LOGINالفصل الثاني
من وجهة نظر ليلى
"هل أنت متأكد… أن المقصودة هي أنا، وليس شخصًا آخر؟"
لأن الأمر لم يكن منطقيًا. لا يمكن أن أكون أنا. ما زال أمامي سنوات. سنوات طويلة.
"نعم." قال بهدوء. "أنا متأكد أنها أنتِ."
"أنتِ ليلى عبد الرحمن، صحيح؟" سأل.
"نعم سيدي." قلت بينما كانت أصابعي ترتجف قليلًا.
"إذًا فهي أنتِ." تابع كلامه. "لقد كان الأمر مفاجئًا لنا أيضًا، لكن المحكمة أمرت بالإفراج عنكِ."
اشتدت ضربات قلبي.
"المحكمة؟" رددت بصوت خافت.
"نعم. يبدو أن شخصًا ذا نفوذ تدخل في قضيتكِ."
شخص… ذو نفوذ؟ انعقد حاجباي.
"لكنني لا أعرف أي شخص كهذا يا سيدي." قلت بصدق.
لم أعد أعرف أحدًا. ليس بعد كل ما حدث.
"ذلك…" قال وهو يستند إلى الخلف قليلًا. "لا أعلم عنه شيئًا."
دفع ورقة نحوي.
"وقّعي هنا."
انخفضت عيناي نحو المستند. بدت الكلمات مشوشة قليلًا. ترددت يدي لثانية قبل أن ألتقط القلم ببطء. هل هذا حقيقي؟ أم مجرد وهم قاسٍ آخر؟
ومع ذلك… وقّعت.
لأنه سواء كان حقيقيًا أم لا، لم يكن لدي خيار سوى المضي معه.
اسمي — ليلى عبد الرحمن.
الاسم نفسه الذي سُحب في الوحل. الاسم نفسه الذي وُصِف بالقاتلة.
"يمكنكِ الذهاب." قال.
بهذه البساطة.
يمكنكِ الذهاب.
ترددت الكلمات داخل رأسي بغرابة.
أذهب إلى أين؟ وإلى ماذا؟
استدرت ببطء وغادرت المكتب، بينما كانت خطواتي أشبه بحركة آلية بلا روح.
"اتبعيني إلى مكتب الاستقبال." قال الحارس.
أومأت بخفة وتبعته.
كل شيء بدا بعيدًا وغير حقيقي. وكأنني أشاهد نفسي من مكان آخر. لم أتخيل يومًا أنني سأغادر هذا المكان. ليس بهذه الطريقة. وليس فجأة هكذا.
من فعل هذا؟ ولماذا الآن؟
إذا كان يملك هذه القوة، فلماذا لم يساعدني من قبل؟ لماذا كان عليّ أن أعاني لثلاث سنوات؟
وصلنا إلى مكتب الاستقبال.
"ستبدلين ملابسكِ بهذا." قالت إحدى الموظفات وهي تسلمني مجموعة من الملابس.
"لقد أُحضرت لكِ."
حدقت بها للحظة.
كانت الملابس الجديدة نظيفة وناعمة، مختلفة تمامًا عن أي شيء ارتديته منذ سنوات.
لامست أصابعي القماش ببطء.
إذًا… شخص ما حقًا حضّر كل هذا.
بدلت ملابسي بصمت.
غادر زي السجن المألوف جسدي، وللحظة شعرت بأنني مكشوفة. وكأنني لم أعد أنتمي حتى إلى هذه الملابس الجديدة.
"يمكنكِ الذهاب."
مرة أخرى.
بهذه البساطة.
لا إهانات. لا نبرة قاسية. فقط نظرات فضولية.
وحده ذلك بدا غريبًا.
سرت ببطء نحو البوابة.
كانت كل خطوة أثقل من التي قبلها.
ثم…
خرجت.
ضربتني أشعة الشمس فورًا.
كانت ساطعة، دافئة، ومؤلمة لعينيّ. ارتعشت قليلًا وأغمضت عيني بقوة بينما غمرني الضوء. بدا قويًا أكثر مما أستطيع تحمله، كشيء لم أعد معتادة عليه.
فتحت عيني ببطء، أحاول التأقلم مع العالم الخارجي.
الحرية.
حتى هذه الكلمة لم تبدُ حقيقية. بدت غريبة.
نظرت حولي ببطء بينما ظل قلبي مترددًا.
لم أتخيل خروجي هكذا أبدًا.
لم تكن هناك فرحة. ولا حماس.
فقط ارتباك وأسئلة.
ربما…
ربما الشخص الذي أخرجني موجود هنا. يراقبني وينتظرني.
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
وبدأ الأمل يرتفع بداخلي ببطء.
لكن في اللحظة التي وصلت فيها إلى البوابة…
تغير كل شيء.
تغير بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع استيعاب ما يحدث.
أضواء خاطفة. أصوات. ضجيج.
"إذًا خرجتِ أخيرًا!"
"إذًا الخبر صحيح!"
"ليلى! إلى هنا!"
"هل تعترفين بالجريمة الآن؟!"
"من الذي ساعدكِ على الخروج؟!"
"هل ما زلتِ قيد التحقيق؟!"
الأضواء. الصراخ. الحشود.
تجمد جسدي فورًا، وفرغ عقلي تمامًا.
توقف نفسي في حلقي.
بدا الهواء كثيفًا وثقيلًا، وكأنه يرفض الدخول إلى رئتيّ.
انقبض صدري بألم بينما أصبح تنفسي سريعًا ومضطربًا.
احترق حلقي وكأنه ينغلق على نفسه.
كنت أختنق.
تشوشت رؤيتي، ومال العالم من حولي قليلًا، بينما لم تعد الأرض تحت قدمي ثابتة.
أحرقت ومضات الكاميرات عينيّ، تاركة بقعًا بيضاء ترقص داخل رؤيتي.
"أنا… لا أستطيع…"
انفرجت شفتاي، لكن لم يخرج أي صوت.
ولم تتوقف الأصوات.
بل ازدادت ارتفاعًا.
أقرب.
وأقسى.
"أيتها القاتلة!"
"اعترفي!"
"أنتِ من قتلتها!"
"هل قتلتِ أختكِ؟!"
"هل كان السبب الميراث؟!"
كل كلمة ارتطمت بي كضربة، تسحبني إلى الخلف…
إلى ذلك اليوم.
إلى الاتهامات.
إلى النظرات الباردة.
إلى الطريقة التي كانوا ينظرون بها إليّ وكأنني شيء قذر.
انقبضت أصابعي بضعف بجانبي بينما ترنح جسدي.
لا… لا يمكن أن يحدث هذا مجددًا.
لا يمكنني الانهيار هكذا.
دار رأسي بعنف، واجتاحني الدوار على شكل موجات متتالية.
اقتربت الحشود أكثر، تخنقني أكثر فأكثر.
كنت أشعر بالأجساد تحتك بي، والأيدي تمتد نحوي، تدفع وتمسك بي.
كل شيء كان يحدث بسرعة شديدة.
أكثر مما أستطيع تحمله.
لم أعد أستطيع التفكير.
ولا الرؤية.
ولا الهروب.
ثم…
اندفعت قوة مفاجئة من وسط الحشد واصطدمت بي من الجانب.
اهتز جسدي بعنف، واختل توازني تمامًا.
خرجت شهقة خافتة من شفتي بينما تعثرت إلى الأمام، وقدماي تفشلان في إنقاذي.
كنت على وشك السقوط.
اندفعت الأرض نحوي بسرعة، باردة وقاسية.
هبط قلبي معها، بينما اجتاحني خوف حاد وأنا أستعد للاصطدام.
لكنه لم يحدث.
أمسكت بي يد.
قوية. ثابتة. وحازمة.
التفت حول ذراعي بقبضة لم تؤلمني، لكنها حملت قوة لا يمكن إنكارها، تسحبني للخلف قبل أن أنهار.
اصطدم جسدي بخفة بشيء صلب، بينما تسللت حرارة عبر القماش الرقيق الذي أرتديه.
وللحظة…
سكن كل شيء.
تلاشى الضجيج.
وأصبح كل ذلك الفوضى مجرد خلفية بعيدة.
كل ما استطعت الشعور به كان تلك اليد.
دافئة.
مطمئنة.
غريبة…
ومع ذلك مألوفة بشكل غريب في الوقت نفسه.
تقطع نفسي بشدة بينما حاولت استعادة توازني، وما زال صدري يعلو ويهبط بشكل مضطرب.
تشبثت أصابعي تلقائيًا بالذراع التي تسندني، وكأنها الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانهيار تمامًا.
من…؟
كانت أفكاري بطيئة ومبعثرة، تحاول استيعاب ما حدث للتو.
اشتدت القبضة قليلًا.
ليس بعنف…
بل دعمًا.
وكأنه يتأكد أنني لن أسقط مجددًا.
ابتلعت بصعوبة، بينما كان حلقي جافًا، وقلبي يضرب بعنف داخل صدري.
بدأ العالم يعود إلى التركيز ببطء، رغم أن الضوضاء بقيت بعيدة ومكتومة، وكأنني تحت الماء.
الأضواء. الصراخ. الحشود.
كلها ما زالت هناك.
لكن بطريقة ما…
لم يعد أي من ذلك مهمًا في تلك اللحظة.
لأن كل ما استطعت الشعور به…
كان وجود الشخص بجانبي.
أجبرت نفسي على الوقوف باستقامة، رغم أن ساقيّ ظلتا ضعيفتين تحتي.
ارتجف جسدي قليلًا، لكنني تمكنت من استعادة بعض التوازن بفضل اليد التي تسندني.
ما زال تنفسي مضطربًا.
لكنني لم أعد أسقط.
ببطء…
وبتردد…
رفعت رأسي.
تبعت عيناي الذراع التي تمسك بي، بينما ارتفعت نظرتي تدريجيًا، وشعرت بقلبي يبدأ بالخفقان مجددًا.
لكن هذه المرة…
لم يكن بسبب الخوف.
كان شيئًا آخر.
شيئًا أعمق.
شيئًا لا أستطيع تفسيره.
توتر غريب استقر داخل صدري.
اشتدت أصابعي دون وعي.
ثم…
رفعت نظري إليه.
لأرى وجه الشخص الذي لم أتخيل يومًا أنني سأقابله مجددًا.
الفصل 64من وجهة نظر ليلى«ماذا تعنين؟» سأل ريان بهدوء.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنني استطعت سماع الدهشة فيه، وكأن كلماتي لم تستقر تمامًا في ذهنه بعد. وكأنه سمعني بوضوح تام، لكنه ما زال بحاجة إلى لحظة ليتأكد من أنه فهم ما كنت أقوله فعليًّا.لعدة ثوانٍ، ساد صمت تام داخل الغرفة. امتد الوهج الذهبي الخافت لمصباح السرير ليغطي زاوية واحدة، بينما بقيت بقية الغرفة مظلمة. في الخارج، كانت الليلة هادئة، شبه سلمية، ومع ذلك كان دقات قلبي يتردد صداها بقوة في أذنيّ لدرجة أنها طغت على كل شيء آخر.ببطء، شددت أصابعي حول حافة البطانية. لم أفتح عينيّ.«أعني...» ابتلعت ريقي بصعوبة. «أنا عذراء.»خرجت الكلمات بصوت لا يكاد يتجاوز الهمس، ومع ذلك بدت عالية بشكل لا يُصدق داخل الغرفة الهادئة. أبقيت عيني مغلقتين بإحكام، خائفة جدًا من النظر إلى وجهه، خائفة جدًا مما قد أجده هناك.«لم نتمم أنا وزيد زواجنا أبدًا»، تابعتُ، وأجبرت نفسي على قول ذلك بوضوح هذه المرة. ارتجف صوتي قليلاً.لسنوات، لم يكن هذا شيئًا تخيلتُ يومًا أنني سأشرحه لرجل آخر. خاصةً ليس لريان. تومض في ذهني صور من ذلك الزواج. محادثات باردة. حياة منفصلة. زواج
الفصل 63 (الجزء 3)من وجهة نظر ليلىساد الصمت الغرفة مرة أخرى. ولم يكسر هذا السكون سوى الهمهمة الخافتة لمكيف الهواء وزقزقة الصراصير البعيدة في الخارج.مشيت ببطء نحو الجانب الأيسر من السرير. فمنذ أن أستطيع تذكر، كنت دائمًا أفضّل النوم على الجانب الأيسر. وقد أصبحت هذه عادة لم أفكر فيها أبدًا. جلست بحذر على حافة المرتبة.كان السرير واسعًا بما يكفي لكلينا، لكنني شعرت فجأة أنه صغير جدًّا.كانت أصابعي تعبث بحافة عباءتي دون وعي. وقلبي، الذي كان قد هدأ أخيرًا أثناء الصلاة، بدأ يخفق بسرعة مرة أخرى.اهدئي يا ليلى. لم يحدث شيء. لا تدعي أفكارك تجول بلا حصر.استلقيت ببطء، حافظت على مسافة محترمة عن الجانب الآخر من السرير. أصبح السقف فوقي فجأة أكثر شيء مثير للاهتمام يمكن النظر إليه. أي شيء. أي شيء عدا ريان.من زاوية عيني، رأيته ينتهي من ترتيب سجادات الصلاة قبل أن يضعها بعناية في مكانها المخصص. أطفأ الأضواء الساطعة، تاركًا فقط مصباح السرير الدافئ يتوهج بهدوء. أصبحت الغرفة أكثر هدوءًا. أكثر رقة. هادئة بشكل يكاد يكون مفرطًا.بعد بضع ثوانٍ، شعرت بالمرتبة تنخفض قليلاً وهو يجلس. دون أن أدرك، تصلب جسدي بال
الفصل 63 (الجزء الثاني)من وجهة نظر ليلىكان الماء قد برد منذ فترة طويلة عندما أغلقت الدش أخيرًا، رغم أنني بالكاد لاحظت ذلك. فقد بقيت تحت الماء لفترة أطول مما كنت أنوي، تاركة المياه تغمرني حتى تجعدت أطراف أصابعي، حتى أصبح صمت الحمام هو الشيء الوحيد الذي يحافظ على رباطة جأشي.جففت نفسي ثم ارتديت عباءة بسيطة بلون كريمي كنت قد أحضرتها معي. كانت بسيطة وواسعة ومحتشمة ومريحة، في تناقض تام مع فستان الزفاف الفاخر الذي كنت أرتديه قبل قليل.لسبب ما، جعلني ارتداء شيء بسيط أشعر بأنني عدت إلى طبيعتي مرة أخرى. لففت حجابي بعناية قبل أن أتجه إلى المغسلة. وببطء وحذر، قمت بالوضوء.مع ملامسة الماء البارد ليدي ووجهي وقدمي، شعرت بالثقل الذي كان يثقل قلبي يتلاشى شيئًا فشيئًا. مهما أصبحت الحياة فوضوية، كان هناك دائمًا شيء يبعث على الراحة في الوضوء. كان يذكرني بأن الله كان دائمًا حاضرًا. وأنه مهما كانت صعوبة الاختبار، لم أكن أواجهه أبدًا بمفردي.عندما انتهيت، همست بهدوء: «الحمد لله».أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت باب الحمام، ثم عدت إلى غرفة النوم.كانت الغرفة أكثر هدوءًا بكثير مما كانت عليه من قبل. كانت الأضواء ا
الفصل 63 (الجزء الأول)من وجهة نظر ليلىكسر صوت طقطقة الباب الخافتة الصمت السائد داخل الغرفة. توقف قلبي عن الخفقان للحظة. لقد وصل.رفعت عيني ببطء في اللحظة التي دخل فيها ريان، وأغلق الباب بهدوء خلفه.«السلام عليكم»، حيّاني بصوته العميق الهادئ والثابت، الذي ملأ الغرفة الهادئة.«وعليكم السلام»، أجبت بهدوء.للحظة وجيزة، لم يتكلم أي منا. فجأة شعرت أن الغرفة أصبحت أصغر بكثير مما كانت عليه من قبل.كانت رائحة الورود الطازجة الخافتة المنبعثة من الزينة الزهرية تتردد في الهواء، ممزوجة برائحة شموع العود التي كانت تحترق بهدوء على طاولة السرير. وألقت الأضواء الذهبية الناعمة وهجًا دافئًا على أرجاء الغرفة الفسيحة، مما جعل كل شيء يبدو هادئًا.هادئ... لكن قلبي كان أبعد ما يكون عن الهدوء.كانت هذه ليلة زفافي. كنت أخيرًا وحيدة مع ريان. نفس ريان الذي أحببته من كل قلبي. نفس ريان الذي أحبني ذات يوم. نفس ريان الذي أصبح الآن... زوجي. الكلمة وحدها جعلت قلبي يخفق بقلق. كانت لا تزال تبدو غريبة على لساني، غريبة في صدري، كفستان لا يلائمني تمامًا مهما حاولت تعديله.أنزلت نظري على الفور تقريبًا، فجأة وجدت أن التطري
الفصل 62من وجهة نظر ليلى«شكرًا جزيلاً»، قلتُ بصدق للزوجين المسنين اللذين كانا يقفان أمامنا.بعد إتمام مراسم النكاح، صعدتُ إلى الطابق العلوي لأخلع فستان الزفاف وأرتدي عباءة بسيطة لكنها أنيقة. كانت محتشمة وجميلة ومريحة بما يكفي لقضاء الأمسية الطويلة التي تنتظرنا. وبما أن ريان وأنا أصبحنا الآن زوجًا وزوجة رسميًا، كان علينا أن نحيي جميع الحاضرين في الحفل ونشكرهم شخصيًا.على الرغم من أن معظم الضيوف كانوا من الأقارب وأصدقاء العائلة، إلا أنه كان من المهم مع ذلك إظهار التقدير.«لا بأس يا عزيزتي»، أجابت السيدة بحرارة.«بارك الله في زواجكما وملأ بيتكما بالسعادة».«آمين»، أجبتُ بابتسامة.أومأ ريان بجانبي برأسه باحترام.«آمين».واصلنا التحرك بين الحاضرين، نحيي الأقارب واحدًا تلو الآخر. قدم البعض دعوات صادقة من القلب. وقدم البعض نصائح حول الزواج. وتحدث البعض بحرارة.بينما ابتسم آخرون بأدب وهم يخفون أفكارهم الحقيقية. لاحظتُ كل نظرة. النظرات الداعمة. النظرات الفضولية. النظرات الانتقادية. النظرات الشفقة.لقد علمتني سنوات من الإذلال العلني كيف أقرأ عيون الناس. ومع ذلك، رفضتُ الليلة أن أدع أيًا من ذ
الفصل 61من وجهة نظر ليلى«صباح الخير يا عروسنا»، قالت يسرى بحماس فور أن انتهينا من طي سجادات الصلاة بعد الصلاة.نظرت إليها وابتسمت ابتسامة خفيفة.«صباح الخير يا أختي الصغيرة».ضيقت عينيها بشك وهي جالسة القرفصاء على السرير.«هل أنتِ متحمسة أم متوترة كعروس على وشك الزواج؟»بصراحة، توقفت لحظة لأفكر في الأمر. هل كنت متوترة؟ ربما. متحمسة؟ قليلاً. خائفة؟ بالتأكيد. لكن أكثر من أي شيء آخر... كانت مشاعري معقدة. معقدة للغاية بحيث لا يمكن شرحها.«لا»، أجبت أخيرًا بهدوء. «أنا بخير. الحمد لله».حدقت يوسرة في وجهي لبضع ثوانٍ قبل أن تهز رأسها بشكل درامي.«أنتِ هادئة جدًّا بالنسبة لشخص سيتزوج اليوم».انطلقت ضحكة خفيفة من شفتي.«ماذا تريدين مني أن أفعل؟ أتدحرج على الأرض؟»«نعم»، أجابت دون خجل.«على الأقل سأعرف أنك بشرية.»ضحكتُ مرة أخرى ووضعتُ السجادة في مكانها.«كفى أسئلتك. لننزل إلى الطابق السفلي.»«لا.»عبست على الفور.«ماذا تعنين بـ«لا»؟»«قالت أمي إنه لا يُسمح لك بالنزول إلى الطابق السفلي اليوم حتى يحين موعد حفل الزواج.»«ماذا؟»حدقت فيها غير مصدقة.«أتعنين أنني يجب أن أبقى داخل هذه الغرفة طوال
الفصل السادسمن وجهة نظر ليلى"آه؟ هل أنتِ خائفة الآن؟" سأل.كان صوته هادئًا.لم يكن عاليًا، ولا قاسيًا.لكنّه كان يحمل شيئًا أثقل من الغضب… شيئًا مُتحكمًا… شيئًا لا يحتاج أن يرتفع ليُشعَر به."أجيبي."شدّت أصابعي ببطء في حجري.لم أجب فورًا.السؤال ظل معلقًا في الهواء بيننا، يضغط على صدري.هل أنا خ
الفصل الخامسمن وجهة نظر ليلى"لا."خرجت الكلمة من شفتيّ قبل أن أتمكن من تليينها.لم أشيح بنظري.بل ثبتُّ عينيّ عليه بثبات، دون أن أرتجف، رغم أن شيئًا عميقًا داخلي انقبض بألم."أنا لا أندم."كان صوتي هادئًا… أكثر من اللازم."لم أندم مرة واحدة."توقفت قليلًا، بينما ضغطت أصابعي بقوة أكبر على حجري."و
الفصل الرابعمن وجهة نظر ليلى"هل أنت من أخرجني من السجن؟"استقر السؤال داخل السيارة كأنه شيء حي… ثقيل ومستحيل تجاهله.لكنه لم يجب.كان صوت المحرك مستمرًا تحتنا، لكن الصمت بيننا كان أعلى من أي ضجيج.بقيت عيناي عليه، أرفض أن أشيح بنظري هذه المرة.كنت بحاجة إلى معرفة الحقيقة… مهما كانت.اشتدت قبضته ح
الفصل الثالثمن وجهة نظر ليلى"ريان…"انزلق اسمه من بين شفتيّ وكأنه شيء هش. شيء لم يعد من حقي نطقه بعد الآن.كيف يمكن لهذا أن يكون ممكنًا؟توقف نفسي في منتصف صدري بينما كنت أحدق به.للحظة…اختفى كل شيء من حولي.الضغط الخانق. الحشود.كل ذلك تلاشى إلى لا شيء.كل ما استطعت رؤيته… كان هو.اشتدت أصابعي







