بيت / الرومانسية / مدن لا تشبه الحب / البارت الحادى والسبعين

مشاركة

البارت الحادى والسبعين

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-18 20:06:29

استمع سادن إلى طلب صديقه بهدوء تام، هدوء غريب وصارم كالملامح الرخامية، مما جعل آدم يرتبك بعض الشيء؛ فذلك السكون لم يكن مطمئناً لرجل يحمل في جعبته ذنباً وخطيئة كبرياء. ابتلع آدم ريقه بصعوبة، ونقل نظراته المتوجسة بين تفاصيل المكتب الفخم قبل أن يسأله بنبرة حذرة

- ها.. إيه رأيك يا سادن؟

نهض سادن عن مقعده الجلدي بتمهل بعد أن أخذ نفساً عميقاً، ثم أخذ يدور حول آدم بخطوات قطيفة حاسمة، وربت على كتفه بقوة رجولية جعلت قلب الآخر ينتفض، ليردف بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من مغزى

- والله يا آدم.. أنت عارف غل
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • مدن لا تشبه الحب    138

    استقلت فيروز السيارة بـخطوات واهية ثقيلة، وجلست بـجوار سادن كـالغريبة؛ لم تلتفت إليه ولم تنظر في عينيه بـالرغم من قربه الطاغي الذي يزلزل كيانها، بل آثرت الهروب بـملامحها المشحونة بـالوجع لتستند بـرأسها المثقل على زجاج النافذة البارد. كان يتأملها بـطَرف عينيه، فيشعر بـأن روحها قد غادرت جسدها وبـأنها باتت تعيش في عالم آخر مجهول لا يملك مفاتيحه. أغمضت عيونها النيلتية بـأسى واستسلام تام لـتلك الدوامة السوداء العنيفة من الشك والوجع التي سقطت بـداخلها بـلا رحمة. التفت سادن نحو الأمام، وبـنبرة رجولية حازمة منخفضة، أمر السائق بـالتمهل الشديد في القيادة وتفادي أي مطبات أو اهتزازات في الطريق؛ فـهو لم يكن أعمى، بل كان يرى وهنها وجسدها المرتجف، ويلمح امتعاضة الألم والـتعب الـ مرت على وجهها النقي بـفعل هبوط ضغطها، مما كان يسبب له نغزات حارقة، قاتلة في يسار صدره إثر ألمها وفجيعتها.. فـألمها هو ألمه بـالضعف. بعد مدة من السير الوئيد الصامت، وقفت السيارة الفارهة بـانسيابية أمام بوابة الفيلا الفخمة؛ أفاقت فيروز على صوته الرجولي الرخيم وهو يوجه لها الحديث بـشكل مباشر لـلمرة الأولى منذ صعودهما، مردداً

  • مدن لا تشبه الحب    137

    يفحصها الطبيب بـجهاز السونار بـتمهل، وعيناه ترتكزان على الشاشة بـتركيز شديد، بـينما أخذ يطلق زفرات خافتة ويبدي علامات واضحة من عدم الرضا والقلق، مما جعل الأجواء داخل غرفة الكشف تزداد توتراً. انتهى الطبيب من الفحص، وهو يلاحظ بـذكائه الإكلينيكي ذلك التوتر الرهيب والذعر الذي يجتاح وجدان سادن، بالرغم من محاولات الأخير المستميتة لإخفاء مشاعره خلف قناع البرود الصخري والجمود واللامبالاة المصطنعة. نهض الطبيب متوجهاً إلى مكتبه الفخم، تاركاً لـفيروز بعض الخصوصية لتعديل ملابسها بـمساعدة الممرضة. تحرك سادن بـخطوات لاهثة وجلس أمامه على المقعد، ولم يعد قادراً على الصمود أكثر، فـسأله بـلهفة حارقة ونبرة رجولية مرتعشة - خير يا دكتور طمني.. فيروز فيها حاجة؟! ابني جرى له حاجة بـسبب قلة أكلها؟ عدل الطبيب من وضع نظارته الطبية فوق جسر أنفه، ثم ردد بـعملية هادئة وجادة - بـصراحة يا بشمهندس سادن، أمور المدام الزيارة دي مش تمام خالص بـالمقارنة بـالشهور الفاتت.. ضغطها واطي لـدرجة خطيرة ومقلقة، وكمان خاسة اتنين كيلو كاملين في أسبوع واحد، وده مؤشر مش كويس لـجنين في مرحلة نمو. ابتلع سادن تلك الغصة المُرّة ال

  • مدن لا تشبه الحب    136

    اليوم هو ميعاد المتابعة الطبية الهام والخاص بـحملها؛ حضرت كايلا بـلهفة حارقة إلى منزل فريدة لـكي تصطحبها إلى الطبيب والاطمئنان على صحة الجنين، ولكن فيروز فاجأتها بـرفض قاطع، شديد، مستميت لـلخروج من الغرفة أو مفارقة فراشها، متمسكة بـعزلتها بـشكل يثير الضيق. ​أمام هذا العناد، اقتربت كايلا منها بـحذر لـتتفاجأ بـمنظرها الصادم؛ لاحظت شحوب وجهها الشديد الذي بات كـورقة بيضاء خالية من دماء العافية، وعيونها النيلتية الساحرة التي انطفأ بريقها تماماً بـعد أن أُحيطت بـتلك الهالات السوداء القاتمة من فرط السهر والقهر. ​لم تحتمل كايلا رؤية شقيقة روحها بـهذا المنظر المأساوي؛ فـخرجت من الغرفة على الفور بـخطوات متسارعة، وتوجهت نحو المطبخ لـتسأل فريدة بـاندفاع وخوف حقيقي تلمسه بنبرتها - فريدة.... فيروز شكلها متغير خالص وتعبان بـشكل يرعب.. هي مـش بتاكل كويس؟ إيه الهالات والشحوب الـلى في وشها ده؟ ​هزت فريدة رأسها بـقلة حيلة ونظرات مكسورة، لـتردد بـألم ومرارة وعيناها تترقرق بـالدموع - من يوم ما جت هنا يا كايلا.. كل اللى أكلته لا يذكر، لقم بـالعافية عشان بس البيبي الـلى في بطنها.. غير كدة مفيش على لس

  • مدن لا تشبه الحب    135

    استقلت فيروز السيارة بـخطوات واهية منكسرة بـجوار كايلا، وقد صممت بـعناد وكبرياء جريح على إرتداء إحدى فساتينها القديمة البسيطة، رافضة أن تحمل معها أي قطعة ثياب أو مجوهرات اشتراها لها سادن بـأمواله؛ والتفتت لـتطلب من السائق بـصوت متهدج، مخنوق بـالدموع، التوجه فوراً لـمنزل شقيقتها فريدة. بـينما في الناحية الأخرى، كان سادن يقف في شرفة الجناح بـجسده الفخم كـتمثال من صخر، وعيناه الرماديتان تشتعلان بـالعجز والقهر وهو يتابع خروجها؛ كان يشعر بـالفعل بـهجران روحه له، وبـأن نبضات قلبه تُسحب من صدره بـالقوة. تضاعف الألم ويمم النيران في ضلوعه كلما تحركت السيارة بـعاطفة مبتعدة عنه، حتى اختفت بـالكامل عن الأنظار خلف أسوار الفيلا، لـيضرب بـقيد كفه على سور الشرفة الحديدي، واضعاً رأسه بـينهما وهو يشعر بـتمزق قلبه وتفتته كـالرماد. بعد قليل، دلفت فيروز إلى شقة شقيقتها بـخطوات متعثرة، وصحبتها فريدة إلى الغرفة بـلهفة؛ كانت فريدة تشعر بـالألم والتمزق الداخلي لـرؤية حالتها الانهيارية الشديدة وشحوب وجهها الذي يطرد العافية، ولكنها لم تكن تملك في يديها شيئاً سوى محاولة التخفيف عنها فقط بـالكلمات الدافئة واللم

  • مدن لا تشبه الحب    134

    شعر سادن بـغليان مرعب، وكأن الدماء تفور وتغلي في عروق رأسه بـهستيريا؛ ضغط على فكه بـغيظ وغضب أعمى، وشعر بـأن هناك فخاً قذراً قد نُصب له بـإحكام لـتدمير بيته، ليردد بـصوت متحشرج - إيه الكلام الفارغ والقذارة دي؟ أنتِ.. أنتِ بـعقلك ونقائك تصدقي التفاهة والفوتوشوب ده؟! تعالي بس هنا وأنا هـفهمك الملعوب ده وراه إيه مسحت فيروز دموعها بـكف متمرش، لتردد بـنبرة حاسمة، ميتة تفيض بـالانكسار الصامت - أصدق ولا مـأصدقش مـبقتش تفرق معايا في حاجة يا سادن.. أنا قولتلك ويوم إلا الخيانة.. وأنت خنتني وكسرت ظهري.. طلقني يا سادن.. طلقني وسبني في حالي.... سيبنى ارجع لاهلى هنا.. تخطت فيروز كل الحدود الحمر معه، لـينقشع قناع الصبر ويظهر ذلك الوجه الآخر المرعب لـسادن الأسيوطي، الوجه الذي تراه وترتعد منه لـأول مرة في حياتها. تقدم منها بـخطوات فهد هائج، وردد بـصوت جهوري متوعد، وعروق وجهه ناتئة من شدة غضبه - أنتِ أكيد اتجننتي...... طلاق إيه البـتنطقي اسمه في بيتي وعمرك الـ مربوط بـعمري؟!ليه مـش عاوزة تشغلي عقلك وتفهمي؟ قولتلك اسمعيني وأنا هـفهمك انهارت فيروز انهياراً كاملاً تلاشت معه كل قواها، وجعلت الدموع

  • مدن لا تشبه الحب    133

    دلف سادن من باب الفيلا بـخطوات مثقلة بـالتعب؛ فـقد عاد من العمل الليلة الماضية في وقت متأخر بـسبب ضغط الصفقات المعلقة، ورغم ذلك الـإنهاك الذي ينهش جسده، اضطر لـلذهاب لـلشركة في الصباح الباكر بـلا نيل قسط كافٍ من الراحة. كان جسده يطالب بـالنوم، لكن روحه كانت تتلهف لـرؤية ملاكه. ولم تكد عيناه ترتفعان نحو السلم، حتى تلاشت كل ذرة تعب من كيانه؛ وجدها في إنتظاره عند منتصف الدرج، تقف بـشموخ طفولي عذب، واضعة كفيها الصغيرتين في وسطها بـتحدٍّ صارخ، بـينما بطنها المنتفخة بـجنينهما تتقدمها بـشكل لطيف. كانت تبدو في هيئتها تلك كـطفلة مشاكسة تتصنع الغضب بـبراعة لـتخطف قلبه، مزمجرة بـشفتيها الكرزيتين بـدلال لا يقاوم. صعد سادن درجات السلم بـسرعة هائلة اختصرت كل مسافات الشوق بـداخله؛ تطلعت عيناه الرماديتان لـتلك الحورية التي بدت في عينه كـقطعة شوكولاتة شهية غارقة في اللذة، واجتاحته رغبة لاهبة في قضمها وضّمها إلى صدره بـعنف عاشق يود لو يخبئها بـين ضلوعه. اقترب منها حتى تلامست أنفاسهما، وانحنى يطبع قبلة عميقة، حارة على جبينها بـعشق جارف، مردداً بـنبرة رجولية دافئة أذابت جمود الموقف - الجميل واقف الوق

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السابع والعشرون

    انتهت فريدة من محاضراتها اليوم وهي تلعن في سرها ذلك الشخص الذي لم تره سوى مرة واحدة، ورغم ذلك استطاع أن يستولي على كامل تفكيرها، ويسلبها تركيزها حتى أنها لم تستطع استيعاب نصف ما قاله الدكتور في القاعة. كانت تلوم نفسها بشدة على تلك الحالة المزرية التي وصلت إليها؛ فهو بالتأكيد لا يتذكرها، فلماذا تعش

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثالث والعشرون

    دلفت إلى الجناح الخاص بهما بعد انتهاء الحفل، الذي بالرغم من بساطته العفوية إلا أنه كان رائعاً ودافئاً؛ إذ اقتصر على أهلها، ووالد سادن، وشقيقته كايلا، وزوجة أبيه إلهام وابنتها دنيا، بالإضافة إلى صديقه المقرب وفهد شقيقه. ترك لها سادن الجناح لفترة حتى تتيح لها تبديل ملابسها الثقيلة براحة، فما إن انته

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الحادى والعشرون

    كانت تجر حقيبتها خلفها، وتجر معها أحلاماً تحطمت على صخرة الواقع، وروحاً مُزّقت أشلاؤها بين ليلة وضحاها. تركت خلف عتبة ذلك البيت ذكرياتها التي صنعتها في تلك الحقبة من حياتها، ذكريات ظنت يوماً أنها ستدوم للأبد. وقفت هايدي على باب الفيلا، تتطلع إلى جدرانها بحسرة مريرة وكأنها تودع قطعة من جسدها، قبل أ

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الخامس عشر

    ثلاثة أيام كاملة مرت وهي منغلقة على نفسها خلف جدران تلك الغرفة؛ استعصمت بالصمت ورفضت الحديث مع أي كائن، وكلما أرسل إليها سادن أحد الخدم يستحثها على النزول لتشاركه طعام مائدته، كانت تختلق عذراً واهياً لتلوذ بوحدتها من جديد. مع هبوط الليل، مرّ سادن من أمام غرفتها، فتباطأت خطواته المعهودة وتوقف رغماً

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status