Share

72

last update publish date: 2026-08-13 09:35:54

~إلفيرا~

"كان عليك حقاً أن تمنعني بتبجح من الوصول إلى النهر، لقد كنت قريبة جداً!"

زمجرتُ في وجه غابرييل عبر الرابط الذهني، كنت أشعر بالإحباط، ومخالبي تحفر في الأرض محاولةً رفع أربعمئة رطل من جسد ذئب الألفا عن صدري.

لم يبالِ بين بغضبي، بل غرس مخالبه الضخمة عميقاً في التربة الهشة على جانبي رأسي، مجمداً إياي في مكاني.

كنا كتلة متشابكة من الفراء الأبيض والداكن، وفوضى من الأنفاس الثقيلة التي لا تمت للصيد بصلة، بل تعود بأكملها لرباط الرفيق الخفي الذي يشدنا نحو بعضنا.

‘فال! ماذا تفعلين؟ قاوم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   74

    ~إلفيرا~ كانت قاعة الطعام عاصفة من الضجيج والروائح التي جعلت رأسي يدور. كانت تفوح منها رائحة الدجاج المشوي، والشحم الساخن، والرائحة الرطبة للسترات القادمة من الصباح الممطر. تطاقطت الأطباق الخزفية على طول الطاولات الممتدة. وارتدت الأصوات عن الجدران الطوبية بصدى عالٍ ومربك، شعرتُ وكأنه يدفعني جسدياً. لكن الضجيج داخل رأسي كان أشد سوءاً. كان الرابط الذهني للقطيع حديث العهد كلياً على جسدي، فجلستُ في مقصورة زاوية، ضاغطة بأسفل كفيّ على صدغيّ محاولةً تخفيف حدة هذه الفوضى. ارتديتُ سترة سوداء بسيطة وبنطال جينز داكناً هذا الصباح بعد عودتي إلى غرفتي، فقد مر أسبوع كامل ومضنٍ منذ ليلة القمر الكامل. سبعة أيام وأنا حبيسة داخل جناح غرفة نوم غابرييل الضخم! سبعة أيام من الهياج، وملاءات الأسرّة المتشابكة، والاليالي التي انقطعت فيها الأنفاس حيث لم يكن لبقية العالم وجود. كان جلدي لا يزال حساساً، ويكاد يكون متهيجاً، من الاحتكاك المستمر لجسده بجسدي. لكنه لم يوسمني قط. في كل ليلة، كنتُ أستشعر أسنانه وهي تكشط الجلد الحساس في عنقي، وشعرتُ بنَفَسه الحار الثقيل يحترق عند موضع نبضي. كانت ذئب

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   73

    ~إلفيرا~ انهار غابرييل، وهو يئن بصوت عالٍ ويملأني حتى حافتي بسائله بينما بلغ ذروة انشراحه. وببطء، بدأ تنفسه يجد إيقاعاً ثابتاً، ثم تدحرج على جانبه، جابذاً جسدي الخائر والرعديد الآن حتى غدوتُ مطروحة فوق صدره العريض. عدّل وضعيته، ورفعني إلى الأعلى نحو وضعية الجلوس بينما بقيت يداه الكبيتان والخشنتان مثبيتين على خصري لتمنعاني من الانزلاق مجدداً نحو الطين. وعيناه، اللتان لم تكونا سوى ثقوب لا قاع لها من الرغبة السوداء قبل دقائق فقط، كانتا الآن تفحصان عينَيّ بحدة خام ومشتعلة. "أنا آسف لأنني أوقفتكِ. لقد استبدت ببين الغيرة التملكية وهو يرى الذكور الآخرين يطاردونكِ وفقد السيطرة." أوضح ذلك. ثقل كلماته ظل معلقاً في الهواء، مشبعاً برائحة أوراق الشجر المسحوقة ورائحتنا المشتركة. نظرتُ نحو ضفة النهر، حيث كانت المياه تعكس وهج القمر على بعد أقدام قليلة فقط، وشعرتُ بالنصر الذي سُرق مني مريراً على لساني. "لا بأس، لقد أضحى الأمر من الماضي." أجبرتُ الكلمات على الخروج من حلق شعرتُ به ضيقاً وجافاً، وحتى وأنا أتكلم، قطعتُ عهداً على نفسي بأني سأجد طريقة للارتقاء في رتب قطيع سيلفربليد، حتى لو ع

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   72

    ~إلفيرا~ "كان عليك حقاً أن تمنعني بتبجح من الوصول إلى النهر، لقد كنت قريبة جداً!" زمجرتُ في وجه غابرييل عبر الرابط الذهني، كنت أشعر بالإحباط، ومخالبي تحفر في الأرض محاولةً رفع أربعمئة رطل من جسد ذئب الألفا عن صدري. لم يبالِ بين بغضبي، بل غرس مخالبه الضخمة عميقاً في التربة الهشة على جانبي رأسي، مجمداً إياي في مكاني. كنا كتلة متشابكة من الفراء الأبيض والداكن، وفوضى من الأنفاس الثقيلة التي لا تمت للصيد بصلة، بل تعود بأكملها لرباط الرفيق الخفي الذي يشدنا نحو بعضنا. ‘فال! ماذا تفعلين؟ قاوميه! لنواصل الطريق، لا يوجد أحد هنا ليعلم أنه تم إيقافنا!’ دفعت بالأمر إلى أعماق عقلي بكل ما أوتيت من قوة، لكن ذئبتي لم تثَر ولم تزمجر بوجه الدخيل. وبدلاً من ذلك، شعرتُ بذيلها يهتز بخيانة فوق الأرض، وعدوانيتها تذوب في شيء ناعم. ‘الرفيق في حالة هياج!’ زمجرت مجيبةً إياي، وحاولتُ الرفس بقدمي الخلفيتين في محاولة يائسة لإيجاد أي نقطة ارتكاز، لكن بين كان جبلاً يرفض التحرك. "وما شأني أنا بذاك؟ علينا الوصول إلى النهر وانتزاع رتبة تستحقنا! تذكري، نحن لم نتجاوز كل ذكور القطيع الآخرين لمجرد أن نأتي

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   71

    ~إيلفيرا~ "لتُعلَن بداية مراسم انضمام إيلفيرا برادفورد إلى هذا القطيع رسمياً." توقف الدويّ الثقيل للطبول، الذي ظل يهتز عبر أخمص قدمَيّ لمدة ساعة كاملة، فجأة. وفي الصمت المباغت، بدا حفيف الأوراق وكأنه ألف همسة. وقف أحد الشيوخ المشرفين على المراسم بين غابرييل وبيني مباشرة، ويمتد ظله عبر الأرض المغبرة. كان صوته يحمل وزناً غريباً، يتردد صداه بين الأشجار حتى بدا وكأنه يدوي في الهواء نفسه. وقف غابرييل على بعد بوصات مني. كنتُ أستطيع الشعور بالحرارة المنبعثة منه، ورائحته الشبيهة بالغابة والأرض المشبعة بالمطر -التي كانت تحدد وجوده- تحيط بي، ووقفنا مواجهين لبعضنا، شخصين في مركز بحر من العيون المتوهجة. "القمر في الأعالي، والأرض في الأسفل، والقطيع بينهما." رفع الشيخ يديه، ناظراً من غابرييل إليّ. "نجتمع لنربط من كانت يوماً طريدة شاردة. نجتمع لنرحب بـ إيلفيرا برادفورد." حول نظره إليّ، وعيناه حادتان ولا ترمشان. "قَسَمُكِ يا إيلفيرا." أخذتُ نفساً، تاركة الهواء يستقر في أعماق رئتَيّ تماماً كما علمتني سيلين. لم أدع صوتي يرتجف. أردتُ من كل ذئب في هذه الفسحة الدائرية أن يسمعني بوضوح وجل

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   70

    ~إيلفيرا~ كان الفستان القطني الأبيض الذي ارتديتُه يبدو رقيقاً الشفافية على بشرتي، في تباين صارخ مع الهواء الرطب لليلة اكتمال القمر. سحبتُ شعري البني الكثيف إلى الخلف وأحكمتُ ربطه على شكل ذيل حصان متماسك، وكانت أصابعي ترتجف قليلاً وأنا أثبّت الرباط. كانت هذه هي الليلة التي ستغير كل شيء؛ تعلّق القمر في السماء كعين عملاقة لا ترمش، يغمر العالم بضياء باهت حليبيّ اللون. وبنظرة إلى الوراء منذ وصولي إلى قطيع "سيلفربليد"، أعتقد أنني حققتُ شيئاً ما؛ قد لا يكون كل ما جئتُ من أجله بالضُّباط، ولكنه كان شيئاً ذا قيمة. سجّلتُ في برنامج تدريب المحاربين الذي سيبدأ قريباً، وغابرييل وأنا نتوافق نوعاً ما بشكل أفضل بكثير من أسبوعي الأول هنا، وهناك سيلين لتعينني على فهم قواي الغامضة. كنتُ أسير بثبات على الطريق الصحيح لنيل انتقامي. خطوتُ نحو الشرفة وكدتُ أصطدم ببدن دافئ ولين. "إيلفيرا! كنتُ قادمة لتّوِي لأقطركِ خارجاً من هناك." كانت نيولا تتقدم بخطوات حثيثة نحو الشرفة، وأحذيتها الثقيلة تطرق الحصى بوقع عالٍ. بدت وكأنها ترتجف بطاقة متفجرة تكفي لتزويد قصر القطيع بأكمله بالنور. مدّت يدها وقبضت على

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   69

    ~إلفيرا~ لمدة خمس ساعات، كان العالم قد انكمش ليصبح مجرد المسافة الفاصلة بين شهيقي وزفيري. كانت سيلين تجلس أمامي، وعيناها تتبعان طريقة ارتفاع صدري وانخفاضه. تمتمت سيلين: "كفي عن محاربته". "طاقتكِ ليست شيئاً عليكِ كبحه بالقوة. إنها موجودة بالفعل، تستقر في أعماقكِ كجمرة نائمة. فقط تنفسي داخلها. بعمق. دع الهواء يلمس قاعدة عمودكِ الفقري". اتبعتُ إرشاداتها، وسحبتُ نفساً طويلاً وبطيئاً. لم أفكر في أي شيء. أفرغتُ عقلي تماماً. فقط شعرت بالهواء البارد وهو يمر عبر حلقة، يملأ رئتيّ حتى أحسستُ بانقباضهما. "جيد. الآن، احبسيه. شعري بقلته. ثم أطلقيه وكأنكِ تحررين طائراً". ومع زفيري، بدأت التوترات التي كانت ملتفة في كتفيّ بالتفكك، وأخيراً خف الضغط الثقيل الكامن خلف عينيّ. قالت سيلين وهي ترخي جسدها لأول مرة طوال فترة بعد الظهيرة: "بدأتِ تفهمين الأمر. السيطرة لا تعني مجرد وضع قيد على نفسكِ. بل تعني التعرف على إيقاع أنفاسكِ، وتنظيم أنماطها". كسرت طرقة خفيفة على الباب ذلك الهدوء. دخلت فتاة شابة، ورأسها منحني للغاية حتى كاد ذقنها يلمس عظمة الترقوة. كانت أوميغا، وكانت رائحتها خافتة وم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status