Home / الرومانسية / متزوجة من شقيق عدوي / الفصل 5: القاعدة الأولى

Share

الفصل 5: القاعدة الأولى

Author: Lilian fabro
last update publish date: 2026-09-12 20:35:20

في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.

أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.

قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".

لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.

قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".

أجابني: "لا تقولي شيئاً".

أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.

تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!

ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".

أجاب مباشرة: "إلى منزلي".

اعتدلت في جلستي فوراً وقلت بصلابة: "لا!".

ألقى ديميان نظرة خاطفة عليّ وسألني: "أتفضلين العودة إلى الفندق؟".

أجبت: "نعم".

سأل: "لماذا؟".

رددت: "لأنني لا أعرفك".

حدثت وقفة قصيرة قبل أن يقول: "هذا من حقكِ".

لم أكن أتوقعه أن يوافقني بهذه البساطة. انعطف عند التقاطع التالي، وأنا أراقب الشوارع الغريبة وهي تمر بنا، فقلت له: "إذاً خذني إلى مكان عام".

قال: "يمكنني فعل ذلك".

سألته: "ولكن؟".

أجاب ببرود: "ولكنكِ لن تكوني بآمان هناك".

انعقد حاجباي وسألته: "ولماذا لن أكون بآمان؟".

لم يجب ديميان، وأزعجني ذلك الصمت أكثر من أي شيء كان يمكن أن يقوله. ناديت باسمه بحدة: "ديميان!".

شدت أصابعه قليلاً حول عجلة القيادة وقال: "لم تُدار إجراءات طلاقكِ بشكل طبيعي".

حدقت فيه بصدمة: "ماذا يعني ذلك؟".

أوضح قائلاً: "يعني أن رايان تحرك بسرعة كبيرة؛ كان يريد الخروج من هذه العلاقة".

قلت بنفي: "لا!".

وقعت الكلمة بثقل أكبر مما ينبغي، ليلتفت ديميان وينظر إليّ أخيراً قائلاً بقسوة: "كان يريد إخراجكِ أنتِ".

التوت معدتي؛ لم أكن أفهم ما يعنيه. وقبل أن أتمكن من السؤال، اهتز هاتفه على المنصة الوسطى بيننا. ألقى نظرة على الشاشة، ليتغير شيء ما في وجهه—ليس خوفاً، بل شيء أكثر برودة وصرامة. أخذ الهاتف وقرأ الرسالة دون أن ينطق بكلمة.

سألته بتوجس: "ما الأمر؟".

رد: "لا شيء".

قلت له: "إذاً لماذا نظرت بتلك الطريقة؟".

تجاهل سؤالي، فمددت يدي لأمسك بهاتفي أنا. كانت هناك ثلاث مكالمات لم يرد عليها، جميعها من الرقم نفسه: رايان!

ضرب قلبي ضربة واحدة عنيفة، ثم لاحظت توقيت المكالمة الأولى؛ لقد وردت بعد اثنتي عشرة دقيقة فقط من مغادرتي للمقهى!

نظرت إلى ديميان وسألته بذعر: "كيف يعرف أنني لست في الفندق؟".

لم يقل ديميان شيئاً، وشعرت بالدم يهرب من وجهي. اهتز هاتفي مجدداً، لكن هذه المرة لم تكن مكالمة من رايان، بل كانت رسالة من بنكي: [تم تقييد الوصول إلى الحساب مؤقتاً. يرجى الاتصال بخدمة العملاء].

حدقت في الشاشة بذهول. كنت أعلم بالفعل أن رايان جمد الحسابات المشتركة، لكن هذا لم يكن حساباً مشتركاً، بل كان حسابي الشخصي، ملكي بالكامل!

رفعت عينيّ ببطء وسألته: "ديميان... لماذا يلمس رايان حساباً لا علاقة له به؟".

تصلبت تعابير وجهه بالكامل، وللمرة الأولى منذ التقيت به، بدا ديميان مندهشاً بحق.

ظلت نظراتي معلقة بالرسالة حتى بدأت الكلمات تتداخل وتتلاشى أمام عينيّ.

قلت بصوت مرتجف: "هذا مستحيل!".

لم يجب ديميان، فأعدت القول بصوت أعلى هذه المرة: "إنه حسابي الشخصي! لا يملك رايان أي صلاحية للوصول إليه!".

قال ديميان ببرود: "يبدو أن هناك من يملك تلك الصلاحية".

بردت أصابعي بالكامل. فتحت تطبيق البنك مجدداً، أملة أن أكون قد فهمت الأمر الخاطئ، لكن التنبيه نفسه ظهر مجدداً: [تم تقييد الوصول مؤقتاً]. حاولت تحويل مبلغ صغير، فجاء الرفض، ثم حاولت مع حساب آخر، فرفض أيضاً.

تضيق حلقي وقلت: "سأتصل بهم".

أجاب ديميان وهو يمد يده إلى هاتفه: "سأفعل أنا".

قلت بصرامة وأنا أوقفه: "لا، سأفعل ذلك بنفسي".

لا أعلم لماذا كنت بحاجة إلى إثبات أنني ما زلت أستطيع إدارة أموري بنفسي، ربما لأن كل شيء آخر قد سُلب مني. اتصلت بالبنك، وبعد دقائق من التعليمات الآلية، تم توصيلي ب إحدى الموظفات.

قلت لها: "أنا أتصل لأن حسابي قد تم تقييده".

طلبت الموظفة بياناتي الشخصية، فزودتها بكل شيء. خيم الصمت عليها للحظات، ثم سألتني: "سيدة نايت، هل أجريتِ مؤخراً أي تغييرات على أصولكِ الزوجية؟".

هبطت معدتي في أحشائي وقلت: "لا".

سألتني: "هل أنتِ متأكدة؟".

أجبت: "نعم".

حدثت وقفة أخرى قبل أن تقول: "يبدو أن هناك قيوداً قانونية مفروضة على الحساب".

سألتها بحدة: "أي قيود قانونية؟".

أجابت: "لا يمكنني الإفصاح عن التفاصيل عبر الهاتف".

شددت قبضتي حول الهاتف وسألتها: "من يستطيع الإفصاح إذاً؟".

ردت: "ستحتاجين إلى التحدث مع القسم القانوني المذكور في الإشعار".

سألتها: "أي إشعار؟".

ترددت الموظفة قليلاً، ثم أملت عليّ عنوان بريد إلكتروني. كتبته بأصابع ترتجف، وقبل أن أتمكن من السؤال عن أي شيء آخر، انتهت المكالمة.

خفضت الهاتف لأجد ديميان يراقبني، فسألني: "ماذا قالوا؟".

أخبرته بما حدث، لتتغير تعابيره—ليس بشكل درامي، بل بقدر كافٍ لألاحظه. قلت له ب اتهام: "كنت تعلم أن هذا قد يحدث!".

رد بثبات: "لا".

صرخت فيه: "لا تكذب عليّ!".

قال بنبرة هادئة، وإن كانت عيناه تقطران صرامة: "أنا لا أكذب". مد يده إلى هاتفه مجدداً، وهذه المرة لم أوقفه، فسألته: " بمن تتصل؟".

أجاب: "بمحاميّ".

سألته: "لماذا؟".

قال: "لأنني أريد أن اعرف كيف تمكن رايان من فرض قيود على حساب يخصكِ أنتِ وحدكِ".

الطريقة التي قال بها "يخصكِ أنتِ" جعلت شيئاً ما يستقر في عقلي، فاعتدلت في جلستي وسألته بتوجس: "إلا إذا كان لا يخصني...".

التقى شعاع عينيه بعينيّ وسألني: "ماذا؟".

تمتمت: "حسابي...".

لم يتكلم، فتذكرت فجأة الأوراق التي أرسلها محامي رايان؛ اتفاقية الطلاق، التنازلاات، والمستندات التي كدت لا أنظر إليها لأنني كنت مخدرة تماماً وأعجز عن فهم ما أوقع عليه.

شعرت برغبة عارمة في الغثيان، وقلت بصوت خافت: "ديميان... ما الذي وقّعت عليه بالظبط؟".

تصلب فكه وقال: "لا أعرف بعد، ولكنكِ على وشك المعرفة".

تباطأت السيارة بينما كنا نبتعد نحو بوابة حديدية سوداء ضخمة، انفتحت آلياً قبل أن نصل إليها. حدقت عبر الزجاج الأمامي لأجد خلف البوابة قصرًا عصريًا هائلاً يطل على المدينة؛ مزيج من الزجاج والحجر والخطوط المعمارية الحادة... منزل ديميان. كان ينبغي أن أُعجب به، لكنني بدلاً من ذلك شعرت بأنني محاصرة.

أوقف السيارة وأطفأ المحرك. لم يتحرك أي منا، ثم اهتز هاتفه بمكالمة قادمة. نظر إلى الشاشة، وهذه المرة أجاب فوراً: "تحدث".

لم أتمكن من سماع الشخص على الطرف الآخر، لكنني راقبت وجه ديميان وهو يزداد برودة وقسوة مع كل ثانية تمر، حتى قال أخيراً: "أرسل لي المستند".

أغلق الخط، فسألته بذعر: "ماذا حدث؟".

نظر إليّ وقال: "أوراق طلاقكِ لم تكن مجرد أوراق طلاق يا إيفا".

توقف قلبي عن النبض وسألته: "ماذا تقصد؟".

سحب ديميان هاتفه من المنصة ووجه الشاشة نحوي؛ كان هناك مستند يملأ الشاشة، وفي أسفله توقيعي بخط يدي، وتحته بند لم أذكر مطلقاً أنني رأيته من قبل: [يجوز نقل السيطرة على الأصول الزوجية المحددة فور تنفيذ إجراءات الطلاق].

قرأته مرتين، ثم مرة ثالثة، ليخرج صوتي خافتاً كهمس مكسور: "رايان لم يطلقني فحسب...".

ظلت عينا ديميان مثبتتين في عينيّ وقال بثبات: "لا"، ثم صمت لبرهة وأضاف: "لقد تأكد من أنكِ لن تملكي أي شيء تحاربينه به".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 7: الجلسة

    كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تت

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 6: الفخ

    كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غ

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 5: القاعدة الأولى

    في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".أجابني: "لا تقولي شيئاً".أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".أجاب مباشرة: "إلى منزلي".اعتدلت في جلستي فوراً وق

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

    كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه."إيفا؟"توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟"."أنا ديميان نايت."شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".مسحت تلك الكلمة الأخير

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 3: لملمة الشتات

    "ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 2: تكلفة المغادرة

    أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status