LOGINرايان
كدت استسلم وأسألها ولكن اهتز هاتفي على الطاولة في الردهة الخارجية أوقفني، نهضت ورفعت الهاتف، كان چروچ زاكر المحامي الخاص به، رفعت الهاتف فقال بسرعة كعادته: -هل عدت للبيت؟ -أجل.. الباب الخارجي مفتوح. أغلقت الهاتف لأنني سمعت صوت سيارته بالفعل، ودقيقتين وكان چورچ يعبر الباب نحوي، وقبل أن يتحدث وجدت ميلا خلفي تسألني بريبة: -من هذا؟ تفاجئ چروچ وتطلع نحوها، لكنني أجبتها باقتضاب: -محامٍ. تطلعت نحوه بنظرات ريبة مضحكة أكثر من كونها قلقة، وهي توجه أسئلتها نحوى: -لماذا تحتاج محامي؟ انعقد حاجبي بعصبية، من أين سقطت على رأسي هذه: -لدي مشاكل. عادت بنظرها نحوي تسخر. -واضح، أنت وجهك أصلًا يقول إن عندك مشاكل مع نفسك. -صحيح. قالها چروچ بابتسامة متسعة استفزتني، وافقته ميلا بينما ترفع اصبعها في وجهينا: -سوف أشحن هاتفي وأرسل موقعي لكل من أعرفهم. اشتدت قبضتي، طحنت أسناني وأغمضت عيني: -عظيم، الشاحن في درج الخزانة في ردهة المعيشة التي كنتِ تجلسين فيها. -حسنًا. كان چورچ ينظر لنا كما لو أننا انتقلنا إلى مسلسل كوميدي في التسعينيات، وهو على حق. استدرت عائدة ثم هتفت: -هل يمكنني النظر لتلك الأقراص المدمجة؟ أعدكِ لن أكسر أي شيء. زفرت وعدت برأسي للخلف بعصبية نافذة الصبر: -أجل، أي شيء ولكن لا تقتربي من المكتب. -حسنًا دادي. شخر چروچ ضاحكًا بينما يسألني وأنا أقوده نحو المكتب: -من هذه؟ -ميلا. فتحت الباب وتبعني للمكتب الكبير: -ميلا من؟ -لا يهم، سيارتها تعطلت وستبقى الليلة كضيفة. جلس چروچ على المقعد أمام المكتب، بينما استندت على حافة النافذة أحاول استعادة هدوئي بينما يعلق: -يا لها من شخصية. هززت رأسي وركزت في مشكلتي الأكبر، كتفت ذراعي ونظرت نحوه، فهز رأسه بأسف: -آسف يا رجل. أسقطت رأسي للخلف بضيق، كان آخر أمل في حل قانوني يعفيني عن مجاراة جدتي كي أحصل على نصف المزرعة، كي لا تكبل يدي عن إصلاحها. -كانت فرصةً بعيدة الاحتمال، وأنت تدرك ذلك خاصًا مع وجود جدتكِ كمالكة رسمية لنصف أرض المزرعة حتى ولو كل ما عليه يخصك، وإريك كل ما يريده هو أن يحصل على المال. إريك هو شقيقي الأصغر، وهو ثاني مشاكلي فيما يخص البيت لأنه يملك نصف الأرض ويريد البيع، كان يمكن أن أمنحه المال إذا استطاعت إدارة المزرعة والاستفادة القصوى منها، لكنني لازلت أدفع له على دفعات نصيبه من أرض الحانة التي تشمل الفندق الصغير والتي ورثناها عن أبانا. -رايان. -أعرف. استدرت أنظر للفناء الأخضر القاتم في الظلام، أحك خصلات شعري ولا أعرف كيف ستصرف في هذا الموقف؟! -لقد أخبرتك منذُ أربعة أشهر أن الزواج المؤقت هو الطريق الوحيد والأقصر أمامك. تنفست بحدة، شعرت باختناق متصاعد؛ جدتي شرطها الوحيد كي تمنحني نصف ملكيتها للمزرعة هو أن أتزوج، أن ابدأ عائلة، وربما على طول الطريق أترك المزرعة نفسها وأفتح مكتب محاسبة في تاون هيل. لدى ضرائب لتسويتها، مزرعة تعمل بنصف كفاءتها، عمال يحتاجون شيكات رواتب أسبوعية، معدات بحاجة للتحديث، ديون بحاجة للتسديد بشكل دوري، أموال تُدفع لإريك كل شهر، وفوق كل ذلك شرط جدتي! -أنها فقط ورقة واتفاق لثلاثة أشهر، وبعدها تحصل على الطلاق مثل معظم الرجال في أمريكا. استدرت نحوه بضيق: -ليس بهذه السهولة، هذا بافتراض أنني موافق على هذا الحل، وأنا لا أفعل. قاطعني بعملية قانونية: -ولكنه حلك الوحيد، لأنك تعرف نوعية الشريك الذى ستحضره لك، وأنت ترفض وجود شريك في الأساس. أوقفته عن الاسترسال بانفعال: -افترض أنني وافقت، فلا توجد امرأة أستطيع أن أثق بها لاتفاق كهذا. لوى فمه ثم نطق ما نتناقش به منذُ أشهر: -ماذا عن بريندا؟ أكفهر وجهي حين ذكر الاسم، أعلم كم يبدو الرجل حقير حين لا يريد امرأة كان معها لشهور امتدت لسنة وأكثر، ولكن كان وقت سيء وقد استغلته، ولم أكذب عليها قط. -لا. زفر چورچ لأنه يعلم أنها فكرة سيئة، بسط كفاه: -جدتك لا يهمها من تتزوج بقدر ما يهمها أن تتزوج. هززت رأسي بالنفي: -بل يهمها أن أتزوج امرأة تختارها هي. أطبق شفتيه بصمت، هو يعلم ذلك، المرشحات التي لم تكف طوال أحدى عشر شهرًا في إرسال صورهن أو تلفيق موعد معهن خير دليل على ذلك، ولكن ولا واحدة منهن أريد حتى الجلوس معها في رحلة سيارة! -واحدة منهن قد تقبل. أستندت على حرف المكتب متهكمًا: -بل سيرحبن بذلك، ولكن المشكلة أنهن سيعتبرنه زواجًا حقيقيًا وليس ورقة ومسرحية. زفرت بغضب وضربت المكتب الخشبي بقبضتي: -ومع شرط جدتي بأن العقد يخلو من اتفاقية ما قبل الزواج، فحقًا ظهري في الهواء. أمسكت قبضتي في الهواء أتمتم: -ولا أستطيع أن أتفق مع أى امرأة مقابل المال، لأنها ستدرك أنها ستكسب أكثر بكثير من انفصالها القانوني. ثم أشرت بيدي نحوي فأضاف: -ولا يمكن أي يصبح أى عقد عرفي قانونيًا فوق عقد الزواج. اشتدت عروقي كلها، شعرت بموجة غضب عنيفة فهتفت: -اللعنة جدتي. سمعت فجأة صوت سقوط وصرخة من الخارج! عظيم؛ الطفلة التي أقحمت نفسي معها. خرجت بسرعة وتبعني چروچ، كانت ساقطة على مؤخرتها أمام خزانة أمي التي كانت تحتفظ فيها بكل أسطوانتها المدمجة. رفعت نظرها نحونا، وتوردت وجنتيها بحمرة طفيفة: -ذلت قدمي في طرف السجادة. نهضت بسرعة على عاقبيها، ابتسمت بحرج: -لكن لم يحدث أي شيء لأي شيء. فتحت فمها ثم أغلقته ثم نزقت بتبرير: -أنا غير معتادة على السقوط، أقسم لك. سقطت في المنزل، في طرف سجادة ناعمة غير مرتفع! تلك الفتاة خطر. اشتدت قبضتي واستدرت عائدًا نحو المكتب، وتبعني چورچ يضحك: -منَ ميلا مجددًا؟ التفت نحوه حينما دخلنا المكتب، وجدت تلك النظرة في عينيه، حذرته: -لا. رفع يده باستسلام: -أنا لم أقل شيء. -لكنني أعرفك. أطبق شفتيه ثم اندفع كما توقعت: -فقط أستمع؛ أنت لا تريد أى امرأة ممن رشحتهن جدتك لك، لا تريد بريندا كذلك، ولا تستطيع الوثوق بأي امرأة بسبب عدم اتفاقية ما قبل الزواج. أشار نحو الخارج: -هذه الفتاة تبدو خطر على نفسها أكثر مما تبدو خطر على أى شخص آخر. -لا! رفضت دون تفكير، ابتعدت عنه أسير بعصبية، بينما يردد خلفي: -لقد منحتك عام واحد كي تحضر فتاة إلى سليفر ليك وتتزوج، وليس لديك إلا أسبوعين من هذه المهلة. رفعت أصبعي أهتف: -هذه الفتاة ستجعلني أفقد عقلي. وضع يده في جيب بنطاله الكلاسيكي الذي يوشك على التجعد بعد يوم عمل طويل، هززت رأسي: -يجب أن يكون هناك حل آخر. هز رأسه بالتبعية: -أنا لا أعرفها، ولكن تلك النوعية من البشر لا يمكن أن تكون طماعة أو تخطط إلى شيء، ربما سوف تثرثر عنه بعد دقيقتين. -سبب لكونها لا تصلح. ضيق عينيه بثقة جعلتني أغضب: -بل سبب يجعلك تطمئن. لا مستحيل هل يمكن أن تصبح هذه الكارثة الطبيعية زوجتي لثلاثة أشهر؟! هذا جنون.رايان كدت استسلم وأسألها ولكن اهتز هاتفي على الطاولة في الردهة الخارجية أوقفني، نهضت ورفعت الهاتف، كان چروچ زاكر المحامي الخاص به، رفعت الهاتف فقال بسرعة كعادته: -هل عدت للبيت؟ -أجل.. الباب الخارجي مفتوح. أغلقت الهاتف لأنني سمعت صوت سيارته بالفعل، ودقيقتين وكان چورچ يعبر الباب نحوي، وقبل أن يتحدث وجدت ميلا خلفي تسألني بريبة: -من هذا؟ تفاجئ چروچ وتطلع نحوها، لكنني أجبتها باقتضاب: -محامٍ. تطلعت نحوه بنظرات ريبة مضحكة أكثر من كونها قلقة، وهي توجه أسئلتها نحوى: -لماذا تحتاج محامي؟ انعقد حاجبي بعصبية، من أين سقطت على رأسي هذه: -لدي مشاكل. عادت بنظرها نحوي تسخر. -واضح، أنت وجهك أصلًا يقول إن عندك مشاكل مع نفسك. -صحيح. قالها چروچ بابتسامة متسعة استفزتني، وافقته ميلا بينما ترفع اصبعها في وجهينا: -سوف أشحن هاتفي وأرسل موقعي لكل من أعرفهم. اشتدت قبضتي، طحنت أسناني وأغمضت عيني: -عظيم، الشاحن في درج الخزانة في ردهة المعيشة التي كنتِ تجلسين فيها. -حسنًا. كان چورچ ينظر لنا كما لو أننا انتقلنا إلى مسلسل كوميدي في التسعينيات، وهو على حق. استدرت عائدة ثم هتفت: -هل يمك
رايان هي كارثة طبيعية سقطت فوق رأسي. نيزك بقوة ثلاثمائة طن من السخرية والتصرفات الطائشة التي لم يستطع أحد إيقافها حتى مارى نادلتي عصبية المزاج. امرأة لديها مجموعة غريبة من الصفات. لا أنها تبدو كأنها طفلة بهذا الشورت المخطط، شعرها الأسود الفوضوي، وجهها خالي من المساحيق، شفتيها وردية للغاية، بعد أن قطرت سيارتها نحو أقرب مرأب من مكان تعطلها، عدت معها في سيارتي للطريق نحو بيتي في منتصف مزرعتي، وهي لا تكف عن التقافز في السيارة، طرح الأسئلة، الثرثرة شبه المستمرة والغير مترابطة، حتى أنها حينما لا تحصل على رد، تصمت دقيقتين ثم تبدأ بالحديث مرة أخرى. هي فقط طفلة صغيرة قد حملت نفسي مسئوليتها، لماذا؟ لأن هذا ما ورثته عن أبي، لم يترك أبدًا إنسان في ورطة، ووضع ذلك داخلي مع الكثير من الأشياء التي لا تسبب سوى المتاعب. ولكن خلاصة الأمر أنني لا أستطيع ترك أي إنسان في ورطة، لا يمكن أن أترك امرأة في ورطة. ولكنها ليست امرأة، بل طفلة في ورطة، لا أعرف كم عمرها، لا يمكنني التخمين، يمكن أن تكون مراهقة وأنا ارتكب جناية! -كم عمرك؟ خرج السؤال مني بسرعة، رفعت حاجبيها بتعجب ولكنها أجابت ببساطة
ميلا بدأ يهز مشروب ما ثم همهم وهو يمنحه لامرأة تحاول بجدة أن تلفت انتباهه لكنه لا ينظر: -لا أظن. همهمت بابتسامة، وشعور غريب بالأمان يلفني، مفترض أن أشعر بالاضطراب، الخوف والقلق، ولكنني ما أن خطوت لهذه الحانة وهناك شعور مريح غلفني. -لا، أعرفك فعلًا. -هذا مؤسف. ارتفع نصفي العلوي، ووضعت يدي فوق خصري بحاجب مرفوع: -لي أم لك؟ رفع أجمل عيون عسلية رأيتها في إضاءة خافتة، نظر خلفي: -لكِ بالطبع. هززت كتفي وعدت لاستندي فوق الحافة: -تبدو شخص لطيف. حدق في بطريقة جعلت الدماء تتدفق في جسدي، ينظر لوجهي، لعيني، يتحدث معي، إذا كان هذا حلم فلا أريد الاستيقاظ. -أنتِ مخطئة. -هل تتذكرني؟ هذا ليس أنا، هذا أمل غبي سخيف انفلت دون سيطرة، حدق بي مرة أخرى فسألته مازحة: -هل تنظري لي هكذا لأنك تتذكرني؟ تنهدت وعينه لا تحيد عني، لا تخجل: -بشرة بيضاء وردية، شعر أسود، عيون بنية، ولسان لا يتوقف. حدقت به بتسلية، استمتع بفكرة أنه يراني فقط! -هل تفعل؟ -لا. ضحكت ضحكة كبيرة، ووجدت نفسي أجلس فوق الحافة: -مؤسف.. لك. أستطيع رؤية بجانب عيني إنه ابتسم، سرعان ما خبئها لكنني جعلت رايان رايد
ميلا اللعنة! إنه رايان رايدر كان يقف أمامي، بكل ذلك السحر الذي لا تقرأ عنه إلا في القصص الرومانسية المبتذلة التي تلتهمها الفتيات بشغف في ظلام حجراتهن فوق الفراش، لعدم وجودها في الواقع. شعرتُ باحمرار يتصاعد فوق وجنتي، أنفاسي تتثاقل، دقات قلبي يتباطأ، وكل ذلك لأنني كنت أشعر بالغيرة من أختي. حسنًا، لا تحكموا علىَّ؛ فقد كانت أختي تملك كل شيء: الجسد المثالي والوجه الفاتن الذي يدير الرؤوس في مرة تمر فيها. كانت الابنة الأولى المثالية المدللة التي حظيت بكل الحب من والداي وجدي وجدتيّ وحتى معلمينا، فقد التحقنا بالمدرسة نفسها؛ فعندما كنتُ في الصف الأول، كانت هي في الصف السادس، لذلك كانت المقارنة بيننا أمرًا حتميًا. أنتِ لا تشبهين أختك، ليس لديكِ ذلك القوام الرياضي مثلها وهو ما يعني أنني بدينة مقارنة بها، درجاتكِ ممتازة بينما درجاتها متوسطة، لكنها ساحرة وجميلة ومثالية، وأنتِ لستِ مثلها. تبًا، أجل أنا لستُ مثل أختي؛ أنا لستُ هي، بل إنسان آخر مستقل لديه مشاعره. لقد حظيت بأفضل الفتيان في المدرسة، والتحقت بكلية مجتمعية لدراسة الطهي -وهو أمر رائع لفتاة مثالية مثلها، تملك وجه ج
ميلا ثلاثة حقائق عني: الحقيقة الأولى: أدعى ميلا أندرسون، هذا ليس اسم مختصر بل اسمي الحقيقي والوحيد، عمري ستة وعشرون عامًا، وأنا كاتبة، أو أحاول أن أكون، لا شيء أعرفه أو أجيده غير الكتابة، كل شيء هو قصة بالنسبة لي، كل موقف يصلح للكتابة، لهذا أنا أتحدث لنفسي كثيرًا، لأنه لوقت طويل للغاية لم أكن أملك أى شخص سوى نفسي، ربما لازلت لا أملك أحد. الحقيقة الثانية: هي أنني دائمة القلق والتوتر، كلما شرعت في القيام بأي شيء أو البدء فيه؛ لأنني أخشى ألا أنجزه بالجودة المطلوبة أو بالطريقة الصحيحة، أو أن أرتكب خطًأ ما وأفسد الأمر برمته.الحقيقة الثالثة: أنا صاحبة المركز الأول في سوء الحظ، النحس يلازمني منذُ اليوم الذي خرجت فيه من بطن أمي، الشيء الأخير غير متوقع حدوثه لك، هو أول شيء يحدث لي. وهذا ما حدث تمامًا هنا؛ اخترت الوقت المناسب، تأكدت من أن السيارة ممتلئة بالبنزين، حرصت على اتباع الطريق في نظام تحديد المواقع المتصل بالسيارة رغم أنني أعرف الطريق، إلا أن كل هذا لم ينقذني من النحس. في البداية كان هناك تصليحات على الطريق الذي أعرفه، حركة السير توقفت عليه، لذا كان علىًَ تغيير الاتجاهات، ومن هنا







