Share

لا تتهمني عبثا

last update publish date: 2026-09-11 03:24:17

صرخت وهي تنتفض جالسة على السرير، أنفاسها متقطعة، ودموعها تنهمر بلا توقف، كأنها خرجت من مكان لم تعد تعرف كيف تعود منه ، انتفض مروان من نومه فورًا "نوال؟ نوال!"

لكنها لم تكن تسمعه ، كانت غارقة في أثر ما رأته، تتلوّى في مكانها، تبكي وتصرخ، وتضرب رأسها بكفيها كأنها تحاول طرد صورة ما زالت ملتصقة داخل عقلها أمسك كتفيها بقوة خفيفة ليمنع ارتجافها "نوال! اهدئي... نوال، إنه كابوس" لم تستجب. نظرتها كانت معلّقة في فراغ لا يراه غيرها ، أمسك وجهها بكفّيه، أجبرها بلطف أن تنظر إليه "اسمعيني... أنتِ هنا. في الب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ليرتوي قبرك   واجه الحقيقة

    سمعت صوته قريبًا منها، هادئًا، مترددًا كأنه لا يريد أن يكسر شيئًا هشًا داخلها "نوال... نوال..." رفعت رأسها ببطء شديد، كأنها تخشى أن ترى ما تعرف أنه موجود رأته ، تجمّد وجهها في لحظة واحدة، وانطفأ فيه أي أثر للطمأنينة ، تراجعت إلى الخلف بسرعة، تزحف على الأرض حتى اصطدمت بالحائط. جلست متكوّرة، تضم ركبتيها إلى صدرها، وكأنها تحاول حماية نفسها من شيء لا يُرى "إ... إياك... إياك أن تقترب مني!" ابتلع مروان ريقه، ورفع يده قليلًا في الهواء، حركة تهدئة لا أكثر "لكن..."تراجع صوته في منتصف الجملة، حين التصقت هي أكثر بالحائط، وكأن المسافة بينهما لم تعد مسافة بل تهديد "لا تلمسني!" ثبت مكانه، يحاول أن يوازن بين القلق والصمت" حسنًا... حسنًا، لن أقترب. أوك؟ أنتِ فقط اهدئي."لكنها لم تكن تهدأ ، كانت تحتضن نفسها بقوة، تبكي بصمت، وجسدها يرتجف كأنه فقد القدرة على التوازن ، عيناها لا تراه بوضوح، أو ربما تراه بطريقة مختلفة تمامًا عن الواقع ، ظلّ واقفًا بعيدًا، يراقبها عاجزًا، كأنه يقف أمام باب مغلق من الداخل قال بصوت منخفض: "نوال..." لكنها قاطعته فورًا، بصوت مبحوح متكسّر: "اخرج.." تنهد، ومرّر يده على وجهه

  • ليرتوي قبرك   لا تتهمني عبثا

    صرخت وهي تنتفض جالسة على السرير، أنفاسها متقطعة، ودموعها تنهمر بلا توقف، كأنها خرجت من مكان لم تعد تعرف كيف تعود منه ، انتفض مروان من نومه فورًا "نوال؟ نوال!"لكنها لم تكن تسمعه ، كانت غارقة في أثر ما رأته، تتلوّى في مكانها، تبكي وتصرخ، وتضرب رأسها بكفيها كأنها تحاول طرد صورة ما زالت ملتصقة داخل عقلها أمسك كتفيها بقوة خفيفة ليمنع ارتجافها "نوال! اهدئي... نوال، إنه كابوس" لم تستجب. نظرتها كانت معلّقة في فراغ لا يراه غيرها ، أمسك وجهها بكفّيه، أجبرها بلطف أن تنظر إليه "اسمعيني... أنتِ هنا. في البيت معي ، انظري إليّ... اسمعيني." ارتجفت شفتاها، وعيناها تائهتان، كأنها تبحث عنه في مكان آخر لا يصل إليه صوته.نهض مسرعًا من السرير، هرع إلى المطبخ، ثم عاد بكأس ماء وهو يلهث قليلًا من القلق ، جلس أمامها مجددًا" تفضّلي... اشربي"هزّت رأسها، والدموع ما زالت تنزل بلا توقف ، اقترب منها أكثر، خفض صوته: "نوال، أرجوكِ... اشربي." أمسك الكأس وساعدها على رفعه إلى شفتيها ، كانت يدها ترتجف بشكل واضح، وانسكب جزء من الماء على ذقنها، لكنها شربت رغم ذلك، جرعات صغيرة متقطعة كأنها تتأكد أن هذا العالم ما زال حقيقيً

  • ليرتوي قبرك   المقبرة

    تنهد الطبيب وهو ينظر إليها، بينما كانت هي خافضة رأسها، تحدّق في يديها كأنهما الشيء الوحيد الثابت في عالم يتفكك بين أصابعها ، رفعت رأسها فجأة، وصوتها خرج منخفضًا ومشدودًا:" صرت أخاف أن أرمش، أيها الطبيب... أخاف أن أرمش فأجد نفسي في مكانٍ آخر... في نقاشٍ باهت لا أعرف كيف بدأ."ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة، كأنه على وشك أن يقول شيئًا يضع كل هذا في إطارٍ مفهوم، ثم—صوت مطرقة طرقٌ هادئ... منتظم توقّف كل شيء للحظة، رفعت نوال رأسها الغرفة تغيّرت.لم تعد هناك نافذة نصف مغلقة، ولا مكتب خشبي، ولا أريكة جانبية الضوء اختلف، والهواء نفسه صار أثقل جدران باهتة، مساحة أوسع، وصدى ضربات المطرقة يتردد في مكانٍ غير مرئي حولها ، تلفّتت بسرعة الطبيب لم يعد يجلس أمامها في وضع الاستماع اختفى من موضعه كما لو أن جلوسه لم يكن ثابتًا أصلًا. مكانه أصبح خاليًا، إلا من طاولة مرتفعة، وشخصٍ يقف بعيدًا بملابس رسمية، يطرق بمطرقته على سطح خشبي.مرة... مرتين.. جلسة المحكمة مستمرة جملة خرجت من مكان غير محدد تجمدت نوال. نظرت إلى كفّيها بسرعة، ثم إلى ملابسها لم تعد في العيادة بل في قاعة. قاعة واسعة، باردة، ممتلئة بوجوه لا ت

  • ليرتوي قبرك   شريط مشوه

    "نوال... نوال... "كان صوت مروان يأتيها من مسافةٍ بعيدة، كأنه يخترق طبقاتٍ كثيفة من الضباب شعرت بلمساتٍ خفيفة على خدّها، إيقاعها بطيء، حذر، كمن يخشى أن يوقظ شيئًا هشًّا أكثر مما هو مستيقظ ، فتحت عينيها السقف السرير ، وجه مروان قريب منها، مسندًا رأسه على كفّه، راقدًا على جانبه، يربّت خدّها بيده الأخرى ، حدّقت فيه طويلًا دون أن تتكلم، كأنها تحتاج وقتًا لتتعرّف على ملامحه من جديد، كأن وجهه مألوف... لكنه لا ينتمي تمامًا إلى اللحظة ثم تحرّكت عيناها بسرعة في الغرفة، تتفحّص المكان بقلقٍ خفي، تتحقق من الجدران، من الظلال، من الباب، من الواقع نفسه سألها بصوت مبحوح من النعاس: "هل شاهدتِ كابوس؟" نظرت إليه ، كان البكاء يصعد في حلقها ببطء، خانقًا، ثقيلاً، كأن صدرها ممتلئ بشيء لا تستطيع لفظه " لا أدري يا مروان... لم أعد أعرف" أغمضت عينيها، وبدأت تبكي بصمت دموعها تنساب بلا صوت، بلا ارتجاف، كأنها تستسلم أخيرًا لثقلٍ طويل قاومته كثيرًا تنهد مروان، واقترب أكثر، وسحبها إلى حضنه " هشش... لا بأس... حسنًا..." اعتدل قليلًا، اتكأ على ظهر السرير، وجذبها لتستلقي على صدره صار رأسها تحت ذقنه، وأنفاسها تضرب قميصه ب

  • ليرتوي قبرك   خاطفة

    وصلت نوال إلى المشرحة بخطوات سريعة تكاد تسبق أنفاسها دفعت الباب الزجاجي ودخلت دون أن تمنح المكان فرصة ليهدأ حيّت باقتضاب، وسألت فورًا عن المسؤول، ثم أخرجت بطاقتها الرسمية ولوّحت بها أمام الموظف كأنها تريد اختصار كل المقدمات بعد لحظات، خرج الطبيب المختص " مرحبًا، سيدة نوال الخوري." قالت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: " بشأن الجثة التي نُقلت قبل أمس" " نعم، ماذا بشأنها؟" "هل نُقلت معها أي سلسلة أو شيء مشابه؟ أي متعلّق شخصي غير مُسجّل؟"عقد حاجبيه بشك: "تعنين المرأة التي توفيت بعد أن دُفعت من الأعلى؟" هزّت رأسها نافية بسرعة: " لا، لا أتحدث عن تلك. أقصد الجريمة الأخرى... الجثة التي نُقلت بعد وفاتها إثر سحب الدم كاملًا من جسدها" توقف لحظة، يسترجع السجلات في ذهنه، ثم هزّ رأسه ببطء: " لا، صراحةً لا توجد حالة بهذه المواصفات" مرّت يدها في شعرها بتوتر واضح: "كيف لا يوجد؟... لقد تلقيت اتصالًا ذلك الصباح بخصوص تلك الجثة."أخرجت هاتفها بسرعة، فتحت سجل المكالمات، ومدّته نحوه نظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال: " هذا الاتصال كان بخصوص المرأة التي سقطت من الأعلى، لا غيرها." تصلّب فكّها ، شعرت بأن شيئًا داخلي

  • ليرتوي قبرك   توقف عن لومي

    وصلت نوال إلى المدرسة، وكان شعور ثقيل يجثم على صدرها كأن الهواء نفسه صار أكثر كثافة ، لم تكن تعرف لماذا، لكن القلق جاءها دفعة واحدة، حادًا وغير مبرر، حتى تمتمت لنفسها وهي تنظر إلى البوابة: "مرام؟" لم تنتظر الفكرة أن تكتمل ، أوقفت السيارة بسرعة، ونزلت منها وكأن شيئًا يدفعها من الداخل ، دخلت مسرعة، وصوت خطواتها يسبقها:"مرام! مرام أين أنتِ؟"لكن المكان كان غريبًا على نحوٍ مقلق... فارغًا أكثر مما يجب الهدوء لم يكن طبيعيًا، بل ثقيلًا، كأن المدرسة أُغلقت فجأة وبقيت هي وحدها ، وفجأة... تبدّل كل شيء ، لم تعد ترى الجدران بوضوح. لم تعد تسمع إلا صدى صوتها وهي تركض بين ممرات خالية، ثم إلى ساحة الألعاب، عيناها تبحثان بشكلٍ يائس، ودموعها بدأت تنزل دون إذن.توقفت فجأة ، شعرت بشيء تحت قدمها ، تراجعت ببطء، وانحنت وهي ترتجف... دبوس شعر وردي تجمدت لحظة، ثم التقطته بأصابع غير مستقرة نظرت إليه طويلًا، وكأن الذاكرة تصرخ قبل أن تفهم: "هذا... دبوس مرام..." ارتجف صوتها وهي ترفع يدها إلى فمها: "يا إلهي... لقد... لقد وضعت جهاز التتبع في الدبوس... لا... لا يا مرام... لاااا!" سقطت على الأرض فجأة، وانكسر صوتها إل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status