แชร์

حرب المسافات

ผู้เขียน: رغد الشيباني
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-10 22:40:04

الفصل السادس: حرب المسافات

في مكاتب "مجموعة السيوفي"، كان التوتر ملموساً. الموظفون يتبادلون النظرات القلقة؛ فالسيد آسر السيوفي منذ الصباح يوزع ملاحظاته القاسية على الجميع، ومكتب المهندسة "جيداء" كان المحطة الرئيسية لغضبه.

دخل آسر إلى قسم التصميم دون سابق إنذار، وتوجه مباشرة نحو مكتبها. وقف أمامها، بينما ظلت هي تتابع عملها على الشاشة وكأنه ليس موجوداً، حتى وضعت النقطة الأخيرة في مخططها ثم رفعت بصرها بهدوء.

— "التعديلات التي طلبتها بالأمس على جناح (الساحل).. لم تعجبني،" قال آسر بصوت مرتفع قليلاً ليسمعه من حولهم، محاولاً إحراجها مهنياً.

رفعت جيداء حاجبها، وبكل ثبات قامت بتدوير الشاشة نحوه، وقالت بصوت مسموع وواثق:

— "غريب! المخططات تتبع أدق المعايير العالمية التي طلبتها أنت شخصياً في محضر الاجتماع السابق. إذا كان لديك (رؤية جديدة) طرأت فجأة، يفضل إرسالها عبر البريد الإلكتروني الرسمي لتوثيق التعديلات، سيد آسر."

تصلب آسر. لم تكن جيداء الموظفة الخائفة، بل كانت "المهندسة" التي تحاصره بالمنطق أمام موظفيه. اقترب من مكتبها، وانحنى ليكون بمستواها، وهمس بنبرة لا يسمعها غيرها:

— "لا تلعبي معي يا جيداء.. هل تظنين أن برودكِ في القصر سيحميكِ هنا؟"

ردت عليه بنفس الهمس، وعيناها في عينيه:

— "وهل تظن أن صراخك المهني سيعيدني لغرفتك؟ نحن هنا في الشركة، وأنا هنا موظفة ناجحة، لستُ (الصفقة) التي تفرغ فيها غضبك."

قبل أن يرد، قاطعهما دخول "ليليان" إلى القسم، وهي تمشي بدلال وثقة، وكأنها تملك المكان. توجهت نحو آسر وأمسكت بذراعه أمام الجميع:

— "آسر عزيزي.. لقد انتهيتُ من اختيار الأقمشة لمكتبي الجديد في الشركة، هل يمكننا الذهاب لتناول الغداء الآن؟"

ساد الصمت. و التوتر علي وجوه جيداء واسر وكان

ن الجميع يراقب المشهد: المدير العام، وحبيبته السابقة، والمهندسة الشابة المبدعة. نظر آسر إلى جيداء ليراقب أثر "ليليان" عليها، لكنه صُدم حين رأى جيداء تبتسم برقة لليليان وقالت:

— "بالطبع، السيد آسر يحتاج لاستراحة غداء، فقد كان يراجع معي تفاصيل معقدة جداً. فرصة سعيدة يا آنسة ليليان."

ثم عادت جيداء لعملها ببرود لا يُصدق، تاركة آسر يغلي من الداخل. لقد خسر جولته الثانية؛ فهي لم تغر، لم تغضب، بل "باركت" خروجه مع غيرها وكأنه لا يعني لها شيئاً.

[بعد رحيلهما - في مكتب جيداء]

دخلت "ندا" بسرعة وأغلقت الباب، وانفجرت ضاحكة:

— "يا إلهي يا جيداء! لو رأيتِ وجهه حين تمنيتِ لهما غداءً ممتعاً! لقد كان يريد أن يرى الدموع في عينيكِ، لكنكِ أحرقتِ دمه ببرودكِ."

تنهدت جيداء، وسندت رأسها للخلف:

— "أنا أحترق من الداخل يا ندا، لكنني تعلمت درساً قاسياً في الميتم.. من يظهر ضعفه، يُسحق. وآسر السيوفي لن يسحقني مجدداً."

ندا ضيقت عينيها بتفكير: "لكن يا جيداء، ليليان ليست هنا للغداء فقط. لقد سمعتها تطلب (مكتباً في الشركة).. كاميليا تحاول زرعها هنا لتكون تحت عيني آسر طوال الوقت وتراقبكِ أنتِ."

لمعت عينا جيداء بتحدٍ:

— "فلتحاول. إذا كانت تريد اللعب في ساحتي المهنية، فأهلاً بها. سنرى من التي تملك الموهبة، ومن التي تملك فقط الذكريات."

في أحد أكثر مطاعم المدينة رقيّاً وهدوءاً، جلس "آسر" أمام "ليليان". كان المكان يعجّ بالموسيقى الكلاسيكية الهادئة، لكن ضجيج أفكاره كان أعلى بكثير.

كانت ليليان تتحدث بحماس عن سنواتها في باريس، وعن نجاحاتها في تصميم المجوهرات، وعن شوقها للعودة إلى "مكانها الطبيعي" بجانبه. كانت رائعة الجمال، تماماً كما تركها، لكن آسر كان يشعر بغربة غريبة؛

— "آسر.. أنت لا تسمعني،" قالت ليليان وهي تضع يدها برقة فوق يده على الطاولة. "أين شردت؟ هل لا تزال تفكر في تلك المهندسة.. جيداء؟"

سحب آسر يده ببطء ليمسك كأس الماء، وردّ بنبرة خالية من التعبير:

— "جيداء مجرد موظفة كفؤ، والتعديلات التي نناقشها مهمة للشركة. لا تشغلي بالكِ بتفاصيل العمل يا ليليان."

ضاقت عينا ليليان بذكاء أنثوي:

— "لقد أخبرتني السيدة كاميليا أنها زوجتك.. أو هكذا تدعي هي أمام العائلة. آسر، هل تزوجت فعلاً بتلك الفتاة اليتيمة لتعاقبني لأنني غادرت؟"

نظر آسر إليها طويلاً،

— "زواجي كان قراراً استراتيجياً يا ليليان،" قال آسر بصوت بارد كالثلج. "أما جيداء، فهي ليست فتاة سهلة كما تظنين. هي تملك كرامة قد تحرق مدينة كاملة."

ضحكت ليليان برقة مصطنعة:

— "كرامة؟ هل نسينا كيف بدأت علاقتكما؟ كاميليا أخبرتني بكل شيء.. أخبرتني كيف أتت إليك لتبيع نفسها مقابل المال لإنقاذ والدتها. فتاة كهذه لا تملك كرامة يا آسر، هي فقط تجيد التمثيل لتضمن بقاءها في قصرك."

تصلب جسد آسر، وشعر بغضب غامض يجتاح صدره. لم يكن يعرف لماذا آلمه وصف ليليان لجيداء بالتمثيل، رغم أنه هو نفسه كان يقول لها الكلام ذاته طوال ثلاث سنوات!

تصلبت ملامح آسر. لم يهرب من نظرتها، بل غرق فيها لثوانٍ بدت

دهرا

أغمض آسر عينيه، وصورة جيداء ببرودها وتحديها الأخير تهاجم مخيلته. قال بصوت غامض:

— "جيداء هي الزوجة التي فرضتها الظروف.. لكنها أصبحت جزءاً من واقعي الآن، سواء أردتُ ذلك أم لا."

لم يقل "أحبها"، ولم يقل "أكرهها"؛ بل ترك الجملة معلقة في الهواء، مما أشعل الأمل في قلب ليليان، وفي نفس الوقت أكد أن هناك "رابطاً" قوياً يربطه بجيداء لا يستطيع الفكاك منه.

— "الواقع يمكن تغييره يا آسر،" همست ليليان وهي تقترب منه. "العقد الذي يربطكما سينتهي قريباً، أليس كذلك؟"

نظر آسر إليها بنظرة عميقة، غامضة، لا تحمل وعداً ولا رفضاُ، وقال بهدوء:

— "لنترك الأيام تقرر ذلك. الآن.. دعينا نستمتع بغدائنا."

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٣٦

    كان الحديث مع ليلى المرادي قد ترك في صدر جيداء غلالة كثيفة من الأسئلة المعلقة، لكن الأجواء الرصينة و المرحة المحيطة بتلك المرأة الحديدية منحتها لحظات نادرة من السكينة، سرعان ما تبددت حين شقت قامت ياسين الممشوقة الحشود العابرة متجهاً نحوهما بابتسامته المتكاسلة المعهودة. ألقى ياسين تعليقاً ساخراً و جادا حول مهارات والدته في احتجاز ضيوفه، لتتعالى ضحكة ليلى الواثقة التي طلبت منهما الاستمتاع بالسهرة دون التفكير في اي قوانين او عادات .لكن تلك الألفة الخفيفة التي بدأت تنمو في تلك الزاوية المخملية لم تدم طويلاً.في تمام الساعة العاشرة و النصف، بينما كانت الموسيقى تنساب بنعومة أكثر، اهتزت حقيبة جيداء الصغيرة بعنف متتالٍ. سحبت هاتفها بآلية، لتتسمر عيناها فوق الشاشة المضاءة بذهول تام امتزج بغصة مريرة؛ كان المتصل هو آسر السيوفي. لماذا يتصل الان منذ صدور طلاقهما الرقمي و انتقالها إلى هذه الشقة المقابله لياسين ، لم يتجرأ على اقتحام عزلتها. ترددت لأجزاء من الثانية، و كادت أن تغلق الخط بعناد، لكن شعوراً غريزياً بالخطر دفعها للضغط على زر الإجابة، و وضعت الهاتف على أذنها مبتعدة خطوتي

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٣٥

    انسحب ياسين بذكائه المعهود تحت ذريعة تحية بعض كبار الأقارب تاركاً خلفه هالة عطر الخشب الحاد و مساحة دافئة جمعت جيداء بالمرأة الحديدية ليلى المرادي. قادتها ليلى نحو ركن هادئ من الشرفة المغلقة المطلة على حديقة الفندق الغارقة في المطر، حيث كان صوت قطرات الماء يتناغم برقة مع الموسيقى البعيدة. جلست ليلى برأس مرفوع و وقار ملكي، بينما رتبت جيداء أطراف فستانها الكحلي، شاعرة بوطأة النظرات الذكية التي تفحصها بمرح و أمومة ممتعة.أشارت ليلى للنادل ليحضر كوبين من الشاي الساخن بالنعناع، ثم التفتت نحو جيداء بابتسامتها المرحة و قالت بنبرة متهكمة:— لا تنظري إلي وكأنكِ تنتظرين مني مراجعة بنود استثماركِ الهندسي مع ياسين يا جيداء. أنا هنا الليلة بصفة أم تريد الاطمئنان على أن ابني لم يفقد بقايا عقله بعد. هذا الفتى يقود الشركات ببرود مرعب، لكنه أمامكِ كان ينظر حوله كحارس شخصي يخشى على أثمن صفقاته.ارتفعت زاوية فم جيداء بابتسامة خافتة، و لامست أصابعها الشريط الأبيض المربوط حول معصمها بتلقائية و قالت:— ياسين رجل يصعب فهمه يا سيدة ليلى. يتأرجح كل يوم بين السخرية و الجدية المفرطة، و كأنه يحم

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٣٤

    عرش من عاج وحديدانفتح باب السيارة الفاخرة براسطه حراس الفندق تحت مظلة زجاجية عملاقة تحمي الضيوف من سياط المطر المنساب. تأبطت جيداء ذراع ياسين، و شعرت بجسده يستعيد تيبسه المهيب و قناعه الصارم و هو يخطو بها عبر الأبواب البلورية الشاهقة نحو قاعة الحفل. كانت الأجواء بالداخل تعبق بفخامة مخملية طاغية؛ ثريات الكريستال الضخمة تدلى كعناقيد من الضوء لتنعكس على الأرضيات الرخامية المصقولة، و صوت الموسيقى الكلاسيكية ينساب بنعومة ليدثر همسات النخبة من رجال الأعمال و عائلاتهم.تحرك ياسين بجانبها بخطوات واثقة، ترافقه نظرات الفضول و الهمسات المكتومة من الحاضرين الذين لم يعتادوا رؤيته بصحبة امرأة . كانت جيداء تسير و رأسها مرفوع، لكن عينها كانت ترصد ملامح الوجوه من حولها، تبحث في ملامح عائلة "المرادي" عن خيط يربطها بالماضي. و فجأة، تباطأت خطوات ياسين، و شعرت جيداء بيده تضغط بلطف و طمأنينة فوق يدها المستقرة على ذراعه، كأنه يمنحها شحنة صامتة من الأمان قبل أن يهمس بنبرة عادت إليها سخريتها المتكاسلة المحببة:— حسناً يا جارتي، استعدي لمواجهة الحاكم الفعلي لهذا الكوكب.. تلك السيدة الجالس

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٣٣

    انطلقت السيارة الفاخرة عبر شوارع المدينة التي بدأت تغرق تحت وطأة هطول مطر مفاجئ و عنيف. كانت حبات المطر تضرب الزجاج الجانبي بقسوة، لتحيل الأضواء الخارجية الملونة إلى لوحات هلامية باهتة و ممسوحة. داخل الصالون الخلفي المغلق، كان الجو يضج بدفء خانق و مربك. غياب الحواجز، و صوت قطرات المطر المتسارعة، و رائحة عطر ياسين الخشبي الحاد، كلها عوامل جعلت المساحة الضيقة بينهما تبدو كأنها تتلاشى تدريجياً.كانت جيداء تجلس مستندة برأسها على الزجاج البارد، تتابع مسارات الماء المنسابة، بينما استقر معصمها المربوط بالشريط الأبيض فوق فستانها الكحلي. لم تكن بحاجة للنظر إلى اليمين لتعرف أن عيني ياسين الحادتين لم تفارقاها منذ تحركت السيارة. كان يتأمل هدوءها المزيف ببروده المعتاد، لكن أصابعه التي كانت تعبث بهاتفه المغلق ببطء فصحت عن توتر حقيقي يرفض الاعتراف به.التفتت إليه جيداء فجأة، لتلتقي عيناها بعينيه مباشرة وسط الظلام النسبي للسيارة، و قالت بنبرة هادئة لكنها تخترق الصمت:— هل تظن أن المطر ينهمر الليلة ليغسل ذنوب الماضي يا ياسين؟ أم ليزيد الطين بلة؟ارتفعت زاوية فمه في ابتسامة متكاسلة صغ

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٣٢

    مقامرة الثامنة مساءً تسللت الثامنة مساءً خلف ستائر الشقة الجديدة كجلاد صامت، حاملةً معها ذروة الترقب الذي نهش أعصاب جيداء طوال النهار. وقفت أمام مرآتها الطويلة تتأمل انعكاس صورتها؛ كان الفستان الكحلي الداكن يلتف حول جسدها بنعومة مفرطة، كأنه جسد من عتمة ليل شتوي عاصف، يبرز شحوب وجهها الذي منحه الخوف نبرة من الكبرياء الحاد. سحبت نفساً عميقاً و هي تنظر إلى معصمها الأيسر؛ حيث استقر الشريط الحريري الأبيض، مربوطاً بعناية متقنة. لم يكن مجرد زينة، بل كان ورقة مقامرة رابحة أو خاسرة ، ألقتها في وجه غموض جارهـا. دوى في الممر صوت طرقتين منتظمتين، واثقتين، تحملان تلك الهيبة المعهودة التي يفرضها صاحبها أينما حل. التقطت حقيبتها الصغيرة و توجهت نحو الباب لتفتحه بخطوات وئيدة، تحاول جاهدة لجم دقات قلبها المتسارعة. كان ياسين يقف في الممر بكامل أناقته الطاغية؛ بدلة سهرة سوداء رسمية فصلت على مقاس كتفيه العريضين بدقة هندسية لا تشوبها شائبة، و شعره مصفف بعناية تخفي وراءها تعب ليلتين من الأرق الصامت. لم تكن هناك ربطة عنق، بل ترك الزر العلوي لقميصه الأبيض مفتوحاً، ل

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٣١

    خيوط الليل الكحلي انبلج الصباح الأول فوق تلك الشقة الجديدة حاملاً معه برودة شتائية قارسة، حيث تلبد الأفق بضباب رمادي كثيف غلّف زجاج النوافذ الشاهقة، ليحجب صخب المدينة بالأسفل و يحيلها إلى أشباح متحركة خلف غلالة بيضاء. استيقظت جيداء في السابعة صباحاً دون أن تذوق طعم النوم الفعلي؛ إذ قضت ليلتها الطويلة أسيرةً لتقلبات عقلها المنهك و صوت ياسين المرادي و هو يتردد في ردهات ذاكرتها بنبرته الرخيمة المليئة بالتحدي و الوعود المبطنة حين قال : "تعالي معي إلى الزفاف.. وربما أخبرك هناك". كانت تلك "الربما" كافية لتشعل في صدرها فوضى عارمة من الشكوك و الترقب، فنهضت من فراشها بخطوات واهية متثاقلة، و أعدت لنفسها كوباً من الأعشاب الدافئة لتستعين بدفئه على الصقيع الذي ينهش روحها، تناولت فطار جيدا خوفا من بطش ندي ثم وقفت ترقب الشقة المقابلة عبر مدخل البناية الصامت، متسائلة إن كان جارها الغامض يغط في نوم عميق، أم أنه يمارس هوايته في ملاحقة الأسرار خلف تلك الأبواب الموصدة. لعنته عده مرات قبل ان يقطع حبل أفكارها المشتتة رنين جرس الباب الخارجي؛ لم تكن طرقات ياسين المع

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status