Share

ليالي صيفية حارة
ليالي صيفية حارة
Author: سارة يحيى

1

last update publish date: 2026-10-09 03:16:38

ميلا

ثلاثة حقائق عني:

الحقيقة الأولى: أدعى ميلا أندرسون، هذا ليس اسم مختصر بل اسمي الحقيقي والوحيد، عمري ستة وعشرون عامًا، وأنا كاتبة، أو أحاول أن أكون، لا شيء أعرفه أو أجيده غير الكتابة، كل شيء هو قصة بالنسبة لي، كل موقف يصلح للكتابة، لهذا أنا أتحدث لنفسي كثيرًا، لأنه لوقت طويل للغاية لم أكن أملك أى شخص سوى نفسي، ربما لازلت لا أملك أحد.

الحقيقة الثانية: هي أنني دائمة القلق والتوتر، كلما شرعت في القيام بأي شيء أو البدء فيه؛ لأنني أخشى ألا أنجزه بالجودة المطلوبة أو بالطريقة الصحيحة، أو أن أرتكب خطًأ ما وأفسد الأمر برمته.

الحقيقة الثالثة: أنا صاحبة المركز الأول في سوء الحظ، النحس يلازمني منذُ اليوم الذي خرجت فيه من بطن أمي، الشيء الأخير غير متوقع حدوثه لك، هو أول شيء يحدث لي.

وهذا ما حدث تمامًا هنا؛ اخترت الوقت المناسب، تأكدت من أن السيارة ممتلئة بالبنزين، حرصت على اتباع الطريق في نظام تحديد المواقع المتصل بالسيارة رغم أنني أعرف الطريق، إلا أن كل هذا لم ينقذني من النحس.

في البداية كان هناك تصليحات على الطريق الذي أعرفه، حركة السير توقفت عليه، لذا كان علىًَ تغيير الاتجاهات، ومن هنا بدأت الفوضى، وبدلًا من استخدام الطريق السريع، كان علىَّ المرور على مدن للذهاب منها، ثم ولكثرة استخدام الهاتف نفدت بطاريته، وحين حاولت شحنته توقفت السيارة بعد أن صدر منها رائحة ليست جيدة وأصدرت أزير مقلق.

السيارة تعاني

ترجلت من السيارة، الساعة السابعة وخمسة وعشرون دقيقة، وزرقة الليل القاتمة تغطي ببطء اللون الأرجواني للسماء، حاولت تهدئة أنفاسي، وذهبت نحو مقدمة السيارة، فتحتها وصعد دخان كثيف، حاولت أن أفكر، ولكنني كنت أخدع نفسي، خارج القيادة لا أدرك شيئا في السيارات.

نظرت حولي في المكان الشبه فارغ، هناك حظيرة يخرج منها أصوات رجال، وثلاثة منازل ذات حديقة صغيرة، اثنين مظلمين بالكامل ويبدوان بيتان غيرُ مأهولينِ، والثالث به غرفة واحدة مضاءة دون حركة، يمكن أن يكون بيت قاتل متسلسل أو مختلة نفسيًا تعمل كممرضة تقتل بدافع الرحمة، وربما سوف تقع في حب أحد الشاب الذي ورث أحد البيتين بجانب بيتها عن جده، وجاء ليبيعه ولكنه سوف يقع في حبها ثم يكتشف حقيقة ما تفعله، فتقرر خطفه، سيدور بينهما حوارات طويلة، سيمارس معها الجنس وهو مكبل، ثم يخبرها إنه يتفهم دوافعها ويحبها، وحين تطمئن له وتحل قيده سيقتلها لأنه الشيء الوحيد العاقل الذي يستطيع فعله، والرب وحده يعلم كيف سيعيش مع فكرة إنه مارس الجنس مع مختلة قاتلة.

فرقعت بأصابعي كي انتبه على مشكلتي، ربما هذه حقيقتي الرابعة، فالحديث لنفسي يتخذ منحنى قصصي وأذهب معها حتى اكتشف أنني تركته الواقع، حلقت خارج جسدي كما لو أنني في فيلم رعب، وكالعادة أتصرف بغباء، لأنه لا يوجد شخصية ذكية في فيلم رعب!

مجددًا فرقعت بأصبعي في وجهي، عدت للسيارة، فتحت الباب وأخرجت حقيبتي الظهرية والهاتف، وأغلقت السيارة، فعلت الإنذار، لمسة واحدة وسيعرف أي شخص أنها ليست سيارته.

لا، لن أطرق باب الممرضة المختلة، الوقت متأخر لتغير الفكرة من رأسي.

انخفضت بطارية هاتفي نحو 5%، فأسرعت بخطواتي في هذه المدينة الهادئة، نصف المتاجر على أطرافها كانت مغلقة، النصف الآخر متاجر أدوات زراعية، مستلزمات أجهزة إلكترونية منزلية وصيانة، عيادات بيطرية، متاجر مستلزمات الخيول، وأشياء صناعية زراعية.

بعد تلك المنطقة كان هناك لافتة كبيرة مضاءة مكتوب عليها بحروف ضخمة متشابكة "رايدرز بار"

الحانة كبيرة حجرية من الخارج، تحتل عرض الساحة، يخرج منها إضاءة صفراء هادئة، موسيقى بوب خافتة، وثرثرة، خلفها مبنى حجري صغيرة، أمامها ساحة لوقوف السيارات والشاحنات، وعلى بعد مسافة قصيرة منها ناحية اليمين محطة وقود مغلقة!

لذا كان الشيء الوحيد المنطقي وهاتفى يعلن انخفاضه إلى 4% أن أدخل.

وشعرت وكأنني أدخل عالم مختلف، لأن جميع الأصوات توقفت، والتفتت العيون نحوى!

كانت حانة ممتلئة، أشخاص في الخمسين وحتى العشرينات، مجموعات أو ثنائيات أو فردي، وجميعهم ينظرون لي!

اتسعت عيني وشعرت بسخونة في وجنتي، وبدأت ابتسم ببلاهة، أرفع يدي بتحية عشوائية:

-مرحبًا.

ثم بالطبع علقت بما يدور في عقلي الذي وجب علىَّ تحطيمه في مشفى نفسي يتبع أساليب القرن التاسع عشر:

-تبدو كحانة في بلدة صغيرة ضمن مسلسل ألفينياتي، وأنتم مجموعة من الشخصيات الثانوية التي تظهر في الخلفية كجزء من ديكور المشهد.

صاح الرجل الأربعيني على يساري:

-هذا قاسى أيتها الشابة.

ردت عليه امرأة أخرى من طاولة أخرى:

-ووقح.. أيجب أن أكون في العشرينيات كي أكون شخصية رئيسية؟ أنا في سنوات مجدي.

هززت رأسي:

-إذا كان الرجال في الثلاثينات موافقون، فلا مانع لديّ، وهذا أمر جيد لك.

سمعت ضحكات، ولا أعرف لماذا بحق السماء أستمر في الحديث!

-وبالطبع أنتِ تضعين نفسكِ في دور البطولة.

علقت إحدى الفتيات بابتسامة خبيثة لصديقتها ثم أكثر براءة مع الشاب الذي يصاحبها.

زفرت ببطء أهز رأسي بالرفض ببساطة:

-أنا؟ أوه لا، أرى نفسي الممثلة التي كانت تتمتع بانسجام وتناغم رائع مع بطل العمل، لكنها غادرت في الحلقة الثانية لأنها حصلت على دور كبير في مسلسل آخر استمر لمدة 15 موسمًا، لكن الفيديوهات على تيك توك تخص هذه الحلقة.

-حظ سيء للغاية.

تمتمت بسخافة حينما سمعت الضحكات، أشرت لنفسي مبتسمة:

-هذا أنا؛ من اللطيف مقابلتكِ.

اتجهت ببطء نحو المشرب، ولكن أوقفني رجل في منتصف خمسينياته على الأقل، بدين، أحمر الوجه، يتجرع الجعة بسرعة:

-تعجبني الفتاة التي تستطيع جعل المزاح مستمر.

-توقف يا بوب.

-أنا لستُ بوب!

حركت كتفي وأنا ألتف:

-تبدو بوب.

ابتسم فبرزت أسنانه الصفراء:

-اجلسي معي لنتحدث أكثر عن بوب.

قلبت عيني بضحكة ساخرة:

-هل هناك شريف هنا؟ لأن الجد قام بخطوة وربما يحتاج مساعدة ليعاود الجلوس مجددًا.

هتف صوت من خلفي:

-أنا هنا، لكنني خارج الخدمة الآن.

لم ألتف، رفعت كتفي بأسف مصطنع:

-يبدو أنك بحاجة إلى الأقراص كالعادة بوب، لكن احترس الزرقاء يمكن أن تصيبك بنوبة قلبية فقط من التفكير.

هاجت الحانة بالضحك، لا أفهم أبدًا إذا كان ما أقوله مضحك أو أنا المضحكة؟

ذهبت نحو المشرب، وضعت حقيبتي على المقعد الدوار الخشبي المبطن الطويل ذو الضهر المنخفض، استندت بمعصمي فوق الحافة أحادث الساقية ذات الشعر الأشقر والملامح الحادة، كانت في نهاية ثلاثينياتها وضجرة:

-مرحبًا.. هل كل البلدة هنا؟

عينيها خضراء ممتلئة بالملل، إجابتها مختصرة:

-تقريبًا.

كان هذا سؤال غير حقيقي:

-واو، إذا كان هناك لص فهذه ساعته السعيدة.

لم ترد أو تضحك، تنحنحت وابتسمت:

-سيارتي تعطلت وأريد ميكيانيكي، وأريد كولا وشطيرة تركي بارد لأنني جائعة وعطشة، وأريد شاحن لهاتفي.. وأين الحمام؟

ارتفع حاجبيها بانزعاج ساخر متهكم:

-هل تريدين مني إرضاعكِ أيضًا؟

ماذا فعلت؟!

ضحكت ساخرة:

-لقد انتهيت من ذلك، ولكن شكرًا على العرض.

ضربت يديها فوق الحافة الرخامية السوداء:

-هذه حانة وليست حضانة.

رفعت كفي باستسلام:

-حسنًا؛ أريد موقع أو رقم لشخص يمكنه إصلاح سيارتي، وأحضري لي شطيرة وكولا كبيرة مع ثلج.

توقفت لحظة ثم أضفت:

-وشاحن لهاتفي.

أستند شاب على الحافة على مقربة مني:

-نريد ثلاثة زجاجات من جعة الشعير وطبقين من المعكرونة بالصلصة الحمراء.

نظرت نحوي بحدة غير مبررة:

-أترين؟ لدي عمل وليس يقع ضمنه أن أجالسكِ كالأطفال.

-أنا عمل أيضًا، وأكثر أهمية من طبق معكرونة، سيارتي معطلة ويجب أن أذهب.

فجأة صرخت دون مبرر:

-لا يمكنني تحمل هذا رايدر.

ضربت منشفة تحملها فوق كتفها بعنف، وانصرفت عني في نفس الوقت الذي أضاءة هاتفي باسم أمي، فهتفت:

-هيييه، أحتاج إلى شاحن؛ أمي تتصل بي.

ذهبت ورائها لنهاية المشرب، ثم عبرت من فتحة متوسطة للداخل وكدت أدخل خلفها لكنني اصطدمت بحائط بشري، عبارة عضلات وصوت أجش عميق:

-منطقة خاصة بالعاملين.

ضربني الصوت

سمعت دقات قلبي كطبول في أذني، ابتلعت أنفاسي ورفعت عيني نحوه، فالحائط البشري يفوقني طولًا، بالكاد يصل رأسي لصدره العضلي.

اصطدمت بعينان بنيتان فاتحتان، عميقة وجذابة، مألوفة، وجه برونزي أثر الشمس، ملامح مرسومة بفريمون يجذب الإناث، شعر أسود ثقيل ناعم التجعيد.

وجه مألوف للغاية

لا يمكن ألا أعرفه، لأن مشاعري تعرفه، نبضات قلبي تقرع طبول بداية الحرب، أنفاسي ثقيلة محبوسة، شفتي منفرجتين، وجنتي بشكل أتوماتيكي توردا بحمرة.

إنه رايان رايدر

الرجل الحقيقي الوحيد الذي أعجبتُ به خلال سنوات مراهقتي، وسمحت لنفسي بعيش عشرات القصص معه في خيالي لأنه كان وسيم جذاب، لكن الآن؟ مدمر لأعصابي!

أوه

هو أيضًا حبيب شقيقتي الكبري الذي كاد أن يصبح خطيبها قبل أن ينفصلان بطريقة قبيحة للغاية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ليالي صيفية حارة    5

    رايان كدت استسلم وأسألها ولكن اهتز هاتفي على الطاولة في الردهة الخارجية أوقفني، نهضت ورفعت الهاتف، كان چروچ زاكر المحامي الخاص به، رفعت الهاتف فقال بسرعة كعادته: -هل عدت للبيت؟ -أجل.. الباب الخارجي مفتوح. أغلقت الهاتف لأنني سمعت صوت سيارته بالفعل، ودقيقتين وكان چورچ يعبر الباب نحوي، وقبل أن يتحدث وجدت ميلا خلفي تسألني بريبة: -من هذا؟ تفاجئ چروچ وتطلع نحوها، لكنني أجبتها باقتضاب: -محامٍ. تطلعت نحوه بنظرات ريبة مضحكة أكثر من كونها قلقة، وهي توجه أسئلتها نحوى: -لماذا تحتاج محامي؟ انعقد حاجبي بعصبية، من أين سقطت على رأسي هذه: -لدي مشاكل. عادت بنظرها نحوي تسخر. -واضح، أنت وجهك أصلًا يقول إن عندك مشاكل مع نفسك. -صحيح. قالها چروچ بابتسامة متسعة استفزتني، وافقته ميلا بينما ترفع اصبعها في وجهينا: -سوف أشحن هاتفي وأرسل موقعي لكل من أعرفهم. اشتدت قبضتي، طحنت أسناني وأغمضت عيني: -عظيم، الشاحن في درج الخزانة في ردهة المعيشة التي كنتِ تجلسين فيها. -حسنًا. كان چورچ ينظر لنا كما لو أننا انتقلنا إلى مسلسل كوميدي في التسعينيات، وهو على حق. استدرت عائدة ثم هتفت: -هل يمك

  • ليالي صيفية حارة    4

    رايان هي كارثة طبيعية سقطت فوق رأسي. نيزك بقوة ثلاثمائة طن من السخرية والتصرفات الطائشة التي لم يستطع أحد إيقافها حتى مارى نادلتي عصبية المزاج. امرأة لديها مجموعة غريبة من الصفات. لا أنها تبدو كأنها طفلة بهذا الشورت المخطط، شعرها الأسود الفوضوي، وجهها خالي من المساحيق، شفتيها وردية للغاية، بعد أن قطرت سيارتها نحو أقرب مرأب من مكان تعطلها، عدت معها في سيارتي للطريق نحو بيتي في منتصف مزرعتي، وهي لا تكف عن التقافز في السيارة، طرح الأسئلة، الثرثرة شبه المستمرة والغير مترابطة، حتى أنها حينما لا تحصل على رد، تصمت دقيقتين ثم تبدأ بالحديث مرة أخرى. هي فقط طفلة صغيرة قد حملت نفسي مسئوليتها، لماذا؟ لأن هذا ما ورثته عن أبي، لم يترك أبدًا إنسان في ورطة، ووضع ذلك داخلي مع الكثير من الأشياء التي لا تسبب سوى المتاعب. ولكن خلاصة الأمر أنني لا أستطيع ترك أي إنسان في ورطة، لا يمكن أن أترك امرأة في ورطة. ولكنها ليست امرأة، بل طفلة في ورطة، لا أعرف كم عمرها، لا يمكنني التخمين، يمكن أن تكون مراهقة وأنا ارتكب جناية! -كم عمرك؟ خرج السؤال مني بسرعة، رفعت حاجبيها بتعجب ولكنها أجابت ببساطة

  • ليالي صيفية حارة    3

    ميلا بدأ يهز مشروب ما ثم همهم وهو يمنحه لامرأة تحاول بجدة أن تلفت انتباهه لكنه لا ينظر: -لا أظن. همهمت بابتسامة، وشعور غريب بالأمان يلفني، مفترض أن أشعر بالاضطراب، الخوف والقلق، ولكنني ما أن خطوت لهذه الحانة وهناك شعور مريح غلفني. -لا، أعرفك فعلًا. -هذا مؤسف. ارتفع نصفي العلوي، ووضعت يدي فوق خصري بحاجب مرفوع: -لي أم لك؟ رفع أجمل عيون عسلية رأيتها في إضاءة خافتة، نظر خلفي: -لكِ بالطبع. هززت كتفي وعدت لاستندي فوق الحافة: -تبدو شخص لطيف. حدق في بطريقة جعلت الدماء تتدفق في جسدي، ينظر لوجهي، لعيني، يتحدث معي، إذا كان هذا حلم فلا أريد الاستيقاظ. -أنتِ مخطئة. -هل تتذكرني؟ هذا ليس أنا، هذا أمل غبي سخيف انفلت دون سيطرة، حدق بي مرة أخرى فسألته مازحة: -هل تنظري لي هكذا لأنك تتذكرني؟ تنهدت وعينه لا تحيد عني، لا تخجل: -بشرة بيضاء وردية، شعر أسود، عيون بنية، ولسان لا يتوقف. حدقت به بتسلية، استمتع بفكرة أنه يراني فقط! -هل تفعل؟ -لا. ضحكت ضحكة كبيرة، ووجدت نفسي أجلس فوق الحافة: -مؤسف.. لك. أستطيع رؤية بجانب عيني إنه ابتسم، سرعان ما خبئها لكنني جعلت رايان رايد

  • ليالي صيفية حارة    2

    ميلا اللعنة! إنه رايان رايدر كان يقف أمامي، بكل ذلك السحر الذي لا تقرأ عنه إلا في القصص الرومانسية المبتذلة التي تلتهمها الفتيات بشغف في ظلام حجراتهن فوق الفراش، لعدم وجودها في الواقع. شعرتُ باحمرار يتصاعد فوق وجنتي، أنفاسي تتثاقل، دقات قلبي يتباطأ، وكل ذلك لأنني كنت أشعر بالغيرة من أختي. حسنًا، لا تحكموا علىَّ؛ فقد كانت أختي تملك كل شيء: الجسد المثالي والوجه الفاتن الذي يدير الرؤوس في مرة تمر فيها. كانت الابنة الأولى المثالية المدللة التي حظيت بكل الحب من والداي وجدي وجدتيّ وحتى معلمينا، فقد التحقنا بالمدرسة نفسها؛ فعندما كنتُ في الصف الأول، كانت هي في الصف السادس، لذلك كانت المقارنة بيننا أمرًا حتميًا. أنتِ لا تشبهين أختك، ليس لديكِ ذلك القوام الرياضي مثلها وهو ما يعني أنني بدينة مقارنة بها، درجاتكِ ممتازة بينما درجاتها متوسطة، لكنها ساحرة وجميلة ومثالية، وأنتِ لستِ مثلها. تبًا، أجل أنا لستُ مثل أختي؛ أنا لستُ هي، بل إنسان آخر مستقل لديه مشاعره. لقد حظيت بأفضل الفتيان في المدرسة، والتحقت بكلية مجتمعية لدراسة الطهي -وهو أمر رائع لفتاة مثالية مثلها، تملك وجه ج

  • ليالي صيفية حارة    1

    ميلا ثلاثة حقائق عني: الحقيقة الأولى: أدعى ميلا أندرسون، هذا ليس اسم مختصر بل اسمي الحقيقي والوحيد، عمري ستة وعشرون عامًا، وأنا كاتبة، أو أحاول أن أكون، لا شيء أعرفه أو أجيده غير الكتابة، كل شيء هو قصة بالنسبة لي، كل موقف يصلح للكتابة، لهذا أنا أتحدث لنفسي كثيرًا، لأنه لوقت طويل للغاية لم أكن أملك أى شخص سوى نفسي، ربما لازلت لا أملك أحد. الحقيقة الثانية: هي أنني دائمة القلق والتوتر، كلما شرعت في القيام بأي شيء أو البدء فيه؛ لأنني أخشى ألا أنجزه بالجودة المطلوبة أو بالطريقة الصحيحة، أو أن أرتكب خطًأ ما وأفسد الأمر برمته.الحقيقة الثالثة: أنا صاحبة المركز الأول في سوء الحظ، النحس يلازمني منذُ اليوم الذي خرجت فيه من بطن أمي، الشيء الأخير غير متوقع حدوثه لك، هو أول شيء يحدث لي. وهذا ما حدث تمامًا هنا؛ اخترت الوقت المناسب، تأكدت من أن السيارة ممتلئة بالبنزين، حرصت على اتباع الطريق في نظام تحديد المواقع المتصل بالسيارة رغم أنني أعرف الطريق، إلا أن كل هذا لم ينقذني من النحس. في البداية كان هناك تصليحات على الطريق الذي أعرفه، حركة السير توقفت عليه، لذا كان علىًَ تغيير الاتجاهات، ومن هنا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status