Home / الرومانسية / مدينةُ الأطياف / الفصل الرابع: صمت الحانات

Share

الفصل الرابع: صمت الحانات

Author: Osama Ebrahim
last update publish date: 2026-10-18 22:13:05

الفصل الرابع: صمت الحانات

تنهدت نورا بعمق يملؤه الشجن، ونظرت بلهفة إلى الجدة وقالت: — كان يحبك جداً يا جدتي..

لم تنطق الجدة بحرف، بل اكتفت بابتسامة هادئة... ومع تلك الابتسامة، بدأ بريق جسدها يزداد تموجاً، حتى غمر الغرفة كلها... والتف النور حول الفتاة وذابت فيه بلا خوف، إلى أن انقشعت العتمة رويداً رويداً ليعود الصباح بأنواره الجديدة.

مع انبلاج الصباح، فرغ ساهر من مراجعة خرائط المدينة، ثم وقف أمام النافذة يتأمل الطريق الممتد نحو الغرب.

كان يعرف أن شهراً واحداً يفصله عن الحكم النهائي، وأن كل خطوة يخطوها ستحدد مصيره ومصير إلهام. طوى الخرائط ووضعها داخل حقيبته، ثم ارتدى عباءته الفضية وأحكم إغلاقها، وانطلق نحو أول طريق للمنطقة الغربية.

تجاوز ساهر حواجز الجنود الصارمة بعد أن تحققوا من هويته. وبمجرد عبوره، تراجعت أصوات المدينة خلفه، وارتفع صوت الريح بين صخور الجبل.

بعد مسافة قصيرة، وصل إلى مبنى منخفض تعلوه لافتة خشبية قديمة.

توقف للحظة، وضربات قلبه تتصاعد؛ فهذه هي المرة الأولى في حياته التي سيطأ فيها بقعة اعتبرها القانون موتاً حتمياً. دفع الباب الخشبي الثقيل ودخل.

استقبلته القاعة بهواء ثقيل لا عطر فيه ولا ضوء، فقط رائحة تراب ورماد خانقة.

شعر ساهر بقشعريرة باردة تسري في جسده؛ فلأول مرة في حياته يرى أجساداً بلا أي لون أو بريق.

حاول بحكم اعتياده كموثق أن يقرأ ترددات ألوانهم ليحلل أسرارهم، لكن عينيه اصطدمتا بخلائهم التام من اى مشاعر يعرفها .

كانت أجسادهم صفحة ممسوحة ميتة، فانقبض صدره برعب وجودي كأنه يرى الموت يتجول على قيد الحياة.

وما إن لمح الجالسون عباءته الفضية الدالة على السلطة، حتى احتكت الكراسي الخشبية بالأرض في جلبة حادة. ونهض رجلان عند الطرف المظلم وخرجا سريعاً من الباب الخلفي دون أن يلتفتا. وتزحزحت مجموعة كانت تجلس في المنتصف، مبتعدين بذعر مكتوم ونظرات يملؤها البغض والشك، وكأن طاعوناً دخل عليهم. وقف شاب يحمل أداة قياس هندسية في جيبه الشاحب، وشد على أنامله بصلابة وقسوة وهو ينظر إليه بكراهية صامتة.

توقف ساهر في مكانه عند الباب، وشعر أن عباءته الفضية صارت جداراً عازلاً يمنع أي وصول، وأنهم يرون فيه الموثق الذي وثق نفيهم وكتب موتهم.

ارتجفت أصابع ساهر وهو يلمس العاج والفضة فوق صدره. مد يده وبدأ يفك أزرار العباءة الفضية بتمهل، وصوت أنفاسه ودقات قلبه يترددان في الصمت الثقيل.

ونزع هويته القديمة كلها؛ خلعها ووضعها فوق كرسي فارغ عند المدخل، ليقف عارياً بلا سلطة ولا حماية من القانون.

وفور إزاحتها، ظهرت تحت الضوء الخافت تموجات جلده الدافئة والمتوهجة بألوان الحب والوجع.

ساد القاعة ذهول مفاجئ. انخفضت الأيادي المرتفعة، وتبادل المنبوذون نظرات مشدوهة؛ فلأول مرة يرون موثقاً لا يملك جسداً فضياً بارداً، بل يحمل جلداً يتوجع ويشتعل بالألوان .

اقتربت امرأة مسنة بخطى حذرة ترصد ألوانه، وضعت كوباً من شراب داكن على طاولة قريبة، وقالت بصوت خافض يملؤه الارتياب: — ألوانك تفضحك.. ما الذي أتى بموثق مكسور إلى مقبرتنا؟

رفع ساهر عينيه ونظر إلى شحوب وجهها وقال برفق: — جئت أبحث عن الحقيقة التي انطفأت لأجلها أرواحكم.

تحرك ساهر بجسده المتوهج واقترب من رجل مسن يتشبث بقلادة صغيرة فيها صورة فتاة.

كان الرجل يفتح القلادة ويغلقها بسرعة وذعر، كأنه يخشى أن ينزعها ساهر منه.

جلس ساهر أمامه بأسى وقال: — لا تخف مني..  ماذا حدث لك ؟

لم ينظر الرجل في عينيه، بل ظل يشد على القلادة بقسوة وقال بصوت متقطع يقطر قهراً: — أخذوا ابنتي لأنها رأت ما لا ينبغي.. ومن يومها انطفأت عيناي حزناً.

ثم انتقل ساهر إلى امرأة أخرى تضم ثوبها البالي إلى صدرها وهي ترتجف.

ما إن دنا منها حتى انكمشت في مكانها وقالت بتأتأة خائفة دون أن ترفع رأسها: — ولدي انطفأ لونه في المحاجر فمنعوني من عناقه.. منعوني حتى من وداعه..

التفت ساهر نحو الشاب الذي كان يمسك أداة القياس، وسأله بنبرة دافئة، فصر الشاب على أسنانه وهو ينظر إلى الجدار بنقمة وقال عبارة واحدة مكسورة: — كسروا قلمي حين أخذوا مني من أحب.. فصرت حجراً بلا روح.

تحرّك ساهر بجسده المتوهّج واقترب من رجل مسنّ يتشبّث بقلادة صغيرة كان الرجل يفتح القلادة ويغلقها بسرعة وذعر، كأنه يخشى أن ينزعها ساهر منه.

. جلس أمامه بأسى وقال: — لا تخف مني.. ماذا حدث لك؟

أطبق الرجل على القلادة بقسوة، ولم يرفع عينيه إليه، بل قال بصوت مكسور يخترق الصمت: — أخذوا ابنتي لأنها رأت ما لا ينبغي..

ثم صمت فجأة. ورأى ساهر بعينيه كيف هرب آخر بريق خافت من وجهه، تاركاً ملامحه تغرق في عتمة كاملة وكأن الصدمة ابتلعت نوره الأخير.

انقبض صدر ساهر بوجع صامت، ونهض بخطى ثقيلة نحو الطاولة المجاورة. وهناك، رأى امرأة تجلس في العتمة وهي تضم إلى صدرها ثوباً بالياً ، تعصره بين كفيها المرتجفتين كأنه أثمن من عمرها.

ما إن اقترب منها حتى انكمشت في مكانها، ودفنت وجهها في الثوب البالى، وقالت بصوت خائف ومكتوم: — ولدي انطفأ لونه في المحاجر فمنعوني من عناقه.. منعوني حتى من وداعه، ولم يتركوا لي غير هذا الثوب!

ارتجفت ألوان ساهر الدافئة بأسى شديد، وتراجع خطوة إلى الخلف يمنحها الأمان دون أن ينطق بكلمة؛ فالوجع كان أكبر من أي مواساة.

وقف ساهر وسط القاعة، وشعر برعشة تهز أعماقه. أدرك أن هذه الحانات ليست بقعة للمنبوذين، بل هي المأساة التي تخفيها المدينة؛ بريق الشوارع الشرقية يبنى على أرواح صامتة أكلت أعمارها في الظلام.

وحين التفت نحو المدخل ليأخذ عباءته ويغادر، وقفت المرأة المسنة في طريقه، ونظرت إلى ألوانه المتوهجة بمرارة تحذيرية، وقالت بصوت حاسم يملؤه التهديد: — ارحل يا هذا.. ارحل قبل أن يطالك جفافنا.

التقط ساهر عباءته الفضية في صمت، وخرج بخطى ثقيلة تحت وطأة تلك الكلمات.

ومع انكسار الضوء واقتراب المغيب، سار ساهر بخطى ثقيلة نحو طريق الجبل الخارجي.. حيث الموعد المنتظر.

وفيما كان يسلك زقاقاً صخرياً ضيقاً، ارتفع فجأة صوت أقدام عسكرية ثقيلة ووهج مصابيح تدور في الظلام؛ إذ كانت هناك دورية من الحراس تمشط الممرات. انحشر ساهر بسرعة خلف نتوء صخري ضيق، وتوارى جسده في عتمة الجدار البارد.

اقترب الجنود حتى صاروا على بعد سنتيمترات معدودة منه، وأشعة المصابيح تمسح حواف الصخرة التي تحتضنه.

تجمد الدم في عروقه، وحاول السيطرة على نفسه حتى يخبوا ضوء جلده ، ولا يفضحة يفضحه للجنود.

كتم أنفاسه المجهدة في صدره حتى كادت رئتاه تتفجران، ليمر حذاء الحارس الثقيل بجوار قدمه تماماً وسيفه يتألّق تحت الضوء، قبل أن يتجاوزوه ويغوصوا في عتمة الزقاق الممتد.

خفت صدى الخطوات حتى تلاشت تماماً، وظل ساهر متسمراً في مخبئه لثوانٍ طويلة يتنفس الصعداء، محاولاً تهديئة دقات قلبه المتسارعة.

خرج من عتمة الصخرة بحذر، وواصل سيره بخطى خفيفة بين الممرات الضيقة متجهاً نحو نقطة اللقاء.

وفجأة، انكسر الظلام  حين لمح بريقاً وردياً دافئاً يتوهج بين انحناءات الصخور الجافة؛ كانت إلهام قد تسللت بذكاء بحجة إحضار الطعام لأبيها بالجبل .

تحولت برودة الخوف في عروقه فوراً إلى حرارة شوق جارفة.

خطا نحوها وشد على كفيها المرتجفتين، واحتضن دفء عينيها في استراحة عاطفية دافئة أذابت كل ثقل اليوم ومخاطر السير في الظلام.

وقفا لثوانٍ يتنفسان وجود بعضهما في أنس عميق، يتأكدان أن الحب ما زال حياً ينبض رغماً عن الأسوار والحراس.

ثم نظرت إليه إلهام بعينين يملؤهما القلق والشغف لمعرفة ما وصل إليه، فأجابها بابتسامة باهتة تخفي ثقل الصدمة: — لم أصل إلى شيء بعد يا إلهام.. ما زلت أبحث عن خيط يوصلني إلى الحقيقة.

ثم ثبت نظراته في عينيها بجدية وحذر، ورفع كفيه ليمسك بيديها المرتجفتين، متشبثاً بدفئهما كأنه يستمد منهما الحياة، وقال بصوت خفيض يقطر بالخوف عليها: — أرجوكِ.. ابقي دائماً عند أطراف الكهوف لتوصيل الطعام لوالدكِ، ولا تتغلغلي أبداً في الأعماق.

ارتجفت أهدابها واستغربت تحذيره، فسألته بنبرة متقطعة: — ولماذا هذا التحذير يا ساهر؟ ما الذي تخشاه هناك؟

انعكس نورها الوردي على وجهه وهو يقترب منها أكثر، وهمس قبالة وجهها بصوت يملؤه الخوف الصادق: — أخاف عليكِ من ظلامٍ يأكل كل شيء.. وأخاف أن أُفجع فيكِ قبل أن أصل اليك.

سكنت حيرتها، وذاب خوفها أمام دفء كلماته؛ فرفعت كفها الرقيقة وربتت على خده بلمسة حنونة أذابت كل ثقل اليوم، وامتزج بريقها الوردي بنوره الفضي في لحظة عناق صامتة أوقفت الزمان حولهما.

ثم التفتت نحو عتمة الطريق حين لمحا وضاءة فانوس بعيد يقترب، فمالت عليه وهمست بابتسامة رقيقة مفعمة بالثقة: — لن يأكل الظلام شيئاً ما دمنا نلتفت إلى هذا النور.. يجب أن أعود الآن حتى لا يشعر أبي أو الحراس بغيابي.

سحبت يدها برفق ، ثم استدارت ورحلت بخطى خفيفة تذوب في العتمة،

وقف ساهر يراقب أثر طيفها الوردي وهو يغوص في الظلام، دون أن يدرك أن عيوناً مظلمة كانت ترصدهما من خلف نتوء الصخر.. وتدون كل حركة!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدينةُ الأطياف   الفصل الرابع: صمت الحانات

    الفصل الرابع: صمت الحاناتتنهدت نورا بعمق يملؤه الشجن، ونظرت بلهفة إلى الجدة وقالت: — كان يحبك جداً يا جدتي..لم تنطق الجدة بحرف، بل اكتفت بابتسامة هادئة... ومع تلك الابتسامة، بدأ بريق جسدها يزداد تموجاً، حتى غمر الغرفة كلها... والتف النور حول الفتاة وذابت فيه بلا خوف، إلى أن انقشعت العتمة رويداً رويداً ليعود الصباح بأنواره الجديدة.مع انبلاج الصباح، فرغ ساهر من مراجعة خرائط المدينة، ثم وقف أمام النافذة يتأمل الطريق الممتد نحو الغرب.كان يعرف أن شهراً واحداً يفصله عن الحكم النهائي، وأن كل خطوة يخطوها ستحدد مصيره ومصير إلهام. طوى الخرائط ووضعها داخل حقيبته، ثم ارتدى عباءته الفضية وأحكم إغلاقها، وانطلق نحو أول طريق للمنطقة الغربية.تجاوز ساهر حواجز الجنود الصارمة بعد أن تحققوا من هويته. وبمجرد عبوره، تراجعت أصوات المدينة خلفه، وارتفع صوت الريح بين صخور الجبل.بعد مسافة قصيرة، وصل إلى مبنى منخفض تعلوه لافتة خشبية قديمة.توقف للحظة، وضربات قلبه تتصاعد؛ فهذه هي المرة الأولى في حياته التي سيطأ فيها بقعة اعتبرها القانون موتاً حتمياً. دفع الباب الخشبي الثقيل ودخل.استقبلته القاعة بهواء ثقيل ل

  • مدينةُ الأطياف   الفصل الثالث: أسير الحب

    الفصل الثالث: أسير الحبفتحت نورا عينيها ببطء، كأنها تطرد بقايا هدير البحر من أذنيها... ونظرت إلى يد جدتها المستقرة على غلاف الأجندة السوداء... انحبست الأنفاس في الغرفة لحظة طويلة، ثم سألت بصوت مرتجف: — ألم تخافي يا جدتي بعد أن عرفتِ قانون والده الذي دمر حياته؟أمالت الجدة إلهام رأسها، وارتسمت على وجهها ابتسامة هادئة، ثم قالت بصوت خفيض: — الخوف يا صغيرتي هو أسرع ما يدفع الأقدام للفرار… أو يدفع القلوب للجنون. انظري كيف تكلم الخوف فوق صخور ذلك الشاطئ البارد…زفرت الجدة، فامتد صوت نفسها الطويل في الغرفة، وتحول فجأة إلى هدير أمواج تكسر صمت الجبال الصخرية...عادت إلهام تنظر إلى ساهر عند حافة البحر… رأت التموجات الملونة في جلده تتراقص بعنف، تفضح حبه وتعلن تمرده على قوانين المدينة. أدركت في تلك اللحظة أن هذا النور النابض الذي تراه بقلبها سيجعل أهل المدينة لا ترحمه ؛ فسيرونه متمرداً خالف ميثاق الموثقين، وسيكون عقابه الموت.شعرت برعب خاطف عليه، والتفتت نحو الأفق الخالي خلف الأسوار، واندفعت قائلة بلهفة: — ساهر… أنا أرى حبك وصدق مشاعرك في هذا النور، ولن يراها أحد غيري هكذا... هم سيرونك متمرداً خ

  • مدينةُ الأطياف   الفصل الثاني: الأجندة السوداء

    الفصل الثاني: الأجندة السوداءبعد سنوات طويلة في غرفة خشبية دافئة ، كانت نورا تضع رأسها على قدمي جدتها، وتلعب بأطراف ثوبها القرمزي .رفعت نورا وجهها وقالت بدلال: — جدتي... احكي لي عن جدي ساهر. كيف بدأت حكايتكما؟ابتسمت الجدة إلهام، وبدأ ضوء خفيف يشع من عينيها المنطفئتين، وازداد لمعان جلد يديها حتى غمر المكان. مدت يدها المرتعشة وسحبت من تحت وسادتها الأجندة الجلدية السوداء المغلقة - نفس الأجندة التي سقطت من يد ساهر بين الصخور يومها.مررت كفها فوق غلاف الأجندة الداكن، فانبعث منه وميض قرمزي أذاب جدران الغرفة، لتستعيد الذكرى تلك اللحظة المفصلية حين فتحت باب بيتها العتيق، لتجد الغريب واقفاً في العتمة...وحينها توقفت أنفاس إلهام وساهر... ولم يعد هناك مكان للكلمات بينهما.لم يكن مجرد لقاء بين عابرين، بل كان حباً خاطفاً نبت من النظرة الأولى؛ شرارة مقدسة ولدت في ثانية واحدة لتعيد تشكيل أربعمائة عام من جمود المدينة. أدرك كلاهما في رمشة عين أن مقدرهما قد حُسم، وأن كل سنوات الحرمان لم تكن سوى انتظار لهذه اللحظة الخاطفة.تلاشى الزمن كأنه لم يكن، واختصرت الدنيا أبعادها في تلك النظرة الأولى الفريدة ع

  • مدينةُ الأطياف    الفصل الأول: العمى المقدس

    *** مدينةُ الأطياف *** الفصل الأول: العمى المقدسأنفاس متلاحقة تقطع صمت الشوارع الضيقة، وأصوات أقدام ثقيلة تلاحق الظلال الخائفة على الجدران... لم تسعفه العتمة ولا الممرات الملتوية؛ فخلف المنعطف الأخير اعترضت طريقه أجساد الحراس المسلحين، وانقضوا عليه ليغلقوا القيود الحديدية حول معصميه.سحبوه إلى وسط الساحة الكبرى لمدينة الأطياف، حيث تجمعت الجموع لتشهد عقاب من خالف القانون القديم... وفي أعلى المنصة، كانت المقصلة الفضية تلمع كعين لا تعرف الرحمة.دفعوه بعنف فسقطت ركبتاه على الخشب الصلب... والتفت إليه قائد الحراس بابتسامة ساخرة وقال: — أرنا يا بطل، كيف سينقذك الحب اليوم؟!شعر ساهر ببرودة الحديد فوق عنقه... وحين رفع عينيه بين الزحام، التقت نظراته بعين واحدة يعرفها بقلبه قبل بصره: عيني إلهام... كانت تقف بين الظلال، جلدها يتوهج ببريق قرمزي حزين وجسدها يرتجف خوفاً وشوقاً.وفي تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت، اشتعل النبض في جسده وتغيرت ألوانه المنطفئة... وتمنى لو يعود به الزمن ليختار هذا المصير ألف مرة، ما دامت صورتها هي الأخيرة التي ستنطبع خلف جفنيه...قبل ثمانية وعشرين يوماً...في مدينة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status