Home / الرومانسية / متزوجة من شقيق عدوي / الفصل 2: تكلفة المغادرة

Share

الفصل 2: تكلفة المغادرة

Author: Lilian fabro
last update publish date: 2026-09-12 20:29:51

أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.

الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.

كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.

أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.

أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك البيت قد تحول بالفعل إلى عناوين رئيسية يلتكك بها الآخرون، وأنا لا أملك القوة الكافية لأرى كيف أعادوا صياغة أسوأ ليلة في حياتي.

تنزلق رسالة بريد إلكتروني جديدة عبر أعلى الشاشة، قادمة من "شركة هاريسبون وكول للمحاماة الاستشارية". تلتوي معدتي بغثيان مفاجئ؛ لا، ليس الآن... نرجوك. أغلق عينيّ على أمل أن تختفي الرسالة إذا انتظرت طويلاً بما فيه الكفاية، لكنها تبقي هناك. وعندما أفتح عينيّ مجدداً، يطالعني عنوان الموضوع بكل جلاء: "طلب فسخ عقد الزواج".

لثانية مثيرة للشفقة، تخرج مني ضحكة خاوية، ليس لأن هناك ما يضحك، بل لأنني طالما تخيلت أن الطلاق يبدأ بمحادثة، ربما بشجار، أو بدموع متساقطة، أو ربما بفرصة أخيرة لإنقاذ ما تبقى منا... لكنه بدلاً من ذلك، بدأ برسالة بريد إلكتروني باردة.

أنقر على الرسالة لأفتحها. لم تكن هناك كلمة واحدة من رايان، لا شيء على الإطلاق، مجرد خطاب رسمي من محاميه ووثائق متعددة مجهزة تنتظر توقيعي.

تحوم أصابعي فوق الصفحة الأولى قبل أن أفتحها في النهاية، فتتداخل المصطلحات القانونية وتتضباب أمام عينيّ إلى أن يلفت انتباهي تاريخ واحد محدد: قبل ثلاثة أسابيع.

أعقد حاجبيّ بذهول وأعيد النظر مجدداً؛ لقد تم إعداد الوثائق وطباعتها قبل ثلاثة أسابيع! ثلاثة أسابيع كاملة!

قبل ثلاثة أسابيع، أخذني رايان إلى عشاء فاخر بعد أحد اجتماعات مجلس إدارته، واشتكى لي من ضغط العمل، وسرق قطعاً من طعامي يمازحني، ثم مد يده عبر الطاولة ليعصر يدي بحنان. وعندما سألنا النادل عما إذا كنا نحتفل بمناسبة ما، ابتسم رايان ببراعة وقال: "كل يوم أعود فيه إلى المنزل مع زوجتي هو يوم يستحق الاحتفال".

لقد صدقته... يا للهول، لقد صدقته من كل قلبي.

تسقط دمعة واحدة على الشاشة قبل أن أدرك أنني أبكي، دمعة واحدة فقط. يمسحها كف يدي بغضب عارم من نفسي، غضب لأنني سمحت له بأخذ تلك اللحظة الضعيفة أيضاً. وأهمس في أرجاء الغرفة الفارغة بنبرة تبدو أقوى بكثير مما أشعر به في الداخل: "لن تأخذ مني أي شيء آخر بعد الآن".

تصرخ معدتي جوعاً فأجاهلها كلياً؛ فأنا بحاجة إلى ليلة أخرى هنا قبل أن أستوعب ما يجب عليّ فعله تالياً. أصل إلى حقيبتي وأسحب بطاقتي البنكية، فأقنع نفسي أنني على الأقل ما زلت أملك حريتي المالية.

في تلك اللحظة بالذات، يهتز هاتفي بإشعار جديد: "تنبيه معاملة بنكية".

يستقر شعور شؤم غريب في صدري وأنا أفتح الإشعار وأقرأه مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثاً: "تم تعليق وصولك إلى هذا الحساب المشترك".

"لا..." تخرج الكلمة مني كهمسة خافتة مقطوعة. لا بد أن هناك خطأ ما!

أسجل الدخول إلى تطبيق البنك بسرعة؛ كلمة المرور تعمل، بصمة أصبعي تُقبل، لكن الحساب نفسه لم يعد متاحاً. الرصيد اختفى تماماً، وصلاحية الوصول سُحبت، وكل شيء مرابط باسم رايان... تبخر في الهواء.

أحدق في الشاشة حتى تتداخل الألوان أمام عينيّ. لم ينتظر حتى! لم يمنحني حتى يوماً واحداً لأستعيد فيه أنفاسي! لقد حرص ألا أستيقظ من نومي إلا وقد جردني من كل أرضية أقف عليها. أحاول مجدداً، فتطالعني النتيجة نفسها: "تم رفض الوصول".

لثانية واحدة، أكتفي بالتحديق المباشر في الشاشة، ثم تخرج مني ضحكة قصيرة، حادة، وشبه مشوهة؛ فبالطبع سيفعل رايان ذلك، فهو لن يكتفي بهجري وتركي، بل سيحرص على أن أختبر مرارة كل خطوة في طريق السقوط.

أضغط بإبهامي على جبهتي وأغلق عينيّ بقوة أحدث نفسي: تفكيري يا إيفا، فالذعر لن يفيدكِ بشيء، ولا بد من وجود حساب آخر، أو بطاقة أخرى، أو أي شيء!

أفرغ محتويات حقيبتي بالكامل على السرير: بضع إيصالات مطوية، رخصة قيادي، أحمر شفاه كنت قد نسيت وجوده بالأساس، بطاقتان ائتمانيتان، وبطاقة خصم مباشر واحدة. أحاول استخدام البطاقة الائتمانية الثانية عبر رابط الدفع الخاص بالفندق، فيأتيني الرد: "مرفوضة". أحاول استخدام بطاقة الخصم المباشر، فتأتي النتيجة: "مرفوضة". لا أتكلف عناء تجربة البطاقة الأخيرة، فأنا أعلم يقيناً أنها لن تعمل؛ لقد أغلق رايان كل الأبواب في وجهي حتى قبل أن أدرك أنني أصبحت في العراء.

طرقات مفاجئة على الباب تجعلني أقفز من مكاني، ويأتيني صوت عاملة النظافة: "خدمة الغرف".

أُنقي حنجرتي وأجيب بصوت لا يشبه صوتي على الإطلاق: "أنا بخير، شكراً لكِ". تتلاشى خطواتها بعيداً ليعود الصمت المطبق من جديد؛ ومن المدهش حقاً كيف يمكن للصمت أن يكون صاخباً إلى هذا الحد!

أجول بنظراتي في أرجاء الغرفة؛ البارحة، كان هذا المكان مجرد ملجأ مؤقت للنوم، أما اليوم... فهو كل ما أملكه في هذا العالم.

يهتز هاتفي مجدداً، وهذه المرة برسالة نصية قادمة من سوفيا.

لثانية غبية واحدة، يخطر ببالي أنها ربما تحاول الاعتذار، أو أن الشعور بالذنب قد نال منها أخيراً. أفتح الرسالة لأقرأ: "طالما بدا مظهكِ رائعاً وأنتِ ترتدين بقايا أشيائي. أعتقد أنني أخيراً استرددت ما هو ملكي بحق. لا تجعلي الطلاق صعباً، فأنتِ خسرتِ المعركة بالفعل."

أقرأ الرسالة مرتين، ثم لمرة ثالثة، ليس لأنني لم أفهمها، بل لأنني أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص نشأ معي جنباً إلى جنب أن يتحول إلى غريب بهذه القسوة. كنا نتشارك غرفة النوم نفسها في كل صيف، ونتهامس بالأسرار حتى هزيع الليل الأخير، وقفت بجانبي في يوم زفافي وبكت وهي تساعدني في ارتداء فستاني... هل كانت تلك الدموع مزيفة أيضاً؟ أم أنها كانت تعلم بالفعل أنها ستكون المرأة التي تنتظر على سريري في يوم من الأيام؟

يحوم إبهامي فوق لوحة المفاتيح. كان بإمكاني الرد، وكان بإمكاني نعتها بكل وصف تستحقه، وتذكيرها بكل عيد ميلاد، وكل مناسبة، وكل وعد قطعناه كأطفال... لكنني بدلاً من ذلك، أغلق قفل الشاشة. فبعض الأشخاص لا يستحقون الطاقة التي تتطلبها كراهيتهم، وتلك الفكرة تفاجئني في جوفي؛ فربما يُغيرك انكسار القلب بالفعل بين عشية وضحاها.

وقبل أن أضع الهاتف جانباً، يظهر إشعار جديد من الاستقبال: "السيدة هارت، لم نتمكن من معالجة عملية الدفع الخاصة بغرفتكِ. يرجى مراجعة المكتب الأمامي قبل حلول الظهيرة."

الحقيقة لا تطرق الأبواب، بل تقتحمها وتخلعها من جذورها.

أنظر حول الغرفة الضئيلة مرة أخرى: حقيبة سفر واحدة، حقيبة يد واحدة، وامرأة بلا عمل، بلا زوج، بلا بيت، وبلا مال تستطيع الوصول إليه. في صباح البارحة، كنت أخطط لعشاء ذكرى زواجنا، وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة، أجد نفسي أتساءل عما إذا كنت أستطيع تحمل تكلفة ليلة إضافية في فندق رخيص.

أبتلع الغصة المحشورة في حقيقي، وأحدث نفسي بثبات: لا، لن أنهدم مجدداً، فقد أخذ رايان ما يكفي مني، ولن أسمح له بأخذ كرامتي أيضاً.

أفتح سحاب حقيبتي وأفتش في كل جيب من جيوبها، لأخرج بعض العملات المعدنية وبضع ورقات نقدية. أفردها على غطاء السرير وأبدأ بعدّها ببطء: عشرون، أربعون، ستون... ثلاثة وثمانون دولاراً بالتمام والكمال.

هذا كل شيء؛ فكل ما أستطيع أن أسميه ملكي في هذا العالم يستقر الآن تحت راحة يدي.

أحدق في النقود لوقت طويل، ثم أهمس بالسؤال الذي طالما تجنبته منذ أن خرجت من ذلك البيت: "ماذا أفعل الآن؟".

لا يأتي أي جواب، سوى اهتزاز آخر من هاتفي، حيث يلمع رقم غير مسجل عبر الشاشة. أراقبه وهو يرن مرة، مرتين، ثلاث مرات، ثم يتوقف. وبعد ثانية واحدة، تظهر رسالة نصية: "آنسة هارت، أود مناقشة فرصة عمل معكِ. يرجى معاودة الاتصال بي في أقرب وقت يناسبكِ."

أعقد حاجبيّ بذهول؛ عمل؟ أنا لا أعرف هذا الرقم، ولا أعرف الاسم المكتوب في التوقيع أيضاً.

وللمرة الأولى منذ البارحة... يتحرك شيء آخر في داخلي غير الحزن والأسى. إنه الأمل، أمل صغير، هش، ومحفوف بالخطر.

أنا لا أعرف من أرسل هذه الرسالة، ولا أعلم ما إذا كانت حقيقية أم لا، لكنني أعلم شيئاً واحداً يقيناً: أنا أملك ثلاثة وثمانين دولاراً، ولا أملك مكاناً أذهب إليه، وليس لدي أي شيء آخر لأخسره على الإطلاق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 7: الجلسة

    كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تت

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 6: الفخ

    كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غ

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 5: القاعدة الأولى

    في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".أجابني: "لا تقولي شيئاً".أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".أجاب مباشرة: "إلى منزلي".اعتدلت في جلستي فوراً وق

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

    كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه."إيفا؟"توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟"."أنا ديميان نايت."شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".مسحت تلك الكلمة الأخير

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 3: لملمة الشتات

    "ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 2: تكلفة المغادرة

    أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status