Share

الفصل 6: الفخ

Author: Lilian fabro
last update publish date: 2026-09-16 20:50:51

كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.

بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".

لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".

رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".

دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".

ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".

انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.

في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غبية ومغفلة.

قلت بصرامة ومباشرة: "أريد نسخة كاملة".

أجابني: "ستحصلين عليها".

أضفت: "أريد الاتفاقية بأكملها الآن".

رد بثبات: "ستحصلين عليها أيضاً".

رفعت رأسي ونظرت إليه بحدة: "وأريد أن أعرف بدقة ما الذي استولى عليه رايان".

ومض شيء ما في تعابير وجه ديميان، ربما كان نوعاً من الاستحسان الشديد. وقال: "أخيراً بدأتِ بتوجيه الأسئلة الصحيحة".

رددت بصلابة: "لست بحاجة إليك لتملي عليّ الأسئلة التي يفترض بي طرحها".

ثبت نظرته في عيني وقال: "بالفعل، أنتِ لستِ بحاجة إلى ذلك".

بعد دقائق قليلة، أُرسلت الاتفاقية الكاملة إلى هاتفه. وضع ديميان الجهاز على الطاولة الفاصلة بيننا، وبدأت أقرأ التفاصيل فوراً.

كانت الصفحات الأولى تطابق تماماً ما توقعته؛ يتعلق الأمر بالعقارات، الحسابات المصرفية، والاستثمارات. لكن بمجرد وصولي إلى البند الذي أشار إليه ديميان، انقبضت معدتي بغثيان شديد. لم يكن رايان قد أخذ أموال ميراثي، ولم يلمس الأموال التي تعود لعائلتي، بل استولى بالكامل على الأصول التي بنيتها واكتسبتها بنفسي بعد زواجنا. استولى على الشركات التي استثمرت فيها، الأسهم التي اشتريتها، وحتى العقار الذي ابتعته بأموال من صندوقي الخاص. كل شيء بنيته طوال أربع سنوات من الزواج سُلب مني بلمحة عين.

نظرت إلى ديميان وسألته: "كم يبلغ حجم ما أخذ؟".

لم يجب فوراً.

ناديته بحدة: "ديميان!".

نزل بصره نحو المستند وقال: "ما يكفي وزيادة".

خرجت مني ضحكة مريرة وقلت: "هذا ليس رقماً محجماً".

رد: "لا، ليس رقماً".

قلت بصرامة: "إذن أعطني رقماً واضحاً".

تردد للحظة قبل أن ينطق: "ثمانية وثلاثون مليون دولار".

تصلب كل عضو في جسدي. ثمانية وثلاثون مليون دولار! حدقت فيه بذهول، ثم نقلت نظري إلى المستند، وأعدت النظر إليه مجدداً. وسألته بصوت يرتجف: "هل استولى على ثمانية وثلاثين مليون دولار؟".

أوضح لي قائلاً: "لقد أخذ السيطرة الكاملة على أصول تُقدر قيمتها بهذا المبلغ تقريباً".

ابتلعت الغصة في حلقي وسألته: "وأنا وقّعت على هذا بنفسي؟".

أجاب: "نعم".

استندت بظهري إلى الخلف على الأريكة، وللحظة خاطفة شعرت بأن الهواء يهرب من رئتيّ ولم أعد أستطيع التنفس.

لقد خانني رايان وأهانني أمام الجميع، ثم مضى بعيداً وكأن أربع سنوات من حياتنا لا تساوي شيئاً. لكن هذا المخطط لم يكن عفوياً؛ كان خديعة بدم بارد، وتخطيطاً محكماً طال كل محادثة، كل توقيع، وكل لحظة جعلني فيها أشعر بأنني مكسورة وأضعف من أن أفكر بوضوح.

احترقت عيناي بالدموع، لكنني رفضت الاستسلام للبكاء. ليس في هذا المكان، ولن أبكي مطلقاً أمام ديميان.

وقفت فجأة وقلت: "أنا بحاجة لتنفس بعض الهواء".

مشيت بسرعة نحو الأبواب الزجاجية، فنادى باسمي: "إيفا".

لم أتوقف عن المشي.

فكرر نداءه بصوت بات أقرب من ذي قبل: "إيفا".

التفتُّ لأجده يقف على بعد أقدام قليلة مني. لم يمد يده ليلمسني، ولم يحاول تقديم أي مواساة زائفة، بل كان يكتفي بالنظر إليّ بصرامة شديدة. وقال: "أنتِ لن تعودي إلى رايان مجدداً".

كدت أضحك من كلامه وقلت: "لم أكن أخطط للعودة إليه أصلاً".

قال بنبرة حادة: "أنتِ لا تفهمين أبعاد ما يحدث بعد".

سألته: "إذن اشرح لي ما الذي يحدث!".

تصلبت ملامح ديميان وقال: "رايان لم يقم بتجميد حساباتكِ لمجرد أنه يريد الطلاق والتخلص منكِ".

تسارعت نبضات قلبي وسألته: "لماذا فعل ذلك إذن؟".

أجابني: "فعل ذلك لأنه كان بحاجة ماسة لجعلكِ يائسة ومحاصرة".

سألته بذعر: "يائسة من أجل ماذا؟".

حدق فيّ لبرهة طويلة دون أن يتكلم. وفجأة، اهتز هاتفه بمكالمة قادمة. ألقى نظرة سريعة على الشاشة، وفوراً تغير وجهه بالكامل.

سألته بتوجس: "من المتصل؟".

لم يجبني، بل ابتعد بضع خطوات وأجاب على المكالمة. راقبته وهو يستمع بصمت، قبل أن أسمعه ينطق بأربع كلمات جعلت الدم يهرب من وجهي تماماً: "إنها هنا بالفعل".

أغلق الخط، فحدقت فيه وسألته: "من كان على الهاتف؟".

نظر ديميان باتجاه مدخل القصر وقال: "محاميّ الشخصي".

سألته: "وماذا هناك؟".

رد: "لقد استلم للتو شيئاً رسمياً من رايان".

سألته بقلب يخفق بعبث شديد: "ما هو هذا الشيء؟".

أخذ خطوة إضافية نحوي وقال: "رايان يقدم ادعاءً رسمياً بأنكِ سرقتِ منه أموالاً".

لعدة ثوانٍ متواصلة، عجزت عن النطق بأي كلمة. ثم انطلقت مني ضحكة ذهول؛ لم تكن ضحكة ناتجة عن الفرح، بل كانت من ذلك النوع الذي يهرب منك عندما يصل السُّخف والظلم إلى حد يعجز عقلك عن استيعابه.

سألته بستنكار: "هو يتهمني أنا؟".

لم يبتسم ديميان وقال: "نعم".

قلت: "يتهمني بالسرقة منه؟".

رد: "نعم، بالضبط".

هززت رأسي بنفي وقلت: "لقد جمد حساباتي، واستولى على أصولي وممتلكاتي، والآن يتجرأ على اتهامي بالسرقة؟".

أجاب: "هذا ما يفعله على ما يبدو".

تقدمت خطوتين نحوه وسألته: "وما الذي زعم أنني سرقته؟".

قال: "مبالغ مالية ضخمة".

سألته: "أي أموال تحديداً؟".

لم يجبني فوراً، وفي تلك اللحظة بالذات عرفت أن هناك مصيبة أخرى يخفيها.

سألته بحدة: "ما الذي لا تقوله لي يا ديميان؟".

ضاق شعاع عينيه قليلاً قبل أن يقول: "هناك ادعاء رسمي بأنكِ قمتِ بتحويل مبلغ ضخم جداً خارج حسابات إحدى شركات رايان قبل تقديم طلب الطلاق".

اتسع فمي بصدمة وقلت: "أنا لم يسبق لي حتى امتلاك صلاحية الدخول إلى تلك الشركة!".

قال: "أنا أعلم ذلك جيداً".

سألته: "إذن لماذا يدعي حدوث ذلك؟".

أجاب: "لأن عملية التحويل قد حدثت بالفعل على الورق وفي السجلات".

توقف نفسي عن الخروج وسألته: "ماذا تقصد؟".

اقترب ديميان مني أكثر وقال: "لقد قام أحدهم بنقل اثني عشر مليون دولار".

تخدرت أصابعي بالكامل وسألته: "ومتى حدث هذا التحويل؟".

قال: "في الليلة التي سبقت اكتشافكِ لرايان مع صوفيا".

حدقت فيه بينما بدأت الغرفة تدور بي، وقلت بصوت مرتجف: "لقد كنت في المنزل طوال تلك الليلة".

قال: "أعلم ذلك".

أضفت: "أنا لم ألمس حساباته المصرفية مطلقاً!".

رد بثبات شديد: "وأنا أعلم ذلك أيضاً".

سألته بذعر: "من الذي فعلها إذن؟".

لم يجيبني ديميان مباشرة، بل مشى نحو الطاولة وأخذ هاتفه وقال: "هذا ما سنكتشفه الآن".

تبعتها وسألته: "لماذا تبدو هادئاً إلى هذا الحد بربك؟".

أجاب: "لأن الذعر لن يفيدكِ في شيء الآن".

صرخت فيه: "أنا متهمة رسمياً بسرقة اثني عشر مليون دولار!".

قال بصرامة: "وأنتِ بريئة من هذه التهمة".

رددت: "أنت لا تعرف ذلك بيقين!".

ثبت نظراته الحادة في عيني وقال: "أنا أعرف عن رايان وأساليبه أكثر مما تعرفين أنتِ عنه".

كان هناك ثقل ونبرة حاسمة في صوته جعلتني أتوقف عن الكلام.

فتح مستنداً آخر على هاتفه وقال: "هذا التحويل لم يتم من حساب رايان الشخصي".

نظرت إلى الشاشة وسألته: "هل جاء من حساب شركة؟".

أجاب: "نعم".

سألته: "شركته هو؟".

هز رأسه بنفي وقال: "لا".

قطبت حاجبي وسألته: "إذن شركة من؟".

نظر إليّ بجدية وقال: "شركتكِ أنتِ".

وقعت الكلمة عليّ كالصفعة الشديدة: "شركتي أنا؟".

أوضح لي: "أنتِ تملكين الحصة الأكبر فيها".

قلت بذهول: "أنا لا أفهم كيف حدث هذا...".

قال: "ستفهمين كل شيء الآن". ثم زلق الهاتف باتجاهي.

كان هناك سجل معملات كامل يُظهر اسمي، اسم شركتي، ومبلغ اثني عشر مليون دولار. وتحت تلك البيانات كان هناك رقم حساب الوجهة التي حُوّلت إليها الأموال.

حدقت في رقم الحساب ملياً، وشعرت بأن هناك شيئاً مألوفاً للغاية في تلك الأرقام. ثم تذكرت فجأة؛ لقد رأيت هذا الرقم من قبل على شاشة كمبيوتر رايان المحمول في الليلة التي سبقت عيد زواجنا! وعندما سألته وقتها عما يفعله، أغلق الشاشة بسرعة وقبّل جبهتي قائلاً: لا شيء يدعو للقلق يا حبيبتي، مجرد أمور عمل اعتيادية.

هبطت معدتي بغثيان شديد وقلت: "هذا حسابه الشخصي!".

تغيرت ملامح ديميان وسألني: "ماذا تقولين؟".

قلت بنبرة قاطعة: "لقد رأيت هذا الرقم من قبل! أنا متأكدة تماماً!".

نظرت إلى المعاملة مجدداً واستوعبت الفخ؛ لقد قام رايان بنقل اثني عشر مليون دولار من شركة تحت سلطتي وإدارتي إلى حساب خاص به، ثم نسّق الأمر ليظهر وكأنني أنا من قمت بهذا التحويل قبل الطلاق!

شعرت برغبة شديدة في الغثيان وقلت: "لقد نصب لي فخاً محكماً".

لم يقل ديميان شيئاً.

نظرت إليه وسألته: "ولماذا يفعل كل هذا؟".

اهتز هاتفه مجدداً بمكالمة ورسالة، تحقق من الشاشة، وهذه المرة لم يخفِ الرسالة عني. كان محاميه قد أرسل جملة واحدة: [لقد طلبوا جلسة استماع طارئة في المحكمة صباح الغد].

كادت ركبتاي تنثنيان من الصدمة: "صباح الغد؟".

أمسك ديميان بذراعي بسرعة قبل أن أترنح وأسقط، واستقرت يده القوية حول خصري ليعيد لي توازني.

لثانية معلقة في الهواء، لم يتحرك أي منا. كان جسده قريباً جداً، واستطعت حرارة بدنه تخترق ملابسي. هبطت عيناه لبرهة خاطفة نحو فمي، ثم عادت لتلتقي بعينيّ مباشرة، لتتغير الهالة والجو بيننا بالكامل.

لم ينطق أحدنا بأي كلمة.

ثم انسحبت يده ببطء وحذر عن خصري وقال: "لدينا ليلة واحدة فقط".

ابتلعت ريقي وسألته: "ليلة واحدة لنفعل ماذا؟".

عادت ملامحه إلى البرود الحاسم وقال: "لنثبت أن زوجكِ هو من ورطكِ في هذه التهمة"، ثم توقف لبرهة وأردف: "ولنعرف السبب الذي يجعله بحاجة إلى إلقاء اللوم عليكِ وتوريطكِ قبل صباح الغد تحديداً".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 7: الجلسة

    كان رايان يتوقع مني أن أسير إلى تلك القاعة بمفردي. كان ينتظر رؤية المرأة ذاتها التي أضاعت أربع سنوات من عمرها وهي تمتص نوبات غضبه، وتدافع عنه باستماتة أمام عائلتها، وتبتلع كل إهانة وجرح لمجرد أنها كانت تحبه بصدق. لكنه كان على وشك التعرّف إلى امرأة أخرى تماماً.نزلت من سيارة ديميان وعدّلت كمّ سيلتي العاجية بهدوء. كانت يداي باردتين للغاية، لكنني رفضت بكل جوارحي أن أدعهما ترتجفان. التف ديميان حول السيارة، ولثانية واحدة خاطفة، رفعت عينيّ ونظرت إليه. لم يسألني ما إذا كنت مستعدة للداخل، بل اكتفى بمد يده المفتوحة نحوي. حدقت في كفّه للحظة قبل أن أضع يدي في يده، لتغلق أصابعه القوية حول أصابعي بدفء وثبات شديدين. لم يكن يفترض بتلك اللفتة البسيطة أن تحمل كل هذا المعنى العميق، لكنها فعلت ذلك وأعطتني ثباتاً غير متوقع.داخل مبنى المحكمة، كان رايان ينتظر عند الممر برفقة محاميه، وكانت صوفيا تقف إلى جواره كظله. وفي اللحظة التي رفع فيها رايان عينيه ورآني، تغيرت ملامح وجهه فوراً، لكن اللون هرب من وجنتيه واختفى تماماً عندما وقعت نظراته على ديميان. كدت أبتسم لمرأى ذهوله، كدت أرقص تشفياً. كانت عينا رايان تت

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 6: الفخ

    كان التوقيع المستقر في أسفل الصفحة يبدو تماماً كتوقيعي، لكنني لم أملك أدنى ذكرة بمني الإذن لرايان بتدمير حياتي واستغلالي بتلك الطريقة.بقيت عيناي معلقتين بشاشة الهاتف، بينما كانت الكلمات ترفض أن تتشكل في عقلي بأي معنى منطقي. قلت بنفي رافض: "هذا غير ممكن".لم يتحرك ديميان من مكانه. نظرت إليه وأضفت: "أنا أعرف توقيعي جيداً".رد ببرود ثابته: "إذن أنتِ تعرفين ماذا يعني ذلك".دفعت الهاتف بعيداً عني وقلت: "لا! أنا وقعت أوراق طلاق، ولم أوقع على التنازل عن كل ما أملكه".ظلت تعابير ديميان عصية على القراءة وهو يجيبني: "هذان ليسا الشيء نفسه يا إيفا".انعصر صدري بشدة، فأعدت سحب الهاتف وقرأت البند المكتوب مرة أخرى.في تلك اللحظة بالذات، تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه محامي رايان إلى الفندق. كانت الأوراق ضخمة وسميكة أكثر من اللازم. كنت حينها مستنزفة ومُهانة، وأكاد لا أذوق النوم. كان رايان قد تسبب بتجميد حساباتي في ذلك الوقت، وقضيت معظم ذلك الاجتماع وأنا أصارع الدموع لكي لا أبكي أمام شخص غريب. كان المحامي يكرر النغمة ذاتها طوال الوقت: إنه مجرد إجراء اعتيادي لطلاق بسيط. وصدقته بطفولية! يا إلهي، كم كنت غ

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 5: القاعدة الأولى

    في اللحظة التي ابتعدت فيها سيارة ديميان عن الرصيف، ندمت على ركوبها معه.أبقيت عينيّ معلقتين بالنافذة، أراقب المدينة وهي تتلاشى سراعاً خلف الزجاج، بينما كانت أصابعي تشتد حول حزام حقيبتي. كان ينبغي عليّ العودة إلى الفندق، لكنني بدلاً من ذلك، كنت أجلس بجوار رجل كان اسمه يُهمس به على طاولة عشاء عائلة زوجي لسنوات؛ رجل لم أتحدث إليه قط حتى اليوم.قال بنبرة هادئة: "أنتِ هادئة على غير العادة".لتفتُّ ونظرت إليه؛ كان يراقب الطريق، وتستقر إحدى يديه باسترخاء على عجلة القيادة.قلت بوجوم: "لا أعرف ما الذي يفترض بي قوله".أجابني: "لا تقولي شيئاً".أدهشني جؤابه، فأعدت نظري إلى الخارج. وللمرة الأولى منذ البارحة، لم يكن هناك من يسألني عما حدث، ولا من يخبرني بمدى أسفه، ولا من ينظر إليّ وكأنني على وشك الانهيار. كان ديميان يقود السيارة ببرود فحسب، وكان ذلك بطريقة ما أسوأ؛ لأن الصمت ترك مساحة شاسعة لأفكاري.تراءى لي وجه رايان وصوته وهو يقول: "أريد الطلاق". أربع سنوات من الزواج اختُزلت في أربع كلمات!ضغطت بجبهتي على الزجاج البارد وسألته: "إلى أين تأخذني؟".أجاب مباشرة: "إلى منزلي".اعتدلت في جلستي فوراً وق

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 4: الرجل الذي يكرهه رايان

    كان آخر شخص أتوقع سماع صوته بعد فقدان كل شيء هو الرجل الذي أمضى رايان زواجنا بأكمله محاولاً التغلب عليه."إيفا؟"توقفت عن السير فجأة؛ كان الصوت القادم عبر الهاتف عميقاً، مسيطراً، ومألوفاً بشكل غريب. أجبت بوجل: "نعم؟"."أنا ديميان نايت."شددت أصابعي حول الهاتف بشكل لا إرادي؛ كنت أعرف هذا الاسم جيداً، فالجميع يعرفه. لم يكن ديميان نايت مجرد فرد آخر من عائلة نايت، بل كان ابن العم الذي لا يطيق رايان الحديث عنه دون أن يجد سبباً قهرياً لتغيير الموضوع.قبل ثلاثة أعوام، وصفت إحدى مجلات الأعمال ديميان بأنه أحد أصغر المليارديرات العصاميين في البلاد، وأذكر جيداً كيف ألقى رايان المجلة بعنف عبر طاولة الإفطار. أتذكر ذلك بوضوح؛ "عصامي!" هكذا ضحك بسخرية مريرة على الكلمة، ثم أردف: "لنرى كيف سيكون عصامياً عندما تتوقف العائلة عن فتح الأبواب له!". ظننته يمازحني حينها، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك مطلقاً.سألته بمباشرة: "لماذا تتصل بي؟".أجاب بثبات بارد: "سمعت بأمر الطلاق".أطلقت ضحكة خاوية من السعادة: "يبدو أن الجميع قد سمع".تابع قائلاً: "وسمعت أيضاً بما فعله رايان بالحسابات المصرفية".مسحت تلك الكلمة الأخير

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 3: لملمة الشتات

    "ربما ينبغي عليكِ التوقف عن كتابة 'السيدة رايان نايت' في سيرتكِ الذاتية."لم تتكلف المرأة الجالسة خلف مكتب الاستقبال حتى عناء خفض صوتها، بل ابتسمت وهي تفوه بتلك الكلمات، لكن لم تكن هناك ذرة من الطيبة تكمن خلف ابتسامتها؛ فقد كانت من ذلك النوع من الابتسامات التي يرتديها الناس عندما يستمتعون بيوم سيئ يمر به غيرهم.نظرت إلى الأسفل نحو السيرة الذاتية التي دفعت بها عبر الطاولة، وقلت وأنا أعقد حاجبيّ بذهول: "أنا لم أفعل ذلك".تجهزت ملامحها بالاستنكار وسألت: "ماذا؟"، فقلت بثبات: "أنا لا أستخدم اسم زوجي".مددت يدي نحو المجلد وأدرته نحوها لتتمكن من رؤيته بوضوح: إيفا هارت، الاسم الذي وُلدت به، والاسم الوحيد الذي ما زال ينتمي إليّ بحق.تسلل اللون الأحمر إلى وجنتيها خجلاً، لكن بدلاً من الاعتذار، استندت إلى الخلف في كرسيها وكتفت ذراعيها وقالت بنبرة جافة: "حسناً".استطال الصمت بيننا لثوانٍ ثقيلة، قبل أن تكتفي بهز كتفيها بلا مبالاة وتضيف: "لا يهم حقاً".حدقت فيها بذهول وقلت: "عفواً؟".خفّضت صوتها هذه المرة، وإن لم يكن بدرجة كافية لمنع حارس الأمن الواقف عند الباب الأمامي من سماع كل كلمة: "الجميع يعلم

  • متزوجة من شقيق عدوي   الفصل 2: تكلفة المغادرة

    أرتكب ثلاثة أخطاء بالتمام والكمال في الصباح التالي لانتهاء زواجي.الأول هو تفقد هاتفي، وأنا أعلم يقيناً أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ فأنا مدركة تماماً أن أي شيء ينتظرني على تلك الشاشة لن يجعل كابوس البارحة يختفي، ومع ذلك أمد يدي نحوه بقلة حيلة.كانت الغرفة غارقة في صمت تام لا يقطعه سوى الأزيز المنخفض لمكيف هواء قديم يبدو وكأنه يصارع للبقاء على قيد الحياة. للوهلة الأولى، لم أتذكر أين أنا، حتى ضربت أنفي تلك الرائحة المزمنة: شوائب المنظفات الرخيصة، الغبار، ورائحة قهوة متصاعدة من مكان ما في آخر الممر. هذا ليس بيتي، ولا شيء في هذا المكان ينتمي إليّ على الإطلاق.أجلس في سريري بسرعة مفاجئة فيحتج عنقي بألم حاد. لم يكن سرير هذا الفندق أرقى بكثير من لوح خشبي قاسم، وقد نمت فيه بملابسي الكاملة... أو بالأحرى، أعتقد أنني نمت، فقد كان الأمر أقرب إلى الانزلاق بين الكوابيس والخروج منها طوال الليل.أفرك عينيّ وأحدق في الهاتف المستقر بين يدي؛ واحد وثلاثون مكالمة مفقودة من أرقام مجهولة، وسائل إعلام، ومدونات ترفيهية، بالإضافة إلى رسالة صوتية واحدة لم أتكلف عناء الاستماع إليها. فكل ما حدث بعد أن خرجت من ذلك ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status