Home / الرومانسية / متزوجة من شقيق عدوي / الفصل 3: لملمة الشتات

Share

الفصل 3: لملمة الشتات

Author: Lilian fabro
last update publish date: 2026-09-12 20:32:34

"ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."

لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.

نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".

تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".

مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.

تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".

استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".

حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".

خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم من تكونين".

تجمعت عقدة مؤلمة واشتدت في معدتي، بينما نظرت هي نحو منطقة الانتظار قبل أن تعاود النظر إليّ قائلة: "أختي تتابع أخبار المشاهير والنميمة، وقد أرتني المقال هذا الصباح".

بالطبع فعلت؛ فالناس يتباطأون دائماً لمشاهدة حوادث السيارات، خاصة عندما تكون السيارة ملكاً لشخص آخر.

تابعت بفضول فج: "أنتِ تزوجتِ من رايان نايت، والبارحة كانت كل الصفحات الاقتصادية تتحدث عن طلاقكما".

ابتلعت غصتي وقلت بصوت حاد: "هذه مسألة شخصية".

تخرج منها ضحكة خافتة من تحت أنفاسها: "لقد كفّت عن كونها مسألة شخصية في اللحظة التي وضع الصحفيون أيديهم عليها".

هبطت كلماتها عليّ بأشد مما أردت الاعتراف به، ليس لأنها كانت قاسية، بل لأنها كانت الحقيقة المطلقة. أنا لم أفتح الأخبار، ولم أنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أقنعتني قطعة سريعة التصديق في داخلي بأن الإهانة ما زالت محاصرة بين جدران منزلنا فقط، لكن يبدو أنها لم تكن كذلك؛ ويبدو أن الغرباء كانوا يناقشون تفاصيل زواجي على طاولات إفطارهم.

شددت قبضتي على المجلد حتى حفرت حافته الكرتونية في راحة يدي وقلت: "أنا هنا من أجل مقابلة عمل مع الآنسة لوسون".

تأملتني لثانية أخرى، ثم قالت بتردد: "لو كنت مكانكِ..."، وتوقفت لبرهة وكأنها تفاضل بين أن تقولها أم لا، ثم قررت أنها لا تهتم لإحساسي وأردفت: "لكففت عن إضاعة وقتي".

لسعتني الكلمات أكثر مما ينبغي، ليس لأنني صدقتها، بل لأن جزءاً صغيراً ومذعوراً في داخلي بدأ يصدقها بالفعل.

وقبل أن أتمكن من الرد، خرجت امرأة أخرى من الممر ونادت: "إيفا هارت؟".

رفعت رأسي، فابتسمت لي بدافئ وقالت: "أنا دينيس لوسون، شكراً لانتظاركِ".

وللمرة الأولى طوال هذا الصباح، نظر إليّ شخص ما دون أن يحكم عليّ أولاً.

شكّرتها على أي حال، وهي لفتة فاجأتني أنا شخصياً؛ فربما لو سمحت لنفسي بقول ما أفكر فيه حقاً في تلك اللحظة، لن أتوقف عن الصراخ أبداً.

وقفت الآنسة لوسون بينما كنت أجمع أوراقي في المجلد وقالت بنبرة خافتة: "إيفا... إن كان ذلك يواطد خاطركِ بأي شكل، فأنا آسفة حقاً لما تمرين به".

توقفت ويدي على مقبض الباب وسألتها مباشرة: "هل كنتِ ستوظفينني؟".

لم تجب فوراً، ثم أومأت برأسها وأردفت بكلمة واحدة: "نعم".

كان ينبغي لتلك الكلمة أن تجعلني أشعر بالارتياح، لكنها بدلاً من ذلك زادت من مرارة وجعي. غادرت المكان بسرعة قبل أن تتمكن من رؤية التعابير على وجهي.

كانت رحلة المصعد نحو الأسفل صامتة ومؤلمة؛ دخل رجل يرتدي بذلة فاخرة في الطابق السابع عشر، ألقى نظرة خاطفة عليّ، ثم شاح بنظره بأدب. تساءلت بيني وبين نفسي عما إذا كان قد عرفني هو الآخر، وفي هذه اللحظة، لم أعد متأكدة أيهما كان أسوأ: أن يتم التعرف عليّ أم أن أكون غير مرئية كلياً.

في الخارج، كانت شمس الظهيرة قاسية لا تطاق، والسيارات تزحف عبر الازدحام المروري، بينما يسرع الناس في مسيرهم حاملين أكياس التسوق، وقهوة السفري، وهواتفهم الملتصقة بأذانهم. كانت الحياة تستمر في التحرك بكل انسيابية، بينما اصطدمت حياتي أنا بجدار ساد.

سرت دون أن أولي اهتماماً كبيراً للمكان الذي أتجه إليه، إلى أن اهتز هاتفي مجدداً ببريق رقم غير مسجل. لثانية واحدة أوشكت على تجاهله، لكنني أجبت في النهاية: "مرحباً؟".

جاءني الصوت عبر الخط هادئاً ورسمياً: "السيدة نايت؟ هذا دانيال بروكس، أتصل بكِ نيابة عن شركة 'نايت القابضة'".

شددت أصابعي حول الهاتف وقلت: "لقد وقعت أوراق الطلاق بالفعل".

أجابها بثبات: "نعم يا سيدتي، لكن هذا يتعلق بمسألة مالية".

يستقر شعور بارد في معدتي وأسأله: "أي مسألة مالية؟".

"أخشى أنه تم إلغاء تفعيل جميع البطاقات الائتمانية المشتركة اعتباراً من هذا الصباح، كما تم تعليق الوصول إلى الحسابات المشتركة لحين الانتهاء من تقسيم الأصول."

توقفت عن السير فجأة وقلت بذهول: "ماذا؟".

تابع النبرة الباردة نفسها: "كان ينبغي أن تكوني قد تلقيتِ إشعاراً بذلك عبر البريد الإلكتروني".

رددت بحدة: "لم أتفقد بريدي الإلكتروني".

قال: "أنا أفهم ذلك"، لكنه لم يكن يفهم، ولم يكن بمقدوره إطلاقاً أن يفهم.

سألته بصوت مرتجف: "وماذا عن حسابي الشخصي؟".

حدثت وقفة قصيرة على الخط قبل أن يجيب: "الرصيد يظل كما هو دون تغيير، ولكن تم إلغاء أي تحويلات تلقائية قادمة من السيد رايان".

بالطبع تم إلغاؤها؛ فلم يكتفِ رايان بالخروج من زواجنا فحسب، بل حرص على إحراق كل جسر يربطني به خلفه.

سألته وأنا مذهولة من مدى ثبات صوتي: "هل هناك أي شيء آخر؟".

أجاب: "لا يا سيدتي"، ثم انقطع الخط.

أنزلت الهاتف ببطء، بينما عبثت هبة من الريح بشعري وأنا أفتش في حقيبتي: محفظة، رخصة قيادة، بضع ورقات نقدية مطوية، وبعض العملات المعدنية... كان هذا كل ما أحمله.

عددت النقود مرتين لأنني ظننت أنني أخطأت في الحساب: ثلاثة وثمانون دولاراً بالتمام والكمال.

أحدقت في النقود المستقرة في راحة يدي؛ البارحة فقط، لم أكن أفكر مرتين قبل طلب عشاء من مطعم لا تدرج أسعارها في قائمة الطعام، واليوم، أجد نفسي أحسب كم ليلة يمكن لثلاثة وثمانين دولاراً أن تبقي سقفاً فوق رأسي.

اهتز هاتفي مجدداً، وهذه المرة لم يكن الرقم مجهولاً، بل كانت سوفيا.

ظهرت صورة أمام عينيّ حتى قبل أن أفتح الرسالة: رايان وسوفيا، وذراعه تلتف حول خصرها، وكلاهما يبتسم للكاميرا. وكان التعليق المكتوب أسفل الصورة يتكون من جملة واحدة فقط: "لقد اختار أخيراً المرأة التي يحبها حقاً، وربما حان الوقت لكي تتقبلي ذلك أنتِ أيضاً."

قرأت الرسالة مرتين، ثم لمرة ثالثة، لكن هذه المرة لم ينكسر شيء في داخلي، بل تصلب وقسي.

رفعت رأسي، ومسحت عينيّ قبل أن تتمكن دمعة واحدة من السقوط، ونظرت إلى المدينة الممتدة أمامي وأنا أهمس بثبات: "لن تدمر ما تبقى مني". حسمت أمري بأنني حتى لو اضطررت للبدء من جديد بثلاثة وثمانين دولاراً فقط في حقيبتي... فسأفعل.

في تلك اللحظة بالذات، رن هاتفي مرة أخرى برقم مجهول، وهذه المرة أجبت دون أدنى تردد: "إيفا هارت؟".

ملأ صوت رجل عميق ومسيطر الخط وأردف: "أعتقد أنه يتعين علينا التحدث بشأن رايان نايت".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 7: الجلسة

    كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تت

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 6: الفخ

    كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غ

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 5: القاعدة الأولى

    في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".أجابني: "لا تقولي شيئاً".أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".أجاب مباشرة: "إلى منزلي".اعتدلت في جلستي فوراً وق

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

    كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه."إيفا؟"توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟"."أنا ديميان نايت."شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".مسحت تلك الكلمة الأخير

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 3: لملمة الشتات

    "ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 2: تكلفة المغادرة

    أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status