Partager

3

Auteur: Emp_ress B
last update Date de publication: 2026-05-29 18:56:31

الفصل الثالث

من وجهة نظر ليلى

"ريان…"

انزلق اسمه من بين شفتيّ وكأنه شيء هش. شيء لم يعد من حقي نطقه بعد الآن.

كيف يمكن لهذا أن يكون ممكنًا؟

توقف نفسي في منتصف صدري بينما كنت أحدق به.

للحظة…

اختفى كل شيء من حولي.

الضغط الخانق. الحشود.

كل ذلك تلاشى إلى لا شيء.

كل ما استطعت رؤيته… كان هو.

اشتدت أصابعي دون وعي حول ذراعه، بينما ظل جسدي مائلًا نحوه قليلًا منذ أن أمسك بي.

بدأ قلبي بالخفقان مجددًا، لكن هذه المرة لم يكن بسبب الخوف.

بل بسبب شيء دفنته داخلي منذ سنوات.

ما الذي يفعله هنا؟

تتبعت عيناي ملامحه ببطء، وبشيء من التردد، وكأنني أخشى أن يختفي إن أبعدت نظري عنه.

لقد بدا مختلفًا الآن.

أكثر برودًا… وأكثر حدة.

ذلك اللطف الذي عرفته فيه يومًا اختفى، وحلّ مكانه جفاء ومسافة باردة.

لا يمكن أن يكون هذا…

أرجوك… لا تقل لي…

تقطع نفسي قليلًا.

هل هو الشخص الذي أخرجني من السجن؟

وقبل أن أستوعب الفكرة حتى، اخترق صوته الهواء.

"أيها الجنود، أمّنوا المكان وحافظوا على النظام. لا تسمحوا للإعلام بالاقتراب."

كانت نبرته هادئة، لكنها آمرة.

ذلك النوع من الأصوات الذي لا يطلب الطاعة… بل يتوقعها.

وقد تحركوا فورًا.

أحاط بنا رجال يرتدون الزي العسكري، وقفوا أمام الحشود، يدفعون الصحفيين إلى الخلف ويصنعون مسافة بيننا وبينهم.

كان حضورهم قويًا ومنظمًا ومنضبطًا.

تجمدت في مكاني.

انتقلت عيناي منهم إليه مجددًا.

كيف…؟

كيف يستطيع إصدار الأوامر للجنود بهذه الطريقة؟

ثم أدركت الأمر.

لابد أنه أصبح شخصًا ذا نفوذ.

بالطبع، ريان لم يكن يومًا شخصًا عاديًا.

كان دائمًا هكذا.

شخصًا يقف فوق الآخرين دون أن يحاول حتى.

والآن…

يقف أمامي كشخص لا أعرفه.

ومع ذلك… أعرفه جيدًا.

"ما الذي ما زلتِ تفعلينه بين ذراعيّ؟" قال فجأة.

"هل يعجبكِ الأمر؟"

ارتطمت الكلمات بي بقوة أكبر مما ينبغي.

توقف نفسي بينما عاد الواقع يصفعني بقسوة.

ابتعدت عنه فورًا، بسرعة تكاد تكون مفرطة، وكأن جسدي تحرك قبل أن يستوعب عقلي ما يحدث.

انزلقت أصابعي عن ذراعه بينما تراجعت خطوة إلى الخلف، أصنع مسافة بيننا.

مسافة بدت…

ضرورية.

ومؤلمة.

"السلام عليكم…" قلت بصوت منخفض، بينما أخفضت نظري قليلًا.

بدت الكلمات غريبة فوق لساني.

مألوفة…

وبعيدة في الوقت نفسه.

"وعليكم السلام." رد دون أي دفء في صوته.

مجرد رد.

بارد ومتحكم.

"لقد مر وقت طويل…" أضفت، وأنا أجبر نفسي على ابتسامة خافتة لم تصل إلى عينيّ.

سبع سنوات.

سبع سنوات من الصمت.

سبع سنوات من الفراق.

لكنه لم يرد.

حتى أنه لم ينظر إليّ.

استدار وغادر ببساطة.

وكأنني لا شيء.

التوى شيء داخل صدري بألم.

الألم نفسه الذي شعرت به قبل سنوات.

تقدم بضع خطوات قبل أن يتوقف.

ثم التفت نحوي.

التقت عيناه بعينيّ.

"هل ستتحركين وتتبعينني؟" قال، وصوته يحمل الحدة نفسها.

"أم أنكِ ما زلتِ تنتظرين أحدًا؟"

توقف قليلًا.

ثم أضاف:

"ربما زوجكِ… آه، آسف، لقد أصبح طليقكِ الآن."

هبطت الكلمات ببطء وتعمد.

وكأنه أرادني أن أشعر بكل حرف فيها.

"أو ربما تفضلين البقاء مع الإعلام والإجابة على أسئلتهم." أضاف.

ارتفع الضجيج خلفنا مجددًا، بينما كان الصحفيون يحاولون التقدم أكثر، يصرخون فوق بعضهم وينادون اسمي.

لكنني تجاهلتهم.

كل تركيزي بقي عليه.

"هل أنت من أخرجني؟" سألت.

خرج السؤال أهدأ مما توقعت.

لكنه حمل كل شيء.

الارتباك.

الشك.

وشيئًا آخر لم أرد تسميته.

ولم يتردد حتى.

"هذا ليس الوقت المناسب لأسئلتكِ اللعينة."

انخفض صوته أكثر، أكثر حدة من قبل.

"إذا كنتِ تفضلين البقاء هنا، فأنا راحل."

وبهذ البساطة…

استدار وغادر مجددًا.

دون تفسير.

دون إجابة.

ولثانية…

لم أتحرك.

ثم عاد الضجيج خلفي يندفع بقوة.

"ليلى!"

"أيتها القاتلة!"

"أجيبينا!"

أجبرت نفسي على التحرك، وتسارعت خطواتي بينما أسرعت خلفه.

لم أكن سأبقى هناك.

ليس وحدي وسط الإعلام.

كان يسير أمامي دون أن يبطئ خطواته، ثابتًا ومتحكمًا، وكأنه لا يحتاج حتى للتأكد إن كنت أتبعه أم لا.

وكأنه يعرف مسبقًا أنني سأفعل.

وصلنا إلى سيارة سوداء متوقفة على بعد مسافة قصيرة.

وفي اللحظة التي فتح فيها الباب، اندفع أحد الصحفيين إلى الأمام، متجاوزًا الجنود قليلًا ليصرخ:

"سيدي! سيادة اللواء، هل أنت من أخرج ليلى عبد الرحمن من السجن؟!"

"ما طبيعة علاقتك بها؟!"

"هل أسأت استخدام سلطتك؟!"

توالت الأسئلة واحدًا تلو الآخر.

لكن ريان لم ينظر إليهم حتى.

"ليس لدي ما أقوله للإعلام." قال ببرود.

كانت إجابته قصيرة… ونهائية.

دخل السيارة دون كلمة أخرى.

وتبعته فورًا.

أُغلق الباب.

وخلال ثوانٍ…

انطلق بالسيارة بعيدًا.

قاد بثبات، كلتا يديه ممسكتان بعجلة القيادة بإحكام، وظهره مستقيم بانضباطه المعتاد، لكنه بدا مختلفًا بطريقة لا أستطيع تفسيرها بالكامل.

ملأ صوت المحرك الخافت الصمت بيننا، ثابتًا ومستمرًا، وكأنه الشيء الوحيد الذي يمنع اللحظة من الانهيار إلى شيء أثقل.

لم تُقال أي كلمات.

لم تُطرح أي أسئلة.

فقط صمت.

لكنه لم يكن صمتًا فارغًا.

بل خانقًا.

أدرت رأسي قليلًا نحو النافذة، مجبرة نفسي على التركيز على الشوارع العابرة.

المباني تمر بسرعة، الناس يتحركون بحرية، والحياة مستمرة وكأن شيئًا لم يحدث.

وكأن السنوات الثلاث الماضية من حياتي لم تُسرق مني.

الحرية.

لقد خرجت.

ومع ذلك…

لم يبدو الأمر حقيقيًا.

اشتدت أصابعي قليلًا فوق حجري، تنقبض على قماش ملابسي بينما أحاول تهدئة العاصفة داخلي.

من الخارج كنت هادئة.

لكن بداخلي…

لم يكن هناك أي هدوء.

كل شيء كان فوضى.

متى أصبح ريان جنديًا؟

ليس مجرد جندي…

بل لواء.

حتى اللقب وحده حمل ثقلًا وهيبة وسلطة.

في سبع سنوات فقط من الفراق، وصل إلى هذا المستوى.

سبع سنوات…

ابتلعت ببطء بينما كان حلقي جافًا.

لقد تغير الكثير.

هو تقدم للأمام.

بنى حياته.

وأصبح شخصًا مهمًا.

أما أنا؟

فقد خسرت كل شيء.

عائلتي.

اسمي.

حريتي.

ثم…

دخلت السجن.

تردد صدى الكلمة بمرارة داخل رأسي.

بينما كان هو يصعد للأعلى…

كنت أنا أُدفن أعمق.

امتد الصمت داخل السيارة أكثر، ضاغطًا فوق صدري.

كنت أشعر به بيننا، ثقيلًا وغير منطوق، ممتلئًا بكل ما لا نقوله.

كانت هناك أسئلة كثيرة.

وأشياء أكثر لم تُحل بعد.

كلها تضغط على عقلي واحدًا تلو الآخر، رافضة أن تصمت.

هل هو فعلًا من أخرجني؟

وإذا كان كذلك…

فلماذا الآن؟

بعد كل شيء.

بعد كل هذه السنوات…

لماذا الآن؟

هل ما زال يكرهني؟

نبرته الباردة قبل قليل.

سخريته.

المسافة التي وضعها بيننا.

كل ذلك ما زال موجودًا.

لم يلن شيء.

أو ربما…

أصبح أكثر قسوة.

هل يعتقد هو أيضًا أنني قتلت نور؟

كان هذا السؤال أثقل من البقية.

لأنه إن كان يصدق ذلك…

فلا شيء بيننا يمكن أن يعود كما كان.

وكأن شيئًا عاد أصلًا.

خرج نفس خافت من شفتي بينما استمرت أفكاري بالدوران.

كيف حال عائلته؟

هل يكرهونني هم أيضًا الآن؟

ثم تبع ذلك سؤال آخر، أكثر هدوءًا لكنه أشد ألمًا.

هل هو متزوج؟

لا أعلم لماذا بقي هذا السؤال عالقًا أكثر من غيره.

ربما لأنني لم أكن متأكدة إن كنت أريد معرفة الإجابة أصلًا.

ببطء…

أبعدت نظري عن النافذة.

واتجهت عيناي نحوه.

بحذر.

وتردد.

وكأنني غير متأكدة إن كان من حقي النظر إليه.

لكنني فعلت.

وحين فعلت…

لم أستطع أن أبعد عيني عنه.

ما زال هو نفسه.

ومع ذلك…

مختلف تمامًا.

أصبحت ملامحه أكثر حدة الآن.

أكثر نضجًا.

الزمن نحت داخله شيئًا أقوى.

كان فكه مشدودًا، وتعابيره غير مقروءة، وتركيزه ثابتًا على الطريق أمامه.

فقط يقود.

دون أي تشتت.

وكان هناك شيء آخر أيضًا.

شيء يصعب وصفه.

هالة.

سلطة.

لم تكن مصطنعة.

ولم يكن يتباهى بها.

بل كانت موجودة ببساطة.

طبيعية… ولا يمكن التشكيك بها.

انقبض صدري بخفة بينما واصلت النظر إليه.

ما زال ريان.

الرجل نفسه الذي كنت…

قطعت الفكرة قبل أن تكتمل.

تحركت أصابعي قليلًا، بينما ضغطت يدي أكثر فوق حجري وأجبرت نفسي على التنفس بهدوء.

قوليها.

اسأليه.

كان السؤال عالقًا داخل صدري منذ اللحظة التي خرجت فيها من بوابة السجن.

منذ أن رأيته.

ومنذ أن توقف كل شيء عن أن يكون منطقيًا.

لكن شفتيّ لم تتحركا.

ليس بعد.

بقيت عيناي عليه للحظة أطول، تتتبعان جانب وجهه، والتوتر الخفيف في ملامحه، والصمت الذي يتمسك به بقوة.

هل لا يريد التحدث؟

أم أنه ينتظرني أنا لأبدأ؟

تسارعت ضربات قلبي قليلًا.

وبدا الهواء داخل السيارة أثقل مع كل ثانية تمر.

إذا لم أسأله الآن…

فلن أسأل أبدًا.

ارتخت أصابعي قليلًا.

ثم انقبضت مجددًا.

خرج مني نفس صغير.

وأخيرًا…

"هل أنت من أخرجني من السجن؟" سألت بصوت هادئ لكنه ثابت، بينما بقيت عيناي عليه وهو يقود.

ولثانية…

لم يتغير شيء.

لم تبطئ السيارة.

ولم ينظر إليّ.

ثم…

اشتدت قبضته حول عجلة القيادة.

وتغير الجو داخل السيارة، ممتلئًا بتوتر ثقيل.

وكأنني للتو طرحت سؤالًا…

لم أكن مستعدة لسماع إجابته.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   64

    الفصل 64من وجهة نظر ليلى«ماذا تعنين؟» سأل ريان بهدوء.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنني استطعت سماع الدهشة فيه، وكأن كلماتي لم تستقر تمامًا في ذهنه بعد. وكأنه سمعني بوضوح تام، لكنه ما زال بحاجة إلى لحظة ليتأكد من أنه فهم ما كنت أقوله فعليًّا.لعدة ثوانٍ، ساد صمت تام داخل الغرفة. امتد الوهج الذهبي الخافت لمصباح السرير ليغطي زاوية واحدة، بينما بقيت بقية الغرفة مظلمة. في الخارج، كانت الليلة هادئة، شبه سلمية، ومع ذلك كان دقات قلبي يتردد صداها بقوة في أذنيّ لدرجة أنها طغت على كل شيء آخر.ببطء، شددت أصابعي حول حافة البطانية. لم أفتح عينيّ.«أعني...» ابتلعت ريقي بصعوبة. «أنا عذراء.»خرجت الكلمات بصوت لا يكاد يتجاوز الهمس، ومع ذلك بدت عالية بشكل لا يُصدق داخل الغرفة الهادئة. أبقيت عيني مغلقتين بإحكام، خائفة جدًا من النظر إلى وجهه، خائفة جدًا مما قد أجده هناك.«لم نتمم أنا وزيد زواجنا أبدًا»، تابعتُ، وأجبرت نفسي على قول ذلك بوضوح هذه المرة. ارتجف صوتي قليلاً.لسنوات، لم يكن هذا شيئًا تخيلتُ يومًا أنني سأشرحه لرجل آخر. خاصةً ليس لريان. تومض في ذهني صور من ذلك الزواج. محادثات باردة. حياة منفصلة. زواج

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   63 C

    الفصل 63 (الجزء 3)من وجهة نظر ليلىساد الصمت الغرفة مرة أخرى. ولم يكسر هذا السكون سوى الهمهمة الخافتة لمكيف الهواء وزقزقة الصراصير البعيدة في الخارج.مشيت ببطء نحو الجانب الأيسر من السرير. فمنذ أن أستطيع تذكر، كنت دائمًا أفضّل النوم على الجانب الأيسر. وقد أصبحت هذه عادة لم أفكر فيها أبدًا. جلست بحذر على حافة المرتبة.كان السرير واسعًا بما يكفي لكلينا، لكنني شعرت فجأة أنه صغير جدًّا.كانت أصابعي تعبث بحافة عباءتي دون وعي. وقلبي، الذي كان قد هدأ أخيرًا أثناء الصلاة، بدأ يخفق بسرعة مرة أخرى.اهدئي يا ليلى. لم يحدث شيء. لا تدعي أفكارك تجول بلا حصر.استلقيت ببطء، حافظت على مسافة محترمة عن الجانب الآخر من السرير. أصبح السقف فوقي فجأة أكثر شيء مثير للاهتمام يمكن النظر إليه. أي شيء. أي شيء عدا ريان.من زاوية عيني، رأيته ينتهي من ترتيب سجادات الصلاة قبل أن يضعها بعناية في مكانها المخصص. أطفأ الأضواء الساطعة، تاركًا فقط مصباح السرير الدافئ يتوهج بهدوء. أصبحت الغرفة أكثر هدوءًا. أكثر رقة. هادئة بشكل يكاد يكون مفرطًا.بعد بضع ثوانٍ، شعرت بالمرتبة تنخفض قليلاً وهو يجلس. دون أن أدرك، تصلب جسدي بال

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   63 B

    الفصل 63 (الجزء الثاني)من وجهة نظر ليلىكان الماء قد برد منذ فترة طويلة عندما أغلقت الدش أخيرًا، رغم أنني بالكاد لاحظت ذلك. فقد بقيت تحت الماء لفترة أطول مما كنت أنوي، تاركة المياه تغمرني حتى تجعدت أطراف أصابعي، حتى أصبح صمت الحمام هو الشيء الوحيد الذي يحافظ على رباطة جأشي.جففت نفسي ثم ارتديت عباءة بسيطة بلون كريمي كنت قد أحضرتها معي. كانت بسيطة وواسعة ومحتشمة ومريحة، في تناقض تام مع فستان الزفاف الفاخر الذي كنت أرتديه قبل قليل.لسبب ما، جعلني ارتداء شيء بسيط أشعر بأنني عدت إلى طبيعتي مرة أخرى. لففت حجابي بعناية قبل أن أتجه إلى المغسلة. وببطء وحذر، قمت بالوضوء.مع ملامسة الماء البارد ليدي ووجهي وقدمي، شعرت بالثقل الذي كان يثقل قلبي يتلاشى شيئًا فشيئًا. مهما أصبحت الحياة فوضوية، كان هناك دائمًا شيء يبعث على الراحة في الوضوء. كان يذكرني بأن الله كان دائمًا حاضرًا. وأنه مهما كانت صعوبة الاختبار، لم أكن أواجهه أبدًا بمفردي.عندما انتهيت، همست بهدوء: «الحمد لله».أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت باب الحمام، ثم عدت إلى غرفة النوم.كانت الغرفة أكثر هدوءًا بكثير مما كانت عليه من قبل. كانت الأضواء ا

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   63 A

    الفصل 63 (الجزء الأول)من وجهة نظر ليلىكسر صوت طقطقة الباب الخافتة الصمت السائد داخل الغرفة. توقف قلبي عن الخفقان للحظة. لقد وصل.رفعت عيني ببطء في اللحظة التي دخل فيها ريان، وأغلق الباب بهدوء خلفه.«السلام عليكم»، حيّاني بصوته العميق الهادئ والثابت، الذي ملأ الغرفة الهادئة.«وعليكم السلام»، أجبت بهدوء.للحظة وجيزة، لم يتكلم أي منا. فجأة شعرت أن الغرفة أصبحت أصغر بكثير مما كانت عليه من قبل.كانت رائحة الورود الطازجة الخافتة المنبعثة من الزينة الزهرية تتردد في الهواء، ممزوجة برائحة شموع العود التي كانت تحترق بهدوء على طاولة السرير. وألقت الأضواء الذهبية الناعمة وهجًا دافئًا على أرجاء الغرفة الفسيحة، مما جعل كل شيء يبدو هادئًا.هادئ... لكن قلبي كان أبعد ما يكون عن الهدوء.كانت هذه ليلة زفافي. كنت أخيرًا وحيدة مع ريان. نفس ريان الذي أحببته من كل قلبي. نفس ريان الذي أحبني ذات يوم. نفس ريان الذي أصبح الآن... زوجي. الكلمة وحدها جعلت قلبي يخفق بقلق. كانت لا تزال تبدو غريبة على لساني، غريبة في صدري، كفستان لا يلائمني تمامًا مهما حاولت تعديله.أنزلت نظري على الفور تقريبًا، فجأة وجدت أن التطري

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   62

    الفصل 62من وجهة نظر ليلى«شكرًا جزيلاً»، قلتُ بصدق للزوجين المسنين اللذين كانا يقفان أمامنا.بعد إتمام مراسم النكاح، صعدتُ إلى الطابق العلوي لأخلع فستان الزفاف وأرتدي عباءة بسيطة لكنها أنيقة. كانت محتشمة وجميلة ومريحة بما يكفي لقضاء الأمسية الطويلة التي تنتظرنا. وبما أن ريان وأنا أصبحنا الآن زوجًا وزوجة رسميًا، كان علينا أن نحيي جميع الحاضرين في الحفل ونشكرهم شخصيًا.على الرغم من أن معظم الضيوف كانوا من الأقارب وأصدقاء العائلة، إلا أنه كان من المهم مع ذلك إظهار التقدير.«لا بأس يا عزيزتي»، أجابت السيدة بحرارة.«بارك الله في زواجكما وملأ بيتكما بالسعادة».«آمين»، أجبتُ بابتسامة.أومأ ريان بجانبي برأسه باحترام.«آمين».واصلنا التحرك بين الحاضرين، نحيي الأقارب واحدًا تلو الآخر. قدم البعض دعوات صادقة من القلب. وقدم البعض نصائح حول الزواج. وتحدث البعض بحرارة.بينما ابتسم آخرون بأدب وهم يخفون أفكارهم الحقيقية. لاحظتُ كل نظرة. النظرات الداعمة. النظرات الفضولية. النظرات الانتقادية. النظرات الشفقة.لقد علمتني سنوات من الإذلال العلني كيف أقرأ عيون الناس. ومع ذلك، رفضتُ الليلة أن أدع أيًا من ذ

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   61

    الفصل 61من وجهة نظر ليلى«صباح الخير يا عروسنا»، قالت يسرى بحماس فور أن انتهينا من طي سجادات الصلاة بعد الصلاة.نظرت إليها وابتسمت ابتسامة خفيفة.«صباح الخير يا أختي الصغيرة».ضيقت عينيها بشك وهي جالسة القرفصاء على السرير.«هل أنتِ متحمسة أم متوترة كعروس على وشك الزواج؟»بصراحة، توقفت لحظة لأفكر في الأمر. هل كنت متوترة؟ ربما. متحمسة؟ قليلاً. خائفة؟ بالتأكيد. لكن أكثر من أي شيء آخر... كانت مشاعري معقدة. معقدة للغاية بحيث لا يمكن شرحها.«لا»، أجبت أخيرًا بهدوء. «أنا بخير. الحمد لله».حدقت يوسرة في وجهي لبضع ثوانٍ قبل أن تهز رأسها بشكل درامي.«أنتِ هادئة جدًّا بالنسبة لشخص سيتزوج اليوم».انطلقت ضحكة خفيفة من شفتي.«ماذا تريدين مني أن أفعل؟ أتدحرج على الأرض؟»«نعم»، أجابت دون خجل.«على الأقل سأعرف أنك بشرية.»ضحكتُ مرة أخرى ووضعتُ السجادة في مكانها.«كفى أسئلتك. لننزل إلى الطابق السفلي.»«لا.»عبست على الفور.«ماذا تعنين بـ«لا»؟»«قالت أمي إنه لا يُسمح لك بالنزول إلى الطابق السفلي اليوم حتى يحين موعد حفل الزواج.»«ماذا؟»حدقت فيها غير مصدقة.«أتعنين أنني يجب أن أبقى داخل هذه الغرفة طوال

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   6

    الفصل السادسمن وجهة نظر ليلى"آه؟ هل أنتِ خائفة الآن؟" سأل.كان صوته هادئًا.لم يكن عاليًا، ولا قاسيًا.لكنّه كان يحمل شيئًا أثقل من الغضب… شيئًا مُتحكمًا… شيئًا لا يحتاج أن يرتفع ليُشعَر به."أجيبي."شدّت أصابعي ببطء في حجري.لم أجب فورًا.السؤال ظل معلقًا في الهواء بيننا، يضغط على صدري.هل أنا خ

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   5

    الفصل الخامسمن وجهة نظر ليلى"لا."خرجت الكلمة من شفتيّ قبل أن أتمكن من تليينها.لم أشيح بنظري.بل ثبتُّ عينيّ عليه بثبات، دون أن أرتجف، رغم أن شيئًا عميقًا داخلي انقبض بألم."أنا لا أندم."كان صوتي هادئًا… أكثر من اللازم."لم أندم مرة واحدة."توقفت قليلًا، بينما ضغطت أصابعي بقوة أكبر على حجري."و

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   4

    الفصل الرابعمن وجهة نظر ليلى"هل أنت من أخرجني من السجن؟"استقر السؤال داخل السيارة كأنه شيء حي… ثقيل ومستحيل تجاهله.لكنه لم يجب.كان صوت المحرك مستمرًا تحتنا، لكن الصمت بيننا كان أعلى من أي ضجيج.بقيت عيناي عليه، أرفض أن أشيح بنظري هذه المرة.كنت بحاجة إلى معرفة الحقيقة… مهما كانت.اشتدت قبضته ح

  • متهمة من حبيبي السابق، مطالبة من القائد القاسي   2

    الفصل الثانيمن وجهة نظر ليلى"هل أنت متأكد… أن المقصودة هي أنا، وليس شخصًا آخر؟"لأن الأمر لم يكن منطقيًا. لا يمكن أن أكون أنا. ما زال أمامي سنوات. سنوات طويلة."نعم." قال بهدوء. "أنا متأكد أنها أنتِ.""أنتِ ليلى عبد الرحمن، صحيح؟" سأل."نعم سيدي." قلت بينما كانت أصابعي ترتجف قليلًا."إذًا فهي أنت

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status