى ناحية جانبية.شعرت لارا بالحيرة وحاولت نزع يدها منه، لكنها لم تستطع.دخلا غرفة الاستراحة، وانغلق الباب خلفهما بصوت مدو.ما إن دخلا حتى دفعها إ

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 97

    كانت لارا قد أنهت لتوها حلوى موس الشوكولاتة، ومسحت فمها بمنديل، ثم همت بالذهاب إلى الحمام لتجدد أحمر شفتيها.ألقى جسد طويل إلى جوارها ظله فوقها. رفعت عينيها، وحين رأت ليث المصباحي تراجعت فورًا مبتعدة عنه.لم تكن تريد بصدق أن تصادف هذا المجنون.ولا سيما بعد ما وقع في تلك الليلة.فقد كان أثر العضة خلف عنقها يثير اشمئزازها.قال ليث: "مم تهربين يا زوجة رائد؟ لم أمس حتى شعرة واحدة منك، أليس كذلك؟"توقفت لارا، ورفعت عينيها وحدقت فيه مباشرة: "لم تمس شعرة واحدة مني؟"ضحكت باستخفاف وقالت: "ليث المصباحي، أنت أدرى بما فعلت."انحنى ليث نحوها قليلًا وقال: "أتراك تلومينني على ما فعله رائد بك؟"توقفت وعقدت حاجبيها: "ماذا تقصد؟"هز كتفيه وقال: "لا أقصد شيئًا."رفع كأسه ولامسه بكأس لارا، ثم نظر إلى ناحية رائد. وحين التفت رائد نحوه، مال ليث برأسه إلى جهة لارا ورفع حاجبه.وضعت لارا كأسها. فبعد أن لامس كأس ليث، لم تعد ترغب حتى في الشرب منه.وكانت على وشك الابتعاد إلى ناحية أخرى.لكن نادلًا ظهر فجأة من مكان مجهول واصطدم بلارا.انقلبت عربة الضيافة مباشرة، وابتل فستان لارا الأحمر الطويل بالسائل المتناثر، بين

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 96

    جال تيمور بنظره عبر الحشد حتى استقرت عيناه على لارا.قطب حاجبيه، ثم التفت إلى صفوان وسأله: "ماذا فعلت أيضًا في ذلك اليوم، بعيدًا عن الأمور المتعلقة بسها؟"عقد صفوان حاجبيه بحيرة وقال: "وماذا يمكن أن أكون قد فعلت؟ لم أفعل شيئًا. غضب رائد فجأة فحسب."نظر تيمور إلى الرجال الآخرين، فبدوا حائرين بدورهم. وقال أحدهم: "لم يفعل صفوان شيئًا فعلًا يومها. كل ما حدث أن لارا اتهمته بأنه يحب سها ويريد أن ينافس رائدًا عليها. وبعد ذلك لمس صفوان سها من غير قصد، فغضب رائد فجأة وانهال عليه ضربًا."اسودت عينا تيمور. كان يراوده حدس بأن موقف رائد من لارا ليس بالبساطة التي يبدو عليها.وكان يعرف جيدًا مدى إصرار لارا على الطلاق. وإذا استمر الأمر معلقًا حتى الآن، فلأن رائدًا لا يريد الطلاق.ولكن لماذا؟توقف صفوان إلى جواره فجأة، كأنه تذكر شيئًا، وقطب حاجبيه في عدم تصديق وقال: "هذا مستحيل."نظر إليه تيمور وسأله: "ما المستحيل؟"قال صفوان: "لا يمكن أن يكون السبب أنني أهنت لارا، أليس كذلك؟ لم أفعل شيئًا آخر غير ذلك."ثم أضاف: "هذا مستحيل بالتأكيد. لم يغضب مني رائد من قبل بسبب أمر كهذا."نظر تيمور في اتجاه رائد.كان

  • لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود   الفصل 95

    في يوم حفل عيد ميلاد سها، ارتدت لارا أجمل فساتينها وأكثرها لفتًا للأنظار، وكان فستانًا طويلًا من المخمل الأحمر. وما إن دخلت قاعة الحفل حتى جذبت إليها أبصارًا كثيرة وأصبحت نجمة المكان.ألقت نظرة عابرة على كبار أهل القطاع الحاضرين، وسخرت في سرها.لقد بذل رائد جهدًا كبيرًا حقًا في شق الطريق الذي تصعد عبره سها إلى القمة.دخلت بخطوات رشيقة، بينما راقبها صفوان ومن حوله ببرود ونفور.غير أن صفوان ضبط نفسه هذه المرة على نحو مفاجئ، فلم يسرع إلى تقريعها ما إن دخلت، وإن كانت نظرته وحدها كافية لتكشف مقدار كراهيته لها.أخذت لارا كأسًا من النبيذ من أحد النادلين بلا اكتراث، وارتشفت منه قليلًا.في وسط القاعة، كانت سها ترتدي فستانًا طويلًا بسيط اللون من الحرير، وتتحدث برصانة وأناقة إلى عدد من كبار الضيوف.وقف رائد إلى جوارها، وبدا الاثنان هكذا متكافئين في المظهر والمكانة، حتى إنهما شبها زوجين إلى حد بعيد.دخل تيمور من الخارج، والتقت عيناه بعيني لارا لحظة.لكن كليهما كان يعرف أن المكان مكتظ وأن علاقتهما الظاهرة لا تسمح بتحية ودية، فلم يتكلما.رآه صفوان فرفع يده وناداه: "تيمور."كان صفوان وتيمور في الماضي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status