Share

الفصل الخامس عشر

last update publish date: 2026-05-25 00:34:01

.

" صباح الخير سيدة لازورا، أعتقد أنكِ المسئولة عن العمالة اليومية هنا، النُدُل والمساعدين والعاملين في النادي الصحي، وأريد أن أطلب شيئا."

اقتربت بخطوات متوترة تتبعها جوان ملاصقة لظهرها، وقفت أمامه وهي تهز رأسه لتحثها أن تتابع دون أن تفهم، ابتلعت لعابها والكلمات تأتي نحو لسانها دون تفكير. “كنتُ أريد.. عمل، عدت الأسبوع السابق ونوعًا أنا لا أملك مال لذا أنا أبحث عن وظيفة ما."

"وظيفة!"

كررتها جوان مذهولة، فرددت لها الوخزة في خصرها مستطردة. "جوان التي تعرفيها ترى أن الأمر مبكرًا، ولم أفكر فيما أريد فعله حتى الآن ولكنني في حاجة لعمل لأجل المال.. لأنني لا أملك أي شيء، وهذا مُحرج للغاية."

ابتسامتها أنيقة كردود فعلها أجمع، أنها سيدة أرستقراطية حقيقية، بالكاد تبدي رد فعل. “جوان ليست فتاة عاملة، لا تحتاج لذلك، زوجها ثري." تمسكت بابتسامتها البلاستيكية ببنما تضيف. "لكن بالنسبة لكِ فالتفكير في وظيفة شيء جيد، ولكن للأسف لدينا طاقم كامل لأسبوع، بعد هذا سوف أنظر فيما نحتاجه وسوف أهاتفكِ، اتركِ رقمكِ في المكتب الأمامي."

ابتسمت محاولة ألا تبدي أي شيء غير طبيعي، أو ترد عليها بشيء سخيف وتجعل نفسها أضحوكة. “أشكرك سيدة لازورا على وقتكِ."

قالتها ثم سحبت جوان التي ترمقهما بينما يتبادلان الحديث كمعتوهة، أصممتها واستدارت به ترحل، أمامها يسير هاري وآن تتعلق في ذراعه كما لو أنها لا يمكنها السير بمفردها، أوقفها سؤالها. "أنتِ بخير؟ لقد اختفيتِ منذ عودتكِ."

رفعت بصرها ترمقهما بنظرة أخيرة، أخرجت نفسها من صورة الضحية وبات العالم منصف له، لكنها لم تتقبل ذلك وهذا حقها.

"أنا بخير كنت فقط أحاول الاستقرار و.. لا شيء."

لم تعرف بما تجيب، كل أفكارها ومشاعرها وحياتها مشتتة، جذبته الشقراء بجانبه بنزق هي محق فيه. "لدينا مواعيد، والسيدة لازورا تنتظرنا."

هز رأسه لها وحين أدارها مجددًا كانت قد رحلت، التف يقارب اختفائها ودقات خافقه تحذره، تقرع في إنذار يدركه ولكنه لا يستطيع التعامل معه.

جلس يتابع موعد آن والسيدة لازورا بشأن حفلة تبرعات ترعاها عائلتها وسيتولى فيها هو الطعام باسم عائلته، واحد من اقتراحات آن الذكية، حاول التركيز مع الحديث الدائر لكن بقى عقله معها، يدور في فلكها حتى سقط السؤال منه دون إرادة. "ما الذي كانت تريده مارال؟"

اتسعت نظرة آن بلا تصديق، هو لم ينتظر حتى نهوضها، لم يستطع السيطرة على عقله المنشغل بها، ليست غبية لكنها لا تصدق ما فعله، بينما تبادلت السيدة لازورا نظرة لئيمة. “أوه مارال.. كانت تبحث عن عمل."

"سوف تظل هنا في المدينة!"

انتقل التعجب للسيدة لازورا من اهتمامه، بدا عليها الحرج من أن وأجابت بكياسة مضطرة. “لا أعرف لكن بما أنها تبحث عنه عمل فعلى الأرجح سوف تبقي."

"هل سنعود للتحدث عن الحفل أم هناك مزيد من الأسئلة لا يمكنك الانتظار لسؤالها؟"

رمقها بنظرة صامتة وزات انخفاض نظر السيدة وعقلها ينسج الثرثرة التي سوف تسلى بها سيدات النادي الذي لا سلوة لهن سوى الشائعات والفضائح، لم يجيبها فتابعت الحديث عن ترتيبات الحفل من حيث توقف.

أصحبت آن في حالة عصبية حينما غادرا النادي، متجهمة وصامتة سارت معه حتى خرجت للشارع، وحينما دلفت للسيارة أفضت ضيقها في وجهها.

"لا أفهم ماذا حدث بالضبط لكنني حسبما أعرف هي حبيبتك السابقة أم هذا تغير مع عودتها؟"

استغر خلف المقود مُمسكًا به محاولًا السيطرة على أعصابه، كل ما حدث لم يكن من المفترض له أن يحدث لكنه يفقد السيطرة حينما يتعلق الأمر بها.

"أجل مازالت السابقة لكنني أعتقد أنني أخبرتك بأنها ستظل جزء من حياتي، أعرفها منذ أن كانت في السادسة ولا يمكنني معاملتها كصديقة قديمة قد عادت، أخبرتكِ ذلك وأنتِ قبلتِ."

تراجعت للوراء حينما ذكرها باتفاقهما، لم يكذب عليها ولكنها ظنت أنها التي سوف تنسياه، متلازمة أستطيع إصلاحه وإعادته كالجديد تمامًا التي تسيطر على الفتيات، ولكنها الآن ترى أنها نظرية فاشلة، فحاولت المهادنة. "أعرف، أفهم لكنني قلقة من أنك سوف تريدها مجددًا أو هي تحاول فعل شيء لاستعادة العلاقة." قطعت المسافة بينهما والتصقت بمقعده، تتخلل أناملها خصلاته البنية الكثيفة. “أحبك وأنت تدرك ذلك."

"لا شيء سوف يحدث." حرك رأسه بتمتمة مختصرة.

"إذا لماذا سألت عما تفعله؟ لماذا أنت مهتم؟"

كان سؤالها مُلحًا وإجابته بسيطة. “لأنني لا يمكنني تركها هكذا، وأحتاج أن أجد لها عملًا".

"ماذا!" تراجعت لمقعدها في انفعال.

"الوظائف المطلوبة في النادي بسيطة وراتبها قليل ولا تناسبها ولا يمكنني أن أدعها لتعاني فيها."

"حقًا؟ تعتقد أن هذا طبيعي أن تهتم لهذا الحد بشأن صديقتك السابقة وأنا علىَّ تقبل الأمر."

أدار السيارة فتصاعد صوتها مع نبرته المشتتة. “أمنح المساعدة لأي شخص يحتاجها، هي ليست الوحيدة التي سوف أساعدها ولكنني علىَّ مساعدتها." نظر نحوها وعيناه يغشيها نظرة غامضة. "أنا أسف، لا أريد إيذائكِ أو مضايقتكِ لكنني لا أستطيع فعل شيء سوى مساعدتها، أنا عاجز عن فعل شيئا أخر عدا ذلك." وكان هذا بالفعل ما يشعر به بالضبط، شعور مزعج بالعجز.

أشاحت آن بوجهها تنظر للطريق دون رَدَّ، الشبح الذي يخيم على علاقتهما منذ أن بدأت ظهر وعليها أن تتعامل معه أسرع مما كانت تتصور.

غلفهما صمت بقية الطريق، صمت لا يجمعهما معًا بل يبعدهما مسافة مجرات لا طريق بيِن يصل أحدهما بالأخرى.

***

سارت جانب جوان صامتة أثناء عودتهما إلى أي مكان، فالاثنين بلا عمل تقريبًا، واحدة تهرب من كل شيء والأخرى تهرب من زوجها، ترمق الطريق التي تعرفه بلا أحساس، كأنها فقدته في هذا الموقف البسيط!

لا يمكنها تخيل أنها أصبحت شخص عادي بالنسبة إليه، شخص ليس عليه أن يعرف أي شيء عنه، شخص يمكنه مصادفته لأنه لا يجب عليه أن يعرف أي شيء عنه.

عشرون عامًا لا ينفصلان، عشرون عامًا كان يخصها والجميع يعلم ذلك، ليس سهلًا أن تراه يخص امرأة أخرى.

"جميلة آن صحيح؟"

أخرجها تعليق جوان المختبئ في استفهام سخيف، ارتفع حاجبيها باصطناع والسخرية تقاد على لسانها. "أجل صحيح، لكن أخنتكِ مع زوجك؟ أو الشريرة الصغيرة التي أغوت أباكِ ليتزوجها وتشارككِ الميراث ولذا عليكِ مضايقتي."

لم تصدق التعليق الغبي التي تفوهت به، صدرت عنها ضحكة مكتومة ساخرة. “خذي الاثنين دون أي شيء." أمالت رأسها إليها بتهكم فعلقت الأخرى. “ ماذا؟ اعتقدتِِ أنني في زواج سعيد؟."

"لم أفكر في الأمر." تعانق حاجبيها بمباغتها المفاجئة، هي غير مستعدة لهذا الحديث، ليس اليوم بالتأكيد.

هزت جوان رأسها بلا معني بعد أن أطاحت الأخرى بجسار الحديث، أبدلت المسار. “هل فعلًا تبحثين عن عمل؟"

"لا أعرف، فقط قلت ذلك كي نبرر وجودنا هناك"

"إذا رأيتها؛ ما رأيكِ فيها؟" سألتها بذات الضحكة المكتومة الساخرة.

"جميلة آن." تهكمت دون أن تضحك.

تحركت جوان ثلاثة خطوات أمامها، استدارت وواجهتها وباغتتها بابتسامة نصف متسلية كأن الأمر. لعبة بالنسبة لها. “أنتِ لا تزالِين تحبِ هاري."

توقفت في مكانها بين متاجر الحلوى والثياب والأحذية، في بداية ذروة النشاط والحركة، السائرين حولها دون أن يتطلعون نحوها، دون أن يعيروها انتباه في هذه اللحظة تجلت الحقيقة الوحيدة المجردة في حياتها والتي حاولت التملص منها.

هي تحب هاري ولم تتوقف أبدًا عن حبه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الثاني والأربعين

    عانقها هاري بقوة، يضغطها نحوها فتشعر بنبضاته المضطربة، الفعل المفاجئ أفقدها القدرة على الإتيان بأي فعل، تحدث أخيرًا بنبرة مقلقة. "كنت أجن قلقًا عليكِ." حركت حدقتيها وهي تبدأ في استيعاب كونها بين ذراعيه، فوق صدره وهو يتحسس شعرها كطفلته الصغيرة التي غابت نظره فقد سيطرته على نفسه من القلق. “أنتِ بخير؟" رفعت ذراعيها تحاوطه، تهمس عند أذنه لتمنحه الاطمئنان. "أهدئ، أنا هنا وبخير، لا شيء حدث لي." بدأ نبضاته في الهدوء، خفف الضغط عليها، حررها من شدة عناقه، وشفتاه تلمس فوق رأسها، ممتن على سلامتها، يفسر سبب قلقه رغم حديثهما على الهاتف بالرسائل. "عندما رأيت المكان الذي صرف النقود وأنا أعلم ما نوعية المرضى الذي يتعاملون معها جننت من الخوف عليكِ." " الفتاة التي كانت تتشاجر معك كي تتوقف عن التدخين لأنني لا أحبه ولا أستطيع استنشاقه عليك الآن من الصعب أن تتجه للمخدرات". حركت رأسها بتفكير تضيف. "أيضًا لا أملك المال للمخدرات وإلا لما سألتك.. إنه لجوان." أسبل أهدابه بابتسامة ممتنة، كان لازال يحتفظ بها بين ذراعيه. "أعرف ذلك أيتها المتحذلقة لكن أن تكوني بهذا المكان بمفردك كافي لجعلي أجن قلقً

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الحادي والأربعون

    نظرت نحو جوان التي بالكاد يمكنها فتح عينيها، لا تصدق ما تفعله تلك الغبية بنفسها وتزج بها معها، عادت نحو الطبيب بحاجبين معقودين. "دون إساءة لكن أتحتاج للذهاب إلى مشفي." "ربما هذه ليست مشفى فاخرة كما تحبين لكننا متخصصون هنا في هذا النوع من الأشياء." شقت ملامحها القبيحة ابتسامة ساخرة. "أجل، لم أخذ الانطباع بأنكم تجرون عمليات قلب مفتوح هنا." كان ردها سريع ساخر، ندمت على تفوهه بها في مكان كتلك وحيدة مع أخرى شبه فاقدة الوعى، لكنها لم تهتم بالرد عليها واستدرت تراقب مريض آخر يبدو أنه في حال مماثلة، اقتربت منها الممرضة بنبرة حازمة. "يمكنكِ أخذ صديقتك بعد عشرة دقائق لكن عليكِ الدفع أولًا لأنها لا تملك المال." هل فتشوها؟ أم هذا سبب مهاتفتها في الأساس؟ لا يهم لكنه الخبر الأسوأ أنها أيضًا لا تملك المال، بالتأكيد زوجها ليس خيار وعمتها لن تدفع دولار لأجل هذا ولا يمكنها لومها، ومن جديد هو الوحيد الذي يمكنها أن تلجأ له لأن هؤلاء الأشخاص لن يتركوها تخرج من هنا دون أن تدفع المال الذي يريدونه. وضعت الهاتف فوق أذنها وهي تسير خارج الغرفة نحو الشاب الضجر، تغمض عينيها وهي تتنهد باضطراب، تسمع لصوته

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الأربعون

    بدا متفاجئًا، طالت شفتاها ابتسامة ساخرة وتوقفت عن الطباعة، نظرت نحوه وحاجبيها يتعانقان من شدة سذاجة السؤال. "أجل إيثان، أنها نسب حقيقية وهي سبب محاولتي لإنعاش الاتفاق قبل أن نركز في أتفاق الجديد كي يصبح لدينا قوة للتفاوض لأننا نقف على لا شيء." ابتسامة ما بين حرج اكتشافها لوضع الوكالة وما بين عدم التأكد مما تفعله طفت فوق وجه، انتظرت بلا تعبير رده التي آتي في حيرة. "لكننا توقفنا عن العمل معهم وقد قاضوا الوكالة في مقابل تعويض." "أعرف هذا أيضا، لهذا لم أتواصل معهم حتى آتي بعروض أكيدة من الشبكات والمنصات، والمؤثرون الذي سوف يساعدون في الترويج." جاوبته بينما تحرك كتفيها ببساطة، بدا الأمر منطقيًا في حين كان في حاجة لشرح له، تنهد يشيح بأنامله. "لكنهم يمكنهم رفض عرضنا." اتسعت عينيها في ضيق ورد فعل متعجب، هزت رأسها بالرفض. "لا لن يمكنهم لأنني سأعيد المسلسل من الموت، وهذا حلم كل منتج لديه مسلسل ميت، ونحن سوف نسترد مبلغ التعويض مع مكافأة." اتسعت عينيه في ذهول الإدراك، تراجع في جلسته وصدره منتشي، هو يريد النجاح، يريد أن يثبت أنه يستطيع قيادة وكالة إعلانية ناجحة، وربما هذه الفتاة التي

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل التاسع والثلاثين

    كيف نتدمج في مكان نشعر بأننا لا ننتمي له؟ الإجابة أننا لا ننتمي؛ فقط نذهب معه، تنفس ونتحرك ونفعل ما يتوجب علينا فعله لنهاية الأمر. الشيء الأغرب والأفظع أننا نضع كامل حياتنا على الانتظار، ننتظر أن نكبر، ننتظر الوقت المثالي، ننتظر أن نصبح أثرياء، ننتظر الفرصة المثالية، ننتظر الشخص المثالي، العمل المثالي، الشخص المثالي للسفر معه إلى الأماكن التي نرغب في زياراتها، الرجل المثالي لتحقيق الأحلام، القصة المثالية كالأفلام التي نحب مشاهدتها، الظروف المناسبة، الأشياء المثالية.. وبعد كل هذا الكم من الانتظار نكتشف – متأخرًا للغاية- أننا وضعنا حياتنا على الانتظار حتى أضاعنا معظمها. الحقيقة أن ما لن يحدث الآن لا يمكنه أن يحدث فيما بعد، ما لن تفعله الآن ربما لن نفعلها لاحقًا، الأشياء التي لن نفعلها لأننا ننتظر الوقت المثالي لفعلها لن تصبح كما هي. وضع حياتك على الانتظار يعني أن توقف حياتك لأجل شيء لست واثق من حدوثه. مارال اختارت ألا تنتظر لتفعل ما تريد فعله، لم تكن متأكدة من أن الانتظار سيجني عن شيء، بعد ثلاثة خمسة سنوات اختارت فيهم منعطف خاطئ سيء، لم يكن هاري أفضل منها، هو في نفس مكانه م

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الثامن والثلاثين

    في الشوط التالي، كانت آن تتحرك في الملعب ببراعة مذهلة. لم تكن تلعب لمجرد التسلية، بل كانت تسدد الكرات بقوة وتركيز شديدين، تدافع عن رقعتها بضراوة، وعندما تعثرت ستايسي وكادت تسقط وهي تحاول اللحاق بكرة سريعة، ركضت آن نحوها فورًا، وأمسكت بذراعها بقوة وثبات، وسحبتها نحو الأعلى بحركة حامٕ ومسيطر. "أركضي ولا تتدفعي، وركزي على حركة المضرب" رددت آن وهي تبتسم بثقة وهي تنفض الغبار عن ركبة صديقتها. نظرت إليها ستايسي بإعجاب شديد، وضعت يدها على خصرها ومزحت ساخرة وهي تلتقط أنفاسها: "يا إلهي يا آن! تصرفاتكِ الآن جعلتني أشعر وكأنني ألعب مع فارس أحلامي.. أنتِ دائمًا هكذا، تتصرفين كالرجل المثالي في الأفلام القديمة، شهامة وحماية وحسم لا نجده في رجال هذه الأيام أبدًا!" تصلبت ابتسامة آن لكسر من الثانية، اخترقت كلمات ستايسي المازحة دروعها النفسية لتلمس العقدة العميقة القابعة في صدرها. الرجل المثالي الكلمة لم تكن مجرد مزاح عابر؛ بل كانت المرآة التي تعكس صراعها الداخلي الطويل لإرضاء والدها، وسعيها المستمر لتكون ذلك "الابن" الذي لم يولد. هزت رأسها بخفة وأنهت اللعبة بنبرة حاولت جعلها عادية: "دعين

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل السابع والثلاثون

    التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status