INICIAR SESIÓNتحرك من وقفته، وسار نحو الباب، يوليه ظهره، يسمع أنفاسها الحادة صامتًا، حروفها التالية الضعيفة. "هل تريد أن تعرف ماذا حدث؟"
يتشدد كتفاه، يغمض عيناه ويزفر، يهز رأسه رافضًا. "هذا ليس عادلًا مارال، ترحلي دون كلمة وتختفي دون تفسير، ثم عندما تريدين تعودي ومستعدة للحديث." استدار ينظر لها، أنفها أحمر أثر البكاء المكتوم، تهز رأسها وتشكل شفتيها حروف دون معني، عينيها تتعلق به ولكنه عاجز عن فعل أي شيء، يهز رأسه بالرفض هو الآخر. "لكنني لست مستعد للتحدث مارال." يمط شفتاه ويحرك كتفيه ووجه يذهب للألم المختبئ خلف الغضب. "ولست متأكد إذا كنت أرغب في ذلك." هزت رأسها تتدعي تفهم، تنزل عن الصناديق وتضع خضلة هاربة خلف أذنيها. "أجل، أنا أفهم، أنت على حق، هذا اقتراح غبي مني، أنا أسفة." تحركت للخارج حينما قرر ترك المكان الضيق، كما لو أنه يقطع لحظة حقيقية لأنه لا يعرف كيف يتعامل معها. . الأشياء في عقله تترتب فوق بعضها، أولًا: هو لم يحضرها هنا لأجل ما كان بينهما، ثانيًا: هو يهتم بها، ثالثًا: هو عاجز عن عدم الاهتمام. كل عضلة ووريد في جسده يهتم، يتمني لو لم يفعل، لكان من السهل أن يلقى تحية عابرة ويرحل، ولكنه لا يستطيع، حينما استدار وسقطت عيناه فوقها كأنها صخرة فوق موقد، اشتعلت كل عناصرها، صخرة هي الوحيدة القادرة على تحويلها لحالة سائلة. "يجب أن أذهب." انسابت حروفها بصوت مختنق، مشاعر تركض للهرب في الفراغ الذي يملكه. "كان شيء غبيًا كي أتي بالقرب من هنا وأنا أعلم أن هناك احتمال كي أراك." "هل أتيتِ لرؤيتي؟" انفلت السؤال منه دون سيطرة في وضع تحت نطاق السيطرة. "لم يكن يجب أن أقول هذا." بالكاد سمع الأحرف المختنقة، نظرت يسارًا لنقطة غير موجودة وحاولت الحفاظ على أيا ما بقى بينهما. "عمتي كالعادة منحتني وقت عصيب، ولستُ مستعدة لجوان بعد، ولا يوجد أي شيء أو شخص حقًا في حياتي الآن، وكل ما كنت أفكر فيه وأنا في القطار أنني أريد رؤيتك والتحدث معك." فاضت عينيها بقطرات دموع، الحرج تأكلها حتى نخر عظامها. "أقسم أنني أردت فقط الحديث، وأعرف أنه لم يعد من حقي، وإنه تصرف غبي وغير عادل لك ولكنني لم أستطع إيقاف نفسي وأنا أسفة." ربما هو صخرة ولكنه على وشك التحطم بالكامل بدفعة الاصطدام بضعفها وألمها، نفث الهواء بحدة وصدره يعلو ويهبط كأنه عائد من ركض طويل وبحركة خاطفة سحبها نحو ذراعيها. تركت نفسها تحت وطئ الحاجة، بلت قميصه بدموع مالحة وحادة دون صوت، استمعت لصوت نفسه وهدهدة صوتها فوق أذانها. "أنا أسف." "أنت لست الشخص الذي من المفترض أن يكون أسف." تمتمت في صدره وأناملها تتمسك بقميصه كطفلة تخشى ضياع والدها في مهرجان مخيف. "ولكنني أسف." دفن أنفه في شعرها، رائحة خوخ لطيفة عبئت أنفه، رائحتها دومًا عطرية ومسكرة، بين زهرة وحبة فاكهة منذ أن كانت طفلة، تمتم في خصلات شعرها. "رؤيتكِ بهذه الحالة مؤلمة." رفعت رأسها نحوه، عينيها البنية تلمع بالدموع والشمس، والسماء تساعده تبدو فاتنة. "لازلتِ الوحيدة القادرة على إيذائي." عقلها لم يمنحها أي رد، لم تملك رد في كل مرة قال فيها ذلك، ولكن في هذه اللحظة لا تعرف هل هذا شيء جيد أم سيء. تحرك بعيدًا عنها عندما شعر بحركة قادمة نحوهما، ظهر الرجل غير المريح ولا تعرف لماذا وبدأ يتحدث معها وهو يقذفهما بنظرات لم تريحها. نظرت للوقت في ساعة قديمة في يدها، ثلاثة ساعات مرت وشعرت بالاستنزاف التام، انتظرت حتى ينتهي ويرحل الرجل غير المريح. عاد بعد دقائق وفي يده زجاجة مياه أخرى ومناشف ورقية مبللة، هزت رأسها وهي تسمح وجهها وتشرب وتهدأ نوبة مشاعرها. "لقد تأخرت، ويجب أن أذهب." نطقتها في بطء فأذعن بنظرة وسار تجاه السيارة، لو كانت تملك الطاقة لكانت سارت لبيت عمتها ولكنها لا تملك أيا منها. رحلة العودة كانت ساكنة لحد مزعج، كلاهما يتحاشى النظر لبعضهما، والمساحة الضيقة لا تسمح بالهرب، لذا حين توقف أمام بيت عمتها ترجلت بسرعة مع عبارة شكر سخيف واختفت بسرعة داخل السياج الأصفر الباهت. هي الحب الذي أفقده نفسه الذي يعرفها وأكسبه أخرى لا يستطيع التعرف عليها. ** "لم تأخذي وقت طويل لتجديه." مستعد أم لا هذه أشياء لا تهم الناس في المدن الصغيرة، لأنهم ناهمون طول الوقت للدراما والإثارة، وهي كانت صديقتها الأقرب منذُ أن قدمت لتعيش مع عمتها، بينهما كيمياء ليست صحية كثيرًا بالنسبة للعلماء النفس ولكنهما شكلا صديقتان في عالم كلتهما لا تشبه. تستند على الحائط جانب البيت، بين أناملها سيجارة وفوق شفتيها ابتسامة ساخرة، أكثر نحولًا مما كانت، جميلة ولكن جمال باهت في غيمة تعاسة تحلق فوق رأسها كوضوح ليلة ممطرة. "هل قلتِ أسفة وبكيت وأبديت ندمكِ للرحيل للمدينة الكبيرة التي فشلتِ فيها." نفثت الدخان باستمتاع ضاحك، وحاجبي مارال يتعانقان في عبوس. "ماذا؟ لا أحد يعود لهذه المدينة بعد الرحيل عنها إلا من يفشل." حقيقة لا يمكن إنكار الأمر، من يخرج وينجح لا يعود أبدًا، يقطع كل الأوصال، يخشى الرجوع كي لا تسيطر عليه وحوش الماضي ويبقى سجينها للأبد. "أخبريني هل توسلتِ؟" قالتها بينما تقترب منها. "لا." أجابتها تقطع تسليتها وشبح ابتسامة يطل فوق شفتيها. "وبغض النظر عن سخريتكِ اللاذعة إلا أنني افتقدتك، وافتقدت كل كوارثكِ." "أوه." اصطنعت التأثر، وقذفت سيجارتها أسفل قدميها، دهستها وهي تعانقها بابتسامة. "كنت أخطط كي أتحدث معكِ ليلًا." تمتمت مارال بعد العناق. "عرفت من النادي الريفي أنكِ عدتِ ولم أستطع الانتظار." الشائعات حقيقة أم كذب هي وقود كايد فيلج. دلفتا معًا للبيت، عمتها كانت في طريقها للخروج لأن لديها موعد في مركز تجميل، وتركتهما يجلسان في زواية يصلها أشعة خافتة من الضوء مع كوبان من المطبخ يثرثران كما اعتدا أن يفعلان. الثرثرة هي أكبر تسلية في هذه الضاحية. "إذا، ماذا حدث؟" هل تخبرها وتدعى أن السنوات لم تعلمها عن مساؤي الحكي لصديقتها التي لا يمكنها التحكم في عقلها ساعتين كاملتين، التي فرمها ظلام كايد فيلج وجعلها نسخة مشوهة من إنسانة لم تملك فرصة أن تكون عليها أم تصمت وتتلاعب بالكلمات، أم أنه لم يعد هناك فارق؟نظرت نحو جوان التي بالكاد يمكنها فتح عينيها، لا تصدق ما تفعله تلك الغبية بنفسها وتزج بها معها، عادت نحو الطبيب بحاجبين معقودين. "دون إساءة لكن أتحتاج للذهاب إلى مشفي." "ربما هذه ليست مشفى فاخرة كما تحبين لكننا متخصصون هنا في هذا النوع من الأشياء." شقت ملامحها القبيحة ابتسامة ساخرة. "أجل، لم أخذ الانطباع بأنكم تجرون عمليات قلب مفتوح هنا." كان ردها سريع ساخر، ندمت على تفوهه بها في مكان كتلك وحيدة مع أخرى شبه فاقدة الوعى، لكنها لم تهتم بالرد عليها واستدرت تراقب مريض آخر يبدو أنه في حال مماثلة، اقتربت منها الممرضة بنبرة حازمة. "يمكنكِ أخذ صديقتك بعد عشرة دقائق لكن عليكِ الدفع أولًا لأنها لا تملك المال." هل فتشوها؟ أم هذا سبب مهاتفتها في الأساس؟ لا يهم لكنه الخبر الأسوأ أنها أيضًا لا تملك المال، بالتأكيد زوجها ليس خيار وعمتها لن تدفع دولار لأجل هذا ولا يمكنها لومها، ومن جديد هو الوحيد الذي يمكنها أن تلجأ له لأن هؤلاء الأشخاص لن يتركوها تخرج من هنا دون أن تدفع المال الذي يريدونه. وضعت الهاتف فوق أذنها وهي تسير خارج الغرفة نحو الشاب الضجر، تغمض عينيها وهي تتنهد باضطراب، تسمع لصوته
بدا متفاجئًا، طالت شفتاها ابتسامة ساخرة وتوقفت عن الطباعة، نظرت نحوه وحاجبيها يتعانقان من شدة سذاجة السؤال. "أجل إيثان، أنها نسب حقيقية وهي سبب محاولتي لإنعاش الاتفاق قبل أن نركز في أتفاق الجديد كي يصبح لدينا قوة للتفاوض لأننا نقف على لا شيء." ابتسامة ما بين حرج اكتشافها لوضع الوكالة وما بين عدم التأكد مما تفعله طفت فوق وجه، انتظرت بلا تعبير رده التي آتي في حيرة. "لكننا توقفنا عن العمل معهم وقد قاضوا الوكالة في مقابل تعويض." "أعرف هذا أيضا، لهذا لم أتواصل معهم حتى آتي بعروض أكيدة من الشبكات والمنصات، والمؤثرون الذي سوف يساعدون في الترويج." جاوبته بينما تحرك كتفيها ببساطة، بدا الأمر منطقيًا في حين كان في حاجة لشرح له، تنهد يشيح بأنامله. "لكنهم يمكنهم رفض عرضنا." اتسعت عينيها في ضيق ورد فعل متعجب، هزت رأسها بالرفض. "لا لن يمكنهم لأنني سأعيد المسلسل من الموت، وهذا حلم كل منتج لديه مسلسل ميت، ونحن سوف نسترد مبلغ التعويض مع مكافأة." اتسعت عينيه في ذهول الإدراك، تراجع في جلسته وصدره منتشي، هو يريد النجاح، يريد أن يثبت أنه يستطيع قيادة وكالة إعلانية ناجحة، وربما هذه الفتاة التي
كيف نتدمج في مكان نشعر بأننا لا ننتمي له؟ الإجابة أننا لا ننتمي؛ فقط نذهب معه، تنفس ونتحرك ونفعل ما يتوجب علينا فعله لنهاية الأمر. الشيء الأغرب والأفظع أننا نضع كامل حياتنا على الانتظار، ننتظر أن نكبر، ننتظر الوقت المثالي، ننتظر أن نصبح أثرياء، ننتظر الفرصة المثالية، ننتظر الشخص المثالي، العمل المثالي، الشخص المثالي للسفر معه إلى الأماكن التي نرغب في زياراتها، الرجل المثالي لتحقيق الأحلام، القصة المثالية كالأفلام التي نحب مشاهدتها، الظروف المناسبة، الأشياء المثالية.. وبعد كل هذا الكم من الانتظار نكتشف – متأخرًا للغاية- أننا وضعنا حياتنا على الانتظار حتى أضاعنا معظمها. الحقيقة أن ما لن يحدث الآن لا يمكنه أن يحدث فيما بعد، ما لن تفعله الآن ربما لن نفعلها لاحقًا، الأشياء التي لن نفعلها لأننا ننتظر الوقت المثالي لفعلها لن تصبح كما هي. وضع حياتك على الانتظار يعني أن توقف حياتك لأجل شيء لست واثق من حدوثه. مارال اختارت ألا تنتظر لتفعل ما تريد فعله، لم تكن متأكدة من أن الانتظار سيجني عن شيء، بعد ثلاثة خمسة سنوات اختارت فيهم منعطف خاطئ سيء، لم يكن هاري أفضل منها، هو في نفس مكانه م
في الشوط التالي، كانت آن تتحرك في الملعب ببراعة مذهلة. لم تكن تلعب لمجرد التسلية، بل كانت تسدد الكرات بقوة وتركيز شديدين، تدافع عن رقعتها بضراوة، وعندما تعثرت ستايسي وكادت تسقط وهي تحاول اللحاق بكرة سريعة، ركضت آن نحوها فورًا، وأمسكت بذراعها بقوة وثبات، وسحبتها نحو الأعلى بحركة حامٕ ومسيطر. "أركضي ولا تتدفعي، وركزي على حركة المضرب" رددت آن وهي تبتسم بثقة وهي تنفض الغبار عن ركبة صديقتها. نظرت إليها ستايسي بإعجاب شديد، وضعت يدها على خصرها ومزحت ساخرة وهي تلتقط أنفاسها: "يا إلهي يا آن! تصرفاتكِ الآن جعلتني أشعر وكأنني ألعب مع فارس أحلامي.. أنتِ دائمًا هكذا، تتصرفين كالرجل المثالي في الأفلام القديمة، شهامة وحماية وحسم لا نجده في رجال هذه الأيام أبدًا!" تصلبت ابتسامة آن لكسر من الثانية، اخترقت كلمات ستايسي المازحة دروعها النفسية لتلمس العقدة العميقة القابعة في صدرها. الرجل المثالي الكلمة لم تكن مجرد مزاح عابر؛ بل كانت المرآة التي تعكس صراعها الداخلي الطويل لإرضاء والدها، وسعيها المستمر لتكون ذلك "الابن" الذي لم يولد. هزت رأسها بخفة وأنهت اللعبة بنبرة حاولت جعلها عادية: "دعين
التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية
تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيجال." صمتت هيلين للحظة، تركت كلماتها تستقر في عقولهن، ثم تابعت وعيناها تدوران على كل سيدة جالسة بتهديد مبطن ومباشر في آن واحد: "كايد فيلج بنيت على أسس متينة من الالتزام والصورة المشرفة، والنسيج الذي يربط عائلاتنا الأربع أقوى من أن تهزه أو تبعثره عودة عابرة لشخص لم يكن يومًا جزءًا من هذا النسيج، ولن يكون، لن أسمح لأي شائعة، أو لأي شخص كائنًا من كان، أن يهدد الاستقرار العائلي الذي حاربنا طويلًا للحفاظ عليه بعد وفاة زوجي.. لن يحدث هذا أبدًا ما دمت أتنفس." تبادلت السيدات نظرات سريعة ومرتبكة، وهززن رؤوسهن بالموافقة السريعة تحاشيًا غضب هيلين وتأكيدًا على كلام "السيدة الأولى" للمدينة، التي تجمعها بمارال تاريخ قبيح، ليس لأنها تمردت عليها، ولكن لأنها لم تمنح أي من ذلك اعتبار، بل جابهتها كأنها امرأة







