Teilen

الفصل 5

حبة نعناع بلا سكر
منذ أن كشفت زوجتي موقفها بوضوح في المرة السابقة، كنت أكاد أطير من الفرح سرًّا، وظننت أنني سأتمكن أخيرًا من الاستمتاع باهتمامهما كلتيهما.

لكنني لم أعرف بماذا كانت نجلاء مشغولة خلال الأيام الماضية. اختفت تماما عن الأنظار، حتى إن الشوق إليها أخذ ينهشني.

وفي ذلك اليوم، بدا أن زوجتي فهمت ما يدور في خاطري، فاتصلت بنجلاء وطلبت منها أن تأتي.

"المكان بعيد جدًّا. دعي زياد يوصلك بالسيارة."

قالت زوجتي ذلك.

لكن نجلاء أمسكت بيدها وتدللت عليها:

"أختي، ذهبت إلى ثلاث مقابلات بغرض الزواج بالفعل. وما الفائدة؟ لا أحد منهم أجمل من زياد. أنا أريد فقط أن أبقى معك وأعتني بك..."

"زياد موجود ليعتني بي، وأنا أصلا لا أحتاج إلى بقائك هنا أيضًا."

كان صوت زوجتي حاسما لا يقبل النقاش. وربتت على رأس نجلاء، ثم قالت:

"اخرجي الآن!"

فندق فاخر... هل ستذهب إلى لقاء تعارف بغرض الزواج؟

ظللت أصغي إليهما لبعض الوقت، وشعرت بانزعاج غريب لا أعرف سببه. ثم نزلت إلى الطابق السفلي خلف الشقيقتين.

وما إن خرجنا حتى تلقت زوجتي مكالمة هاتفية. اتجهت إلى جانب النافذة، وأخذت تردد عبارات تدليل مثل "يا روحي"، ولم أدرِ إن كانت إحدى صديقاتها المقرّبات هي من اتصلت بها.

أما نجلاء، فسارت بعناد نحو ممر الطوارئ.

فهمت ما تقصده، فلحقت بها ودخلنا إلى بيت الدرج المعتم، وتركت الباب مواربًا قليلا، بحيث لم يبقَ سوى شق ضيق يتسلل منه الضوء.

حينها فقط استدارت نجلاء نحوي، وكان في عينيها شيء من العتاب.

"يا زياد، عندما أعدت إلي حقيبتي في المرة السابقة... هل لمست الأشياء التي كانت بداخلها؟"

"أي أشياء؟"

تظاهرت بالجهل.

عضت شفتها، ثم اقتربت فجأة من شق الباب، وأبعدت ياقة ثوبها لتدعني ألقي نظرة.

كانت ترتدي تلك القطعة الداخلية الحريرية الحمراء المطرزة.

ظهرت على نهديها البيضاوين كالثلج عدة بقع حمراء صغيرة كرؤوس الإبر، تشبه آثار لدغات البعوض. أما في الأسفل، فكان التورم أشد بكثير، وكأن طبقة من الجلد قد تقشرت، حتى بدا الاحمرار صارخًا.

ابتلعت ريقي من دون وعي.

رمقتني نجلاء بنظرة جانبية، ثم أغلقت ياقة ثوبها وتراجعت خطوة.

"هذا يبدو... كأنه من أعراض الحساسية."

سعلت قليلا، ثم قلت:

"ربما علقت بالقطعة بعض بقايا سائل الاستحمام في المرة السابقة داخل الحمام. من المحتمل أن يحتوي على مادة تثير الحساسية."

ضحكت نجلاء بخفة.

ثم اقتربت فجأة من أذني وهمست:

"يا زياد، هل تظنني غبية حقًّا؟... أنا لا أتحسس إلا من... ذلك الشيء الخاص بالرجال."

كانت كلماتها مباشرة إلى درجة أنني شرقت بلعابي من شدة المفاجأة، وأخذت أسعل بلا توقف.

لكن نجلاء تمادت أكثر، والتصقت بي. أخذ جسدها المرن كالأفعى يحتك بي ويتلوى.

"يا زياد... أرجوك يا زياد، تحدث مع أختي من أجلي. لا تدعها ترسلني إلى لقاء تعارف بغرض الزواج مرة أخرى."

مررت يدي على شعرها الكثيف الناعم، وشعرت للحظة وكأنني أربي حيوانًا أليفًا صغيرًا.

لكن مجرد سماع عبارة "لقاء تعارف بغرض الزواج" كان يضايقني بشدة، فأفسد مزاجي في الحال.

ومع ذلك، دفعتها بعيدًا عني.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • مدلكة زوجتي الخاصة   الفصل 13

    في ذلك اليوم، اندلع حريق غريب في كوخ خشبي مهجور تابع لحراس الغابة في ضواحي مدينة السهل. التهمت النيران الكوخ بالكامل ولم تترك منه شيئًا.والأغرب أن الحريق، رغم شدته، لم يمتد إلى أي شجرة قريبة، وكأن حاجزا خفيا كان يطوق المكان.لكن ما أثار دهشة الشرطة أكثر هو العثور داخل الكوخ على جثتين لامرأتين، كانت إحداهما حاملا في شهرها الخامس. غير أن الجثتين تعرضتا لتلف شديد للغاية، حتى لم يعد بالإمكان الحصول على أي بقايا عظمية صالحة لاستخراج الحمض النووي.وكانت الجثتان مقطوعتي الرأس، كما لم توجد أي كاميرات مراقبة في الموقع، وكانت الأدلة المتاحة شحيحة للغاية.ولحسن الحظ، لم يكن هناك كثيرون ممن يعرفون بالأمر، ولم تكن القضية قد أثارت الرأي العام بعد، ولذلك لم تتعرض الشرطة لضغط كبير.لكن بسبب بشاعة القضية، أولتها الشرطة اهتماما كبيرا. وعلى مدى الشهر المنصرم، كانت تجري في الخفاء عمليات بحث مكثفة عن أي خيط يقود إلى المشتبه بهم.حين أخبرني رامز بهذه التفاصيل، كنت لا أزال راقدا على سرير المستشفى أتعافى. فقد فقدت الوعي بسبب استنشاق كمية كبيرة من الدخان والغبار، وكان رأسي لا يزال مشوشا."يا زياد، لقد بذل معل

  • مدلكة زوجتي الخاصة   الفصل 12

    كان قلبي مضطربا بشدة. وما إن خرجت من المستشفى حتى طلبت من رامز أن يقود السيارة مسرعا إلى المجمع السكني الذي تقيم فيه صديقة زوجتي.صحيح أن أشد الوحوش ضراوة لا تؤذي صغارها، لكنني لم أكن واثقًا مما إذا كانت نجلاء قد تقسو إلى حد إيذاء أختها وربما قتلها.سواء كانت زوجتي تعرف حقيقة نجلاء الغريبة أم لا، فالطفل الذي في بطنها طفلي أنا!مهما حدث، كان عليّ إنقاذها!تشابكت الأفكار في رأسي بجنون. وكان جسدي الضعيف أصلا بالكاد يحتمل، حتى شعرت بالغثيان يصعد إلى حلقي."رامز، أوقف السيارة! أريد أن أتقيأ!"لكن الجالس خلف المقود تظاهر بالصمم ولم يعرني أي انتباه.ولم أنتبه إلى الأمر إلا بعدما سلكت سيارة الأجرة طريقًا لا أعرفه. عندها أدركت فجأة أن هناك خطبًا ما، وأمسكت بمقبض الباب بتوتر."رامز، هذا ليس الطريق إلى ذلك المجمع السكني، أليس كذلك؟""هيهيهي..."التوى وجه رامز في المرآة للحظة، ثم صدرت منه ضحكتان غريبتان.استدار نحوي، وإذا بالوجه الذي ظهر أمامي وجه مألوف شاحب ومنهك، بعينين فاتنتين كزهرتي خوخ، لكنهما كانتا تمتلئان بالقسوة والحقد."يا زياد، لقد جعلتني أعاني كثيرًا بسببك."ارتعبت بشدة. ومن دون أن أفكر

  • مدلكة زوجتي الخاصة   الفصل 11

    في اليوم التالي، حين استيقظت، وجدت نفسي في المستشفى.لم أشمّ سوى رائحة المطهر النفاذة.لكن ذكريات الرعب الذي عشته الليلة الماضية ظلت حاضرة في ذهني بكل تفاصيلها. من شدة الخوف، بقيت أحدق في سقف الغرفة بذهول، وجسدي كله متصلب، لا أجرؤ على الحركة.حتى جاء رامز مسرعا."هل أنت بخير؟"أعادتني كلماته أخيرا إلى الواقع، فسألته على الفور:"ماذا حدث بالأمس؟""اتصلت بي، فهرعت إلى منزلك. لكن حين وصلت، وجدتك وحدك مستلقيًا على السرير، وكانت إبرة فضية طويلة جدًا مغروسة في أعلى رأسك."كان الخوف لا يزال باديا على وجه رامز."لو تأخرت قليلا ودخلت الإبرة في النقطة المحددة، لكانت حياتك قد انتهت! خلال الأيام المقبلة، عليك أن تجد مكانا آمنا وتبقى فيه مهما حدث. سمعت من معلمي أن امرأة الشؤم، إذا أصيبت، تزداد حاجتها إلى الصابون البشري عشرة أضعاف."وضعت يدي على جبيني، محاولا ترتيب أفكاري، لكن ظل يراودني إحساس غامض بأن شيئًا سيئًا سيحدث."في المرة السابقة، قال معلمك إن الصابون البشري يصنع من نسيج الدماغ والسائل المنوي والدهون، إلى جانب مكوّن مشؤوم آخر. ما ذلك المكوّن؟""المشيمة البشرية."هبط قلبي فجأة.كانت نجلاء تق

  • مدلكة زوجتي الخاصة   الفصل 10

    في المساء، عدت إلى المنزل شارد الذهن ومضطربا. وما إن دخلت من الباب حتى سمعت صوت نجلاء العذب."يا زياد، هل عدت؟ لقد أعددت لك مفاجأة خاصة..."شعرت ببعض القلق. أخذت نفسا عميقا، ثم فتحت باب غرفة النوم، فوجدت الغرفة غارقة في السكون."نجلاء؟"تحرك ذلك الظل على السرير قليلا، ثم أطلق همهمة كسولة.أشعلت الضوء."ما الذي..."تحت الضوء الأصفر الخافت، كان وجه نجلاء محمرا وهي تحدق بي بنظرات مليئة بالإغراء. لا أدري من أين عثرت على ثوب نوم سلمى، وكان طرفه الوردي قد انزلق إلى أعلى بفعل الاحتكاك حتى بلغ صدرها، فبدت فاتنة إلى حد يصعب صرف النظر عنها."ما دمنا نريد شيئا مثيرا، فلنكمل الأمر حتى النهاية."لو كان هذا قبل أيام، لربما ظننت فعلا أنها تفعل كل ذلك بدافع اللهو، وأن ما جرى بيننا لم يكن سوى نزوة عابرة.أما الآن، فقد أدركت أن كل ما تفعله ليس إلا إغراءً جميلا يخفي وراءه الهلاك، وفخًّا قاتلا ينتظر ابتلاعي.قبضت يدي في صمت.حسنا، سأجاريك إذن في هذا المشهد الأخير حتى النهاية.فكرت في ذلك، ثم تظاهرت بأن رأسي يؤلمني واستلقيت استعدادا للنوم."ما هذا يا زياد؟ انهض بسرعة والعب معي..."ومهما حاولت دفعي، بقيت سا

  • مدلكة زوجتي الخاصة   الفصل 9

    "مسّ من الأرواح الشريرة؟ بل يبدو أنك ابتُليت بامرأة الشؤم."كان معلم رامز يعمل معالجا روحانيا في معتزل روحاني على جبل الينبوع القريب. وكان المعالج الروحاني العجوز ذا هيئة وقورة توحي بهيبة الزهاد والحكماء، ومع تقدمه في السن، قلما كان يخرج بنفسه لمعالجة الناس.لكن ما إن فتح فمه حتى بدا تماما مثل رامز، لا يقول شيئا إلا ويصدم من يسمعه."في منطقة وادي الصفصاف، ينتشر نقالو الجثث بطقوس غامضة. والنساء اللواتي يعملن معهم يُسمَّين نساء الشؤم، وهن ذوات طالع قوي، وأكثر ما يبرعن فيه هو تجميل الجثث. وفي السنوات الأخيرة، مع انتشار مرافق تجهيز الموتى الرسمية، لم يعد هناك مجال كبير لهؤلاء الممارسات الشعبيات؛ فتزوجت بعضهن وغادرت أخريات إلى الخارج، لذلك نادرا ما عاد لهن أثر هنا."تفحص المعالج الروحاني العجوز أعلى رأسي، ثم مرر يده على لحيته وتنهد."منذ أن دخلتَ في علاقة معها، هل صارت هي أجمل يوما بعد يوم، بينما أنت تذبل وتنهار تدريجيا؟"أخذت كوب الشاي الساخن الذي أعده رامز، وأومأت برأسي وأنا أرتجف."لأنها تسحب من جسدك الدهون ونسيج الدماغ والسائل المنوي، ثم تجمعها مع مكوّن غامض وخبيث لتصنع منها الصابون الب

  • مدلكة زوجتي الخاصة   الفصل 8

    ومن حسن المصادفة أن زوجتي كانت تقيم خلال هذه الأيام عند صديقتها، فلم يكن هناك خوف من أن تضبطنا معا.وأخيرًا تخلصت من كل ما كان يثقل ضميري، وانقلب ليلنا نهارًا ونهارنا ليلا، وكنا أنا ونجلاء نستسلم للحميمية في الفراش بلا انقطاع.وبعد بضعة أيام، بدت هي أكثر إشراقًا وحيوية، واكتسى وجهها نضارة وحمرة جميلة. أما أنا، فشعرت وكأن طاقتي تستنزف شيئًا فشيئًا، وأن الوهن ينهش جسدي، وصرت أكثر شرودًا وعدم تركيز فيما أفعله.إلى أن جاء صباح ذلك اليوم.كنت أحلق ذقني أمام مرآة الحمام، وما إن رفعت عيني إلى انعكاسي حتى أفزعني ما رأيت.في المرآة الطويلة، بدت عيناي غائرتين، ووجهي شاحبا. حتى القميص الذي كان يلائمني دائما صار فضفاضا على جسدي، وبدوت هزيلا كأنني مريض لم يبق له في الحياة إلا القليل.أهذا أنا حقا، الرجل الذي ما زال في أوائل الثلاثينيات وفي أوج قوته؟غسلت وجهي بيدين مرتجفتين، ثم اتصلت بزميلي القديم في الدراسة، رامز الكتاني، في مستشفى الينبوع.جمعتني برامز زمالة دراسة وصداقة امتدتا لسنوات. وحين رآني على هذه الحال، بدا أكثر قلقا مني، وأخذني لإجراء الفحوص واحدا تلو الآخر.أجرينا أكثر من عشرين فحصًا مخت

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status