LOGINماغنوس ثورن
اهتز جهازي اللاسلكي بنبضتين متتاليتين؛ "شيفرة الخطر". شعرت بدمي يغلي فجأة، وصوت ذئبي الداخلي بدأ يزمجر خلف أضلاعي.
ضغطتُ على قبضتي حتى ابيضت مفاصلي، وانطلقتُ في الممرات كإعصار صامت. الرائحة سبقت عينيّ؛ رائحة عرق غريبة ممتزجة برائحة "ميرا" التي بدأت تذوي تحت وطأة الاختناق.
ركدتُ الباب بقدمي فانفتح بعنف ارتطم معه الجدار. المنظر جعل حدقتيّ تتسعان لتغطي اللون القزحي بالكامل؛ ساقطة من قطيع "الجليد" المعادي تعتلي رفيقتي، تضغط وسادة اللعنة فوق وجهها الصغير لتسلبها أنفاسها. ألقيت حقيبة الإسعافات دون اكتراث، وانقضضتُ عليها ككاسر.
قبضتُ على خصلات شعرها، وشعرت بجذوره تتقطع بين أصابعي وهي تصرخ رعباً. رفعتها في الهواء كدمية محطمة، ثم قذفت بها نحو الأرضية الصلبة ليرن صدى اصطدام عظامها في أذني.
نظرتُ إليها بعيون مظلمة، وهمستُ بفحيح يشبه الموت: أقسم أن الجحيم سيصرخ مما سأفعله بكِ."
سحبتها من حطام شعرها عبر الممر، كانت تتلوى وتكتم أنيناً يائساً، لكنني لم أعد أرى سوى الدماء. لم تكن مجرد خادمة؛ كانت كلبة مرسلة من قطيع يدرك تماماً من تكون ميرا بالنسبة لي، ومحاولتها لقتلها كانت إعلاناً للحرب على روحي.
رميتها تحت أقدام الحارس الذي كان لا يزال يداوي حرق السيجارة في يده، وزأرتُ فيه: "الزنزانة الانفرادية.. الآن! اعتدت على رفيقتي، وسأجعل الإدارة تتمنى لو لم تولد هذه العاهرة أبداً. هيا!"
عدتُ إلى الغرفة، وأغلقت الباب خلفي لأعزل العالم. كانت ميرا جثة هامدة إلا من نبض واهن يصارع خلف جلد عنقها الشاحب. رفعتُ الوسادة ببطء، وانحنيت فوقها.
بدأتُ أربت على وجنتها بضربات خفيفة متسارعة، وصوت أنفاسي كان الشيء الوحيد المسموع. "ميرا.. افتحي عينيكِ."
شتمتُ تحت أنفاسي وضغطت على فكي. لم تفتح عينيها إلا بعد محاولات، لتبدأ نوبة سعال مريرة مزقت صدري قبل صدرها. انفجرت بالبكاء، شهقاتها كانت كسكاكين باردة تنغرس في قلبي. جلستُ بجانبها، محاولاً كبح رغبتي في تحطيم الغرفة كلها.
"اهدئي.. توقفي عن هذا النحيب الآن."
لم تستجب، بل ازدادت شهقاتها اهتزازاً. أمسكتُ معصميها النحيلين وأبعدتهما عن وجهها المحتقن بالدماء. كانت ترتجف بعنف جعل السرير يئن تحتنا. شعرت بالفشل ينهشني؛ دربتها لتدفع، لتقاتل، لكنها استسلمت للموت.
زأرتُ بخيبة أمل مكتومة: "لماذا لم تدفعيها كما علمتكِ واللعنة؟"
أجابت بين غصاتها: "لم.. لم أستطع.. فتحتُ عيني وكانت تخنقني.. القوة خانتني.."
أرخيتُ قبضتي عن معصميها، ومسحتُ ملوحة دموعها بإبهامي. اقتربتُ منها أكثر، حتى تداخلت أنفاسنا. أردتُ أن أخرس صوت خوفها، فألصقتُ شفتيّ بخاصتها بقبلة عنيفة، قبلة تملك وسيطرة.
شعرت بانتفاضة جسدها تحت يدي، وضغطت بأسناني على شفتها حتى أنّت، لأمتص خوفها وأستبدله بوجودي الطاغي. يدي التفت خلف عنقها، أثبتها كعصفور جريح في قبضتي. عندما تركتها، كانت شفتيها متورمتين، وصدرها يرتفع ويهبط بجنون. نظرتُ إليها بإعجاب مظلم؛ كانت لوحتي، محطمة، معذبة، لكنها ملكي.
تمددتُ بجانبها على ذاك السرير الضيق، محيطاً جسدها الضئيل بجسدي الضخم.
ميرا بهمس مضطرب: "ما الذي تفعله؟ ارحل.. سيتحدثون عنا.. سيرانا أحد."
"أغلقي فمكِ وعودي للنوم. لا تختبري صبري أكثر."
"أكرهك بشدة الفا ماغنوس."
شددتُ خصلة من شعرها بلطف مهدد، وأمرتها بالصمت. كنتُ أعلم أن غيابي الآن يعني ليلة من الكوابيس لها. بقيتُ أعيد أصابعي بين خصلات شعرها، أراقب انتفاضات جسدها وهي تذوب تدريجياً في سلطان النوم. عندما استقرت أنفاسها، نهضتُ ببطء، ارتديتُ قفازاتي الطبية، وعقمتُ يديّ. حان وقت العمل الحقيقي.
---
دخلتُ الزنزانة الانفرادية، حيث كانت الساقطة تجلس كجرذ محاصر. بمجرد أن رأيت وجهها، غطى سواد الغضب بصري. ارتديت قفازاتي ببطء مستمتعاً بصوت تمطط المطاط؛ لا أريد لدمها الملوث بقطيع الأعداء أن يلمس جلدي.
لكمتها بقوة أدارت وجهها، وانفجر أنفها كنافورة دماء فوق الشراشف القذرة. رفعتها من شعرها مجدداً، وأمطرتها بلكمات جعلتها تتمدد بلا حراك. قبضتُ على عنقها، أضغط ببطء لأشعر بنبضها المتسارع تحت يدي.
"هل الجلاد من أرسلك؟"
الفتاة بشهقة دموية: "أ.. أرجوك.."
"تحدثي أيتها العاهرة.. هل هو؟"
الفتاة: "لا.. لا أعلم.."
لويتُ معصمها ببطء حتى سمعتُ صوت طقطقة الأربطة. صرخت برعب، فخففتُ الضغط عن عنقها قليلاً لتتحدث.
الفتاة بنحيب: "رسالة.. الهاتف المخفي.. الرجل الذي أحبه مختطف.. قالوا سيقتلوه إن لم أقتل رفيقتك.. الرسالة كانت موقعة باسم الجلاد.. لا أعرفه.. اترك يدي!"
اشتعل الغضب في عروقي كالنار في الهشيم. الجلاد اللعين.. يستخدم حيل القطعان المعادية للوصول إلى نقطة ضعفي. يريد كسر "رفيقتي" ليكسرني.
ضغطتُ على معصمها فجأة بكل قوتي. صوت تحطم العظم كان موسيقا لغضبي. صرخت صرخة مكتومة وهي تتلوى. التقطتُ صورة لمعصمها المحطم بوجهها الغارق بالدماء، وهمستُ في أذنها: "سيُصادر هاتفك، وستُرسل هذه الصور لحبيبك وللجلاد.. استعدي لسنوات إضافية في هذا الجحيم."
خرجتُ من الزنزانة، رميت القفازات الملوثة، وأمرت الحارس باستدعاء ممرضة. توجهتُ لمكتبي، عينيّ على شاشات المراقبة. رأيتُ تلك الساقطة الأخرى التي تراقبنا من الزوايا وتطلق الألقاب.
تباً.. المصائب تتراكم، والجلاد يحاصرني بظلاله. أنا لا أدرب ميرا لتعيش فحسب، أنا أدربها لتكون سلاحي الأخير في حرب القطعان التي بدأت تشتعل.
ميرا وقفتُ أمامه وجهاً لوجه، وأنا أرنو إلى ملامحه التي بدا وكأن جميع شياطين العالم قد تلبستها في تلك اللحظة؛ كان الحقد يتجلى في تقاسيم وجهه بطريقة مرعبة، شعرتُ ببرودة تسري في أوصالي جعلت دمعة وحيدة تفر من عيني لتشق طريقها المرير على وجنتي الشاحبة.نطق ماغنوس بنبرة متهكمة، وصوته يخرج كفحيح الأفاعي: "يبدو أنكِ تريدين رجلا آخر ليستخدمك كدمية جنسية؟"حاولتُ جاهدة أن أنتزع الكلمات من بين رجفتي التي لم تتوقف، قلتُ بتلعثم وصوت متقطع: "ت.. تفهم.. ف.. فقط"لكنه زمجر ببرود جعل القشعريرة تنهش جلدي: "ما الذي سأفهمه يا رفيقتي الصغيرة؟ ما الذي سأفهمه عند رؤيتي لزوجتي في غرفة مع شخص عاهر وهي تصافحه؟"صرختُ بقلبٍ ممزق، وصوتي يخرج مخنوقاً بالخيبة: "لا تقل زوجتي! أنا لست كذلك.. أنت من أجبرتني على هذا، وكلما سنحت فرصة ترغمني على فعل تلك الأمور الشنيعة معك.. هل هذا زواج بحق الجحيم؟!"أجابني ماغنوس ثورن بوعيدٍ تقشعر له الأبدان، وعيناه تلمعان ببريق مظلم: "الآن سأريكِ معنى الزواج جيداً"رفع يده فجأة وأحاط عنقي بها، ثم ضغط بقوة هائلة جعلتني أتجمّد في مكاني وكأن الدماء توقفت في عروقي؛ اتسعت عيناي بهلع بينما
ماغنوس ثورن طرقتُ مكتب "أنيلا". دخلتُ فرأيتُها غارقة وسط تلال من الأوراق. وضعتُ التقرير أمامها، فانساب صرير قلمها فوق الصفحة وهي توقع بهدوء. في تلك اللحظة، اخترق هدوء الغرفة صوت فتح الباب المهتز. دخلت حارسة والأنفاس تتسابق في صدرها، وقالت:"سيدتي، تم إيصال السجينة ميرا آشفورد لغرفة مقابلة الأزواج، وستدخل إلى الغرفة التي يتواجد بها شريكها بعد ثوانٍ، وتم إخبارها بجميع التعليمات."تجمد الهواء في رئتي. شعرتُ بطنين حاد يضرب أذنيّ، وبرودة مفاجئة سرت في أطراف أصابعي قبل أن تتحول إلى حمم بركانية تغلي تحت جلدي. "ميرا؟ مقابلة أزواج؟" صرّرتُ على أسناني حتى كدتُ أسمع صوت تفتت المينا، وانقبضت عضلات رقبتي كحبال مشدودة. خطفتُ التقرير من أمام "أنيلا" بعنف جعل الورق يتمزق قليلاً من الحافة، وهرعتُ خارجاً.كان صدري يغلي برائحة البارود والغضب. "تحب الضرب إذن؟ تشتاق لقطرات الدماء التي تزين كفي؟"كنتُ أسمع نبضات قلبي تضرب في صدغيّ كطبول الحرب. وصلتُ إلى غرفتها، لم أطرق الباب، بل دفعته بكل ثقلي ليرتطم بالجدار بقوة هزت المكان.توقف الزمن. البصر لم يرَ سوى كفها الرقيقة وهي تتشابك مع يد ذلك الملعون. شعرتُ
ميرا آشفورد ما إن انتهيتُ من التفكير حتى سمعتُ صوت صرير باب الغرفة، ورأيته يدخل منها. سحبتُ نفساً عميقاً أحرق صدري وأنا أحدق به؛ كيف يعلم دائماً أنني مستيقظة وأن أفكاري تدور حوله؟ لم يتحدث، بل ألقى نظرة باردة كشفرة الحلاقة، ثم توجه إلى أسفل السرير وسحب حقيبة بصوت احتكاك خشن، واتجه نحوي.جلس على جانب السرير، فشعرت بهبوط المرتبة تحت ثقله. رفع الغطاء عن جسدي، وبأصابع خالية من التردد أزاح قميصي دون أن ينطق بكلمة، وأنا لم أعاند؛ بقيتُ كجثة مطيعة. عندما بدأ برفع الضمادة القديمة عن جرح صدري، شعرتُ بانتزاعها يشرخ جلدي، فخرجت مني آهة متألمة. عقدتُ حاجبي وأغلقتُ عيني بقوة، وشعرت بلسعة المعقم الباردة تنهش جرحي بينما هو يعمل عليه بصمت، ثم وضع ضمادة جديدة.بعدها، جالت عيناه فوق آثار عنقي وجسدي، وأردف وهو يضع يده الدافئة فوق بطني، تحديداً فوق مكان الرحم: "إنني أنتظر بذور التوت الأزرق الصغيرة خاصتي أن تُزرع داخلك، رفيقتي."انقبضت معدتي بذعر، وقلت بصوت مهتز: "ما الذي تقصده؟" "ستعلمين قريبًا. وأنتِ تتشافين بالفعل، هذا يعني أنه سيكون لدينا لقاءات كثيرة، رفيقتي الصغيرة."أرغمني على ارتداء القميص، ثم
ماغنوس ثورن اهتز جهازي اللاسلكي بنبضتين متتاليتين؛ "شيفرة الخطر". شعرت بدمي يغلي فجأة، وصوت ذئبي الداخلي بدأ يزمجر خلف أضلاعي. ضغطتُ على قبضتي حتى ابيضت مفاصلي، وانطلقتُ في الممرات كإعصار صامت. الرائحة سبقت عينيّ؛ رائحة عرق غريبة ممتزجة برائحة "ميرا" التي بدأت تذوي تحت وطأة الاختناق.ركدتُ الباب بقدمي فانفتح بعنف ارتطم معه الجدار. المنظر جعل حدقتيّ تتسعان لتغطي اللون القزحي بالكامل؛ ساقطة من قطيع "الجليد" المعادي تعتلي رفيقتي، تضغط وسادة اللعنة فوق وجهها الصغير لتسلبها أنفاسها. ألقيت حقيبة الإسعافات دون اكتراث، وانقضضتُ عليها ككاسر. قبضتُ على خصلات شعرها، وشعرت بجذوره تتقطع بين أصابعي وهي تصرخ رعباً. رفعتها في الهواء كدمية محطمة، ثم قذفت بها نحو الأرضية الصلبة ليرن صدى اصطدام عظامها في أذني.نظرتُ إليها بعيون مظلمة، وهمستُ بفحيح يشبه الموت: أقسم أن الجحيم سيصرخ مما سأفعله بكِ."سحبتها من حطام شعرها عبر الممر، كانت تتلوى وتكتم أنيناً يائساً، لكنني لم أعد أرى سوى الدماء. لم تكن مجرد خادمة؛ كانت كلبة مرسلة من قطيع يدرك تماماً من تكون ميرا بالنسبة لي، ومحاولتها لقتلها كانت إعلاناً للحر
ميرا آشفورد أفقت بألم كبير وأنا أفتح عيني، وجسدي ينتبه على الآلام التي تحدث له. أعصابي جميعها بدأت بإطلاق مستشعرات الألم للتنبيه به. أدمعت عيناي، وأشعر أن الذي بين فخذي يحترق ويؤلمني، أما الجرح الذي بصدري فلا يهدأ، وكأن هناك خناجر تدخل بجسدي وتخرج. سأَنتهي، لا أستطيع التحرك من الألم، إنني أموت. أريد مسكنًا أو شيئًا. كل زاوية تؤلمني: وجهي، عنقي، صدري، ثديي، بطني، ما بين فخذي وقدمي. عظامي محطمة ومتيبسة، عضلاتي متشنجة. هل يمكن لفتاة أن تحتمل جميع هذه الآلام؟ كيف لم أفقد الوعي البارحة؟ كيف فعلتها ووصلت إلى هنا واستحممت ولم ترتفع حرارتي؟ قطع حبل أفكاري صرير الباب المعدني. تجمدتُ في مكاني، لم أجرؤ حتى على الالتفات؛ فكل حركة كانت تعني تمزيق جرح جديد. حركتُ حدقتي عيني فقط، لأبصر "زارينا" وهي تخطو إلى الداخل.توقفت زارينا فجأة، وانطلقت منها شهقة مكتومة هزت سكون الغرفة. تقدمت نحوي بخطوات مهتزة، وعندما جلست على حافة الفراش، شعرت بالمرتبة تهبط تحتها، مما أرسل موجة ألم لاذعة لعمودي الفقري. كانت عيناها تتسعان بذهول وهي تمسح وجهي المحطم، ثم استقرت نظراتها برعب على عنقي؛ حيث تزاحمت علامات "الوسم
ميرا قاطع مضاجعة ماغنوس لي مكالمة تلقاها، رأيتُ روحه تتصادم عندما سمع صوت الهاتف، وهذا جعله يريد تحطيم أي شيء تقع عينه عليه. وأنيني الذي خرج زاد من غضبه."أصمتِ ميرا."أغلق الهاتف والغضب يتصاعد لرأسه، وكلماتي لم تساعده على الهدوء، وعاد إلى التحرك بداخلي، وذرات الرغبة جميعها عادت إليه. بدأ بالدفع بشكل سريع وقوي، جعل الطاولة تهتز، وكلما تقترب غريزته من الانفجار، كان يضغط على فمي أكثر، حتى تفجر جسده بالكامل، وقذف بقوة بداخلي، وصوت لهاثه وزمجرته يملأ الغرفة.أبعد يده عن فمي بعد أن همستُ له ببعض الكلمات، ونظرتُ إليه بعينين ذابلتين. خرج من داخلي، وحدقتُ للأسفل بضياع، ورأيته يوجه يديه إلى أسفل بطني ويضغط عليه، وأنا أئن بالألم، ونظرت للأسفل ورأيت دمائي والسائل الذي يتدفق من بين قدمي."يبدو أننا قريبا سنحظي بأطفال صغار!" تنهد وانحنى فوقي، وهو يهمس لي وشعرتُ أنه يدرك أنني أفقد الإدراك. بعد كلماته، رأيت دموعي تزداد كالسيول، وهي تحدق به بصدمة جعلت بؤبؤ عيني يرتجف، وكأنني كنت على وشك فقدان الوعي، لكن كلماته جعلتني أتوقف عن ذلك، وبدأتُ أفكر بما قاله، وأستنتج ما قصده. قال ماغنوس ببرود: "جيد، أص







