LOGINجالت ميريل بنظرها بين الوجوه واحدًا تلو الآخر.
وفجأة... توقفت عيناها علي. "أنتِ." رفعت رأسي بهدوء. اقتربت مني بخطوات بطيئة حتى وقفت أمامي مباشرة. "لماذا ترتدين هذا القناع؟" "اعتدت ارتداءه." ضيقت عينيها بازدراء. "اعتدتِ؟" ثم ارتفع صوتها فجأة حتى التفتت جميع الفتيات نحونا. "القصر الإمبراطوري لا يقبل خادمات قبيحات يحاولن إخفاء وجوههن خلف الأقنعة." ساد الصمت في القاعة. تنهدت بصمت، ثم رفعت يدي إلى القناع. إذا كانت هذه أوامرها... فلا داعي لإثارة المشاكل منذ اليوم الأول. نزعت القناع ببطء. ... اتسعت عينا ميريل. ولأول مرة منذ دخولها القاعة، اختفى ذلك التعالي من وجهها. حتى الفتيات من حولي شهقن بخفوت. سمعت إحداهن تهمس: "يا إلهي..." بينما تمتمت أخرى: "إنها... جميلة جدًا." استطعت سماع نبرة الحسد و الغيرة في صوتهن و لكن لم أهتم بردود أفعالهن. بقيت أنظر إلى ميريل بوجه خالٍ من التعبير. استعادت رباطة جأشها بعد ثوانٍ، ثم سعلت بخفة. "أعيدي ارتداءه حاليا " نفذت الأمر دون تعليق. استدارت إلى بقية الفتيات، وعادت نبرتها الصارمة. "استمعن جيدًا، لأنني لن أعيد كلامي." بدأت تسير أمام الصفوف وهي تشبك يديها خلف ظهرها. "من اليوم، ستوزعن على أعمال مختلفة داخل القصر. بعضكن سيعمل في المطابخ، وبعضكن في المغاسل، وأخريات في تنظيف الردهات، والمكتبة، والحدائق، وغرف الضيوف." توقفت للحظة. "لكن..." أصبح صوتها أكثر حدة. "الطابق الرابع ممنوع عليكم منعًا باتًا." تبادلت بعض الفتيات النظرات. تابعت ميريل: "الطابق الرابع هو الجناح الخاص بالإمبراطور." "لا يُسمح لأي خادمة بالصعود إليه." "تنظيف ذلك الطابق مسؤولية الخادمة الشخصية للإمبراطور وحدها." جالت بنظرها بيننا. "ومن تتجرأ على مخالفته..." ابتسمت ابتسامة باردة. "فلن تحتاج إلى القلق بشأن العقوبة، لأنها لن تكون حية عندما تصل اخبارها عندي." ساد صمت ثقيل. أكملت سيرها. "أما بالنسبة للطعام..." توقفت أمامنا مرة أخرى. "أي محاولة لوضع سم أو مخدر أو منشط أو أي مادة غريبة في طعام الإمبراطور ستعد محاولة اغتيال." نظرت إلينا واحدة تلو الأخرى. "وعقوبتها الموت." شعرت ببعض الفتيات يبتلعن ريقهن بتوتر. "وأمر أخير." عقدت ذراعيها أمام صدرها. "الإمبراطور على وشك الزواج." "لذلك لا أريد أن أرى أيًا منكن تحاول لفت انتباهه أو التصرف بما لا يليق." ثم أضافت بلهجة حاسمة: "خلال هذه الفترة، يلتزم الإمبراطور بطقوس ملكية خاصة، ولهذا فإن أي تصرف غير لائق أو محاولة لإغوائه من أجل علاقة عاطفية ستُعد مخالفة جسيمة." تقدمت خطوة أخرى. "وعندما يحين موعد تقديم الطعام..." أشارت بيدها وكأنها ترسم أماكن الوقوف. "ستدخلن بهدوء، تضعن الأطباق على المائدة، ثم تتراجعن إلى آخر القاعة." "ستبقين واقفات كأنكن تماثيل." "لا تتحدثن." "لا تلتفتن." "لا تسترقن السمع لما لا يعنيكن." "ولا تنظرن إلى ما لا ينبغي النظر إليه." أصبح صوتها أخفض، لكنه أشد وقعًا. "ستنتظرن حتى ينتهي جلالته وضيوفه من الطعام." "بعدها فقط، تجمعن الأواني وتغادرن ورؤوسكن منخفضة." توقفت أخيرًا أمام الباب. "إذا التزمتن بهذه القواعد..." نظرت إلينا نظرة أخيرة. "فقد تنجحن في البقاء على قيد الحياة داخل هذا القصر." بعد انتهاء التعليمات، قسمت ميريل الخادمات إلى مجموعات. "أنتن... معي." أشارت إلى عشر فتيات، كنت إحداهن. قادتنا عبر ممرات القصر الطويلة. كل شيء هنا كان يفيض بالفخامة. أعمدة رخامية شاهقة. ثريات كريستالية تتدلى من الأسقف المرتفعة. لوحات زيتية لأباطرة سابقين تملأ الجدران. كل زاوية كانت تذكرني بسبب وجودي هنا. كرهت هذا المكان... وكرهت كل من ينتمي إليه. توقفت ميريل أمام ردهة واسعة. "هذه ستكون مسؤوليتكن." تناولت كل واحدة منا أدوات التنظيف، ثم بدأت العمل. أمسكت قطعة القماش وشرعت أمسح الدرابزين الرخامي ببطء، بينما كانت عيناي تتحركان في كل اتجاه. مداخل. مخارج. عدد الحراس. أماكن النوافذ. عاداتهم أثناء تبديل النوبات. كانت عادة قديمة... أحلل المكان قبل أن أعيش فيه. وفجأة... ارتفع صوت أحد الفرسان من آخر الممر. "افسحن الطريق!" تجمدت جميع الخادمات في أماكنهن. ثم انحنين بسرعة. فعلت مثلهن. لكن... رفعت بصري بمقدار لا يكاد يُلاحظ. ظهر أولًا عدد من الفرسان بملابس سوداء مزينة بخيوط ذهبية. ثم... رأيته. كان طويل القامة بصورة لافتة. يرتدي معطفًا أبيض مطرزًا بخيوط ذهبية فوق زي إمبراطوري أسود. شعره الأسود الناعم انسدل قليلًا فوق جبينه، بينما بدت ملامحه هادئة على نحو غريب. وسيم بشكل رجولي حاد... بل أكثر وسامة مما توقعت. لكن ذلك لم يكن أكثر ما شد انتباهي. عيناه. ذهبيتان... بلون الذهب المصهور. لم تكونا جميلتين فحسب. بل حملتا شيئًا جعل جسدي يتصلب للحظة. قسوة. حدة. وشعورًا يشبه وحشًا يراقب فريسته بهدوء. شعرت وكأنه التقط نظرتي في اللحظة نفسها. التقت أعيننا. لثانية واحدة فقط. لكنها كانت كافية لتجعلني أخفض رأسي فورًا. مر الإمبراطور دون أن يقول كلمة. واختفى مع مرافقيه عند نهاية الرواق. ... "هل رأيتنه؟!" ما إن ابتعد حتى انفجرت إحدى الخادمات همسًا. "إنه أكثر وسامة من الشائعات!" "لو نظر إلي مرة واحدة فقط فسأموت من السعادة." ضحكت أخرى وهي تضم يديها إلى صدرها. "أتمنى لو أصبحت خادمته الشخصية." وأضافت ثالثة بحالمية: "بل أتمنى لو أصبحت إحدى محظياته." تعالت الضحكات بينهن. أما أنا... فجلست على أحد المقاعد الحجرية القريبة أشرب قليلًا من الماء، دون أن أشاركهن الحديث. لا تعنيني وسامته. ولا منصبه. كل ما رأيته قبل قليل... كان رجلًا ينتمي إلى العائلة التي دمرت حياتي. "هاي!" رفعت رأسي. كانت فتاة تقف أمامي، تبدو في مثل عمري تقريبًا. شعرها الكستنائي القصير يحيط بوجه دائري لطيف، وعيناها الزرقاوان تلمعان بحيوية لا تناسب هدوء المكان. ابتسمت لي ابتسامة واسعة، ثم جلست بجانبي دون استئذان. "أنا إيرين." مدت يدها نحوي بحماس. "وأنتِ لوسيا، صحيح؟" اكتفيت بهزة خفيفة من رأسي. لم تختفِ ابتسامتها. "أنت قليلة الكلام، أليس كذلك؟" ... "لا بأس." ضحكت بخفة وهي تسند ذقنها إلى كفها. "سأجعلك تتحدثين في النهاية."تراجع الرجل ذو الرداء السائل، وفتح الطريق لثلاثة من السحرة الذين دخلوا الغرفة بوجوه جامدة. لم يكونوا يحملون أجهزة، بل كانت أيديهم تتوهج برموز سحرية باهتة، ويحملون معهم بلورات سوداء تنبض بضوء أرجواني خافت.تجمعوا حول الطاولة المعدنية التي تقبع عليها إيفلين. لم تكن نظراتهم نظرات بشر، بل كانت نظرات صيادين وجدوا فريسة ثمينة. بدأوا يرسمون في الهواء دوائر من الطاقة السوداء تحيط بجسدها، مما جعل الهواء من حولها يثقل ويصبح من الصعب تنفسه."النواة السحرية داخلها لا تزال نائمة،" قال أحدهم وهو يمرر يده فوق صدر إيفلين دون أن يلمسها، وكأنه يجس نبض طاقتها. "إنها تملك قوة خام، لكنها محصنة بجدار ذهني قوي."رد المسؤول وهو يراقب الدوائر السحرية ببرود: "الجواسيس مدربون على إغلاق عقولهم. لن تفتح هذه القوة طواعية. يجب أن ندفعها إلى حافة الانهيار. السحر الكامن لا يستيقظ إلا عندما يصرخ الجسد طلباً للنجاة."أشار المسؤول بيده، وبدأ السحرة الثلاثة في إلقاء تعاويذ متزامنة. فجأة، شعرت إيفلين بآلاف الإبر السحرية تخترق مسام جلدها في آن واحد. لم يكن ألماً جسدياً فقط، بل شعرت وكأن روحها تُسحب من جسدها بقوة عنيفة. تشن
يارفاق أعتذر لإزعاجكم🌸 قررت تغيير شيئ ما، سابقا قلنا ان روح النار المثالية تحكم العالم الثالث و روح الرياح تحكم العالم الرابع صح ؟ قلبت بينهم . ليش ؟ للذي يقرأ روايتي :" مقيدة في جحيم هوسه " سيعلم ان بطلة تلك الرواية اوريليا تعرضت لمحاولة اعت/داء من قبل امير العالم الثالث فنسيت انا انو داريوس يحكم العالم الثالث لهيك نقلب أحسن . العالم الثالث تحكمه روح الرياح. العالم الرابع تحكمه روح النار. ... ستبقى هذه الملاحظة لمدة ثلاثة ايام قبل ان أحذفها لذلك اي أسئلة هنا من فضلك و ساكون سعيدة برأية تحليلاتكم و تعليقاتكم . انتظر الثنائي maria mimi و dja noo كي يبهروني في التعليقات 😁 انا أقرا كل تعليقاتي و أرد عليها فان لم ارد عليها فاعلم أنني اما سأجيب عنها في الفصل السابق او اعد ارسال واحدة تخبرني فيها بالاجابة عنك ❤️🔥 و شكرا لك كثيرا يا عزيزي القارئ يسعدني أن أتواجد بين ناس تقدر كتاباتي التي مازالت تحتاج تحسينات 🙂↕️🤩
استيقظت إيفلين على صوت طنين منخفض ومستمر، صوت يتردد في أعماق جمجمتها وكأنه نحلة محبوسة داخل أذنيها. كانت الرؤية مشوشة في البداية، مجرد بقع من اللون الرمادي والأسود تتداخل مع بعضها البعض. حاولت تحريك يدها، لكنها شعرت بثقل غريب، وكأن جسدها لم يعد ينتمي إليها، بل أصبح قطعة من الرصاص مغموسة في سائل لزج.ببطء شديد، بدأت حواسها تعود إليها، لكنها لم تكن عودة طبيعية. لم تشعر ببرودة الأرض التي سقطت عليها في الزقاق، ولم تشم رائحة الرطوبة والعفن المميزة لأزقة المدينة. بدلاً من ذلك، كانت تشم رائحة "أوزون" حادة، تشبه الرائحة التي تتبع الصواعق الرعدية، وشعرت بهواء جاف جداً يلسع رئتيها مع كل شهيق.فتحت عينيها بالكامل، لتجد نفسها مستلقية على طاولة معدنية باردة، ملساء لدرجة أنها لا تترك أي أثر للمسام. لم تكن مقيدة بسلاسل حديدية بدائية، بل كانت هناك أطواق من ضوء أزرق باهت تحيط بمعصميها وكاحليها، تلتصق بجلدها بقوة مغناطيسية لا يمكن الفكاك منها. نظرت حولها بصدمة؛ لم تكن في غرفة، بل في ما يشبه "الشرنقة" الزجاجية العملاقة التي تطفو في وسط فراغ شاسع.خارج الزجاج، لم يكن هناك سماء ولا أرض. كان هناك سديم من ا
ساد صمت مفاجئ في أرجاء الحانة، وكأن صوت رنين الذهب قد أخرس كل الأفواه. تراجع الرجال الثلاثة خطوة للخلف، ليس خوفاً من الذهب، بل لأنهم أدركوا أن هذه المرأة ليست مجرد "صيد ثمين"، بل هي شخص يعرف تماماً كيف تدار الأمور في هذه الأزقة المظلمة. لم تمر لحظات حتى انشق الزحام عن رجل ضخم الجثة، يبدو وكأنه جبل من العضلات يرتدي سترة جلدية سوداء مهترئة. كانت ملامحه خشنة، وعيناه ضيقتان تحملان نظرة متعالية، وخطواته الثقيلة تجعل الأرض تهتز تحت قدميه. وقف أمام إيفلين مباشرة، حاجباً عنها الضوء بجسده الهائل، ثم نظر إليها ببرود وقال بصوت أجش يشبه صرير الأبواب القديمة: "أنا هو الرئيس هنا.. ومن النادر أن تأتي امرأة مثلكِ لتطلبني بهذا الأسلوب. كيف يمكنني مساعدتكِ يا جميلة؟" لم تهتز إيفلين، ولم ترفع رأسها لتنظر إليه بضعف. بدلاً من ذلك، ارتسمت على شفتيها ابتسامة ذكية، ابتسامة تحمل في طياتها سخرية مبطنة وعلماً بما لا يعلمه هو. مالت برأسها قليلاً، ثم قالت بنبرة هادئة ومستفزة: "حقاً؟ أنت هو الرئيس؟" وقبل أن يتمكن الرجل الضخم من الرد أو إظهار غضبه، تحولت نظرات إيفلين فجأة وبسرعة خاطفة نحو زاوية بعيدة في الحانة.
تجمدت إيفلين مكانها والخاتم يلمع في إصبعها كدليل إدانة لا يقبل الشك. لم تستطع حتى الالتفات، كانت أنفاسه الدافئة والباردة في آن واحد تحرق مؤخرة عنقها، تهمس لها بأنها سقطت في الفخ. لم يصرخ، لم يوبخها، بل كان صمته أشد رعباً من أي عاصفة. اقترب أكثر، ولم يلمسها، بل مد يده ببطء شديد وأمسك يدها التي تحمل الخاتم. رفعها أمام عينيه وتأملها طويلاً، كانت عيناه الذهبيتان تلمعان بذلك البريق البني القاتم الذي رأته من قبل، بريق القتل والجنون، لكن هذه المرة كان مخلوطاً بشيء آخر... جرح عميق وغائر. قال بصوت منخفض جداً، هادئ لدرجة تجعل القشعريرة تسري في جسدها: "ألبستِه..." شد على أصابعها بقوة حتى تأوهت، لكنه لم ينزعه بعنف كما توقعت، بل استمر في الضغط وهو يهمس بنبرة مكسورة ومظلمة: "بعد كل ما قلته لكِ... عن أنني نُبذت، عن أنني لا أنتمي لأي عالم... لا زلتِ تريدين ارتداء خاتم رجل آخر وأنتِ فوق صدري؟" أدركت إيفلين في تلك اللحظة أن الغضب ليس هو المحرك الآن، بل هو شعور بالدونية والغيرة القاتلة. عرفت أن كلمة "الحب" ستكون وقوداً لنيرانه، لذا استدارت له ببطء، ملامحها ليست خائفة بل مليئة بنوع من الحنان الماكر.
تراجعت إيفلين خطوة إلى الخلف، وضربت يدها الفارغة بصدقٍ مرير. نظرت إلى إصبعها العاري وكأنها تنظر إلى جرحٍ مفتوح. لم يكن مجرد خاتم، بل كان شاهد العهد الوحيد على حياة كانت تظنها ممكنة، ذكرى الرجل الآخر الذي وعدها بالأمان قبل أن تبتلعها غابة داريوس المظلمة. وفي تلك اللحظة من الصمت، عادت بها الذاكرة إلى تلك الليلة التي لا تزال تفاصيلها تحرق روحها. تذكرت كيف نزعه داريوس من إصبعها بهدوء مخيف، لم تكن هناك صرخة أو عراك، بل كانت حركة انسيابية باردة، وكأنه ينتزع ورقة شجر ذابلة من غصن. تذكرت نظراته الواثقة وهو يتأمل الخاتم في يده، ثم تلك الكلمات التي عرضها عليها كصفقة خاسرة: "سأهديكِ خاتماً آخر يا إيفلين.. خاتماً يليق بمكانتكِ بجانبي، قطعة من الألماس تخطف الأبصار وتعلن للعالم أنكِ ملكي. كل ما عليكِ فعله هو أن تتخلي عن هذا الحطام..." لقد رفضت في ذلك الوقت، وبكل ما أوتيت من كبرياء مكسور، طلبت منه استعادته. لكن داريوس لم يغضب، ولم يصرخ؛ بل اكتفى بابتسامة باهتة وهو يضع الخاتم بعيدا، قائلاً بنبرة لا تقبل الجدل: "استعادته ستكلفك الكثير ...لا يمكنك ارتداء خاتم رجل آخر بينما قلبك ممتلئ بي !." ومنذ ذلك ا







