Share

الفصل 6 — الصمت 2

Author: Déesse
last update publish date: 2026-07-25 05:11:30

وأبكي.

ليس شهقات، ليس صرخات، ليس آهات. دموع صامتة تتدحرج على وجنتيّ، تسيل في عنقي، تبلل نسيج الوسادة. أبكي على أمي التي لم تعد هنا، على أبي الذي لا يراني، على حياتي التي تتمزق. أبكي على هذا الطفل الذي ينمو في بطني، هذا الطفل الذي لم أرغب فيه، الذي لا أفهمه، لكنه هناك، موجود، يتشبث بي كما أتشبث بهذه الوسادة.

الليل يسقط ببطء. ضجيج البيت يهدأ. التلفزيون يشتعل في الأسفل، الصوت المكتوم للعبة تلفزيونية يصعد عبر الأرضية. مارت تشاهد برنامجها، ككل مساء، كأن شيئاً لم يكن، كأن ابنة زوجها لم تنهار للتو أمامها مع اختبار حمل إيجابي في يدها. أبي ينحبس في مكتبه، ككل مساء، كأن العمل يمكنه محو الواقع، كأن الملفات يمكنها استبدال الكلمات التي لا يعرف قولها.

لا أنزل للعشاء. لا أحد يناديني. لا أحد يأتي ليطرق بابي ليسألني إن كنت جائعة، إن كنت عطشى، إن كنت بخير. أنا ظل، والظلال لا تأكل، لا تشرب، لا تتألم. الظلال تنتظر، صامتة، أن يعود الضوء.

لكن الضوء لا يعود. وفي ظلام غرفتي، أفهم أن لا شيء سيكون أبداً كما كان من قبل. أن حياتي انقلبت في هاوية لا أعرف قاعها. أنني وحيدة، وحيدة بشكل لا رجعة فيه، مع هذا الطفل المجهول الذي ينمو فيّ كلغز غير قابل للحل.

لاحقاً في الليل، أسمع خدشاً على بابي. خدش خفيف، متكتم، شبه غير مسموع. لا أجيب، أتظاهر بالموت، الوجه مدفون في الوسادة. المقبض يدور برقة، الباب ينفتح جزئياً ببضعة سنتيمترات، خيط ضوء يتسرب من الرواق.

— هيلواز؟

صوت كلوي. همس، نَفَس. لا تدخل، تبقى على العتبة، قامة غير مؤكدة في الظلمة. لا أتحرك. لا أجيب. أنتظر.

— كنت فقط أريد أن أقول لك... إنه مقرف حقاً، ما فعلتيه. لقد دمرت عائلتنا.

تغلق الباب، بدون ضجيج، وخطواتها تبتعد في الرواق. أبقى بلا حراك، الوسادة معصورة على صدري، العينان مفتوحتان على اتساعهما في الظلام. ليس عمرها ثلاثة عشر عاماً، بل ستة عشر، لكنها تتكلم مثل أمها، تفكر مثل أمها، إنها أصلاً الانعكاس المخلص والقاسي لتلك التي كرهتني منذ اليوم الأول.

العائلة. أية عائلة؟ العائلة، كانت ماما، بابا وأنا، في هذا البيت الذي كانت تفوح منه رائحة اللافندر والشوكولاتة الساخنة. العائلة، كانت القصص التي كانت تقرأها لي ماما في المساء، الرسوم التي كنت أعلقها على الثلاجة، نوبات الضحك في الحديقة حين كان بابا يطاردني بخرطوم الماء. تلك العائلة ماتت مع ماما. ما تبقى، هو قشرة فارغة، واجهة نظيفة ومصانة جيداً تخفي التعفن في الداخل.

أجلس على سريري، الساقان مطويتان على صدري، الذراعان تحيطان بركبتيّ. القمر ارتفع وراء النافذة، بدراً وأبيض، بالضبط مثل تلك الليلة، ليلة الغابة، ليلة الثقب الأسود. يضيء غرفتي بضوء حليبي يرسم ظلالاً متحركة على الجدران.

أضع يداً على بطني. لا شيء يُرى بعد، لكنني أحس التغيير، ذلك التوتر الخفيف تحت الجلد، ذلك الحضور الغريب الذي لم يكن هناك من قبل. طفل. طفلي. طفلنا، أنا وهذا الغموض، هذه الليلة الممحوة، هاتان النقطتان الحمراوان على عنقي اللتان لن تُمحيا أبداً.

— ماذا يحدث لي؟ أهمس للصمت.

الصمت لا يجيب. لكن في أعماقي، يقين يكبر، قناعة تتجاوز العقل والمنطق. شيء ما حدث في هذه الغابة. شيء لا ينتمي إلى العالم الطبيعي، إلى عالم الرجال والنساء، إلى عالم الساعات والروزنامات. شيء اختارني، وسمني، حولني.

وهذا الشيء لم ينته من مطاردتي.

أتمدد، أرفع اللحاف حتى الذقن، أغمض عينيّ. النوم يأتي ببطء، مملوء بأحلام غريبة حيث أركض في الغابة، عارية تحت القمر، مطاردة من طرف ظل هائل لا يمسكني أبداً، يبقى ورائي مباشرة، صامت وصبور، صبور بشكل لا نهائي.

حين أستيقظ، قد طلع النهار. الضوء يتسرب عبر الستائر، بارد ورمادي، ضوء خريف لا يدفئ شيئاً. البيت صامت. أبي ذهب أصلاً إلى العمل، مارت خرجت للتسوق، كلوي في الثانوية. أنا وحدي، محبوسة في غرفتي، سجينة بدون حارس.

أنهض. ساقاي بالكاد تحملان، يداي لا تزالان ترتعشان، لكنني أنهض. أرتدي ملابسي بشكل آلي، جينز، كنزة، حذاء رياضي. اختبار الحمل لا يزال في جيبي، العصا البيضاء الصغيرة بخطيها الورديين اللذين غيرا حياتي.

أنزل الدرج، برقة، متجنبة الألواح التي تصر. المطبخ فارغ، نظيف بشكل لا يشوبه شيء، ككل مرة. على طاولة العمل، طبق نظيف، كأس فارغ، رسالة من مارت: "لا تخرجي." أمر. دائماً أوامر. أجعد الورقة، أرميها في سلة المهملات، ولأول مرة منذ سنوات، أعصي.

أفتح الباب الخلفي، ذاك الذي يطل على الحديقة، وأخرج.

الهواء المنعش يلسع وجهي، منعش، شبه عدواني. المرج مغطى بالندى، أحواض الزهور تفوح برائحة زهر العسل واللافندر، الطيور تغني في أغصان الزيزفون القديم. العالم يستمر، غير مبالٍ بكربي، رائع في عدم اكتراثه.

أعبر الحديقة، أتجاوز جدار الحجارة القديم المنهار، أتعمق في الغابة. الأشجار تستقبلني كصديقة قديمة، أغصانها تنغلق ورائي كأذرع حامية. الممر مألوف، أعرف كل جذر، كل حجر، كل بركة يركد فيها الماء.

الفسحة تظهر عند منعطف الطريق، مغمورة بالضوء. النبع، البركة الطبيعية الصغيرة، الماء الصافي والبارد الذي يعكس سماء أكتوبر الباهتة. كل شيء بالضبط مثل تلك الليلة، ومع ذلك كل شيء مختلف. تلك الليلة، كنت فتاة صغيرة غير مبالية تبحث عن السلام. اليوم، أنا امرأة حامل تبحث عن الحقيقة.

أجلس على الحجر المسطح عند حافة الماء. أنظر إلى انعكاسي على السطح، هذا الوجه المطول، هذه العيون الجادة، هذه الملامح المنهكة. لقد كبرت عشر سنوات في أسبوع.

— ماذا حدث؟ أسأل الماء، الغابة، الصمت. ماذا فعلت بي؟

الماء لا يجيب. الغابة لا تجيب. لكن في الصمت، أسمع شيئاً. حفيف أوراق، نَفَس خفيف، حضور لم يكن هناك قبل ثانية. أستدير فجأة، القلب يخفق.

لا يوجد أحد. لا شيء سوى الأشجار، السراخس، الطحلب الرطب. ومع ذلك، أقسم أن أحداً يراقبني. أحد يختبئ وراء الجذوع، يحبس أنفاسه، ينتظر ساعته.

— من هناك؟ صوتي ثابت، أكثر ثباتاً مما كنت أعتقد أنه ممكن.

لا جواب. لكن الإحساس لا يختفي. إنه هناك، عنيد، مغلف، شبه مطمئن في غرابته. أنا لست وحدي. لم أعد وحدي. شيء ما يسهر عليّ، شيء يعرف الحقيقة عن تلك الليلة، شيء يملك الأجوبة عن كل أسئلتي.

أبقى جالسة عند حافة الماء حتى يغزوني البرد، حتى تصبح أصابعي زرقاء وترتعش شفتاي. ثم أنهض، أنفض نفسي، وأعود إلى البيت.

مارت لم تعد بعد. أبي لا يزال في العمل. البيت فارغ، صامت، متجمد في انتظار يشبه الموت. أصعد إلى غرفتي، أجلس إلى مكتبي، وأفتح دفتراً أبيض كنت أحتفظ به لمشروع كتابة لم يكتمل أبداً.

على الصفحة الأولى، أكتب، بيد ترتعش:

يجب أن أتذكر. يجب أن أعرف ماذا حدث تلك الليلة. من أجلي. من أجل طفلي. من أجل نجاتي.

أضع القلم. في الخارج، الريح تثور، تهز أغصان الزيزفون على النافذة. القمر لم يرتفع بعد، لكنني أعرف أنه سيكون بدراً هذه الليلة، هائلاً وأبيض، بالضبط مثل المرة الأخرى.

وأعرف، في أعماقي، أنني لم أنته من الغابة. أن الغابة لم تنته مني. أن الظل الذي وسمي، تلك الليلة، سيعود قريباً ليطلب حقه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 70 — الاتفاق مع الجامعة

    كايلقاعة مجلس الجامعة هي غرفة قاتمة، جدرانها مغطاة بخشب داكن وصور لمديرين سابقين ينظرون إلينا بوجوه قضاة. طاولة طويلة من خشب البلوط تتربع في الوسط، محاطة بكراسي عالية الظهر حيث يجلس أعضاء مجلس الإدارة. هم سبعة. سبعة بشر ببدلات وربطات عنق، وجوههم جادة، أياديهم متشابكة على الطاولة، بوجوه من يستعدون للتفاوض مع الشيطان.على يساري، إيلويز جالسة، ترتدي فستانها الصوفي الرمادي المطرز بالفضة، شعرها مرفوع في كعكة بسيطة، ظهرها مستقيم، نظرتها فخورة. لا ترتجف، لا تخفض عينيها، لا تظهر أي علامة ضعف. إنها ملكة، وتتصرف كذلك.على يميني، ميلو واقف، ذراعاه متقاطعتان، وجهه جامد. لم يرد الجلوس. يفضل البقاء في الخلف، المراقبة، التحليل، مستعد للتدخل إذا ساءت الأمور.— أيها السادة، قلت آخذاً الكلمة، أشكركم على قبول هذا اللقاء. أعلم أن وجودي في هذا الحرم الجامعي تسبب في... بعض الاضطرابات.— بعض الاضطرابات، يكرر العميد، رجل ذو شعر أبيض ووجه متجعد. هذا تبرير مخفف، سيد... كايل، أليس كذلك؟— كايل من بروميفال، أكدت وأنا أهز رأسي. ملك ذئاب الغابة الت

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 69 — ملكة بروميفال

    إيلويز الأيام التي تلت كانت غريبة، وكأن العالم قد تغير لونه، وكأن الضوء أصبح أكثر سطوعاً، والهواء أنقى، والحياة أكثر كثافة. الذكريات المستعادة حررت شيئاً فيّ، قوة لم أكن لأتوقعها، ثقة لم أمتلكها قط. لم أعد الفتاة المحطمة التي كانت تختبئ في مكتب مهجور. لم أعد الضحية التي كانت تتحمل بصمت. أنا إيلويز من بروميفال، رفيقة ملك الذئاب، أم وريثه. واليوم، لدي قرار لأتخذه. — كايل، قلت ذات صباح وأنا أجلس مقابله على طاولة المطبخ. لقد فكرت. — في ماذا؟ يسأل رافعاً عينيه من وعاء منقوع الأعشاب. — في ما أريد فعله. في ما أريد أن أكونه. في المكان الذي أريد أن أشغله في هذا القطيع. يضع كايل وعاءه، يشبك يديه على الطاولة، وينظر إليّ باهتمام شديد، عيناه الصفراوان تلمعان بفضول خير. — أسمعك، يقول ببساطة. — لقد طلبت مني عدة مرات أن أصبح ملكتك، أن أحكم إلى جانبك، أن أقود القطيع معك. وحتى الآن، رفضت. بدافع الخوف، الشك، الشعور بعدم الشرعية. — واليوم؟ يسأل كايل وهو يميل رأسه.

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 68 — عهد الدم

    إيلويزعندما يعود كايل من دوريته، في منتصف الصباح، ما زلت جالسة في الكرسي بالقرب من الموقد، عيناي محمرتان من الدموع، لكن قلبي خفيف بشكل غريب. يتوقف على العتبة، حواسه الذئبية في حالة تأهب فوري، وينظر إليّ بتعبير من القلق الممزوج بالفضول.— ماذا حدث؟ يسأل وهو يقترب. بكيت.— نعم، أجيب مبتسمة. لكنها ليست دموع حزن. إنها دموع ارتياح.— ارتياح؟— اجلس، أقول مشيرة إلى الكرسي المقابل لي. لدي شيء لأخبرك به.يجلس كايل، حذراً، عيناه الصفراوان مثبتتان عليّ بكثافة لا تخيفني بعد الآن. أخبره بكل شيء. الذكريات التي عادت هذا الصباح، الصور التي تجمعت، الحقائق التي ظهرت من ضباب ذاكرتي. اليد التي مددتها إليه، التحول الذي قام به أمامي، العهد الذي أبرمناه.— أنت تتذكرين، يهمس عندما انتهيت. أنت تتذكرين حقاً.— أتذكر كل شيء، أؤكد وأنا أهز رأسي. كنت قد دفنت هذه الذكريات، شوهتها، غطيتها بالخجل والخوف. لكن هذا الصباح، وأنا أسترخي بجانب النار، عاد كل شيء. واضحاً. دقيقاً. مشرقاً.— لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟ يسأل كايل ع

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 67 — ذكريات النهر

    إيلويزالقاعة صامتة، تغمرها أشعة الضوء الشاحب لصباح شتوي. خرج كايل قبل الفجر بدورية إلى حدود الإقليم، وميلو في الحرم الجامعي، ولوركان نائم بسلام في مهده، ذيله الصغير مطوي على بطنه، قبضتاه مشدودتان على صدره. كان يجب أن أستريح، كان يجب أن أنام، كان يجب أن أستغل هذا الهدوء النادر لأدع جسدي يتعافى من محن الأيام الماضية.لكنني لا أستطيع. شيء ما يؤرقني، شيء يدور في رأسي منذ أسابيع، منذ أشهر ربما، كلحن مزعج لا أستطيع تذكر عنوانه. ذكريات تلك الليلة من أغسطس، على حافة المستنقع. الذكريات التي كبوتها، شظيتها، أعيد تركيبها مرات عديدة لدرجة أنني لم أعد أميز الحقيقي من الزائف، الواقعي من المتخيل.أجلس في الكرسي بالقرب من الموقد، كوب من الشاي الساخن بين يديّ — شاي أعددته بنفسي، وتأكدت منه، وشممته قبل أن أشربه — وأغمض عينيّ. دفء النار يداعب وجهي، طقطقة الحطب تملأ الغرفة بموسيقى مهدئة، وتدريجياً، أشعر بروحي تسترخي، دفاعاتي تنخفض، ذكرياتي تتدفق.ليلة أغسطس. الحرارة الخانقة، حتى بعد منتصف الليل. مستنقع الظباء، مياهه السوداء الساكنة، قصبها الذي حفيف تحت الن

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 66 — تحت المطر

    إيلويز ثلاثة أيام مضت. ثلاثة أيام من الصمت، الوحدة، التساؤلات. ميلو بقي معي في القاعة، يسهر على لوركان، يعتني بالطعام، يحرس الليل. لم يسألني أسئلة، لم يحاول إقناعي بمسامحة والده. كان فقط هناك، حاضراً، منتبهاً، وفياً كما كان دائماً. لكن هذا المساء، لم أعد أطيق. صمت كايل، غياب رائحته، الفراغ في قلبي حيث يجب أن تنبض العلامة بالحب والدفء... كل هذا ثقيل جداً لتحمله. — سأبحث عنه، أقول لميلو وأنا أرتدي معطفي. — تحت هذا المطر؟ يسأل ميلو مشيراً إلى النافذة حيث تتساقط سحب من الماء على الغابة. — تحت هذا المطر، أؤكد وأنا أفتح الباب. — أتعلمين أين هو؟ — أعرف، أجيب واضعة يداً على صدري. العلامة ترشدني. أخرج من القاعة، والمطر الجليدي يخترقني فوراً. لكن لا أشعر بالبرد. لا أشعر إلا بدقات قلب بعيدة، ضعيفة، تتردد في أعماق صدري. قلب كايل. ذئبي. ملكي. حبي. أعبر الغابة، قدماي تغوصان في الوحل، الأغصان المبللة تجلد وجهي. المطر يتضاعف، الليل مظلم، لكنني لا أخاف. الغابة مملكتي الآن، ولا خطر يمكن أن يصل إليّ. أجده على حافة المستنقع، ذلك المستنقع نفسه حيث بدأ كل شيء، منذ أشهر. إنه جالس على الضفة، ظهره

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 65 — المطاردة

    كايل أنا مختبئ خلف البلوطة الكبيرة، غير مرئي، صامت، حواسي الذئبية في أعلى درجات التأهب. سمعت كل شيء، رأيت كل شيء، شممت كل شيء. ليلى، الفتاة ذات الشعر الأحمر، التابعة، الحسودة. اعترفت بجريمتها، اعترفت بسكب السم، اعترفت برغبتها في قتل رفيقتي وطفلي. إيلويز تبتعد، رأسها مرفوع، كتفيها منتصبتان، فخورة وقوية كالذئبة التي أصبحت. اختارت الرحمة، الشفقة، الغفران ربما. هذا اختيارها، وأحترمه. لكنني لست إيلويز. لست بشرية. أنا ملك الذئاب، حامي الغابة، حارس القطيع. والذئب لا يغفر لمن يهدد رفيقته. أترك إيلويز تبتعد، ثم أخرج من الظل وأقترب من ليلى، صامتاً كالموت. لا تراني فوراً. إنها جالسة على مقعدها، وجهها مدفون في يديها، كتفيها تهتزان بالفواق. إنها تبكي، ودموعها ربما كانت ستؤثر في إنسان. لكنني لست إنساناً. — ليلى، أقول بصوت عميق. تفزع، ترفع رأسها، ويتفكك وجهها برؤيتي. الرعب يغزو عينيها الخضراوين، شفتاها تبدأان بالارتعاش، يداها تتشنجان على المقعد وكأنها تبحث عن التمسك به. — أنت... أنت سمعتني، تتمتم. سمعت كل شيء. — سمعت كل شيء، أؤكد وأنا أقترب ببطء، بشكل حتمي. سممت رفيقتي. هددت طفلي. اعترفت بج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status