LOGINماغنوس ثورن
دخلت إلى المنزل بفكرة وخرجت بفكرة أخرى... وهي الزواج. يا للسخرية.
ركبت السيارة، وأسندت رأسي على المقود. لم أرغب بالعودة إلى المنزل، لا الآن، لا بعد هذا كله. سأعود إلى السجن، حتى وإن كان الوقت متأخراً... لا بأس. سأبقى هناك. تبا لي.
أخرجت سيجارة من جيبي، وبدأت بالقيادة. بالكاد أركز في الطريق، وحالتي... يرثى لها. رأسي يكاد ينفجر من كثرة الأفكار، وكل زفير يخرج مع الدخان كان كأنه محاولة فاشلة لتهدئة هذا الحريق في داخلي.
مرت الدقائق ببطء حتى وصلت إلى السجن. أوقفت السيارة، وترجلت منها. كان منتصف الليل بالفعل. "تبا لهذا التوقيت." قلتها بين أسناني وأنا أتنفس بعمق.
بدأت بالمشي، ودخلت من الباب الخارجي بعد أن رآني البيتا، أكملت سيري نحو ساحة الاستراحة، وكنت أعبث بالقداحة، أفتحها وأغلقها بلا وعي. خطواتي تقودني إلى الباب الداخلي، إلى داخل المبنى.
أومأت له، ودعوته، وخرجت... أبلع ريقي بصعوبة، أتنفس ببطء متعمد، وبدأت أفك أزرار القميص، كأني أحتاج إلى التنفس بحرية أكبر، رغم أن لا شيء يضيق عليّ سوى هذا الجنون في رأسي.
وصلت. وضعت بطاقتي على الباب، فُتح، دخلت، ألقيت التحية على الحراس، ثم غصت في تلك الممرات المظلمة. أهرب... ثم أعود. قدماي تجلباني إلى هنا بلا إرادة، كأن هذا المكان بات ملاذي الملعون.
"الأمر لا يُصدق... تبا لهذا الذي يحدث." همستها بيني وبين نفسي، وقلبي يشتد فيه الخفق.
سرت حتى وصلت إلى المستشفي الخاصة بالقطيع. دخلت، رأيت الممرضة أولاً، ثم وقعت عيناي على السرير. وجدتها هناك... ميرا. لقد وقعت مغشي عليها في نهاية الامر والأن يتم علاجها، ظننت عندما اعود للمنزل سانسي هذا الهوس والجنون الملقب بـ ميرا ولكن ها أنا اقف أمامها مجددا.
يجب ان تستيقظ ماغنوس ثورن، إنها مجرمة، تعمل لدي المافيا، انها بالفعل تعمل لدي منظمة توشيكا ولكن لماذا وقعت بها، انها صغيرة وهشة من بعيد ولكن الأمر الحقيقي انها مجرمة.
لم تكن نائمة. كانت تحدق في السقف، بعينين مفتوحتين نصف فتحة، كأنها لا ترى شيئاً. وجهها مرهق، عيناها متورمتان من البكاء، وتنهداتها مسموعة، متقطعة، وكأنها تحاول النجاة من الغرق.
تنفست بعمق، واقتربت من الممرضة وسألتها بصوت خافت لا يخفي نفوري:
"ما حالتها؟ إنها تبدو وكأنها مفصولة تماماً عن العالم."
الممرضة ردت بصوت حيادي:
"الفا، لقد تعرضت لانهيار عصبي. وعندما أعطيتها المهدئ، هدأت. ومنذ ذلك الحين، لم تتفاعل، فقط تحدق إلى الأمام. أحياناً يصدر منها أنين خافت. وضعت لها المصل كي لا تتأثر بجرعة المهدئ."
أومأت، وأنا أتنهد من أعماقي، ثم سمعتها تقول إن مناوبتها انتهت وإن زميلتها ستأتي بدلاً عنها. أومأت من جديد، دون اهتمام، واتجهت إلى السرير. سحبت كرسياً وجلست إلى جوارها.
حدقت بها. لم تتحرك. بقيت كما هي.
بدأ الغضب يتسلل إلى داخلي. حالتها تثير حنقي. لا تعجبني. شعور عارم بالرغبة في تحطيم شيء... أي شيء. لماذا هي هكذا؟! أين صلابتها؟ أين تماسكها؟!
"اللعنة،" تمتمت.
مددت يدي ولمست يدها. تلك اللمسة أعادتها للحظة إلى الواقع. انتفضت بخفة، وأدارت رأسها نحوي، عيناها الرطبتان والمتورمتان التقتا بنظري، ثم عادت لتحدق إلى الأمام، وكأنها لا تحتمل رؤيتي.
صررت على أسناني. أمسكت فكها بحدة، وأدرت وجهها إليّ.
"عندما أكون هنا، تنظرين إليّ. لا تحاولي تجنب النظر، حتى لا أضطر لاقتلاع عينيك، ميرا."
همست، صوتي خفيض لكنه حاد كالسكاكين.
قالت، بصوت منخفض متردد، كأن الكلمات تنكسر وهي تخرج من فمها:
"م... ما الذي تريده... ا... ابتعد."
رفعت حاجبي، وصوتي خرج بارداً، خالياً من الرحمة:
"صوتك اختفى من انهيارك قبل مدة. لم يكن هناك سبب لحماقتك."
ردّت ميرا، بصوت ضعيف، كسير:
"أنت محق... كنت حمقاء، ببكائي وصراخي ، هل حقا تعتقد ان شخص مثلي يعمل في اي شيء سيء، أنني لازالت عذراء كيف افعل هذا حتا؟"
شيء ما بداخلي انتفض، رغبة جامحة، فرحة غامرة، وسعادة كبري أن لم يلمسها أحد ولاتزال عذراء، ولكنها ربما كان لديها بالفعل حبيب. تجهاهلت الافكار بداخلي وقلت لها، وأنا أنظر إليها باحتقار مشوب بالقلق الذي لا أعترف به:
"فقط اعترفي."
قالت، صوتها يرتجف:
"... أ... أنا أ..."
صوتها اختفى، قطعته شهقة بكاء اختنقت بها. جلست أمامي، ضعيفة، هشة... اللعنة... هذه الأفكار تقتلني.
صرخت بها فجأة، يدي تقبض على المقعد: "توقفي عن البكاء! قلت توقفي!"
قالت، وسط دموعها التي تحاول أن تخفيها: "أنت لا شأن لك..."
لم أتحمل. صرخت بأعلى صوتي، قاطعاً ارتعاشاتها:
"واللعنة! توقفي عن البكاء! كفى! لقد تم حقنك بمهدئ منذ مدة! بكاؤك لن يُفيد بشيء!"
رأيتها تصمت فجأة. ابتلعت ريقها. رفعت يدها ببطء، ومسحت دموعها، تشهق بهدوء وهي تحاول التماسك.
تنهدت، وأنا أراقبها بصمت قاتل. انتظرها حتى تنتهي من نوبتها. يجب أن أتحدث معها.
الزواج ليس مجرد ورقة. الأمر أعقد من ذلك.... محكمة اللعنة، الإجراءات لن تأخذ وقتاً طويلاً. لكن الأمر ليس بسيطاً. فحوصات، عينات، شهود، كل شيء يجب أن يتم بسرعة.
سأجلب العقد هنا، أجعلها توقع عليه، آخذ الهويات، وأنهي المسألة.
أردفت بعد أن هدأت، والممرضة لم تأتِ بعد. لا أعلم أين هي.
قلت، بنبرة جادة، لا تقبل النقاش:
"بعد أيام سيحدث شيء... وستوافقين عليه. يجب عليكِ فعل هذا. لا يوجد حل غير الموافقة."
نظرت إليّ ميرا، وجهها لا يزال شاحباً:
"ما الذي تقوله؟ وما هو هذا الشيء؟"
نظرت إليها بجمود، وصوتي حمل يقيناً لا يقبل التراجع:
"ستعلمينه عندما يجهز. والآن... ابقي هنا. وغداً صباحاً ستخرجين. وتوقفي عن بكائك هذا."
ميرااستيقظت وأنا أتنفس باضطراب... يجب أن أخطط للنجاة في هذا المكان القذر، اعتقدت ان الهروب من قطيعي وابي وأخوتي انتصار ولكنه كان مكان مريح بالفعل وها قد التحقت بالجحيم. جلست على السرير وقلت بإحباط:"يا إلهي… ما هذا الصباح؟"كان ماغنوس ثورن جالسًا، استقام وقال بهدوء:"صباح الخير."نظرت إليه بحدة.خرج، وبقيت أفكر.ربما الآن… ربما أستطيع الهرب.تسللت بهدوء خارج الغرفة، أحاول تذكر الطريق.لكن صوتًا خلفي جعل قلبي يقفز:"هل تحاولين الهرب مجددًا؟!"التفت، كان نفس الحارس… نيكولاس.أشار بيده:"لا أنصحك بهذا."تنهدت بإحباط.قادني إلى جناح الجاريات مرة أخرى. جلست قرب النافذة، أفكر بطريقة أخرى للهروب.سمعت حمحمة.ليا… بابتسامتها اللطيفة."سمعت بما فعلتِ بالأمس. أنتِ مجنونة حقًا لمحاولتك الهرب من قصر الملك الأسود."قلت بغيظ:"كنت سأنجح لولا ذلك الحارس البغيض."ضحكت:"تقصدين نيكولاس.""لا أعلم اسمه، ذلك الغليظ."بدأت تشرح، وعيناها تلمعان:"هو الحارس الخاص بالملك، وأقربهم إليه."لم أهتم."أريده فقط أن يبتعد."اقتربت مني بقلق:"اشكري ربك أن الملك لم يفعل لكِ شيئًا. إن حاولتِ مرة أخرى… سيقتلكِ بدم ب
ميرا آشفورد "كنت أريدك لونا لقطيع النار، كنتِ ستكوني زوجة للملك ماغنوس ثورن، قائد منظمة المستذئبين، الملقب بالملك الأسود، تغاضيت عن ماضيك مع العاهر ماكس، تجاهلت أنكِ أحببتِ غيري." أكمل ماغنوس والشرر يتطاير من عينيه وهو غاضب بطريقة قاسية، دون رحمة: "ولكن من اليوم، ميرا ستكوني مجرد عاهرة من عاهراتي، ستكون عشيقة، ستكون كريستينا الملكة وتكوني انتي رغم كونك رفيقتي المختارة ذليلة." بكيت وتألمت كل شيء قاسي ومؤلم في حياتي، كانت عائلتي في البداية والأن رفيقي. همست بألم وبالكاد صوتي يخرج: "لماذا لا تسمح لي بالمغادرة؟" "هل تفضيلين المغادرة لأحضان الرجال عن البقاء مع زوجك؟ أمس كنت مع عاهر، حاولت أن تأخذي حبوب لمنع حملك، لا تريدي اطفال من اقوي الفا فس عالم المستذئبين؟" "فقط لا اريدك ماغنوس ثورن، حتا لو أخذتني لقصرك وجعلتني سجينة بين الحوائط، سأجد مهرب وأفر هاربة ولن تجدني، هذا وعد!" ضحك بسخرية وثال بقسوة: "فلتهربي وسأجدك" دقائق مرت و وجدت نفسي اتوسط قصر الملك ماعنوس، اليوم سأكون جارية له، سيخفي امر كوني رفيقته و زوجته، سيجعلني مجرد عاهرة يأخذ منها ما يريد متي يشاء، يظنني كنت اضاجع رجل غريب
ميرا وقفتُ أمامه وجهاً لوجه، وأنا أرنو إلى ملامحه التي بدا وكأن جميع شياطين العالم قد تلبستها في تلك اللحظة؛ كان الحقد يتجلى في تقاسيم وجهه بطريقة مرعبة، شعرتُ ببرودة تسري في أوصالي جعلت دمعة وحيدة تفر من عيني لتشق طريقها المرير على وجنتي الشاحبة.نطق ماغنوس بنبرة متهكمة، وصوته يخرج كفحيح الأفاعي: "يبدو أنكِ تريدين رجلا آخر ليستخدمك كدمية جنسية؟"حاولتُ جاهدة أن أنتزع الكلمات من بين رجفتي التي لم تتوقف، قلتُ بتلعثم وصوت متقطع: "ت.. تفهم.. ف.. فقط"لكنه زمجر ببرود جعل القشعريرة تنهش جلدي: "ما الذي سأفهمه يا رفيقتي الصغيرة؟ ما الذي سأفهمه عند رؤيتي لزوجتي في غرفة مع شخص عاهر وهي تصافحه؟"صرختُ بقلبٍ ممزق، وصوتي يخرج مخنوقاً بالخيبة: "لا تقل زوجتي! أنا لست كذلك.. أنت من أجبرتني على هذا، وكلما سنحت فرصة ترغمني على فعل تلك الأمور الشنيعة معك.. هل هذا زواج بحق الجحيم؟!"أجابني ماغنوس ثورن بوعيدٍ تقشعر له الأبدان، وعيناه تلمعان ببريق مظلم: "الآن سأريكِ معنى الزواج جيداً"رفع يده فجأة وأحاط عنقي بها، ثم ضغط بقوة هائلة جعلتني أتجمّد في مكاني وكأن الدماء توقفت في عروقي؛ اتسعت عيناي بهلع بينما
ماغنوس ثورن طرقتُ مكتب "أنيلا". دخلتُ فرأيتُها غارقة وسط تلال من الأوراق. وضعتُ التقرير أمامها، فانساب صرير قلمها فوق الصفحة وهي توقع بهدوء. في تلك اللحظة، اخترق هدوء الغرفة صوت فتح الباب المهتز. دخلت حارسة والأنفاس تتسابق في صدرها، وقالت:"سيدتي، تم إيصال السجينة ميرا آشفورد لغرفة مقابلة الأزواج، وستدخل إلى الغرفة التي يتواجد بها شريكها بعد ثوانٍ، وتم إخبارها بجميع التعليمات."تجمد الهواء في رئتي. شعرتُ بطنين حاد يضرب أذنيّ، وبرودة مفاجئة سرت في أطراف أصابعي قبل أن تتحول إلى حمم بركانية تغلي تحت جلدي. "ميرا؟ مقابلة أزواج؟" صرّرتُ على أسناني حتى كدتُ أسمع صوت تفتت المينا، وانقبضت عضلات رقبتي كحبال مشدودة. خطفتُ التقرير من أمام "أنيلا" بعنف جعل الورق يتمزق قليلاً من الحافة، وهرعتُ خارجاً.كان صدري يغلي برائحة البارود والغضب. "تحب الضرب إذن؟ تشتاق لقطرات الدماء التي تزين كفي؟"كنتُ أسمع نبضات قلبي تضرب في صدغيّ كطبول الحرب. وصلتُ إلى غرفتها، لم أطرق الباب، بل دفعته بكل ثقلي ليرتطم بالجدار بقوة هزت المكان.توقف الزمن. البصر لم يرَ سوى كفها الرقيقة وهي تتشابك مع يد ذلك الملعون. شعرتُ
ميرا آشفورد ما إن انتهيتُ من التفكير حتى سمعتُ صوت صرير باب الغرفة، ورأيته يدخل منها. سحبتُ نفساً عميقاً أحرق صدري وأنا أحدق به؛ كيف يعلم دائماً أنني مستيقظة وأن أفكاري تدور حوله؟ لم يتحدث، بل ألقى نظرة باردة كشفرة الحلاقة، ثم توجه إلى أسفل السرير وسحب حقيبة بصوت احتكاك خشن، واتجه نحوي.جلس على جانب السرير، فشعرت بهبوط المرتبة تحت ثقله. رفع الغطاء عن جسدي، وبأصابع خالية من التردد أزاح قميصي دون أن ينطق بكلمة، وأنا لم أعاند؛ بقيتُ كجثة مطيعة. عندما بدأ برفع الضمادة القديمة عن جرح صدري، شعرتُ بانتزاعها يشرخ جلدي، فخرجت مني آهة متألمة. عقدتُ حاجبي وأغلقتُ عيني بقوة، وشعرت بلسعة المعقم الباردة تنهش جرحي بينما هو يعمل عليه بصمت، ثم وضع ضمادة جديدة.بعدها، جالت عيناه فوق آثار عنقي وجسدي، وأردف وهو يضع يده الدافئة فوق بطني، تحديداً فوق مكان الرحم: "إنني أنتظر بذور التوت الأزرق الصغيرة خاصتي أن تُزرع داخلك، رفيقتي."انقبضت معدتي بذعر، وقلت بصوت مهتز: "ما الذي تقصده؟" "ستعلمين قريبًا. وأنتِ تتشافين بالفعل، هذا يعني أنه سيكون لدينا لقاءات كثيرة، رفيقتي الصغيرة."أرغمني على ارتداء القميص، ثم
ماغنوس ثورن اهتز جهازي اللاسلكي بنبضتين متتاليتين؛ "شيفرة الخطر". شعرت بدمي يغلي فجأة، وصوت ذئبي الداخلي بدأ يزمجر خلف أضلاعي. ضغطتُ على قبضتي حتى ابيضت مفاصلي، وانطلقتُ في الممرات كإعصار صامت. الرائحة سبقت عينيّ؛ رائحة عرق غريبة ممتزجة برائحة "ميرا" التي بدأت تذوي تحت وطأة الاختناق.ركدتُ الباب بقدمي فانفتح بعنف ارتطم معه الجدار. المنظر جعل حدقتيّ تتسعان لتغطي اللون القزحي بالكامل؛ ساقطة من قطيع "الجليد" المعادي تعتلي رفيقتي، تضغط وسادة اللعنة فوق وجهها الصغير لتسلبها أنفاسها. ألقيت حقيبة الإسعافات دون اكتراث، وانقضضتُ عليها ككاسر. قبضتُ على خصلات شعرها، وشعرت بجذوره تتقطع بين أصابعي وهي تصرخ رعباً. رفعتها في الهواء كدمية محطمة، ثم قذفت بها نحو الأرضية الصلبة ليرن صدى اصطدام عظامها في أذني.نظرتُ إليها بعيون مظلمة، وهمستُ بفحيح يشبه الموت: أقسم أن الجحيم سيصرخ مما سأفعله بكِ."سحبتها من حطام شعرها عبر الممر، كانت تتلوى وتكتم أنيناً يائساً، لكنني لم أعد أرى سوى الدماء. لم تكن مجرد خادمة؛ كانت كلبة مرسلة من قطيع يدرك تماماً من تكون ميرا بالنسبة لي، ومحاولتها لقتلها كانت إعلاناً للحر