Share

الفصل التاسع

last update publish date: 2026-05-20 01:19:46

نظرت لها وهزت رأسها بلا معني، الأفكار والذكريات تتدفق في رأسها كالعادة دون سيطرة منها، أسئلة مستمرة وإجابات لا تنتهى مذللة بأسئلة جديدة ومسرات أكثر للتفكير والذكريات، تجعلها أحيانا تود أن تحطم رأسها بغرفه وممراته التي لا تنتهى وأفكاره التي لا تتوقف عن السيلان وذكرياته التي لا تبهت وتسحبها معها.

لم تكن تنوي أن تقول أي شيء، ليس فقط لأنها ليست مستعدة للخوض في ذلك مرة أخرى مع جوان، ولكن أيضًا لن لا تريد أن تصبح موضوع المدينة الجديدة، غير مستعدة أن تكون الحلقة الجديدة من ” gossip girl"

ربما هذه مدينة صغيرة، لكنها لم تأتي من مسلسل خمسيني أمريكي لا يحوى إلا شخصيات مثالية، ليست المدينة الفاضلة، بل على العكس أن المدن الصغير أكثر عرض للرذائل والأسرار والفضائح عن غيرها.

التقت جوان في الصف التاسع، لم يكن لديها أى أصدقاء ماعدا هارى الذي يكبرها بثلاثة سنوات، لذلك كانت تقريبًا وحدها في المرحلة الأبتدائية، لا شيء سوى المدرسة والرحلات الغريبة التي تصطحبها فيها عمتها، الرحلات التي تكرهها ولكنها مجبورة على الذهاب معها، لقد كانت أداة هامة وحيوية في هذه الرحلات السيئة.

حينما آتت جوان واقتربت منها دون أن تعاملها على أنها الفتاة الجديدة، أو الطفلة اليتيمة التي تعيش مع السيدة كاثرين التي تملك سمعة مشهورة نوعًا ما -وإن كانوا لا يحاسبها عليها بل يحاسبان الطفلة الصغيرة التي لا تملك قوة، بأن يبعدوا أطفالهم عنها!، مدينة مثالية للغاية، كانت بمثابة إنقاذ من أيام وليالي الملل، وكانت بوابة مثيرة للغاية عن أسرار ومخابئ المدينة التي لا يعرفها إلا أهلها بالتبعية النخبوية، كان عالم مثير تمامًا لأى كاتب روايات مظلمة يسعى إثارة قرائه، أو كاتب يهوى تشريح شخصياته نفسيًا.

كانت تأتي إليها وتحدثها بخفوت وحماسة طفولية لامعة: "هل تعرفين أن السيدة لين لديها غرفة في الطابق الثاني من منزلها الكبير تعقد فيها جلسات تحضير أروح الموتى، أنها مبطنة وتملك لوح ضخم من الأحرف والأرقام والعربات البلاستيكية، ولا تسمح لأحد اللعب بها إلا بالحجز.. سمعت والدتي تحجز وفقط تأخذني معها لتخبر أبي أنه لدى موعد لعب مع ابنتها."

ظلت تفكر فيما قالته دون اقتناع، بالطبع كانت خائفة كأي طفلة ولكنها تتمسك بالعقل، كل ما تملكه هو عقلها، لذا حينما بحثت مع جوان عن صور لوحات اللعب حتى عثرت عليها وجدتها لعبة بطاقات مظلمة لعشاق المؤامرة حيث يفتضح اللاعبون أسرارهم في رحلة السيطرة الوهمي على العالم! وددت لو أخبرتها أن أمك مريضة والسيدة لين فقط تستغل ذلك لكنها صمتت.

وفي مرة أخرى أخبرتها عن لعبة الأدوار التي تصنعها السيدة ديما في منزلها الشبه منعزل على جزيرة الأغنياء محازة الشاطئ الخاص، حيث يذهب والدها ونصف رجال المدينة، أخبرتها أن سمعت والدها مرة يخبرها أنه يريد أن يكون طبيب ويحتاج ممرضة غريبة ومريضة سيئة للغاية

و جوان صديقتها المقربة لم تكن أفضل، لم تختار الأمير الطيب لتعيش في سعادة أبدية منذ البداية، بل الأمير الطيب "بيتر" كان بمثابة لاعب احتياطي، أخذته حينما ترك اللاعب الأساسي المباراة وغادر الملعب.

كانت حامل في السنة الثالثة من الجامعة للمرة الثالثة، مرتها الأولى كانت في السنة الأخيرة من المدرسة العليا قبل أن تجهض الجنين كما فعلت الأول دون تردد.

كانت في علاقة عاطفية مع مايكل، سيء السمعة الذي يعيش في الجزء سيء السمعة من المدينة، حيث المجرمون ومروج المخدرات وفتيات الليل الرخيصات، الصورة الأولى للشاب السيء، الذي يملك دراجة نارية ويرتدي قلادة نحاسية ويدخل في شجار كل عشرة دقائق مستعرضًا قوته.

ربما في مدينة أكبر وأكثر انفتاحًا لن يتأثر أحد بهذا النموذج، سيكون الشاب الذي يتحاشاه جميع الفتيات لأنه شيء سيء، لكن في مدينة صغيرة لفتاة مراهقة كان ثورة، شيء لا يقاوم.

منذ متى يقاوم سحر الشاب السيء؟

سقطت ولم يتردد هو في جذبها حيث مستنقعه المليء بالقذارة، طالما تورطت وطالما ساعدتها هي وهاري، ولم يعرف أحد بخبر حملها سواها، حتى أنها جرتها معها لمشفى رخيصة في الجزء السيء من المدينة لأجل العملية، ساعدتها في تكاليفها وبقت معها، لم تحاول إقناعها بالعدول، فصبية في السابعة عشر في مدينة صغيرة تحمل جنين من شاب في العشرين مشهور بالإجرام ولن يتحمل أي مسئولية لهذا، فضيحة بالكامل تعد بمثابة بطاقة خروج بلا عودة من كنف أسرتها والمدينة، ومراهقة مع طفل في مدينة أكبر طريق الجميع يعرف نهايته.

وعدتها ألا تعود، بعدما فعل معها ما فعله لن تعود أبدًا، لكنها عادت بمحض إرادتها بعد شهرين، الشجار والحديث ومحاولات إفاقتها لم تؤتي باي نتيجة، تركتها حتى عاودت مع خبر حمل جديد وطقس أصبح روتيني في سنواتها الجامعية حتى أنها باتت لا تتأثر بالخبر.

لكن هذه المرة كانت مضروبة، بكائها وصراخها وطلبها منه أن يتزوجان لأجل الطفل الثالث كان شيء لم يحتمله، أغضبه غباءها في أنها تتصور بأنه سيتزوجها، بأنها تنظر لنفسها كشيء أكبر مما هي عليه.

تلك المرة لم تعود بعدها، لكن لم يشكل فارقًا، لقد آخذ بالفعل ما يريد أخذه وهي تكفلت بتقديم الباقي له، وحينها تغيرت جوان، أصبحت تواعد أصدقائهما من الجامعة، الشباب الجيدة كما يسمونهم حتى جعلت بيتر في السنة النهائية يصعد من مقعد الانتظار.

الزواج منه كان أمر حتميًا، أكمل الصورة التي تريدها كما أنه عالج نواقصها من العلاقة التي لم تتعالج منها لكنها تجاهلت مرضها.

مدينة صغيرة فاضلة !

أخبرتها ماذا حدث دون تفاصيل، دون الأحداث المتعلقة بدين، وانتقلت منه لأحاديث فرعية، حتى عاد نحو هاري.

"إذا، ماذا حدث بينكما؟ ما الذي تكلمتما فيه؟"

الفضول بالطبع، أرخت مارال رأسها فوق الأريكة محدقة بسقف الغرفة.

" لم يحدث شيء على الإطلاق، لم نتحدث عن شيء يخصنا، كان مجرد حديث."

نظرت لها جوان بنصف عين. "كنتِ مغرمة بهاري، كان الرجل الأفضل في المدينة، لماذا رحلتِ واختفيتِ؟"

كي لا أصبح مثلك!

تلك الإجابة التي مرت في عقلها، لكنها مسحتها، زفرت وشبح ما حدث يسيطر عليها.

" أردت فقط أن أرى الحياة خارج المدينة، لم أريد أن أحيا وأموت عمري كلها فوق نفس الأرض، هناك حياة مختلفة في الخارج." تنهدت مستطردة. "كل شخص هنا يريد نفس الشيء لكن بطريقة مختلفة."

شردت جوان لجزء من الثانية، عادت بتجربتها وما يحدث في حياتها، لا يمكنها أن تخطئها لكنها لن توافقها، لن تتحدث في الموضوع.

"لكنني مصرة أن أعرف عن أي شيء تحدثتِ مع هاري."

استدارت قبالتها، ثرثرة أنثوية لن تضر. "أخبرني عن عمله والمجالات التي دخلها والنجاح الذي حققه."

ضيقت عينها بنصف تصديق، فأكدت بابتسامة.

"صدقيني، هذا كل ما قاله."

" إذا لم يحكي لكِ عن آن."

تعانق حاجبيها باهتمام، ونبضة خائفة فلتت منها.

"من آن؟"

تعرف الإجابة وتخشي سماعها، لا تعرف فتاة بتلك الاسم لكن ما يقارب من أربعة سنوات ونصف كافيين ليدخل شخصًا حياته، لتدخل المدعوة آن حياته، لن يكون راهب في معبد حبها التي تركته ثم هدمته فوق رأسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الحادي والأربعون

    نظرت نحو جوان التي بالكاد يمكنها فتح عينيها، لا تصدق ما تفعله تلك الغبية بنفسها وتزج بها معها، عادت نحو الطبيب بحاجبين معقودين. "دون إساءة لكن أتحتاج للذهاب إلى مشفي." "ربما هذه ليست مشفى فاخرة كما تحبين لكننا متخصصون هنا في هذا النوع من الأشياء." شقت ملامحها القبيحة ابتسامة ساخرة. "أجل، لم أخذ الانطباع بأنكم تجرون عمليات قلب مفتوح هنا." كان ردها سريع ساخر، ندمت على تفوهه بها في مكان كتلك وحيدة مع أخرى شبه فاقدة الوعى، لكنها لم تهتم بالرد عليها واستدرت تراقب مريض آخر يبدو أنه في حال مماثلة، اقتربت منها الممرضة بنبرة حازمة. "يمكنكِ أخذ صديقتك بعد عشرة دقائق لكن عليكِ الدفع أولًا لأنها لا تملك المال." هل فتشوها؟ أم هذا سبب مهاتفتها في الأساس؟ لا يهم لكنه الخبر الأسوأ أنها أيضًا لا تملك المال، بالتأكيد زوجها ليس خيار وعمتها لن تدفع دولار لأجل هذا ولا يمكنها لومها، ومن جديد هو الوحيد الذي يمكنها أن تلجأ له لأن هؤلاء الأشخاص لن يتركوها تخرج من هنا دون أن تدفع المال الذي يريدونه. وضعت الهاتف فوق أذنها وهي تسير خارج الغرفة نحو الشاب الضجر، تغمض عينيها وهي تتنهد باضطراب، تسمع لصوته

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الأربعون

    بدا متفاجئًا، طالت شفتاها ابتسامة ساخرة وتوقفت عن الطباعة، نظرت نحوه وحاجبيها يتعانقان من شدة سذاجة السؤال. "أجل إيثان، أنها نسب حقيقية وهي سبب محاولتي لإنعاش الاتفاق قبل أن نركز في أتفاق الجديد كي يصبح لدينا قوة للتفاوض لأننا نقف على لا شيء." ابتسامة ما بين حرج اكتشافها لوضع الوكالة وما بين عدم التأكد مما تفعله طفت فوق وجه، انتظرت بلا تعبير رده التي آتي في حيرة. "لكننا توقفنا عن العمل معهم وقد قاضوا الوكالة في مقابل تعويض." "أعرف هذا أيضا، لهذا لم أتواصل معهم حتى آتي بعروض أكيدة من الشبكات والمنصات، والمؤثرون الذي سوف يساعدون في الترويج." جاوبته بينما تحرك كتفيها ببساطة، بدا الأمر منطقيًا في حين كان في حاجة لشرح له، تنهد يشيح بأنامله. "لكنهم يمكنهم رفض عرضنا." اتسعت عينيها في ضيق ورد فعل متعجب، هزت رأسها بالرفض. "لا لن يمكنهم لأنني سأعيد المسلسل من الموت، وهذا حلم كل منتج لديه مسلسل ميت، ونحن سوف نسترد مبلغ التعويض مع مكافأة." اتسعت عينيه في ذهول الإدراك، تراجع في جلسته وصدره منتشي، هو يريد النجاح، يريد أن يثبت أنه يستطيع قيادة وكالة إعلانية ناجحة، وربما هذه الفتاة التي

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل التاسع والثلاثين

    كيف نتدمج في مكان نشعر بأننا لا ننتمي له؟ الإجابة أننا لا ننتمي؛ فقط نذهب معه، تنفس ونتحرك ونفعل ما يتوجب علينا فعله لنهاية الأمر. الشيء الأغرب والأفظع أننا نضع كامل حياتنا على الانتظار، ننتظر أن نكبر، ننتظر الوقت المثالي، ننتظر أن نصبح أثرياء، ننتظر الفرصة المثالية، ننتظر الشخص المثالي، العمل المثالي، الشخص المثالي للسفر معه إلى الأماكن التي نرغب في زياراتها، الرجل المثالي لتحقيق الأحلام، القصة المثالية كالأفلام التي نحب مشاهدتها، الظروف المناسبة، الأشياء المثالية.. وبعد كل هذا الكم من الانتظار نكتشف – متأخرًا للغاية- أننا وضعنا حياتنا على الانتظار حتى أضاعنا معظمها. الحقيقة أن ما لن يحدث الآن لا يمكنه أن يحدث فيما بعد، ما لن تفعله الآن ربما لن نفعلها لاحقًا، الأشياء التي لن نفعلها لأننا ننتظر الوقت المثالي لفعلها لن تصبح كما هي. وضع حياتك على الانتظار يعني أن توقف حياتك لأجل شيء لست واثق من حدوثه. مارال اختارت ألا تنتظر لتفعل ما تريد فعله، لم تكن متأكدة من أن الانتظار سيجني عن شيء، بعد ثلاثة خمسة سنوات اختارت فيهم منعطف خاطئ سيء، لم يكن هاري أفضل منها، هو في نفس مكانه م

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الثامن والثلاثين

    في الشوط التالي، كانت آن تتحرك في الملعب ببراعة مذهلة. لم تكن تلعب لمجرد التسلية، بل كانت تسدد الكرات بقوة وتركيز شديدين، تدافع عن رقعتها بضراوة، وعندما تعثرت ستايسي وكادت تسقط وهي تحاول اللحاق بكرة سريعة، ركضت آن نحوها فورًا، وأمسكت بذراعها بقوة وثبات، وسحبتها نحو الأعلى بحركة حامٕ ومسيطر. "أركضي ولا تتدفعي، وركزي على حركة المضرب" رددت آن وهي تبتسم بثقة وهي تنفض الغبار عن ركبة صديقتها. نظرت إليها ستايسي بإعجاب شديد، وضعت يدها على خصرها ومزحت ساخرة وهي تلتقط أنفاسها: "يا إلهي يا آن! تصرفاتكِ الآن جعلتني أشعر وكأنني ألعب مع فارس أحلامي.. أنتِ دائمًا هكذا، تتصرفين كالرجل المثالي في الأفلام القديمة، شهامة وحماية وحسم لا نجده في رجال هذه الأيام أبدًا!" تصلبت ابتسامة آن لكسر من الثانية، اخترقت كلمات ستايسي المازحة دروعها النفسية لتلمس العقدة العميقة القابعة في صدرها. الرجل المثالي الكلمة لم تكن مجرد مزاح عابر؛ بل كانت المرآة التي تعكس صراعها الداخلي الطويل لإرضاء والدها، وسعيها المستمر لتكون ذلك "الابن" الذي لم يولد. هزت رأسها بخفة وأنهت اللعبة بنبرة حاولت جعلها عادية: "دعين

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل السابع والثلاثون

    التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل السادس والثلاثون

    تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيجال." صمتت هيلين للحظة، تركت كلماتها تستقر في عقولهن، ثم تابعت وعيناها تدوران على كل سيدة جالسة بتهديد مبطن ومباشر في آن واحد: "كايد فيلج بنيت على أسس متينة من الالتزام والصورة المشرفة، والنسيج الذي يربط عائلاتنا الأربع أقوى من أن تهزه أو تبعثره عودة عابرة لشخص لم يكن يومًا جزءًا من هذا النسيج، ولن يكون، لن أسمح لأي شائعة، أو لأي شخص كائنًا من كان، أن يهدد الاستقرار العائلي الذي حاربنا طويلًا للحفاظ عليه بعد وفاة زوجي.. لن يحدث هذا أبدًا ما دمت أتنفس." تبادلت السيدات نظرات سريعة ومرتبكة، وهززن رؤوسهن بالموافقة السريعة تحاشيًا غضب هيلين وتأكيدًا على كلام "السيدة الأولى" للمدينة، التي تجمعها بمارال تاريخ قبيح، ليس لأنها تمردت عليها، ولكن لأنها لم تمنح أي من ذلك اعتبار، بل جابهتها كأنها امرأة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status