Share

3

Author: Emp_ress B
last update publish date: 2026-05-29 18:56:31

الفصل الثالث

من وجهة نظر ليلى

"ريان…"

انزلق اسمه من بين شفتيّ وكأنه شيء هش. شيء لم يعد من حقي نطقه بعد الآن.

كيف يمكن لهذا أن يكون ممكنًا؟

توقف نفسي في منتصف صدري بينما كنت أحدق به.

للحظة…

اختفى كل شيء من حولي.

الضغط الخانق. الحشود.

كل ذلك تلاشى إلى لا شيء.

كل ما استطعت رؤيته… كان هو.

اشتدت أصابعي دون وعي حول ذراعه، بينما ظل جسدي مائلًا نحوه قليلًا منذ أن أمسك بي.

بدأ قلبي بالخفقان مجددًا، لكن هذه المرة لم يكن بسبب الخوف.

بل بسبب شيء دفنته داخلي منذ سنوات.

ما الذي يفعله هنا؟

تتبعت عيناي ملامحه ببطء، وبشيء من التردد، وكأنني أخشى أن يختفي إن أبعدت نظري عنه.

لقد بدا مختلفًا الآن.

أكثر برودًا… وأكثر حدة.

ذلك اللطف الذي عرفته فيه يومًا اختفى، وحلّ مكانه جفاء ومسافة باردة.

لا يمكن أن يكون هذا…

أرجوك… لا تقل لي…

تقطع نفسي قليلًا.

هل هو الشخص الذي أخرجني من السجن؟

وقبل أن أستوعب الفكرة حتى، اخترق صوته الهواء.

"أيها الجنود، أمّنوا المكان وحافظوا على النظام. لا تسمحوا للإعلام بالاقتراب."

كانت نبرته هادئة، لكنها آمرة.

ذلك النوع من الأصوات الذي لا يطلب الطاعة… بل يتوقعها.

وقد تحركوا فورًا.

أحاط بنا رجال يرتدون الزي العسكري، وقفوا أمام الحشود، يدفعون الصحفيين إلى الخلف ويصنعون مسافة بيننا وبينهم.

كان حضورهم قويًا ومنظمًا ومنضبطًا.

تجمدت في مكاني.

انتقلت عيناي منهم إليه مجددًا.

كيف…؟

كيف يستطيع إصدار الأوامر للجنود بهذه الطريقة؟

ثم أدركت الأمر.

لابد أنه أصبح شخصًا ذا نفوذ.

بالطبع، ريان لم يكن يومًا شخصًا عاديًا.

كان دائمًا هكذا.

شخصًا يقف فوق الآخرين دون أن يحاول حتى.

والآن…

يقف أمامي كشخص لا أعرفه.

ومع ذلك… أعرفه جيدًا.

"ما الذي ما زلتِ تفعلينه بين ذراعيّ؟" قال فجأة.

"هل يعجبكِ الأمر؟"

ارتطمت الكلمات بي بقوة أكبر مما ينبغي.

توقف نفسي بينما عاد الواقع يصفعني بقسوة.

ابتعدت عنه فورًا، بسرعة تكاد تكون مفرطة، وكأن جسدي تحرك قبل أن يستوعب عقلي ما يحدث.

انزلقت أصابعي عن ذراعه بينما تراجعت خطوة إلى الخلف، أصنع مسافة بيننا.

مسافة بدت…

ضرورية.

ومؤلمة.

"السلام عليكم…" قلت بصوت منخفض، بينما أخفضت نظري قليلًا.

بدت الكلمات غريبة فوق لساني.

مألوفة…

وبعيدة في الوقت نفسه.

"وعليكم السلام." رد دون أي دفء في صوته.

مجرد رد.

بارد ومتحكم.

"لقد مر وقت طويل…" أضفت، وأنا أجبر نفسي على ابتسامة خافتة لم تصل إلى عينيّ.

سبع سنوات.

سبع سنوات من الصمت.

سبع سنوات من الفراق.

لكنه لم يرد.

حتى أنه لم ينظر إليّ.

استدار وغادر ببساطة.

وكأنني لا شيء.

التوى شيء داخل صدري بألم.

الألم نفسه الذي شعرت به قبل سنوات.

تقدم بضع خطوات قبل أن يتوقف.

ثم التفت نحوي.

التقت عيناه بعينيّ.

"هل ستتحركين وتتبعينني؟" قال، وصوته يحمل الحدة نفسها.

"أم أنكِ ما زلتِ تنتظرين أحدًا؟"

توقف قليلًا.

ثم أضاف:

"ربما زوجكِ… آه، آسف، لقد أصبح طليقكِ الآن."

هبطت الكلمات ببطء وتعمد.

وكأنه أرادني أن أشعر بكل حرف فيها.

"أو ربما تفضلين البقاء مع الإعلام والإجابة على أسئلتهم." أضاف.

ارتفع الضجيج خلفنا مجددًا، بينما كان الصحفيون يحاولون التقدم أكثر، يصرخون فوق بعضهم وينادون اسمي.

لكنني تجاهلتهم.

كل تركيزي بقي عليه.

"هل أنت من أخرجني؟" سألت.

خرج السؤال أهدأ مما توقعت.

لكنه حمل كل شيء.

الارتباك.

الشك.

وشيئًا آخر لم أرد تسميته.

ولم يتردد حتى.

"هذا ليس الوقت المناسب لأسئلتكِ اللعينة."

انخفض صوته أكثر، أكثر حدة من قبل.

"إذا كنتِ تفضلين البقاء هنا، فأنا راحل."

وبهذ البساطة…

استدار وغادر مجددًا.

دون تفسير.

دون إجابة.

ولثانية…

لم أتحرك.

ثم عاد الضجيج خلفي يندفع بقوة.

"ليلى!"

"أيتها القاتلة!"

"أجيبينا!"

أجبرت نفسي على التحرك، وتسارعت خطواتي بينما أسرعت خلفه.

لم أكن سأبقى هناك.

ليس وحدي وسط الإعلام.

كان يسير أمامي دون أن يبطئ خطواته، ثابتًا ومتحكمًا، وكأنه لا يحتاج حتى للتأكد إن كنت أتبعه أم لا.

وكأنه يعرف مسبقًا أنني سأفعل.

وصلنا إلى سيارة سوداء متوقفة على بعد مسافة قصيرة.

وفي اللحظة التي فتح فيها الباب، اندفع أحد الصحفيين إلى الأمام، متجاوزًا الجنود قليلًا ليصرخ:

"سيدي! سيادة اللواء، هل أنت من أخرج ليلى عبد الرحمن من السجن؟!"

"ما طبيعة علاقتك بها؟!"

"هل أسأت استخدام سلطتك؟!"

توالت الأسئلة واحدًا تلو الآخر.

لكن ريان لم ينظر إليهم حتى.

"ليس لدي ما أقوله للإعلام." قال ببرود.

كانت إجابته قصيرة… ونهائية.

دخل السيارة دون كلمة أخرى.

وتبعته فورًا.

أُغلق الباب.

وخلال ثوانٍ…

انطلق بالسيارة بعيدًا.

قاد بثبات، كلتا يديه ممسكتان بعجلة القيادة بإحكام، وظهره مستقيم بانضباطه المعتاد، لكنه بدا مختلفًا بطريقة لا أستطيع تفسيرها بالكامل.

ملأ صوت المحرك الخافت الصمت بيننا، ثابتًا ومستمرًا، وكأنه الشيء الوحيد الذي يمنع اللحظة من الانهيار إلى شيء أثقل.

لم تُقال أي كلمات.

لم تُطرح أي أسئلة.

فقط صمت.

لكنه لم يكن صمتًا فارغًا.

بل خانقًا.

أدرت رأسي قليلًا نحو النافذة، مجبرة نفسي على التركيز على الشوارع العابرة.

المباني تمر بسرعة، الناس يتحركون بحرية، والحياة مستمرة وكأن شيئًا لم يحدث.

وكأن السنوات الثلاث الماضية من حياتي لم تُسرق مني.

الحرية.

لقد خرجت.

ومع ذلك…

لم يبدو الأمر حقيقيًا.

اشتدت أصابعي قليلًا فوق حجري، تنقبض على قماش ملابسي بينما أحاول تهدئة العاصفة داخلي.

من الخارج كنت هادئة.

لكن بداخلي…

لم يكن هناك أي هدوء.

كل شيء كان فوضى.

متى أصبح ريان جنديًا؟

ليس مجرد جندي…

بل لواء.

حتى اللقب وحده حمل ثقلًا وهيبة وسلطة.

في سبع سنوات فقط من الفراق، وصل إلى هذا المستوى.

سبع سنوات…

ابتلعت ببطء بينما كان حلقي جافًا.

لقد تغير الكثير.

هو تقدم للأمام.

بنى حياته.

وأصبح شخصًا مهمًا.

أما أنا؟

فقد خسرت كل شيء.

عائلتي.

اسمي.

حريتي.

ثم…

دخلت السجن.

تردد صدى الكلمة بمرارة داخل رأسي.

بينما كان هو يصعد للأعلى…

كنت أنا أُدفن أعمق.

امتد الصمت داخل السيارة أكثر، ضاغطًا فوق صدري.

كنت أشعر به بيننا، ثقيلًا وغير منطوق، ممتلئًا بكل ما لا نقوله.

كانت هناك أسئلة كثيرة.

وأشياء أكثر لم تُحل بعد.

كلها تضغط على عقلي واحدًا تلو الآخر، رافضة أن تصمت.

هل هو فعلًا من أخرجني؟

وإذا كان كذلك…

فلماذا الآن؟

بعد كل شيء.

بعد كل هذه السنوات…

لماذا الآن؟

هل ما زال يكرهني؟

نبرته الباردة قبل قليل.

سخريته.

المسافة التي وضعها بيننا.

كل ذلك ما زال موجودًا.

لم يلن شيء.

أو ربما…

أصبح أكثر قسوة.

هل يعتقد هو أيضًا أنني قتلت نور؟

كان هذا السؤال أثقل من البقية.

لأنه إن كان يصدق ذلك…

فلا شيء بيننا يمكن أن يعود كما كان.

وكأن شيئًا عاد أصلًا.

خرج نفس خافت من شفتي بينما استمرت أفكاري بالدوران.

كيف حال عائلته؟

هل يكرهونني هم أيضًا الآن؟

ثم تبع ذلك سؤال آخر، أكثر هدوءًا لكنه أشد ألمًا.

هل هو متزوج؟

لا أعلم لماذا بقي هذا السؤال عالقًا أكثر من غيره.

ربما لأنني لم أكن متأكدة إن كنت أريد معرفة الإجابة أصلًا.

ببطء…

أبعدت نظري عن النافذة.

واتجهت عيناي نحوه.

بحذر.

وتردد.

وكأنني غير متأكدة إن كان من حقي النظر إليه.

لكنني فعلت.

وحين فعلت…

لم أستطع أن أبعد عيني عنه.

ما زال هو نفسه.

ومع ذلك…

مختلف تمامًا.

أصبحت ملامحه أكثر حدة الآن.

أكثر نضجًا.

الزمن نحت داخله شيئًا أقوى.

كان فكه مشدودًا، وتعابيره غير مقروءة، وتركيزه ثابتًا على الطريق أمامه.

فقط يقود.

دون أي تشتت.

وكان هناك شيء آخر أيضًا.

شيء يصعب وصفه.

هالة.

سلطة.

لم تكن مصطنعة.

ولم يكن يتباهى بها.

بل كانت موجودة ببساطة.

طبيعية… ولا يمكن التشكيك بها.

انقبض صدري بخفة بينما واصلت النظر إليه.

ما زال ريان.

الرجل نفسه الذي كنت…

قطعت الفكرة قبل أن تكتمل.

تحركت أصابعي قليلًا، بينما ضغطت يدي أكثر فوق حجري وأجبرت نفسي على التنفس بهدوء.

قوليها.

اسأليه.

كان السؤال عالقًا داخل صدري منذ اللحظة التي خرجت فيها من بوابة السجن.

منذ أن رأيته.

ومنذ أن توقف كل شيء عن أن يكون منطقيًا.

لكن شفتيّ لم تتحركا.

ليس بعد.

بقيت عيناي عليه للحظة أطول، تتتبعان جانب وجهه، والتوتر الخفيف في ملامحه، والصمت الذي يتمسك به بقوة.

هل لا يريد التحدث؟

أم أنه ينتظرني أنا لأبدأ؟

تسارعت ضربات قلبي قليلًا.

وبدا الهواء داخل السيارة أثقل مع كل ثانية تمر.

إذا لم أسأله الآن…

فلن أسأل أبدًا.

ارتخت أصابعي قليلًا.

ثم انقبضت مجددًا.

خرج مني نفس صغير.

وأخيرًا…

"هل أنت من أخرجني من السجن؟" سألت بصوت هادئ لكنه ثابت، بينما بقيت عيناي عليه وهو يقود.

ولثانية…

لم يتغير شيء.

لم تبطئ السيارة.

ولم ينظر إليّ.

ثم…

اشتدت قبضته حول عجلة القيادة.

وتغير الجو داخل السيارة، ممتلئًا بتوتر ثقيل.

وكأنني للتو طرحت سؤالًا…

لم أكن مستعدة لسماع إجابته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   35 B

    الفصل 35 الجزء الثاني من وجهة نظر ليلى «ماذا حدث بعد ذلك؟» سأل بهدوء.أخذت نفسا عميقا.«نزلت إلى الطابق السفلي مع زيد،» أجبت. «وأخبرني أن والدته كانت تستقبل زوارًا في ذلك اليوم. بعض صديقاتها.»كلما تحدثت، أصبحت الذكرى أكثر وضوحًا."لذا قمت بتحية هؤلاء الضيوف بأدب."ما زلت أتذكر رائحة العطور التي كانت تملأ الهواء. صوت ضحكات النساء. المجوهرات باهظة الثمن التي كانت تتلألأ تحت الضوء."بعد أن قمت بتحية الضيوف، ذهبت إلى المطبخ لبعض الوقت لأشرف على الخادمات."عبست قليلاً."كان كل شيء يبدو طبيعيًا في تلك اللحظة."أو ربما بدا الأمر طبيعياً فقط لأنني لم أكن منتبهة."ثم بعد فترة، عدت إلى غرفتي لأستعد قبل أن أغادر مع نور."بدأت دقات قلبي تتسارع ببطء. لأن هذا كان الجزء المهم. البداية."عندما دخلت غرفتي..." توقفت.شعرت بشيء بارد يخترق جسدي."فجأة بدأت أشعر بشيء غريب."ظل رحيم صامتًا، مما سمح لي بالمتابعة على وتيرتي."في البداية كان الأمر بسيطًا،" همست. "مجرد دوخة خفيفة."انكمشت أصابعي ببطء على فستاني."لكن بعد ذلك بدأ رأسي يصبح أثقل."أغمضت عيني لبرهة بينما عادت الذكرى لتتكرر بوضوح."شعرت بالحرار

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   35 C

    الفصل 35 الجزء 3من وجهة نظر ليلى«عندما وصلت إلى الدرج...»توقفت عن التنفس لثانية. اندفعت الذكريات كلها بعنف هذه المرة.«نور...»انخفض صوتي حتى كاد يصبح همسًا.«كل ما رأيته هو نور وهي تسقط.»صمت. صمت تام. كنت لا أزال أرى المشهد. جسدها يتدحرج بعنف على الدرج. الصوت المروع الذي كان يصدر كلما ارتطم جسدها بالدرجات.الصراخ الذي انطلق من فمها. جسدي كله أصبح باردًا على الفور."اختفى كل الدوار فورًا"، همست بصوت مرتجف.الخوف. الصدمة. الذعر. كل شيء انفجر بداخلي دفعة واحدة."ركضت نحوها."بسرعة كبيرة. بيأس شديد."لكن..."ارتجفت شفتاي قليلاً."لقد تأخرت."حطمت الكلمات شيئاً بداخلي من جديد."الشيء التالي الذي سمعته كان صراخها"أغمضت عيني بإحكام."ثم الصمت."ذلك الصمت. ذلك الصمت الرهيب بعد الصراخ. كرهته. كرهت تذكره.كرهت كيف أصبح كل شيء هادئاً بعد ذلك."ركضت إلى الطابق السفلي"، واصلت بضعف. "و..."أصبح تنفسي أثقل الآن."كانت مستلقية هناك."تشوش بصري قليلاً بسبب الدموع."في بركة من الدماء."لا تزال تلك الصورة تطاردني كل ليلة. عيناها مفتوحتان على مصراعيهما. لا تتحرك.فارغتان."مهما هززتها... لم تستيقظ.

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   35

    الفصل 35من وجهة نظر ليلى«في ذلك اليوم...» بدأتُ بهدوء، لكن صوتي خرج أضعف مما توقعت.تشابكت أصابعي ببطء فوق حضني. كنتُ أشعر بنظرات المحقق رحيم موجهة إليّ. هادئة ومتفحصة. تراقب كل رد فعل بعناية. حتى ريان توقف تمامًا عن الكتابة على حاسوبه المحمول الآن، متكئًا على كرسيه وهو ينظر إلي. ساد الصمت الغرفة باستثناء صوت دقات الساعة المعلقة على الحائط."كان ذلك اليوم هو اليوم الثالث لعودة نور من الخارج لأول مرة منذ وفاة والديّ"، تابعت ببطء.مجرد قول ذلك جعل شيئًا ما يضيق بشكل مؤلم داخل صدري."لم تعد إلى المنزل عندما توفيا"، قلت، وأخفضت نظري قليلاً. "رفض والداي ذلك قبل وفاتهما. لم يرغبا في أن يتأخر تعليمها بسبب أي شيء."ابتسامة مريرة لمست شفتي لثانية قبل أن تختفي."نور استمعت إليهما حتى النهاية."ساد الصمت الغرفة. ابتلعت ريقي بصعوبة قبل أن أستكمل."لذا في ذلك الصباح، خططنا لزيارة قبر والديّنا معًا."عادت الذكرى تتدفق ببطء الآن. ببطء شديد. كاد أن يشتمّ أنفّي رائحة عطر نور المألوفة مرة أخرى. أسمع ضحكتها خافتة داخل رأسي. أراها تتجول في الغرفة وكأنها لا تزال موجودة في مكان ما وراء ذكرياتي."تناولن

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   34

    الفصل 34منظور ليلى"هل أنتِ من قتلتِ أختكِ بالفعل في 17 مايو 2023… في تمام الساعة الثالثة؟"في اللحظة التي خرج فيها السؤال من فمه، تجمّد جسدي بالكامل. شعرت وكأن كل الهواء داخل الغرفة قد اختفى فجأة. لثانية كاملة، لم أستطع التنفس.تيبّست أصابعي على حضني بينما كان قلبي يضرب بقوة عنيفة داخل صدري. صوت الساعة التي كانت تدق قبل قليل أصبح أعلى فجأة… أبطأ… خانقًا.حدقت في المحقق رحيم بصمت. ثم ببطء… انتقلت عيناي نحو ريان.لأول مرة منذ بدء التحقيق، توقفت أصابعه تمامًا عن الحركة على لوحة المفاتيح. لم يعد ينظر إلى شاشة الحاسوب.كان ينظر إليّ. نظرة حادة، صامتة، وغير قابلة للقراءة. وهذا جعل توتري أسوأ.ابتلعت ريقي وأجبرت نفسي على أخذ نفس عميق رغم ضيق صدري."لا." قلت أخيرًا.خرج صوتي أخفض مما أردت، لكنه ثابت. رفعت نظري بالكامل نحو المحقق رحيم."لا، أنا لست من قتلت نور."مجرد نطق اسمها كان مؤلمًا. شعرت بوخزة غريبة داخل صدري، لكنني أكملت."لم أقتلها عمدًا ولا عن غير قصد. ليس لي أي علاقة بوفاتها إطلاقًا."ساد الصمت بعد كلماتي.لم يقاطعني المحقق رحيم فورًا، بل ظل يراقبني بهدوء، وكأنه يحلل كل حركة في وجه

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   33

    الفصل 33 الجزء الأول من وجهة نظر ليلى«أين هو؟» سألت الجندي بهدوء رغم الأفكار الفوضوية التي كانت تجول في ذهني بجنون.«إنه في المكتب يا سيدتي. سأرشدكِ إلى هناك»، أجابت الجنديّة باحترام.«شكراً»، قلت بهدوء قبل أن ألتفت نحو العم مالك والعمة علياء.«سأذهب الآن»."حسناً يا عزيزتي،" قالت العمة علياء بلطف. "تأكدي من أن تأتي إليّ بعد أن تنتهي من أمر ريان. لدينا الكثير لنفعله ونستعد له، فيما يتعلق بالزفاف."كانت كلمة "زفاف" لا تزال تبدو غريبة كلما ذكرها أحد. ثقيلة. غير حقيقية. كأنها شيء يحدث حولي بدلاً من أن يحدث لي."لا مشكلة،" أجبت بابتسامة صغيرة. "ورجاءً اطمئني على يسرا من أجلي. أرجوكِ لا تقسي عليها. أعلم أنها كانت تدافع عني فقط."تنهدت العمة علياء بهدوء عند ذكر ابنتها."سأفعل،" طمأنتني."كنت سأذهب إليها بنفسي،" تابعت بهدوء، "لكن عليّ أن أقابل ريان أولاً. أرجوكِ أخبريها أنني سأراها بعد المناقشة.""حسناً يا عزيزتي،" قالت بحرارة.أومأت برأسى برفق قبل أن ألتفت نحو الجنديّة.«قودي الطريق.»بدأت الجنديّة في السير على الفور، وأنا تبعتها بصمت.في اللحظة التي خرجنا فيها من غرفة الطعام، اختفى الدفء

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   32 B

    الفصل 32 الجزء الثاني من وجهة نظر ليلى «هذا جيد»، قالت، وشفتاها تنحنيان في تعبير لم يكن ابتسامة تمامًا. «أريد أن أرى إلى متى ستصمد في هذا المنزل».سرت قشعريرة في عمودي الفقري. ليس بسبب ما قالته. بل بسبب الطريقة التي قالته بها. استدارت فجأة ومضت بعيداً، وخطواتها حادة على الأرض، وترك وجودها وراءه توتراً ثقيلاً ومستمراً.في اللحظة التي اختفت فيها، لم يهدأ الجو في الغرفة. بل... تغير فحسب. أصبح أكثر هدوءاً. لكنه لا يزال غير مريح."خالتي..." جاء صوت مريم، لطيفاً، يكاد يكون هشاً. لطيفاً أكثر من اللازم."ألا أرحب بي هنا؟" سألت، وعيناها تنخفضان قليلاً، وأصابعها تتشابك. "هل تسببت في كل هذا السوء الفهم بوجودي هنا؟ هل يكره ريان وجودي هنا؟"راقبتُها بعناية. كان صوتها ناعماً. لكن شيئاً ما فيه لم يكن على ما يرام. إنها تتصرف بشكل مثير للشفقة. يا لها من منافقة."على الإطلاق"، أجابت العمة علياء، بنبرة هادئة لكن حذرة. "فقط كوني حذرة في طريقة كلامك.""أعلم أنك لا تقصدين إيذاء أحد"، أضافت قبل أن تتمكن مريم من الرد، "لكن مع ذلك... كوني حذرة دائمًا."كانت هناك وقفة قصيرة. ثم."حسنًا، سأكون حذرة. أنا آسفة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status