Home / الرومانسية / مافرضه القدر / 3- قرار لا يخصني

Share

3- قرار لا يخصني

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-03 07:38:00

ارتطم باب منزل آل فيرمونت بقوة خلف أدريان، بينما استقبلته نسمات الليل الباردة مصحوبة بأمطار خفيفة بدأت تتساقط على المدينة.

لم يتوقف.

تابع سيره بخطوات غاضبة حتى وصل إلى سيارته السوداء.

فتح الباب بعنف، ثم جلس خلف المقود، لكنه لم يشغل المحرك.

ألقى رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه.

كان يحاول أن يهدأ…

لكن كلمات والده كانت تتردد داخل رأسه بلا رحمة.

“ستتزوج ليفيا.”

فتح عينيه فجأة، وضرب المقود بقبضته.

“تبًا!”

ارتفع صدى صوته داخل السيارة.

لم يكن يصدق أن الأمر وصل إلى هذا الحد.

كان يعرف ليفيا منذ طفولتها.

فتاة مهذبة، هادئة، لا تؤذي أحدًا.

ولم يشعر يومًا تجاهها بالكراهية.

بل على العكس…

كان أكثر ما يؤلمه بعد الحادث هو رؤيتها على ذلك الكرسي، بعدما كانت فتاة لا تهدأ، تملأ الحدائق ركضًا وضحكًا.

لكن ذلك لا يعني…

أن تصبح زوجته.

زفر بقوة، ثم أخرج هاتفه وضغط على اسم واحد.

نواه بينيت.

لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاءه الرد.

“أدريان؟”

قال بلهجة مقتضبة:

“أين أنت؟”

“في النادي.”

“ابقَ مكانك.”

أنهى الاتصال دون أن ينتظر ردًا، ثم شغّل السيارة وانطلق.

⸻

في منزل آل فيرمونت…

لم يتحرك أحد منذ مغادرة أدريان.

كانت إليانور تمسح دموعها بصمت، بينما وقف ريتشارد أمام النافذة، مكتوف اليدين.

أما جورج، فكان ينظر إلى الأرض وكأنها تحمل الإجابة التي يعجز عن قولها.

قطعت أميليا الصمت أخيرًا.

“سأصعد إليها.”

أومأت إليانور برأسها.

“أرجوكِ… لا تتركيها وحدها.”

صعدت أميليا الدرج ببطء، حتى وصلت إلى غرفة ابنتها.

طرقت الباب برفق.

“ليفيا… هل أستطيع الدخول؟”

جاءها صوت هادئ من الداخل.

“تفضلي.”

فتحت الباب.

وجدت ليفيا أمام النافذة، تحدق في المطر بصمت، حيث كانت قطراته تنساب على الزجاج ببطء، تاركة خطوطًا متعرجة تشبه دموعًا صامتة، بينما كان صوت ارتطامها الخفيف يملأ الغرفة بإيقاع حزين.

كان كرسيها المتحرك مواجهًا للزجاج، وانعكس وجهها الشاحب عليه، متداخلًا مع ظلال السماء الرمادية، كأنها جزء من ذلك المشهد الكئيب.

شعرت ببرودة خفيفة تتسلل من النافذة، فارتجفت أطرافها قليلًا، لكنها لم تتحرك، وكأنها وجدت في ذلك البرد ما يوازي الفراغ الذي يسكن صدرها.

كانت تراقب المطر وكأنه يعبّر عنها، عن ثقل الكلمات التي لم تقلها، وعن الحزن الذي اعتادت أن تخفيه خلف هدوئها.

اقتربت أميليا منها.

“حبيبتي…”

ابتسمت ليفيا ابتسامة صغيرة.

“لا تنظري إليّ بهذه الطريقة يا أمي.”

جلست أميليا أمامها، ثم أمسكت بيديها.

“أنا آسفة.”

هزت ليفيا رأسها بسرعة.

“لا تعتذري.”

“لكن…”

قاطعتها بلطف.

“أعرف أنكِ لم تفعلي هذا لإيذائي.”

ساد الصمت للحظات.

ثم همست ليفيا:

“وأعرف أيضًا أن أدريان ليس مخطئًا.”

ارتجفت ملامح أميليا.

“هو فقط…”

ابتسمت ليفيا بحزن.

“يريد أن يختار حياته بنفسه.”

أخفضت رأسها.

“وأنا أيضًا…”

خرجت الجملة الأخيرة بصعوبة.

“…لو كنت مكانه، لفعلت الشيء نفسه.”

شعرت أميليا بغصة في حلقها.

احتضنت ابنتها بحنان، بينما بقيت ليفيا صامتة.

لم تبكِ.

منذ الحادث، اعتادت أن تخفي دموعها حتى عن أقرب الناس إليها.

⸻

في النادي الخاص…

دخل أدريان بخطوات سريعة.

ما إن رآه نواه حتى نهض من مكانه.

تأمل وجه صديقه لثوانٍ، ثم قال ساخرًا:

“من شكلك… إما أن صفقة بملايين الدولارات فشلت، أو أن والدك أغضبك.”

جلس أدريان أمامه دون أن يخلع سترته.

“الخيار الثاني.”

ابتسم نواه.

“إذًا الأمر خطير.”

طلب أدريان فنجان قهوة سوداء، ثم ظل صامتًا.

انتظر نواه حتى ابتعد النادل، ثم قال:

“تفضل.”

رفع أدريان نظره إليه.

“يريدون تزويجي.”

اتسعت عينا نواه قليلًا.

“وأين المشكلة؟”

أجابه ببرود:

“من ليفيا.”

ساد الصمت.

لم يعلّق نواه مباشرة.

بل ظل يراقب صديقه للحظات.

ثم قال بهدوء:

“لكن… أنت تعرفها منذ سنوات.”

“أعرفها.”

“وتحترمها.”

“أحترمها.”

“إذًا لماذا تبدو وكأنهم حكموا عليك بالسجن؟”

ضغط أدريان على فنجان القهوة بقوة.

“لأنني لم أختر.”

أطرق نواه برأسه مفكرًا.

ثم قال بهدوء شديد:

“أتعرف ما أراه؟”

رفع أدريان حاجبه.

“أنت لا ترفض ليفيا…”

صمت لحظة.

“…أنت ترفض أن يختار أحد غيرك مصيرك.”

ساد الصمت.

وللمرة الأولى منذ بداية تلك الليلة…

لم يجد أدريان جوابًا يرد به.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مافرضه القدر   286- حين أصبح البعد أثقل من الغيرة

    كان أدريان، وصمته، والشخص الذي بدا أنه يملك انتباهه بالكامل. بقيت هذه الفكرة عالقة في ذهن ليفيا حتى بعد أن بدأت العائلة تتفرق من حولهما، ولم تستطع أن تمنع نفسها من العودة إليها مرة بعد أخرى، رغم محاولتها المستمرة لإقناع نفسها بأن الأمر لا يعنيها. ربما كان العمل هو السبب، وربما كانت هناك مسألة عاجلة احتاجت إلى رده، وربما لم يكن في الأمر شيء يستحق كل هذا التفكير أصلًا، لكنها كلما حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا لانشغاله المستمر بهاتفه، وجدت نفسها تعود إلى السؤال ذاته: لماذا تشعر وكأنه لم يعد يراها؟ لم يكن أدريان قد قال شيئًا جارحًا، ولم يتجاهلها بصورة واضحة، بل على العكس، ساعدها عندما تعثرت، وسار إلى جوارها حين عادا إلى الداخل، وكلما احتاجت إلى مساعدته قدمها دون تردد، لكن ذلك لم يكن ما كانت تبحث عنه الآن. كانت تريد انتباهه، تلك النظرة التي اعتادت أن تجدها في عينيه حتى عندما لا يقول شيئًا، ذلك الشعور الذي جعلها في الفترة الأخيرة تدرك أن وجودها أصبح يحتل مكانًا واضحًا في حياته. أما الليلة، فقد بدا وكأنه سحب ذلك الاهتمام منها بهدوء. وهذا هو ما أوجعها. وحين دخلا الغرفة، كانت ليفيا لا تزال

  • مافرضه القدر   285- الكلمة التي بقيت بينهما

    لم تكن ليفيا تتوقع أن يعود رايان في ذلك المساء. وصلت إلى القصر قبل موعد العشاء بقليل، وكانت العائلتان قد اجتمعتا في الحديقة، وحين توقفت السيارة أمام المدخل، رفعت رأسها لترى من القادم. ما إن نزل رايان حتى وقفت من مكانها دون تفكير. “رايان؟” ابتسم لها وهو يقترب، ومد يده إليها، فصافحته بحرارة قبل أن تقول وهي تنظر إليه بعتاب: “عدت منذ أيام ولم تخبرني؟” ضحك. “كنت أعرف أنك ستعاتبينني.” “وأنت مع ذلك عدت.” “ولهذا جئت مستعدًا.” تدخل والدها ضاحكًا، موضحًا أن رايان أراد أن يفاجئ الجميع، وسرعان ما أحاطت به العائلة بالترحيب. صديقًا قديمًا للعائلتين، يعرفه الجميع جيدًا، ولذلك لم يكن حضوره غريبًا على أحد. جلست ليفيا إلى جواره لبعض الوقت، وسألته عن سفره وعمله، وتبادلا الحديث بسهولة عادت معها الألفة القديمة دون حاجة إلى استدعاء أي ذكريات بعيدة. وبعد دقائق، وصل أدريان. صافح رايان بحرارة معتادة، وتبادلا الحديث عن عودته، ثم جلس أدريان إلى جوار ليفيا. لم يبدُ عليه أي انزعاج. كان يعرف رايان جيدًا، ولم يكن وجوده بحد ذاته شيئًا يستحق الاستغراب. بدأ العشاء وسط أحاديث العائلتين، ثم ذكر رايان أنه

  • مافرضه القدر   284- شيء تغيّر

    استيقظت ليفيا في الصباح وهي لا تزال تشعر بآثار الأمس في كل تفاصيلها. لم تكن القبلة هي أكثر ما يشغلها، رغم أنها كلما تذكرتها شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها. كان سؤاله هو الذي لم تستطع التخلص منه. إذا أردت طفلًا منك… هل ستعطينني إياه؟ ثم ذلك الجزء الذي جاء بعدها، عندما نظر إليها وقال إنه يريد أن يعرف إن كانت تستطيع أن تتخيل مستقبلًا يكون هو فيه. لماذا قال ذلك؟ ولماذا الآن؟ كانت الأسئلة كثيرة، لكنها قررت ألا تسمح لها بإفساد صباحها. نزلت إلى الطابق السفلي، وحين دخلت غرفة الطعام وجدته هناك. كان أدريان جالسًا في مكانه، يرتدي ملابس العمل، وملامحه هادئة بصورة غريبة. رفعت عينيها إليه. توقعت أن ينظر إليها. لكنه لم يفعل. قالت: “صباح الخير.” “صباح الخير.” ثم لا شيء. جلست ليفيا ببطء. راقبته من خلف فنجانها. كان يقرأ بعض الأوراق، يقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، وكأن وجودها أمامه لا يعني شيئًا. انتظرت قليلًا. ثم قالت: “ألا تنظر إليّ حتى؟” رفع عينيه إليها أخيرًا. “أنا أنظر إليك الآن.” ثم أعاد عينيه إلى الورقة. حدقت فيه. “كنت أظن أنك ستقول شيئًا آخر.” “مثل ماذا؟” “لا أعرف.” قال

  • مافرضه القدر   283- طفل؟

    بقيت ليفيا تحدق فيه، بينما كان سؤال أدريان يتردد في رأسها بلا توقف. “إذا أردت طفلًا منك… هل ستعطينني إياه؟” لم يكن السؤال عابرًا، ولم تكن طريقته في طرحه تسمح لها بأن تتعامل معه كأنه مجرد مزحة. كان جالسًا أمامها بملامح متجهمة، وعينين ثابتتين تراقبان أدق تغير في وجهها، وكأنه ينتظر منها إجابة محددة. ترددت للحظات، ثم قالت بهدوء: “لكن…” رفع حاجبه. “ماذا؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت “أنت لا تحب الأطفال أصلًا.” تجمد وجهه. “من قال لكِ ذلك؟” رفعت كتفيها بخفة. “أنت.” “أنا؟” ضحكت بهدوء. “ليس بصورة مباشرة، لكنني ألاحظك كلما اقترب طفل.” اشتد فكه. “وهذا لا يعني شيئًا.” “بل يعني الكثير.” ثم أضافت وهي تحاول كتم ضحكتها: “ذلك اليوم مثلًا، عندما جلس الطفل إلى جانبي، أخذته مني وكأنك كنت تنتظر تلك اللحظة.” نظر إليها طويلًا. “كان يزعجك.” “لم يكن يزعجني.” “كان ملتصقًا بك.” “وكان لطيفًا.” ازدادت ملامحه تصلبًا. أما هي، فابتسمت أكثر، وكأن هدوءه المستفز بدأ يثير رغبتها في مواصلة الحديث. “ثم إنني لا أفهم…” توقفت لحظة. “كيف تريد طفلًا.." ورفعت عينيها إ

  • مافرضه القدر   282- سؤال لم تتوقعه

    انتهى لقاء الأصدقاء أخيرًا، وبدأ الجميع بالمغادرة.كانت ليفيا لا تزال تقف قرب المدخل، تودع آخر من بقي من أصدقائها، بينما كان أدريان قد ابتعد منذ دقائق دون أن يقول شيئًا.خرج من المكان واتجه إلى السيارة، ثم وقف بجانبها، واضعًا يديه في جيبي معطفه، وملامحه جامدة بصورة واضحة.كانت ليفيا تراقبه من بعيد.ظنت أنه غادر.لكن عندما انتهت من وداع أصدقائها، خرجت من المبنى ببطء، فوجدته واقفًا عند السيارة ينتظرها.اقتربت منه، وابتسمت بخفة.“ظننت أنك ذهبت.”التفت إليها أدريان فورًا، وكأن الجملة استفزته.قال بانفعال مكتوم:“ماذا كنتِ تظنين؟”رمشت باستغراب.“لا شيء…”“فقط ظننت أنك مللت وانتظرتني.”اشتد فكه.وقال بحدة:“وأترك زوجتي هنا وحدها؟”سكتت.كان صوته يحمل غضبًا حقيقيًا، ولم يكن فيه أي شيء من المزاح.ثم فتح لها باب السيارة.“اركبي.”نظرت إليه للحظة.ثم قالت بخفة محاولة استعادة الجو:“حسنًا، حسنًا… لا داعي لكل هذا الغضب.”لم يجب.انتظرت حتى استقرت في المقعد، ثم أغلق الباب بهدوء.دار حول السيارة وجلس خلف المقود.وانطلقت السيارة.⸻مرّت الدقائق الأولى بصمت.كانت ليفيا تنظر إليه من حين إلى آخر.كان

  • مافرضه القدر   281- اعترافٌ لم تسمعه ليفيا

    بعد أن ابتعد أدريان عن الطاولة، بقي جاستن في مكانه للحظات، ثم نهض بهدوء ولحق به إلى الجهة الأخرى من المطعم. لم يكن في ملامحه تحدٍ، ولم يكن يريد شجارًا، لكنه كان يعرف أن هناك شيئًا يجب أن يقوله قبل أن يغادر.توقف خلف أدريان وقال: “أدريان، أريد أن أتحدث معك قبل أن أذهب.”استدار أدريان ببطء، وكانت ملامحه قد عادت إلى هدوئها المعتاد، رغم أن صدره كان لا يزال مثقلًا بما حدث قبل دقائق.“تحدث.”تردد جاستن لحظة، ثم قال مباشرة: “أنا أحب ليفيا.”لم يتحرك أدريان.حتى تعابير وجهه لم تتغير في البداية، لكن عضلة صغيرة ارتجفت في فكه، ثم شد يديه خلف ظهره حتى لا يظهر ما أحدثته الجملة داخله.قال بعد صمت قصير: “هي لا تعرف؟”“لا.”“ولم تخبرها؟”“ليس بعد.”رفع أدريان عينيه إليه.“ولماذا تخبرني أنا؟”أجاب جاستن بصراحة: “لأنني أعرف أنك زوجها، وأعرف أن وجودي في حياتها قد يزعجك. لم أكن أريد أن تسمعها مني بطريقة تجعلها تشعر بأنها مضطرة إلى اختيار طرف.”بقي أدريان صامتًا.كان الاعتراف يؤلمه أكثر مما توقع، ليس لأن جاستن قال إنه يحبها فقط، بل لأنه قالها بثبات رجل يعرف ما يريد.قال أدريان أخيرًا: “لا تخبرها الآن.”رف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status