Share

5

Author: Emp_ress B
last update publish date: 2026-05-29 18:58:18

الفصل الخامس

من وجهة نظر ليلى

"لا."

خرجت الكلمة من شفتيّ قبل أن أتمكن من تليينها.

لم أشيح بنظري.

بل ثبتُّ عينيّ عليه بثبات، دون أن أرتجف، رغم أن شيئًا عميقًا داخلي انقبض بألم.

"أنا لا أندم."

كان صوتي هادئًا… أكثر من اللازم.

"لم أندم مرة واحدة."

توقفت قليلًا، بينما ضغطت أصابعي بقوة أكبر على حجري.

"ولو أُعطيت فرصة أخرى، ولو عدت بالزمن…"

جف حلقي، لكنني لم أتوقف.

"سأختار نفس الشيء."

صمت.

صمت ثقيل… خانق.

ملأ السيارة بالكامل، وضغط على صدري حتى أصبح التنفس أصعب.

للحظة، لم يقل ريان شيئًا.

لكنني رأيت ذلك.

الغضب في عينيه.

طريقة اشتداد قبضته على المقود مجددًا، وأصابعه تنقبض أكثر وكأنه يحاول السيطرة على شيء ينهض داخله.

"كان يجب أن أعلم." قال أخيرًا بصوت منخفض.

"أنتِ ما زلتِ كما أنتِ."

"نفس الفتاة التي تعتقد دائمًا أنها على حق."

لمحني بنظرة سريعة.

"ولا تندم أبدًا على قراراتها."

كل كلمة كانت محسوبة… وكأنه يمنع نفسه من قول المزيد.

"إذًا… ليس حتى مرة واحدة؟" تابع بصوت أخفض، لكنه أخطر.

"لم تندمي حتى على اختيارك له بدل علاقتنا؟"

لحظة صمت مرت.

"على خيانة حبنا؟"

الكلمة الأخيرة سقطت بهدوء… لكنها ضربت بقوة.

كأنها حملت كل ما لم نقله يومًا.

"نعم."

لم أتردد.

لم أسمح لنفسي بالتردد.

لأنني لو فعلت… سأنهار.

"واو."

ضحكة قصيرة فارغة خرجت منه.

"يا لها من قصة حب رائعة."

انحنت شفتيه قليلًا، بلا أي دفء.

"أنا متأثر جدًا بولائك… بتفانيك لزوجك السابق. باختيارك له مهما كان."

كانت السخرية حادة… قاطعة.

"نفس الزوج الذي طلقك أثناء محاكمتك." تابع، وصوته يزداد قسوة.

"نفسه الذي وقف في المحكمة… وشهد أنكِ قتلتي أختك."

كل كلمة كانت كشيء صلب يصطدم بي.

بطيئة… دقيقة… متعمدة.

"رجل وفيّ جدًا اخترتِه."

"هذا ليس من شأنك." قلت، وصوتي ثابت رغم أن شيئًا داخلي انقلب.

"لقد فعلوا ما كان يجب عليهم فعله."

بدت الكلمات ثقيلة على لساني.

"كانوا يحمون أنفسهم."

توقف بسيط.

"ولا ألومهم."

ذلك الجزء… كان أكثر مما توقعت أن يؤلمني.

لأنه لم يكن الحقيقة.

لكنني أجبرت نفسي على الاستمرار.

"كنت سأفعل الشيء نفسه."

بمجرد أن خرجت الكلمات من فمي، انقبض شيء داخلي.

انقباض مؤلم… خانق.

كأنني قلت شيئًا لا يمكن التراجع عنه.

لكنني لم أُظهر ذلك.

لا أمامه.

"أنتِ تستحقين رجلًا مثل هذا."

قطع صوته أفكاري فورًا.

"لأنكما متشابهان تمامًا."

نظرته ازدادت قتامة.

"تفكران في أنفسكما فقط."

اشتعل شيء من الغضب داخلي.

لكن قبل أن أتكلم—

"ربما يجب أن أعيدك."

توقف الزمن داخليًا للحظة.

"إلى السجن."

"وليأتي زوجك المخلص لينقذكِ مرة أخرى."

قفز قلبي.

لمحة خوف حقيقية مرت بداخلي.

لأنني كنت أعلم…

هو قادر على فعلها.

لم يكن يمزح.

تصلبت يداي قليلًا، وانقبضت أصابعي على قماش ملابسي.

لكنني لم أُظهر ذلك.

رفعت ذقني قليلًا.

"لا يهمني."

خرجت الكلمات هادئة… رغم أن نبضي كان يركض تحت جلدي.

"أعدني إن أردت."

ثبّتُّ نظري عليه.

"أنا لا أخافك."

صمت.

"ولا السجن."

لم تكن كذبة بالكامل.

لأن الخوف… تغيّر.

لم يعد كما كان.

لكن رغم ذلك… داخلي كان هناك صوت خافت.

أرجوك… لا تفعلها.

"كنت سأحقق لكِ هذه الرغبة." قال بعد لحظة.

خفض صوته قليلًا.

"لكنني لن أفعل."

توقف بسيط.

"لا أستطيع."

انعقد حاجباي.

لماذا؟

"لا أستطيع خذلان أمي." أضاف، ونبرته ازدادت برودة.

"وإعادتك إلى السجن… ليست شيئًا لكِ أن تقرريه."

استقر الصمت بيننا.

لكن شيئًا في طريقته…

لم يكن طبيعيًا.

كأن هناك شيئًا آخر لم يقله بعد.

"لكن لا تقلقي."

تغير صوته مجددًا.

"رغبتك ستتحقق."

قفز قلبي.

"بعد سنة."

تجمد كل شيء داخلي.

"ماذا؟"

خرجت الكلمة قبل أن أسيطر عليها.

استدرت نحوه بالكامل.

"ماذا تقصد؟"

ارتفعت نبرتي قليلًا.

قلق… ارتباك.

انحنت زاوية شفتيه بابتسامة صغيرة باردة.

"آه."

"آسف."

"نسيت أني لم أخبركِ بعد."

شعرت بشيء بارد ينزلق داخل ظهري.

عيناه التقتا بي مجددًا.

غامضتان.

"إفراجكِ." قال ببطء.

"... مؤقت فقط."

لم تستوعب الكلمات فورًا.

بقيت معلقة في الهواء.

فارغة… بلا معنى.

"مدة الإفراج سنة واحدة فقط."

صمت.

تجمد عقلي تمامًا.

لثانية… ظننت أنني سمعت خطأ.

"لا أفهم…" قلت ببطء.

كان صوتي بعيدًا عني.

غريبًا.

"ماذا تقصد… سنة واحدة؟"

توقف.

أصبح الهواء داخل السيارة أثقل.

"هل أنا لم أُفرج عني بشكل نهائي…؟"

ارتجف السؤال في نهايته رغم محاولتي الثبات.

"لماذا عليّ العودة إلى السجن بعد سنة؟”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   35 B

    الفصل 35 الجزء الثاني من وجهة نظر ليلى «ماذا حدث بعد ذلك؟» سأل بهدوء.أخذت نفسا عميقا.«نزلت إلى الطابق السفلي مع زيد،» أجبت. «وأخبرني أن والدته كانت تستقبل زوارًا في ذلك اليوم. بعض صديقاتها.»كلما تحدثت، أصبحت الذكرى أكثر وضوحًا."لذا قمت بتحية هؤلاء الضيوف بأدب."ما زلت أتذكر رائحة العطور التي كانت تملأ الهواء. صوت ضحكات النساء. المجوهرات باهظة الثمن التي كانت تتلألأ تحت الضوء."بعد أن قمت بتحية الضيوف، ذهبت إلى المطبخ لبعض الوقت لأشرف على الخادمات."عبست قليلاً."كان كل شيء يبدو طبيعيًا في تلك اللحظة."أو ربما بدا الأمر طبيعياً فقط لأنني لم أكن منتبهة."ثم بعد فترة، عدت إلى غرفتي لأستعد قبل أن أغادر مع نور."بدأت دقات قلبي تتسارع ببطء. لأن هذا كان الجزء المهم. البداية."عندما دخلت غرفتي..." توقفت.شعرت بشيء بارد يخترق جسدي."فجأة بدأت أشعر بشيء غريب."ظل رحيم صامتًا، مما سمح لي بالمتابعة على وتيرتي."في البداية كان الأمر بسيطًا،" همست. "مجرد دوخة خفيفة."انكمشت أصابعي ببطء على فستاني."لكن بعد ذلك بدأ رأسي يصبح أثقل."أغمضت عيني لبرهة بينما عادت الذكرى لتتكرر بوضوح."شعرت بالحرار

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   35 C

    الفصل 35 الجزء 3من وجهة نظر ليلى«عندما وصلت إلى الدرج...»توقفت عن التنفس لثانية. اندفعت الذكريات كلها بعنف هذه المرة.«نور...»انخفض صوتي حتى كاد يصبح همسًا.«كل ما رأيته هو نور وهي تسقط.»صمت. صمت تام. كنت لا أزال أرى المشهد. جسدها يتدحرج بعنف على الدرج. الصوت المروع الذي كان يصدر كلما ارتطم جسدها بالدرجات.الصراخ الذي انطلق من فمها. جسدي كله أصبح باردًا على الفور."اختفى كل الدوار فورًا"، همست بصوت مرتجف.الخوف. الصدمة. الذعر. كل شيء انفجر بداخلي دفعة واحدة."ركضت نحوها."بسرعة كبيرة. بيأس شديد."لكن..."ارتجفت شفتاي قليلاً."لقد تأخرت."حطمت الكلمات شيئاً بداخلي من جديد."الشيء التالي الذي سمعته كان صراخها"أغمضت عيني بإحكام."ثم الصمت."ذلك الصمت. ذلك الصمت الرهيب بعد الصراخ. كرهته. كرهت تذكره.كرهت كيف أصبح كل شيء هادئاً بعد ذلك."ركضت إلى الطابق السفلي"، واصلت بضعف. "و..."أصبح تنفسي أثقل الآن."كانت مستلقية هناك."تشوش بصري قليلاً بسبب الدموع."في بركة من الدماء."لا تزال تلك الصورة تطاردني كل ليلة. عيناها مفتوحتان على مصراعيهما. لا تتحرك.فارغتان."مهما هززتها... لم تستيقظ.

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   35

    الفصل 35من وجهة نظر ليلى«في ذلك اليوم...» بدأتُ بهدوء، لكن صوتي خرج أضعف مما توقعت.تشابكت أصابعي ببطء فوق حضني. كنتُ أشعر بنظرات المحقق رحيم موجهة إليّ. هادئة ومتفحصة. تراقب كل رد فعل بعناية. حتى ريان توقف تمامًا عن الكتابة على حاسوبه المحمول الآن، متكئًا على كرسيه وهو ينظر إلي. ساد الصمت الغرفة باستثناء صوت دقات الساعة المعلقة على الحائط."كان ذلك اليوم هو اليوم الثالث لعودة نور من الخارج لأول مرة منذ وفاة والديّ"، تابعت ببطء.مجرد قول ذلك جعل شيئًا ما يضيق بشكل مؤلم داخل صدري."لم تعد إلى المنزل عندما توفيا"، قلت، وأخفضت نظري قليلاً. "رفض والداي ذلك قبل وفاتهما. لم يرغبا في أن يتأخر تعليمها بسبب أي شيء."ابتسامة مريرة لمست شفتي لثانية قبل أن تختفي."نور استمعت إليهما حتى النهاية."ساد الصمت الغرفة. ابتلعت ريقي بصعوبة قبل أن أستكمل."لذا في ذلك الصباح، خططنا لزيارة قبر والديّنا معًا."عادت الذكرى تتدفق ببطء الآن. ببطء شديد. كاد أن يشتمّ أنفّي رائحة عطر نور المألوفة مرة أخرى. أسمع ضحكتها خافتة داخل رأسي. أراها تتجول في الغرفة وكأنها لا تزال موجودة في مكان ما وراء ذكرياتي."تناولن

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   34

    الفصل 34منظور ليلى"هل أنتِ من قتلتِ أختكِ بالفعل في 17 مايو 2023… في تمام الساعة الثالثة؟"في اللحظة التي خرج فيها السؤال من فمه، تجمّد جسدي بالكامل. شعرت وكأن كل الهواء داخل الغرفة قد اختفى فجأة. لثانية كاملة، لم أستطع التنفس.تيبّست أصابعي على حضني بينما كان قلبي يضرب بقوة عنيفة داخل صدري. صوت الساعة التي كانت تدق قبل قليل أصبح أعلى فجأة… أبطأ… خانقًا.حدقت في المحقق رحيم بصمت. ثم ببطء… انتقلت عيناي نحو ريان.لأول مرة منذ بدء التحقيق، توقفت أصابعه تمامًا عن الحركة على لوحة المفاتيح. لم يعد ينظر إلى شاشة الحاسوب.كان ينظر إليّ. نظرة حادة، صامتة، وغير قابلة للقراءة. وهذا جعل توتري أسوأ.ابتلعت ريقي وأجبرت نفسي على أخذ نفس عميق رغم ضيق صدري."لا." قلت أخيرًا.خرج صوتي أخفض مما أردت، لكنه ثابت. رفعت نظري بالكامل نحو المحقق رحيم."لا، أنا لست من قتلت نور."مجرد نطق اسمها كان مؤلمًا. شعرت بوخزة غريبة داخل صدري، لكنني أكملت."لم أقتلها عمدًا ولا عن غير قصد. ليس لي أي علاقة بوفاتها إطلاقًا."ساد الصمت بعد كلماتي.لم يقاطعني المحقق رحيم فورًا، بل ظل يراقبني بهدوء، وكأنه يحلل كل حركة في وجه

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   33

    الفصل 33 الجزء الأول من وجهة نظر ليلى«أين هو؟» سألت الجندي بهدوء رغم الأفكار الفوضوية التي كانت تجول في ذهني بجنون.«إنه في المكتب يا سيدتي. سأرشدكِ إلى هناك»، أجابت الجنديّة باحترام.«شكراً»، قلت بهدوء قبل أن ألتفت نحو العم مالك والعمة علياء.«سأذهب الآن»."حسناً يا عزيزتي،" قالت العمة علياء بلطف. "تأكدي من أن تأتي إليّ بعد أن تنتهي من أمر ريان. لدينا الكثير لنفعله ونستعد له، فيما يتعلق بالزفاف."كانت كلمة "زفاف" لا تزال تبدو غريبة كلما ذكرها أحد. ثقيلة. غير حقيقية. كأنها شيء يحدث حولي بدلاً من أن يحدث لي."لا مشكلة،" أجبت بابتسامة صغيرة. "ورجاءً اطمئني على يسرا من أجلي. أرجوكِ لا تقسي عليها. أعلم أنها كانت تدافع عني فقط."تنهدت العمة علياء بهدوء عند ذكر ابنتها."سأفعل،" طمأنتني."كنت سأذهب إليها بنفسي،" تابعت بهدوء، "لكن عليّ أن أقابل ريان أولاً. أرجوكِ أخبريها أنني سأراها بعد المناقشة.""حسناً يا عزيزتي،" قالت بحرارة.أومأت برأسى برفق قبل أن ألتفت نحو الجنديّة.«قودي الطريق.»بدأت الجنديّة في السير على الفور، وأنا تبعتها بصمت.في اللحظة التي خرجنا فيها من غرفة الطعام، اختفى الدفء

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   32 B

    الفصل 32 الجزء الثاني من وجهة نظر ليلى «هذا جيد»، قالت، وشفتاها تنحنيان في تعبير لم يكن ابتسامة تمامًا. «أريد أن أرى إلى متى ستصمد في هذا المنزل».سرت قشعريرة في عمودي الفقري. ليس بسبب ما قالته. بل بسبب الطريقة التي قالته بها. استدارت فجأة ومضت بعيداً، وخطواتها حادة على الأرض، وترك وجودها وراءه توتراً ثقيلاً ومستمراً.في اللحظة التي اختفت فيها، لم يهدأ الجو في الغرفة. بل... تغير فحسب. أصبح أكثر هدوءاً. لكنه لا يزال غير مريح."خالتي..." جاء صوت مريم، لطيفاً، يكاد يكون هشاً. لطيفاً أكثر من اللازم."ألا أرحب بي هنا؟" سألت، وعيناها تنخفضان قليلاً، وأصابعها تتشابك. "هل تسببت في كل هذا السوء الفهم بوجودي هنا؟ هل يكره ريان وجودي هنا؟"راقبتُها بعناية. كان صوتها ناعماً. لكن شيئاً ما فيه لم يكن على ما يرام. إنها تتصرف بشكل مثير للشفقة. يا لها من منافقة."على الإطلاق"، أجابت العمة علياء، بنبرة هادئة لكن حذرة. "فقط كوني حذرة في طريقة كلامك.""أعلم أنك لا تقصدين إيذاء أحد"، أضافت قبل أن تتمكن مريم من الرد، "لكن مع ذلك... كوني حذرة دائمًا."كانت هناك وقفة قصيرة. ثم."حسنًا، سأكون حذرة. أنا آسفة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status