Share

الفصل 7: الجلسة

Author: Lilian fabro
last update publish date: 2026-09-16 20:58:28

كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.

نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.

داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تتنقلان بيننا بسرعة، قبل أن تثبتا بغضب عارم على يد ديميان المحيطة بيدي.

سرت نبرة صوته الحادة عبر الممر وهو يقول: "ما الذي يفعله هذا الأحمق هنا بالظبط؟".

لم يتكلف ديميان حتى عناء النظر إليه، بل مال برأسه قليلاً نحوي وقال ببرود: "لستِ مضطرة للتحدث إليه أو الاهتمام بوجوده".

أومأت له برأسي موافقة. أخذ رايان خطوة غاضبة باتجاهنا وقال: "إيفا!".

توقفت في مكاني. وللمرة الأولى منذ أن انحرف كل شيء في حياتي وانهار، نظرت مباشرة إلى عيني زوجي دون أن أشعر بتلك الرغبة الملموسة واليائسة في سؤاله عن الأسباب: لماذا صوفيا؟ لماذا فعلت هذا بي؟ لماذا لم أكن كافية بالنسبة لك؟. لم يعد هناك أي شيء أدعوه لأسأل عنه.

قال وهو يتأمل وجهي بنظرة مريبة: "تبدين مختلفة تماماً".

أجبته بنبرة جافة: "أنا لست كذلك".

ضاق شعاع عينيه وقال: "لقد كنتِ تبكين بالأمس حتى الإعياء".

رددت بثبات: "نعم، لقد كنت أفعل".

سألني: "والآن؟".

ثبتُّ نظراتي في عينيه دون أن أطرف وقلت: "الآن انتهيت من البكاء للأبد".

مر شيء ما يشبه الدهشة والارتباك على تعابير وجهه، وقد رأيته بوضوح شديد؛ فهو لم يكن يتوقع هذه الصلابة مني مطلقاً. فطوال أربع سنوات كاملة، كان رايان يعرف بدقة كيف يجعلني أنكسر وأتراجع؛ نظرة خيبة أمل واحدة منه، أو تجاهل بارد، أو بعض الكلمات القاسية المختارة بعناية كانت كفيلة بإخضاعي. كان يعلم تماماً كم أStandard الشجار والمواجهات، وكان يعلم أنني أفضّل أن أتألم في صمت على أن أقاتل بصوت عالٍ.

لكن تلك المرأة الضعيفة لم تنجُ من أحداث الأمس. لقد بَقيت تلك المرأة في حمام الفندق حتى تورمت عينها وانعصر صدرها من شدة البكاء، وظلت تحدق في اتفاقية الطلاق حتى تداخلت الكلمات أمامها، وبكت حتى فرغت روحها تماماً من أي ضعف. لم يعد هناك أي شيء متبقٍ في داخلي يستطيع رايان كسره مرة أخرى.

تحولت نظراته الغاضبة نحو ديميان وقال بنبرة تهديد: "هذا الأمر يخصني أنا وزوجتي فقط".

التفت ديميان ونظر إليه أخيراً، ثم قال بصوت هادئ يحمل تحته قسوة ممتدة: "إذن كان يجدر بك أن تعاملها كزوجتك عندما كانت كذلك".

خيم سكون ثقيل على الممر. تصلب فك رايان بغضب عارم، فمدت صوفيا يدها لتمسك بذراعه وقالت وهي تحاول التهدئة: "رايان، يجب أن ندخل إلى القاعة الآن". لكنه دفع يدها بعيداً بحركة جافة، وظلت عيناه مثبتتين على ديميان وهو يقول: "أنت لا تعرف شيئاً عما حدث بيننا طوال تلك السنوات!".

رد ديميان بنبرة خافضة ولكنها حاسمة: "لا، لكنني أعلم جيداً ما حدث بعد ذلك".

شحب وجه رايان مجدداً، وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت بإبهام ديميان يتحرك ببطء ولطف فوق ظهر يدي؛ كانت حركة صغيرة جداً، لكنها منحتني سكينة وثباتاً هائلين.

انفتحت أبواب القاعة، وأطل الحاجب وهو ينادي: "السيدة نايت؟".

التفتُّ نحو الصوت وأجبت: "نعم".

قال الحاجب: "جلسة الاستماع الخاصة بكِ جاهزة للانعقاد الآن".

سحبت نفساً عميقاً متواصلاً، ثم أتبعته بآخر. كان رايان يراقبني بنظرات حادة متوقعاً أن أتردد أو أنهار عند العتبة، لكنني تجاوزته ومضيت للداخل دون أن أنطق بكلمة واحدة أخرى معه. وللمرة الأولى منذ أربع سنوات، لم أعد أهتم مطلقاً بما إذا كان رايان يوافق على المرأة التي أصبحت عليها أم يكرهها؛ فقد كنت أخيراً أتحول إلى شخص يعجز تماماً عن السيطرة عليه.

كانت قاعة المحكمة أكثر برودة مما توقعت. جلست في مقعدي إلى جوار ديميان، بينما أخذ رايان موقعه في الجهة المقابلة من الغرفة برفقة محاميه. بدأ محامي رايان بالتحدث فور إعطائه الإذن، وكانت الاتهامات تبدو أكثر قبحاً وبشاعة عندما نُطقت بصوت عالٍ أمام الحاضرين: احتيال، تحويل أموال غير مصرح به، واختلاس اثني عشر مليون دولار؛ مع ربط اسمي وشخصي بكل كلمة قذرة قيلت.

أبقيت عينيّ مثبتتين إلى الأمام بصلابة، بينما كنت أشعر في داخلي بزلزال يهدد بتمزيقي، إلا أن وجود ديميان الثابت بجانبي منحني شعوراً بالأمان. وعندما أنهى محامي رايان مرافعته، وجه القاضي نظره المباشر نحوي وسألني: "سيدة نايت، هل تنكرين إعطاء الإذن أو القيام بهذا التحويل المالي؟".

أجبت بصوت واضح لم يرتجف فيه حرف واحد: "نعم، أنكر ذلك تماماً".

نظر إليّ رايان فوراً، ورأيت وميض الصدمة المفاجئة يمر في عينيه؛ فقد كان يتوقع أن يراني أغرق في دموعي وأتوسل، لكنه وجدني بدلاً من ذلك أجلس باستقامة وثبات على مقعدي.

درس القاضي المستندات الموضوعة أمامه لبرهة ثم قال: "لكن توقيعكِ الشخصي يظهر بوضوح في وثيقة التفويض".

رددت بثبات: "أنا لم أوقع على تلك الوثيقة مطلقاً".

تحرك رايان في مقعده بانزعاج واضح، فنظرت إليه مباشرة وأضفت: "وأنت تعلم جيداً أنني لم أوقعها يا رايان".

تصلبت تعابير وجهه وقال محاولاً السيطرة: "إيفا...".

قطعت كلامه بصوت حاد وأكثر قسوة مما خططت له: "إياك أن تنطق باسمي!". لكنني لم أندم على نطقها. حدق فيّ رايان وكأنه ينظر إلى امرأة غريبة لا يعرفها مطلقاً، وربما كنت كذلك بالفعل بالنسبة له.

طلب القاضي من محامي ديميان تقديم ردهم، فوقف المحامي بهدوء ووقار وقال: "سيدي القاضي، لدينا أدلة أسباب قوية تجعلنا نؤمن بأن هذه المعاملة المالية قد تم ترتيبها وتصميمها بعناية فائقة وتدليس صريح لتوريط موكلتي، السيدة إيفا".

اعترض محامي رايان فوراً بصوت مرتفع، لكن القاضي أشار له بالصمت وسمح لمحامينا بالمتابعة. ظهرت سلسلة من المستندات المعقدة على الشاشة الكبيرة في القاعة؛ سجلات مصرفية، تواريخ تسجيل الدخول، والأوقات الدقيقة لإجراء المعاملات. راقبت محامي ديميان وهو يستعرض تلك الأدلة الدامغة واحداً تلو الآخر أمام القاضي، حتى توقف فجأة عند وثيقة معينة وقال: "هناك مشكلة جوهرية واحدة في ادعاء المدعي يا سيدي القاضي".

قطب محامي رايان حاجبيه وسأل بحدة: "وما هي هذه المشكلة المزاعمة؟".

أجاب محامينا بثبات: "التحويل المالي المذكور قد تم التفويض به وتنفذه إلكترونياً من جهاز حاسوب محمول يقع داخل المكتب الخاص برجل الأعمال رايان نايت".

ساد صمت مطبق وخانق في أرجاء قاعة المحكمة فور نطق تلك الجملة. تغيرت ملامح وجه رايان وشحب لونه كلياً، فالتفتُّ ونظرت إليه لأجده لم يعد ينظر إليّ مطلقاً، بل كان يوجه نظراته المذعورة نحو ديميان الذي كان يراقبه بالفعل بنظرات حادة وسالمة.

مال القاضي إلى الأمام وسأل باهتمام: "هل تمتلكون أدلة قاطعة تحدد هوية الشخص الذي استخدم الحساب ونفذ المعاملة من ذلك الجهاز؟".

أجاب المحامي: "ليس بعد يا سيدي القاضي".

زفر رايان أنفاسه بارتياح واضح، وكدت أنا أن أسترخي قليلاً، لكن محامي ديميان وضع مستنداً رسمياً آخر على طاولة القاضي وقال: "ولكننا تقدمنا بطلب رسمي للحصول على سجلات الوصول الكاملة ودقائق التتبع الرقمي".

نظر القاضي إلى الوثيقة وسأل: "طلبتُموها من البنك مباشرة؟".

أجاب المحامي: "نعم يا سيدي القاضي".

سأل القاضي: " ومتى ستكون تلك السجلات متاحة ومقدمة للمحكمة؟".

رد المحامي: "خلال أربع وعشرين ساعة من الآن".

وقف رايان فجأة من مقعده وقال بصوت مضطرب: "سيدي القاضي، لا يوجد أي داعٍ لتأجيل هذه المسألة أو انتظار تلك الأوراق!".

ضاق شعاع عيني القاضي ونظر إليه بصرامة شديدة وقال: "اجلس في مقعدك فوراً يا سيد نايت!".

أطاع رايان الأمر وجلس، لكنني استطعت رؤية الخوف الحقيقي يكسو وجهه الآن؛ لم يكن ذلك غضباً أو تكبراً، بل كان خوفاً خالصاً وهلعاً من انكشاف أمره. لقد علم أن هناك مصيبة قادمة في طريقه، وكنت أعلم ذلك بدور ذلك.

نظر القاضي إلى الفريقين القانونيين وقال بصرامة حاسمة: "حتى يتم مراجعة تلك السجلات الرقمية وتدقيقها بالكامل من قبل المحكمة، لن يتم إجراء أي نقل أو تصرف في الأصول المتنازع عليها إطلاقاً".

ضربت نبضات قلبي بقوة واضطراب؛ فقد اعترض محامي رايان فوراً وبدأ بالاحتجاج، لكن القاضي رفع يده ليصمته وقال: "هذا أمر محكمة نافذ". ثم ضرب بمطرقته الخشبية معلناً انتهاء جلسة الاستماع.

التفتُّ نحو ديميان؛ لم يكن يبتسم، بل كان يثبت عينيه الباردتين على رايان. وقف رايان ببطء وهو يرتجف، ثم التقت عيناه بعينيّ مجدداً. وللحظة طالت بيننا، لم يتحرك أي منا من مكانه، قبل أن يتقدم بضع خطوات ويقول بصوت خافت جداً لا يصل إلا لمسمعي: "أنتِ لا تملكين أدنى فكرة عن طبيعة الحرب التي بدأتها للتو يا إيفا".

شعرت بالخوف يتسلل إلى صدري مجدداً، لكنني رفضت أن أحيح نظري عنه، ورددت عليه بالنبرة ذاتها: "ولا أنت تملك أدنى فكرة أيضاً".

تغيرت تعابير وجه رايان بالكامل في تلك اللحظة، وللمرة الأولى منذ أن عرفته في حياتي، بدا خائفاً مني بحق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 7: الجلسة

    كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تت

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 6: الفخ

    كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غ

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 5: القاعدة الأولى

    في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".أجابني: "لا تقولي شيئاً".أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".أجاب مباشرة: "إلى منزلي".اعتدلت في جلستي فوراً وق

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

    كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه."إيفا؟"توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟"."أنا ديميان نايت."شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".مسحت تلك الكلمة الأخير

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 3: لملمة الشتات

    "ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 2: تكلفة المغادرة

    أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status