Home / الرومانسية / متزوجة من شقيق عدوي / الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

Share

الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

Author: Lilian fabro
last update publish date: 2026-09-12 20:33:56

كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه.

"إيفا؟"

توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟".

"أنا ديميان نايت."

شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.

قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.

سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".

أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".

أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".

تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".

مسحت تلك الكلمة الأخيرة الابتاسم الباهتة عن وجهي تماماً. نظرت إلى الأسفل نحو الرصيف وسألته: "هل تتابع أخباري؟".

أجاب: "أنا أتابع الأمور التي تخص عائلتي".

قلت له بحدة: "رايان هو ابن عمك، أما أنا فلا أقرب لك بشيء".

حدثت وقفة قصيرة على الخط قبل أن يقول ديميان بهدوء شديد: "لا... أنتِ لستِ كذلك".

شيء ما في طريقة نطقه بتلك الكلمة جعلني أشعر بعدم الراحة، فعدلت وضعية حقيبتي على كتفي وقلت: "إن كانت هذه مسألة عائلية، فينبغي عليك التحدث مع رايان".

أجابني حاسماً: "الأمر لا يتعلق براييان".

سألته بضيق متزايد: "عن ماذا يتعلق إذاً؟".

قال بنبرة قاطعة: "أريد رؤيتكِ".

جاء ردي السريع بالرفض: "لا!". أعدت السير مجدداً وأضفت: "لست بحاجة إلى شخص آخر من عائلة نايت ليخبرني بمدى أسفه".

قال: "أنا لم أتصل لأعتذر".

أوقفني كلامه في مكاني، فسألته: "ماذا تريد إذاً؟".

أجاب: "أريد أن أخبركِ بشيء لا يريدكِ رايان أن تعرفيه".

انعقدت معدتي بغثيان؛ كنت أكره علمه التام بأسلوب لفت انتباهي، فسألته بحدة: "ما هو؟".

رد بقسوة هادئة: "ليس عبر الهاتف".

كدت أضحك من شدة الذهول، وقلت: "هل تتوقع حقاً أن ألتقي بك بعد كل ما حدث؟".

أجاب بثقة مطلقة: "أتوقع أنكِ تريدين إجابات".

رددت: "أنا أملك إجابات بالفعل".

سألني بنبرة هادئة... هادئة أكثر من اللازم: "هل تملكينها حقاً؟".

أغلقت عينيّ؛ لم أكن أريد سماع أي شيء آخر عن رايان، ولم أكن بحاجة إلى معلومة جديدة تجبرني على العيش في كابوس البارحة من جديد. لكن جزءاً مني كان لا يزال يقف خارج باب غرفة النوم، يستمع إلى الرجل الذي أحبته وهو يخبر امرأة أخرى أنه تزوجها فقط من أجل مالها. ربما كانت هناك أسئلة لم أطرحها بعد، وربما كنت خائفة من الإجابات.

سألته بصوت خافت: "أين أنت؟".

أجاب فوراً: "أنا أراكِ الآن".

فتحت عينيّ وجلت بنظري حول المكان؛ كان الناس يتحركون على طول الرصيف، والسيارات تزحف عبر الازدحام المروري، وامرأة تسرع بجانبي وهي تمسك بيد طفلها. ثم رأيتها: سيارة رولز رويس سوداء تقف على الجانب الآخر من الشارع. ينفتح الباب الخلفي، ويترجل منها ديميان.

لقد رأيت صوراً له من قبل، لكن الصور لم تكن كافية إطلاقاً لإعدادي لرؤيته واقعاً. كان أطول مما تذكرت، يرتدي بذلة داكنة تناسبه تماماً دون أن تبدو وكأنها تحاول إثبات أي شيء. كانت تعابيره عصية على القراءة، وكان تركيزه منصباً بالكامل عليّ. لم يكن يشبه رايان مطلقاً، وكان ذلك أول شيء لاحظته؛ فقد كان رايان بحاجة دائمة ليُعلم الناس بأنه ثري، أما ديميان فكان يبدو وكأنه نسي أن المال شيء يستحق النقاش بالأساس.

عبر الشارع ببطء. كان ينبغي عليّ السير بعيداً، لكنني بدلاً من ذلك، وقفت متسمرة في مكاني. وعندما وصل إليّ، جالت عيناه على وجهي—ليس على ملابسي، ولا على حقيبتي، بل على وجهي فقط. ولثانية غريبة واحدة، انتابني شعور مزعج بأنه يستطيع أن يرى بدقة مدى قربي من الانهيار الكامل.

قال بنبرة منخفضة: "إيفا".

حدث لسماع اسمي بصوته شيء لم أكن مستعدة له، وكم كرهت ذلك! كرهته لأنه لاحظ ضعفي، فرفعت ذقني وقلت بصرامة: "ما الذي يمكن أن يكون مهماً إلى درجة أن تأتي للبحث عني؟".

ثبت ديميان نظراته في عينيّ وقال: "رايان لم يتزوجكِ فقط من أجل مالكِ".

تلعثم قلبي في صدري، ليتابع بقسوة: "لقد تزوجكِ لأنه كان بحاجة إلى شيء تملكه عائلتكِ".

حدقت فيه بصدمة: "ماذا؟".

تصلبت تعابير وجهه وأردف: "وإن كنتُ محقاً يا إيفا، فهو لم ينتهِ من الأخذ بعد".

حدقت في ديميان، منتظرة منه أن يشرح لي ما يعنيه، لكنه لم يفعل. يبدو أن هذه كانت طريقته؛ أن يقول شيئاً يقلب عالمي بأكمله رأساً على عقب، ثم يقف هناك وكأن الوقت ملكه بالكامل.

سألته بحدة: "ماذا يعني ذلك؟".

ظلت نظراته معلقة بعينيّ وقال: "يعني أن زوجكِ لم يكن الشخص الوحيد الذي يعلم بأمر ميراثكِ".

تجمعت العقدة في معدتي مجدداً وسألته: "ميراثي؟".

أجاب: "صندوق أمانات جدكِ".

تسمرت في مكاني. لم أكن قد أخبرت رايان الكثير عنه قط، ليس لأنني لم أثق به في البداية، بل لأن جدي كان واضحاً جداً في أن تلك الأموال ملكي أنا وحدي. وحتى بعد زفافنا، احتفظت بالصندوق منفصلاً عن كل شيء نملكه أنا ورايان معاً... أو هكذا ظننت.

ألقى ديميان نظرة خاطفة نحو المقهى المجاور لنا وقال: "لنجلس بالداخل".

رددت بصلابة: "لست جائعة".

قال بنبرة نضح منها كبرياء مستفز: "لم أسألكِ عما إذا كنتِ جائعة".

أثارت عجرفته في صوتي من الغضب ما يكفي لأتبعه إلى الداخل. كان المقهى دافئاً ومكتظاً، فاختار ديميان طاولة بالقرب من الخلف بعيداً عن النوافذ. جلست قبالته، محتفظة بحقيبتي في حضني. لم يطلب شيئاً، ولا أنا فعلت.

سألته بمباشرة: "كيف تعرف عن صندوق أمانات جدي؟".

أجاب بثقة: "أنا أعرف عن عائلة نايت أكثر مما تتخيلين".

قلت له: "أنت فرد من عائلة نايت".

رد ببرود: "بالضبط".

انتظرته ليوضح، فاستند إلى الخلف قليلاً وقال: "طالما كرهني رايان".

رددت: "لقد لاحظت ذلك".

مر شيء يشبه التسلية على وجهه وسألني: "هل أخبركِ يوماً بالسبب؟".

هززت رأسي بنفي: "قال إنك مغرور".

رد ببرود: "بالطبع سيقول ذلك".

أضفت: "وقال إنك تعتقد أنك أفضل من الجميع، وأنك محظوظ فقط".

انتزع ذلك منه أصغر ابتسامة ممكنة، ثم قال: "أمضى رايان معظم حياته محاولاً إثبات أنه ليس بحاجة إلى مساعدة أحد، وللأسف، اختارني أنا كالشخص الذي يحتاج إلى التغلب عليه".

تأملته وسألته: "ولم يستطع؟".

أجاب ببساطة متناهية: "لا".

كانت الإجابة بسيطة لدرجة أنني كدت أضحك، لكنني بدلاً من ذلك، تذكرت وجه رايان كلما ذكر اسم ديميان؛ الانزعاج، الاستياء، والطريقة التي كان يجد بها دائماً حجة للمغادرة من التجمعات العائلية بمجرد وصول ديميان.

سألته بجدية: "وما علاقة كل هذا بي؟".

تغيرت تعابير ديميان وقال: "لقد غيّر جدكِ وصية صندوق الأمانات قبل وفاته بفترة قصيرة".

شددت أصابعي حول حقيبتي وسألته: "كيف تعرف ذلك؟".

أجاب: "لأن رايان اكتشف الأمر".

بدا أن الغرفة تهدأ وتظلم من حولي، فسألته بصوت خافت: "ما الذي اكتشفه؟".

مال ديميان إلى الأمام وقال ببطء: "أنه إذا انتهى زواجكما قبل تاريخ معين، فإن أموال الصندوق ستنتقل بالكامل تحت تصرفكِ المباشر".

عجزت عن التنفس لثانية واحدة وسألته: "أي تاريخ؟".

نظر في عينيّ مباشرة وقال: "غداً".

تجمعت البرودة في أعماقي. غداً!

فكّرت في أوراق الطلاق المنتظرة على هاتفي، الحسابات المصرفية المغلقة، والإلغاء المفاجئ لكل تحويل تلقائي. كان رايان يعلم! لم يكن الأمر مجرد أنه توقف عن حبي فحسب، بل كان ينتظر، ويخطط، وبطريقة ما، كان يعلم بالضبط متى يتوجب عليه القيام بحركته.

دفعت كرسيي إلى الخلف لأقف، فسألني: "إلى أين أنتِ ذاهبة؟".

أجبت بصدمة: "إلى المنزل، أنا بحاجة للبحث عن وثائق الصندوق".

مد ديميان يده عبر الطاولة وأمسك بمعصمي. كانت اللمسة خاطفة، دافئة، وقوية. نظرت إلى الأسفل نحو يده، ثم أعدت نظري إليه، لتتغير التعابير في وجهه—ليس نحو اللين، بل إلى شيء أكثر قتامة وشراسة.

قال بصلابة: "لا تعودي إلى ذلك المنزل".

سألته: "لماذا؟".

رخيت أصابعه حول معصمي وتراجع قائلاً: "لأنه إن كان رايان يعلم بما أخبرتكِ به للتو، فهو سيكون بانتظاركِ هناك".

سرت قشعريرة باردة في جسدي وسألته: "ما الذي تقصده؟".

وقف ديميان وقال بثبات: "أقصد أنكِ بحاجة للوثوق بي خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة".

حدقت فيه بذهول؛ فأنا بالكاد أعرفه، وهو ابن عم رايان، رجل يملك كل الأسباب لكراهية رايان، ويملك من المال ما يكفي لشراء أي شيء يريده... والآن يطلب مني أن أثق به!

سألته باستنكار: "ولماذا قد تساعدني؟".

تصلب فكه، وللمرة الأولى منذ التقينا، بدا غاضباً بحق، وقال: "لأن زوجكِ تجاوز الخط الأحمر".

سألته بصوت مرتجف: "أي خط؟".

نظر ديميان نحو النافذة، ثم أردف وعيناه تثبتان في عينيّ: "الخط الذي يجعل هذا الأمر شخصياً بالنسبة لي".

في تلك اللحظة بالذات، اهتز هاتفي بمكالمة قادمة من رايان، فتسمرت في مكاني، فيما هبطت عينا ديميان نحو الشاشة. انتهت المكالمة دون أن أجيب، وقبل أن أتمكن من التحرك، ظهرت رسالة نصية جديدة.

حدقت فيه مجدداً وأعدت السؤل بذهول: "لماذا قد تساعدني؟".

تغيرت التعابير في وجهه وقال: "لأن زوجكِ تجاوز الخط الأحمر"، ثم صمت لبرهة وعيناه تحتفظان بنظراتهما في عينيّ: "ولأنكِ لا تملكين أي فكرة عما كان رايان يخطط له طوال هذا الوقت".

تحركت قشعريرة باردة عبر جسدي بالكامل. أردت أن أسأله عما يعنيه، لكن قبل أن أتمكن من ذلك، اقترب ديميان مني خطوة إضافية وانخفض صوته بحسم شديد: "خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة يا إيفا، لا تثقي بأي شخص يأتي إليكِ مدعياً أنه يريد مساعدتكِ، خاصة أي شخص له صلة برايان". احتفظ بنظراته معلقة بي لثانية أخرى قبل أن يضيف بقسوة: "لأنني إن كنتُ محقاً، فزوجكِ لم يأخذ مالكِ فحسب... بل هو على وشك أخذ شيء أكثر قيمة بكثير".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 7: الجلسة

    كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تت

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 6: الفخ

    كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غ

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 5: القاعدة الأولى

    في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".أجابني: "لا تقولي شيئاً".أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".أجاب مباشرة: "إلى منزلي".اعتدلت في جلستي فوراً وق

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

    كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه."إيفا؟"توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟"."أنا ديميان نايت."شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".مسحت تلك الكلمة الأخير

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 3: لملمة الشتات

    "ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 2: تكلفة المغادرة

    أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status