Home / الرومانسية / مرض التعلق / " رئيسة خدم متعجرفة "

Share

" رئيسة خدم متعجرفة "

Author: Paradise
last update publish date: 2026-07-29 22:48:05

كان الممر هادئًا مقارنة بقاعة الطعام.

لم أسمع سوى وقع خطوات الركاب المتجهين إلى مقصوراتهم، وصوت الأمواج التي كانت تضرب هيكل السفينة بإيقاع ثابت.

وصلت إلى باب مقصورتي، ثم أدخلت المفتاح في القفل.

دارت الأسنان المعدنية بصوت خافت قبل أن ينفتح الباب.

دخلت وأغلقته خلفي مباشرة.

وضعت حقيبتي فوق الطاولة، ثم نزعت قناعي وقفازيّ.

اقتربت من النافذة الدائرية.

لم يعد الميناء مرئيًا.

لم يكن حول السفينة سوى بحر مظلم يمتد حتى الأفق، تتراقص فوقه انعكاسات ضوء القمر.

بقيت أحدق فيه للحظات.

كان البحر هادئًا...

على عكس حياتي.

ابتعدت عن النافذة، وأطفأت المصباح السحري إلا من ضوء خافت يكفي لرؤية المقصورة.

خلعت حذائي، ثم استلقيت فوق السرير.

لكن النوم...

لم يزرني.

كلما أغمضت عيني، عادت إلي صور تلك الليلة.

النيران.

الصراخ.

رائحة الدم.

وصوت والدي وهو يصرخ للمرة الأخيرة...

"اهربي... اختبئي."

فتحت عيني بسرعة.

"..."

مرّت سبع سنوات، وما زالت ذاكرتي تحتفظ بكل تفصيل وكأنه حدث بالأمس.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم أدرت وجهي نحو السقف.

غدًا...

ستبدأ المرحلة الأولى من مهمتي.

_ كسب ثقة الإمبراطور _

ابتسمت بسخرية خفيفة.

ربما ساظهر مهاراتي في السياسة كي أكسب ثقته او في التدريب ربما ..لا اعرف.

لم أتخيل يومًا أنني سأحمل صينية طعام بدلًا من خنجر.

لكن...

إذا كان ذلك سيقربني خطوة من الانتقام...

فسأفعل.

أغلقت عيني مرة أخرى، بينما كانت دمعة وحيدة تنزل على خدي.

....

مع أول خيوط الفجر، أطلقت السفينة صفيرًا طويلًا معلنة وصولها.

فتحت عيني ببطء، ثم جلست على حافة السرير.

استغرقت دقائق قليلة لأرتب ملابسي، وأعيد ارتداء قناعي، وأتأكد من وجود بطاقة الهوية ورسالة التوصية في مكانهما.

بعدها حملت حقيبتي وغادرت المقصورة.

...

لم يمض وقت طويل حتى وطئت قدماي رصيف العاصمة الإمبراطورية.

كان كل شيء هنا منظمًا بصورة مبالغ فيها.

الجنود ينتشرون في كل زاوية.

العربات الفاخرة تتنقل دون انقطاع.

والشوارع الواسعة تكاد تخلو من الأوساخ.

استوقفت إحدى العربات، وأعطيت السائق عنوان القصر.

لم يستغرق الطريق سوى نصف ساعة تقريبًا.

وما إن توقفت العربة...

حتى رفعت رأسي.

"..."

لا أنكر...

كان القصر مهيبًا.

أسوار بيضاء شاهقة تمتد حتى نهاية البصر، وأبراج مرتفعة يرفرف فوقها علم الإمبراطورية، وحدائق واسعة اعتني بها بعناية شديدة، بينما وقفت عشرات التماثيل الرخامية مصطفة على جانبي الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية.

كل شيء هنا يصرخ بالسلطة...

وبالغرور.

أخفضت بصري.

كم أكره هذا المكان...

ليس بسبب فخامته.

بل لأنه يذكرني بكل ما سُلب مني.

بهؤلاء الذين يتباهون بعدالتهم بينما لم يترددوا في إلصاق تهمة الخيانة بعائلة كاملة خوفًا على عروشهم.

تنفست ببطء، ثم رفعت رأسي مجددًا.

منذ هذه اللحظة...

أنا لست إيفلين.

أنا لوسيا.

وصلت إلى البوابة الرئيسية، فأوقفني أحد الحراس.

"هويتك."

ناولته بطاقة الهوية ورسالة التوصية.

قرأهما سريعًا، ثم نظر إلى قناعي.

"اخلعيه."

نفذت الأمر دون تردد.

وما إن انكشف وجهي...

حتى اتسعت عينا الحارس للحظة.

التفت زميله نحوي دون شعور، ثم سعل بخفة وكأنه يحاول استعادة رباطة جأشه.

قارن الحارس ملامحي بالهوية مرة أخرى، ثم أعادها إلي.

"تفضلي."

أعدت القناع إلى وجهي، ودخلت القصر بخطوات هادئة.

قادني أحد الخدم إلى قاعة استقبال كبيرة خُصصت لاستقبال المرشحات للعمل داخل القصر.

كان عددهن يقارب الثلاثين.

بعضهن يرتدين ملابس بسيطة تدل على أنهن من عامة الشعب.

وأخريات بدت عليهن علامات التوتر، حتى إن إحداهن كانت تضم يديها بقوة وهي تتمتم بدعاء خافت.

اخترت مكانًا في آخر الصف وجلست بصمت.

لم أكن مهتمة بتكوين صداقات...

ولا بإثارة الانتباه.

كل ما أريده هو الدخول إلى هذا القصر بأسرع وقت.

بعد دقائق...

انفتح الباب الكبير بقوة.

دخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات بخطوات واثقة، يتبعها عدد من الخادمات.

كانت ترتدي زيًا أسود أنيقًا يختلف عن بقية الخدم، ورفعت ذقنها بتعالٍ واضح وهي تجول بنظرها بيننا.

ساد الصمت في القاعة فورًا.

توقفت أمامنا وقالت بصوت بارد:

"أنا ميريل."

تجولت عيناها بين الوجوه، وكأنها تقيم بضائع معروضة أمامها.

"رئيسة خدم القصر."

عقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم تابعت بنبرة لا تخلو من الاحتقار:

"وقد أكون، للأسف، مسؤولة عن تعليمكن."

همست إحدى الفتيات بجانبي:

"إنها ابنة ماركيز سابق..."

سمعتها رغم انخفاض صوتها.

أكملت الفتاة بخوف:

"بعد إعدام عائلتها، أبقاها الإمبراطور في القصر بسبب كفاءتها، حتى أصبحت رئيسة الخدم."

لم تبدُ على ميريل أي ملامح لطف.

بل كانت تنظر إلينا كما لو أننا أدنى منها منزلة.

ابتسمت في داخلي بسخرية.

يبدو أن التكبر و التعجرف...

لا يغادر بعض الناس، حتى بعد سقوطهم من القمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مرض التعلق   " او هل يجب علي مناداتك إيفلين؟"

    أغمضت إيفلين عينيها باستسلام تام. لم تعد تملك القوة حتى لفتح جفنيها أو التفكير في طريقة للهروب. شعرت بجسدها يرتفع ببطء عن الطاولة المعدنية، وكأن يداً خفية ترفعها برفق، لكن وعيها بدأ يتلاشى تدريجياً، لتسقط في دوامة عميقة من السواد سحبتها إلى عالم آخر.. عالم الكوابيس.وجدت إيفلين نفسها تجري. كانت في أروقة قصر شاسع، جدرانه عالية جداً وسقوفه تختفي في ضباب رمادي كثيف. كانت الممرات فارغة تماماً، صامتة لدرجة أنها تسمع دقات قلبها المتسارعة وصوت أنفاسها التي تخرج بصعوبة. كانت تجري بأقصى سرعتها، تلتفت يميناً ويساراً، تبحث عن باب، نافذة، أو أي مخرج يعيدها إلى الواقع، لكن كل الممرات كانت تؤدي إلى ممرات أخرى مشابهة. كانت وكأنها تدور في حلقة مفرغة لا تنتهي.وفجأة، اخترق الصمت صوت هادئ، لكنه كان يحمل نبرة مثيرة للقشعريرة، صوتاً يهمس بجانب أذنها مباشرة وكأنه يقف خلفها تماماً: "حبيبتي.. ألم تختبئي بعد؟"تسمرت إيفلين في مكانها لثانية واحدة، ثم انطلقت في الركض مرة أخرى بصرخة مكتومة من الرعب. كانت تشعر بأنفاسه تلاحقها، وبأن الظلال من حولها بدأت تضيق وتغلق عليها الممرات. وبينما كانت تهم بإطلاق صرخة عالية

  • مرض التعلق   " الاستخدام ضد الامبراطورة"

    تراجع الرجل ذو الرداء السائل، وفتح الطريق لثلاثة من السحرة الذين دخلوا الغرفة بوجوه جامدة. لم يكونوا يحملون أجهزة، بل كانت أيديهم تتوهج برموز سحرية باهتة، ويحملون معهم بلورات سوداء تنبض بضوء أرجواني خافت.تجمعوا حول الطاولة المعدنية التي تقبع عليها إيفلين. لم تكن نظراتهم نظرات بشر، بل كانت نظرات صيادين وجدوا فريسة ثمينة. بدأوا يرسمون في الهواء دوائر من الطاقة السوداء تحيط بجسدها، مما جعل الهواء من حولها يثقل ويصبح من الصعب تنفسه."النواة السحرية داخلها لا تزال نائمة،" قال أحدهم وهو يمرر يده فوق صدر إيفلين دون أن يلمسها، وكأنه يجس نبض طاقتها. "إنها تملك قوة خام، لكنها محصنة بجدار ذهني قوي."رد المسؤول وهو يراقب الدوائر السحرية ببرود: "الجواسيس مدربون على إغلاق عقولهم. لن تفتح هذه القوة طواعية. يجب أن ندفعها إلى حافة الانهيار. السحر الكامن لا يستيقظ إلا عندما يصرخ الجسد طلباً للنجاة."أشار المسؤول بيده، وبدأ السحرة الثلاثة في إلقاء تعاويذ متزامنة. فجأة، شعرت إيفلين بآلاف الإبر السحرية تخترق مسام جلدها في آن واحد. لم يكن ألماً جسدياً فقط، بل شعرت وكأن روحها تُسحب من جسدها بقوة عنيفة. تشن

  • مرض التعلق   ملاحظة مهمة

    يارفاق أعتذر لإزعاجكم🌸 قررت تغيير شيئ ما، سابقا قلنا ان روح النار المثالية تحكم العالم الثالث و روح الرياح تحكم العالم الرابع صح ؟ قلبت بينهم . ليش ؟ للذي يقرأ روايتي :" مقيدة في جحيم هوسه " سيعلم ان بطلة تلك الرواية اوريليا تعرضت لمحاولة اعت/داء من قبل امير العالم الثالث فنسيت انا انو داريوس يحكم العالم الثالث لهيك نقلب أحسن . العالم الثالث تحكمه روح الرياح. العالم الرابع تحكمه روح النار. ... ستبقى هذه الملاحظة لمدة ثلاثة ايام قبل ان أحذفها لذلك اي أسئلة هنا من فضلك و ساكون سعيدة برأية تحليلاتكم و تعليقاتكم . انتظر الثنائي maria mimi و dja noo كي يبهروني في التعليقات 😁 انا أقرا كل تعليقاتي و أرد عليها فان لم ارد عليها فاعلم أنني اما سأجيب عنها في الفصل السابق او اعد ارسال واحدة تخبرني فيها بالاجابة عنك ❤️‍🔥 و شكرا لك كثيرا يا عزيزي القارئ يسعدني أن أتواجد بين ناس تقدر كتاباتي التي مازالت تحتاج تحسينات 🙂‍↕️🤩

  • مرض التعلق   " عالم غريب"

    استيقظت إيفلين على صوت طنين منخفض ومستمر، صوت يتردد في أعماق جمجمتها وكأنه نحلة محبوسة داخل أذنيها. كانت الرؤية مشوشة في البداية، مجرد بقع من اللون الرمادي والأسود تتداخل مع بعضها البعض. حاولت تحريك يدها، لكنها شعرت بثقل غريب، وكأن جسدها لم يعد ينتمي إليها، بل أصبح قطعة من الرصاص مغموسة في سائل لزج.ببطء شديد، بدأت حواسها تعود إليها، لكنها لم تكن عودة طبيعية. لم تشعر ببرودة الأرض التي سقطت عليها في الزقاق، ولم تشم رائحة الرطوبة والعفن المميزة لأزقة المدينة. بدلاً من ذلك، كانت تشم رائحة "أوزون" حادة، تشبه الرائحة التي تتبع الصواعق الرعدية، وشعرت بهواء جاف جداً يلسع رئتيها مع كل شهيق.فتحت عينيها بالكامل، لتجد نفسها مستلقية على طاولة معدنية باردة، ملساء لدرجة أنها لا تترك أي أثر للمسام. لم تكن مقيدة بسلاسل حديدية بدائية، بل كانت هناك أطواق من ضوء أزرق باهت تحيط بمعصميها وكاحليها، تلتصق بجلدها بقوة مغناطيسية لا يمكن الفكاك منها. نظرت حولها بصدمة؛ لم تكن في غرفة، بل في ما يشبه "الشرنقة" الزجاجية العملاقة التي تطفو في وسط فراغ شاسع.خارج الزجاج، لم يكن هناك سماء ولا أرض. كان هناك سديم من ا

  • مرض التعلق   " أوصل هذه الى أدريان"

    ساد صمت مفاجئ في أرجاء الحانة، وكأن صوت رنين الذهب قد أخرس كل الأفواه. تراجع الرجال الثلاثة خطوة للخلف، ليس خوفاً من الذهب، بل لأنهم أدركوا أن هذه المرأة ليست مجرد "صيد ثمين"، بل هي شخص يعرف تماماً كيف تدار الأمور في هذه الأزقة المظلمة. لم تمر لحظات حتى انشق الزحام عن رجل ضخم الجثة، يبدو وكأنه جبل من العضلات يرتدي سترة جلدية سوداء مهترئة. كانت ملامحه خشنة، وعيناه ضيقتان تحملان نظرة متعالية، وخطواته الثقيلة تجعل الأرض تهتز تحت قدميه. وقف أمام إيفلين مباشرة، حاجباً عنها الضوء بجسده الهائل، ثم نظر إليها ببرود وقال بصوت أجش يشبه صرير الأبواب القديمة: "أنا هو الرئيس هنا.. ومن النادر أن تأتي امرأة مثلكِ لتطلبني بهذا الأسلوب. كيف يمكنني مساعدتكِ يا جميلة؟" لم تهتز إيفلين، ولم ترفع رأسها لتنظر إليه بضعف. بدلاً من ذلك، ارتسمت على شفتيها ابتسامة ذكية، ابتسامة تحمل في طياتها سخرية مبطنة وعلماً بما لا يعلمه هو. مالت برأسها قليلاً، ثم قالت بنبرة هادئة ومستفزة: "حقاً؟ أنت هو الرئيس؟" وقبل أن يتمكن الرجل الضخم من الرد أو إظهار غضبه، تحولت نظرات إيفلين فجأة وبسرعة خاطفة نحو زاوية بعيدة في الحانة.

  • مرض التعلق   " أنا ملك لك وحدك"

    تجمدت إيفلين مكانها والخاتم يلمع في إصبعها كدليل إدانة لا يقبل الشك. لم تستطع حتى الالتفات، كانت أنفاسه الدافئة والباردة في آن واحد تحرق مؤخرة عنقها، تهمس لها بأنها سقطت في الفخ. لم يصرخ، لم يوبخها، بل كان صمته أشد رعباً من أي عاصفة. اقترب أكثر، ولم يلمسها، بل مد يده ببطء شديد وأمسك يدها التي تحمل الخاتم. رفعها أمام عينيه وتأملها طويلاً، كانت عيناه الذهبيتان تلمعان بذلك البريق البني القاتم الذي رأته من قبل، بريق القتل والجنون، لكن هذه المرة كان مخلوطاً بشيء آخر... جرح عميق وغائر. قال بصوت منخفض جداً، هادئ لدرجة تجعل القشعريرة تسري في جسدها: "ألبستِه..." شد على أصابعها بقوة حتى تأوهت، لكنه لم ينزعه بعنف كما توقعت، بل استمر في الضغط وهو يهمس بنبرة مكسورة ومظلمة: "بعد كل ما قلته لكِ... عن أنني نُبذت، عن أنني لا أنتمي لأي عالم... لا زلتِ تريدين ارتداء خاتم رجل آخر وأنتِ فوق صدري؟" أدركت إيفلين في تلك اللحظة أن الغضب ليس هو المحرك الآن، بل هو شعور بالدونية والغيرة القاتلة. عرفت أن كلمة "الحب" ستكون وقوداً لنيرانه، لذا استدارت له ببطء، ملامحها ليست خائفة بل مليئة بنوع من الحنان الماكر.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status