LOGINهي تعرف لماذا هي هنا، ولكنها لا تعرف ما الذي عليها فعله في هذه اللحظة الغريبة.
هي عرفت إنه لن يرحل لذلك هي فعلت دون أن تقول أي شيء، دون إشعار أو فرصة أخيرة بعد خمسة وخمسين فرصة أخيرة، لذا أقل شيء تفعله له ألا تظهر أمامه من حيث لا يدري وتقذف كل الألم والتخبط والفشل في وجه، وتتوقع أنه سوف يفتح ذراعيه لعناقها كأنها مجرد مشدة عادية بين حبيبين. قدميها تسمرت فوق الأرض، لم تستطع التحرك حتى مع نظرات العابرين من حولها، بدت كتمثال شمع فائض عن متجر كبير، فرمي في الخارج ولم يكلف أحد نفسه عناء البحث عن مكان له، فتركوه لعيون العابرين. شعرت بالعرق يتجمع فوق مسام بشرتها، الشمس تركزت فوق رأسها كنجمة حدث درامي فوق مسرح لأنصاف الموهوبين للمسرحيات المبتذلة المليئة بمشاهد الصراخ والبكاء واعترافات الخيانة. فكرت أنها لازلت نائمة في بيت عمتها، ربما إن أغلقت عينيها وفتحهما سوف تجد حوائط غرفتها باهتة الألوان، ولكن مع طرفة عين حمقاء رأته أقرب، لا ترى عيناه لأن نظارته الشمسية السوداء تحجبها ويبدو وجه أصم بلا انفعال! تأتي من ورائه امرأة تقاربه في العمر، ترتدي تنورة بيضاء ضيقة وقميص حريري أزرق غير ملائم للمكان، تحمل جهاز لوحي وبضع ملفات، تنهى محادثات جانبية مع البعض وترفع وجهها لتقف بالقرب منه. تقابلت عينيها معها وركزت لثانية واحدة وعرفتها، ريتا زميلة هاري وحبيبة صديقه المقرب، رفيقة المواعيد المزدوجة التي بل يمكن إحصائها، تلمح إدراكها في نظرة جانبية نحو وجه الجامد، لمحة توتر من الثبات وسط الحركة المفرطة في سوق مزارعين في زاوية مدينة صغيرة تشبه ضاحية مسلسل درامي من بداية الألفية، وهذا المشهد الذي على وشك الحدوث هو الحدث الرئيسي في نهاية حلقة تصلح لبداية التالية، وابتذاله كفيل بترك الجمهور في حالة انتظار. لكنها لم تفعل أي شيء، لم تتحرك ناحيتها، وقطعت ابتسامتها قبل أن تكتمل، بقيت بجانبه كأنها منتظرة رد فعله لتحدد رد فعلها، حركاتها بجانبه رسمية ليست اجتماعية، وهو صلب كجبل وسط مكان لا ينتمي له، وهي حبة توت صغيرة وضعيفة سوف تهرسها الأقدام ولن تنتبه. بتصوير بطيء رأته يتحرك وخلفه ريتا في آلية أرسلت قشعريرة باردة بجسدها رغم حرارة أغسطس، تحرك جانبها ثم تخطاها كأنها ليست موجودة، أو أسوأ لا يعني بوجودها. “هاري." تمتمت بها وتحررت أخيرًا من التجمد، اقتحمها صخب الأصوات والحركة وبداية القيظ، أدارت رأسها والتفتت نحوه بنظرة معلقة بين مشاعر كثيرة. نصف تنهيدة هربت منه ورغمًا عنه توقف. "مارال." رأت نفسها في انعكاس نظارته وودت الهرب من رؤيتها، انعكاسها بدا مسخ في عينيها، لجأت للسخرية كسلح. "جيد، لازلت تتذكرني." “أربعة سنوات ليست بالوقت الكبير." ارتفع حاجبيها بسخرية لنفسها، تشعر كأن عقدًا مر، هزت كتفيها. "إذا كنت تقول هذا." في ايام الحب الأولى كانت الساعة تشكل عام، واليوم يعادل عشرون عامًا، أما الآن فلا فارق، الوقت أصبح مجرد عقارب تدور ثم تعيد دورتها لمالا نهاية. “لا أستطيع التصديق أنكِ هنا، مرحبًا بعودتكِ." تدخلت ريتا بابتسامة بلاستيكية تمامًا، تحاول فعل أي شيء طبيعي في محادثة غير طبيعية بالمرة. “شكرًا ريتا، من اللطيف رؤيتكِ بعد كل هذا الوقت." غضبت ابتسامة ورفعت عينيها نحوها. "كيف حالك أنتِ وجيمي؟" “بخير، أنا وجيمي تزوجنا ثم طلقني ورحل عن المدينة مع فتاة آتت مع عائلتها في عطلة وأقاما علاقة معًا." ابتسامتها المتسعة بدت مخيفة، احتمال كبير أنها فقدت عقلها. “أوه، أنا لم أكن.. أنا أسفة." ارتبكت وتلعثمت وتحولت المحادثة لشيء أكثر غرابة وحرجًا. “هل يمكن أن تعودي مع روفس إلى الشركة وسوف آتي لاحقًا." أمالت رأسها بالموافقة ثم منحت مارال ابتسامة مجنونة أخرى ورحلت، تابعتها الأخيرة لثانية ثم نظرت له. "إذا جيمي طلقها ورحل، وهي الآن تعمل معك؟!" “أنها مساعدتي." “أنت دومًا جيد لأصدقائك، ولكنها تبدو بحاجة إلى علاج نفسي وليس وظيفة." ندمت عقب قولها، هي لا تعرف ما الذي تهذي به، لمحت انحناءة ساخرة فوق فمه قبل أن تنزوي في كلماته الباردة العادية. “إذا هل هذه الزيارة للمدينة الصغيرة طويلة أم قصيرة؟" رمشت بعينها بتوتر، هزت رأسها باضطراب ولكن مسلكها كان الصراحة. "في هذه النقطة لا أعرف أي شيء، ولكنني لا أخطط للذهاب إلى مكان قريبًا." رفع نظارته فوق شعره وعيناه أجفلتها، اللون العسلي الصافي الضاحك بات قاتم بنضج رجولي هزها، هزة أرضية بفعل جاذبية نمت مع الغضب والخشونة والألم. تراجعت خطوة وفشلت في اختبار التحديق، ونبرته لم تتخلى عن السخرية ولكن منقوطة بالغضب. “تخططي للبقاء هنا وقت طويل في هذه المدينة الصغيرة قاتلة الأحلام والخالية من الفرص والحياة." هي ليست غبية ولم تظنه سوف يقابلها بالعناق والتساهل وكأنها لم ترحل وتقطع كل السبل، ولكن هذا لم يؤهلها لمواجهته. “حسنًا، أنا.. فقط.." ماذا تقول؟ هل هذا مكان مناسب لتحكي حكاية فشلها وإهانتها وذلها، كيف نجحت أن تكون دمية جنسية لحيوان في هيئة بشرية، هزت رأسها والتقطت إجابة ألطف. "أعتقد أنني افتقدت الأشياء هنا." “كيف سهل قول هذا." صاح وارتفع حاجبه بعدم تصديق. بدا الناس العابرين حولهم فضولين لكشف ما يحدث، استدار فجأة وسار وهي لم تصدق ما فعله، فسارت خلفه منفعلة دون أن تناديه حتى خرج من السوق من جهة أخرى غير التي آتت منها. توقف أمام سيارة سوداء مبهرة، هاري قادم من عائلة ثرية للغاية، واحدة من مؤسسي المدينة ولكنها لم تعتاد أبدًا على عدم الانبهار. “ما مشكلتك؟" استدار بعنف نحوها. "مشكلتي؟ أنا؟" “أجل أنت." قالتها شبه باكية كالأطفال. "سارت بجانبي وكأنك لا تعرفني، تسخر وتصيح وأنت لم تقل لي حتى مرحبًا." “حقًا! هل هذه هي كل مشكلتكِ الآن؟" هي قادرة على إشعاله بكلمات فقط. اضطربت وهلة قبل أن تصبح. "أجل هذه مشكلتي." قطع السنتيمترات بينهما بغيظ مهتاج هامسًا بخفوت. "مرحبًا مارال." “مرحبًا هاري." رددتها وعينيها تتشابك مع عيناه، شعرت بالجفاف والضعف والتوتر والاشتياق. “هل يمكن أن أعود الآن للغضب والصياح لأنكِ رحلتِ دون أن تقولي أي شيء، واختفيت لأربعة سنوات ثم قررتِ الظهور كما لو أن لا شيء حدث." بدا أن كلاهما يحاول التوتر، لم يكن يجب أن تأتي، لم يكن يجب أن تترك عقلها يتلاعب بها، هذه اللحظة غلطة. لم يكن يجب أن تأتي ولكنها ببساطة لم تستطع ألا أن تفعل.غادت الغرفة ودون أن تلقى نظرة فوق الآخر الذي يقف ممتلئ بجحيمه الخاص أمام غرفة زوجته التي أجهضت طفل لا يخص لأنه لا يمكن أن يكون أب، وتركت كفها لهاري يقودها إلى خارج هذه المدينة كلها. قطعت الأوصال رحلة نجاة طويلة من طبقات جحيم دانتي السبعة. قصص هذه المدينة قبيحة، متشابكة بين ماضي وحاضر وأكاذيب وأسرار في المنتصف، حين تعلق فيها لن تتركك حتى تحتبرك في طبقات الجحيم، والفوز هو النجاة منها. سوف يتركان كل شيء في هذه المدينة، سوف يرحلان معًا كما تمني كلاهما حينما رأي بعضهما لأول مرة. لقد رأي كلاهما وجه الحياة القبيح، والآن ينتظران بحماس طفولي وجهها المشرق. -- "ألن تسأليني إلى أين نحن نذهب؟" داعبها هاري بمزاح وهو يقود سيارته بثبات على الطريق العام، حيث تمتد جانبهما الصحاري الصفراء اللا متناهية تحت أشعة الشمس الدافئة. كانت هي تتضجع فوق نافذة السيارة، تسند رأسها الثقيل فوق ذراعيها وتنظر نحو الفراغ الممتد في الأفق. كان يعلم جيدًا أن الأحداث الأخيرة والأمسية الثقيلة في تلك المدينة كانت حملاً كئيبًا على قلبها، لكنه أخذ على نفسه عهدًا ألا يسمح لأي شخص، أو ذكريات، أو حوادث من هذه الم
لم يجيب أسئلتها عن سبب قدومهما، فقد قادها نحو الطابق التاسع منها، أخرج مفتاح ودخل الشقة، أفسح لها فعبرت ممتلئة بالحيرة، نظرت حولها ثم استدارت نحوه حينما أغلق الباب. "هل استعرت مفتاح الشقة من أحد أصدقائك لتنفرد بي؟" ضحك عاليًا وقفز خطوة تجاهها. "ماذا؟ ماذا تفكرين بي؟ ثم استطيع شراء شقة بدلًا من استعارتها." ضحكت وهي تهز كتفيها تسأله. "أجل أنت ثري، إذا ما هذه الشقة؟" تنهد واقترب منها خطوة بخطوة. "لقد اشتريتها قبل رحيلكِ بيوم واحد، كنت أريد أن تكون هذه شقتنا، لكن بعد رحيلك كنت آتي هنا كثيرًا وحدي، كان هذا المكان الوحيد الذي يمكنني احتمال الحياة فيه لأنني أتخيلك هنا ومئات المواقف التي كانت من الممكن أن تجمعنا." “إذا أعتقدت أننا يمكننا التسلل والعيش هنا ساعتين كل يوم في خيال ما ثم نعود للحجيم." “كنت ممزق وقتها لكنني أعلم أنني أريدك." كانت أنفاسها مٌعلقة مع كلماته، حينما انتهى أفرغتها ببطء، كانت غبية وما فعلت لم يقدم لهما سوى الألم. "أنا أسفة, إذا استمعنا لبعضنا حقًا." وضع أنامله فوق شفتيها المرتعشة. "لا، لقد أتيت بكِ هنا كي أخبركِ أن هذا سيكون بيتنا حينما نعود للزيارة هنا،
انتظرها أمام سيارته ذات الدفع الرُباعي، لقد ترك السيارة الأخرى في جراج البيت وأخذ السيارة التي يفضلها والتي لم تنُاسب المدينة الصغيرة، ولم تناسب رئيس مجلس إدارة شركة ترافقه آن سيجال، وحتى وإن كان ما بينهم ليس علاقة حقيقية، أمَا هذه السيارة تمثل شخصيته التي لم يسمح لها بالظهور، تلك السيارة من المال الذي يملكه هو نتاج عمله لسنوات وليس مال أبيه الذي هو يخص أمه في الأساس. وصندوقه القادم من مكتب والده الذي جلس فيه بعده، ينتظرها أمام بيت عمتها تمامًا كأيام المدرسة والتي كانا فيها سعيدان بالفعل، يعتقد السبب أن في النضوج تتكالب المسئوليات فتمنعك عن استشعار لذة الأشياء لكن الآن يستعد ذلك الشعور من جديد. انتبه من وقفته المُرتخية على مقدمة السيارة لإغلاق الباب العنيف، أبصره بعد أن دفعت الباب لأنها تحمل حقيبة ثقيلة وتحاول أن تخطو بها، كانت ترتدي جينز فاتح وكنزه شبه فضفضة مُخططة بين الأبيض والبرتقالي، خصلاتها السوداء التي يحبها مُجدلة في اثنتين واحدة على كل جانب، ابتسمت حينما رأته رغم أنها لا تستطيع جر الحقيبة، فسار نحوها عابرًا البوابة وسحب منها الحقيبة، تنهَدت بدلال يعجبه، ونظرت للأعلى نحوه
تهز بعنف وملامحه هادئة، مرتاحة لأول مرة في حضورها من سنين طويلة. "لأنه لن يعود، أنتِ تتمسكين بصورة في رأسك عن حياة لم يعد هناك أي أثر لها، حين أدركتِ أنه لن يعود ولن نصبح العائلة المثالية التي تتمسكين بصورتها من الماضي، قررتِ محوه من عقلك، وحاصرتني كي أحقق أنا هذه الصورة المثالية المزيفة، لقد رفضتِ أي لمحة تغير لأنكِ حبستني في إطار، وفي كل مرة أحاول تمزيقه تبكلين بالذنب، نوبات الهياج العنيفة والتهديد بأنكِ سوف تتنحرين." أغمض عيناه على دمعة صغيرة، يتنفض هاري الأصغر حين انتاب أمه نوبة الهياج الأولى عقب حديث المحقق، أطباء ومنومات ومهدئات، انسحاب أبوه جزئيًا شيئا فشيء، وانفرادها به. “أنت فقط مثل والدك." فحيح صوتها جعل القشعريرة تسري في جسده، كأنها فقدت السيطرة على أدائها وما يظهر إلا الحقيقة. "تريد أن تتخطى، تتصرف كما لو أن شيء لم يحدث، تتحدث عنه في كل عشاء شكر بكلمات أقل كل عام حتى يصبح ظل، وتتركني وحدي وتعيشي حياتك بعيد عن هنا." هز رأسه وشبح راحة غريب يطل من وجه. "أليس هذا ما تفعلوه العائلات الطبيعية عندما يقفدون فردًا منها." تتمسك بقميصه بهياج، تصرخ برفض عنيف. "أي جزء مما حدث كا
هز رأسه بنفي وهو ينهض ليستدير حول المكتب، جلس على عاقبيه يمسك بيده ليهدئها، يمنحها الواقع الذي ترفضه. "لا أحد يستطيع أخذي بعيدًا عنكِ أو إبعادي عنك، أنتِ أمي وسوف أظل أحبك وأعود إليكِ، لكنه حان الوقت لي كي أكتشف نفسي، كي أعيش بعيدًا عن هذه المدينة مع الفتاة التي أحبها، أن أخرج من هذه الدائرة وأختبر الحياة بعيدًا وحدي، وسوف أظل دائمًا أعود إليكِ." حاولت سحب يديها منه لكنه قبض عليها كي لا تفلتها، ترفض منطقه وحديثه وقراره. "لماذا لا تستطيع فعل كل هذا هنا بجانبي؟" يبتسم في وجهها ويحاول أن يجعلها تسمعه وتفهمه، محاولة بائسة. "لأنني أحتاج لفعله في مكان آخر، وأحتاج أن أكون معها وحدي؛ هذا ما أريده، ومن المفترض أنكِ ترغبين بسعادتي فقط." تهز رأسها برفض، تتجمع طبقة دموع في عينيها، تستعطفه ليبقي. "لا، أحتاجك هنا لأجل شركة والدك ولأجلي، أنا سوف أكون وحدي إذا غادرت، هل سوف تجعلك تترك والدتك العجوز؟ هل ستكون سعيد بعيدًا عني؟" نفس الطريقة، البكاء وإشعاره بالذنب، التقصير، بأنه أناني لا يفكر سوى بنفسه، هز رأسه وهو يترك يديها، يتوسلها كما كان يجب أن يفعل حين كان طفلًا. "لا تفعلي هذا ماما، لا تستخدم
وقفت تلتقط أنفاسها بعد أن أنهت الاتصال، المحصلة صفر، طاقة مستهلكة في الفراغ، صداع يهدد بتفتيت عظام ججمتها وذكريات تعود لصندوق خلفي مغلق ولكن ليس بإحكام، ذكريات بائتة شكلتها ولكنها لم تعد مفتاح قرارتها، تشعر بنفسها كجزيرة تتعرض لتصدع في صفائحها التكتونية لتعيد خلق جزيرة أخرى، وهي لا تمانع أبدًا، لأنها تريد خلق جزيرة جديدة لهما تاركين كل شيء مؤذي وقاسي في قاع الجزيرة القديمة. بعد أن رطبت وجهها بالماء خرجت من المطبخ، كان لا يزال جالس مكانه ينظر نحو اللا شيء، اقتربت ومدت يدها تمنحه هاتفه ثم استدارت تتجه نحو حقيبتها بجانب الباب. “لقد كان أسوأ مما تخيلت." سمعت تعليقه الهادئ النصف متسلي ونصف الغرابة متعاطف، استدارت ترمقه بنظرة نصف فاحصة نصف غير مهتمة. "هل سمعت كل شيء؟" “الحوائط رقيقة للغاية." إجابة كسولة سخيفة قررت مجاراتها. "أجل، أنا متأكدة أنك سمعت الحديث كله بسبب الحوائط الرقيقة." رفع يده باستسلام مصطنع مازح. "أنا لستُ عدوكِ." “أنا لستُ لدي أعداء لكنك تملك على الأقل واحد." ردود تلقائية ذكية وحادة. استرخ يترك الهاتف جانبه فوق الدرج، يستفهم بنبرة متسلية للغاية. "حقًا؟ مَنْ؟
تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيج
تجلس السيدات في الشرفة الزجاجية الفسيحة للنادي الريفي لمدينة "كايد فيلج"، حيث تطل الطاولات ذات المفارش البيضاء الناصعة على ملاعب الغولف الممتدة خلف الزجاج المصقول. من يرى المشهد من بعيد، عبر تلك الواجهة الزجاجية الضخمة، يظنها لوحة كلاسيكية من خمسينيات القرن الماضي؛ شمس صباحية دافئة تلعق حواف الكؤو
لكنها تعلم بوجود شقيقة لإيثان، في الماضي القريب كانت محض ثرثرة تسمعها، هوية مجهولة لشقيقة لا تعيش في أمريكا من الأساس، ولكنها التقت به في أحدى عطلاته التي لم تستطيع مرافقته إليها بفضل أمه أولًا ثم كرامتها تاليًا، وحينها أعجبها، اللطف أحيانا يفسر على إنه هوى أو بداية على الأقل، وحاولت ولكن هاري مخلص
عبرت إلى المكتب ببطء، المكتب ضخم وأنيق وعصري ويدل على الثراء، هذه هي نوعية الناس الذي يعرفهم هاري، لكن الشخص التي رأته كانت تعرفه، لذا رفعت رأسها ودلفت للحجرة وابتسامة كبيرة ممتلئة بالتعجب على محياها. "إيثان!" نهض ضاحكًا يبسط يده مرحبًا بها بابتسامة، كان طويل للغاية وهي تتذكره بهذا الطول، كان أك