Masukمن وجهة نظر لافندر."وأيضًا شيء آخر، إذا اتصلتِ به…"توقف للحظة، يختار كلماته بعناية.يبحث عن الكلمات المناسبة لبث الرعب في نفسي.أكمل بصوت منخفض جدًا:"سأعتبر أن الوعد بيننا انتهى."انقبض صدري فورًا."وما معنى ذلك؟" همستُ بصعوبة.ساد الصمت لثانية.ثم قال ببساطة:"يعني أنه سأفصل أطرافه عن جسده وأرسله في طردٍ لك."تجمد الدم في عروقي، وكدتُ أقع على وجهي.يا إلهي، لقد واجهتُ أخبار عدة مجرمين، لكن هذا بالتأكيد شيء مختلف.مختل ينافسه فقط لوسيفر الرسام.بالتفكير في الأمر، لم يعد يقتل هذه الأيام، لكن لماذا؟لأول مرة تمنيت أن يتوقف عن القتل وترهيب الناس، لأنني أعرف ذلك الشعور الآن.كم كنتُ أنانية.لم يهدد بطريقة مباشرة.لكن طريقته في قولها جعلت الجملة أكثر ثقلًا من أي صراخ.حاولتُ أن أتنفس، لكن الهواء كان ثقيلًا."أنا… لن أتصل به." قلتُ بسرعة، وكأنني أريد إقناع نفسي قبل إقناعه.راقبني بصمت طويل.ثم أمال رأسه قليلًا."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها لم تُشعرني بالراحة.بل بالعكس.كأنها كانت اختبارًا نجحتُ فيه مؤقتًا فقط.—في اليوم التالي، ذهبتُ إلى الجامعة.لكنني لم أكن هناك فعلًا.جسدي كان يتحرك
من وجهة نظر لافندر. أغلقتُ باب المنزل خلفي بسرعة، وما تزال ضحكاتي الخافتة مع ثيودور عالقة في رأسي. لكن… شيئًا ما كان خاطئًا. المنزل هادئ أكثر من المعتاد. هادئ بطريقة جعلت معدتي تنقبض فورًا. رفعتُ رأسي ببطء نحو غرفة الجلوس… وتجمدتُ بالكامل. كان هناك. جالسًا فوق الأريكة وكأنه يملك المكان. رجلٌ طويل يرتدي الأسود بالكامل، ساق فوق الأخرى، بينما انعكس ضوء الغروب البرتقالي فوق القناع الداكن الذي يخفي ملامحه. شعرتُ بأن الدم انسحب من وجهي بالكامل. لا… لا لا لا… كيف دخل؟! متى جاء؟! لم يتحرك. لكنني شعرتُ بالغضب يخرج منه حتى دون أن أرى وجهه. الهواء نفسه بدا ثقيلًا. وضعتُ يدي المرتجفة فوق مقبض الباب خلفي دون وعي، وكأنني أفكر بالهرب. لكنه تكلم أخيرًا. بصوت منخفض جدًا. مرعب جدًا. "أغلقي الباب جيدًا يا لافندر." ابتلعتُ ريقي بصعوبة. ثم أغلقتُ الباب ببطء. صوت القفل بدا عاليًا بشكل مخيف داخل الصمت. بقيتُ واقفة مكاني. لا أجرؤ على الاقتراب. ولا أجرؤ على الهرب. ساد الصمت لثوانٍ طويلة. ثم نهض أخيرًا. يا إلهي… حتى بعد كل مرة رأيته فيها… ما يزا
من وجهة نظر لافندر. استيقظتُ ذلك الصباح متأخرة قليلًا. أشعة الشمس كانت تتسلل عبر الستائر البيضاء لتملأ الغرفة بضوء ذهبي دافئ، والهواء الصيفي الحار جعلني أتنهد بتعب فور جلوسي فوق السرير. لثوانٍ قصيرة جدًا… نسيت. نسيت كل شيء. الغابة. القناع. الهاتف الأسود. وذلك الرجل الذي أصبح يقتحم حياتي وكأنه يملكها. لكن ما إن وقعت عيناي على باقة اللافندر الموضوعة فوق الطاولة حتى عاد كل شيء دفعة واحدة. انقبض صدري فورًا. ما زالت هناك. الورود التي تركها لي الليلة الماضية. والشوكولا الفاخرة بجانبها. شعرتُ بقشعريرة خفيفة تمر داخل ذراعيّ. لا أعرف لماذا لم أرمهما. ربما لأنني كنت متعبة جدًا. أو ربما لأن جزءًا مني كان خائفًا من ردة فعله لو فعلت. أغمضتُ عينيّ بتعب ثم نهضتُ أخيرًا. اليوم هو يوم الميتم. واليوم الوحيد تقريبًا الذي كنت أشعر فيه ببعض الراحة منذ بداية هذا الكابوس. الأطفال هناك كانوا… ملجئي الوحيد. معهم أنسى كل شيء قليلًا. الخوف. المراقبة. الرسائل. كل شيء. لهذا بدأت أجهز نفسي بسرعة أكبر. أخذتُ حمامًا باردًا طويلًا، ثم وقفتُ أمام خزانة الملابس
من وجهة نظر لافندر.مرّ وقت طويل قبل أن أجرؤ على مغادرة الغرفة.بقيتُ جالسة فوق السرير أحدق نحو الباب وكأن مجرد الاقتراب منه سيجعله يظهر مجددًا من العدم.لكن الجوع… والفضول أيضًا… كانا أقوى قليلًا من خوفي.لذلك نهضتُ أخيرًا ببطء شديد.تأوهتُ بخفوت عندما لامست قدماي الأرض.الألم في ساقيّ ما يزال موجودًا، لكنه أخف مما توقعت.سرتُ نحو الباب بتردد واضح.ثم وضعتُ يدي فوق المقبض.لحظة واحدة فقط بقيتُ متجمدة فيها.ماذا لو كان ينتظر خلف الباب؟ابتلعتُ ريقي بصعوبة.ثم فتحته أخيرًا.….الهدوء.هذا أول ما استقبلني.هدوء ثقيل جدًا يملأ المكان بالكامل.خرجتُ ببطء إلى الممر الخارجي، وما إن رفعتُ رأسي حتى شعرتُ بأنفاسي تختفي تدريجيًا.يا إلهي…المنزل بأكمله كان نسخة من أحلامي القديمة.ليس مجرد غرفة فقط.المنزل كله.الجدران الداكنة المزينة بإطارات ذهبية.السجاد الفاخر الممتد على الأرضية الخشبية.الإضاءة الدافئة القادمة من الشموع والثريات القديمة.حتى الرائحة…خشب قديم ممزوج بالفانيليا والقهوة الداكنة.شعرتُ بقلبي ينقبض ببطء.هذا ليس طبيعيًا.ليس طبيعيًا أبدًا.بدأتُ أمشي بخطوات حذرة داخل الممر الطويل
من وجهة نظر لافندر. …رائحة معقمات. أول شيء شعرتُ به كان تلك الرائحة النظيفة الباردة العالقة في الهواء. ثم بعدها… الدفء. دفء ناعم يحيط بجسدي بالكامل. عقدتُ حاجبيّ بتعب بينما بدأتُ أفتح عينيّ ببطء شديد. رؤيتي كانت ضبابية في البداية. مجرد ألوان باهتة وظلال غير واضحة. لكن شيئًا فشيئًا بدأت التفاصيل تظهر أمامي… وسرعان ما اتسعت عيناي بذهول كامل. الغرفة. يا إلهي… كانت أشبه بلوحة خرجت من أحد القصور الفيكتورية القديمة. الجدران مغطاة بورق فاخر بلون عاجي مزخرف بخيوط ذهبية دقيقة. الثريا الكريستالية المعلقة في السقف تنثر ضوءًا دافئًا ناعمًا فوق المكان. الستائر الثقيلة الداكنة تحيط بالنوافذ الطويلة بطريقة أنيقة بشكل مبالغ فيه. حتى السرير الذي أستلقي فوقه بدا وكأنه من عصر آخر بالكامل. خشب داكن منحوت يدويًا. وأغطية حريرية ناعمة بلون الخزامى الفاتح. الخزامى… لونِي المفضل. تجمدتُ للحظة. ثم بدأت عيناي تتحركان ببطء حول الغرفة وكأن عقلي نسي تمامًا ما حدث. كانت جميلة. جميلة لدرجة مؤلمة. وكأن شخصًا ما أخذ كل الأشياء التي أحبها سرًا… ثم صنع منها هذه الغرفة. شعرتُ بانبهار غريب يبتلع
من وجهة نظر لافندر. سقط الهاتف من يدي مباشرة فوق الأرض. بينما تجمدتُ مكاني بالكامل. لأنني فجأة… سمعتُ صوت باب الشقة يُفتح ببطء في الأسفل. انقطع نفسي تمامًا. لا. لا لا لا لا… بقيتُ أحدق نحو باب الغرفة بعينين متسعتين بينما كان الصمت يملأ المكان بشكل مرعب. ثم… صوت خطوات. ثقيلة. هادئة. تصعد الدرج ببطء شديد. وكأنه لا يستعجل إطلاقًا. وكأنه يعرف بالفعل أنني لن أستطيع الهرب. شعرتُ بأنفاسي تصبح هستيرية بالكامل. لا أريد رؤيته. لا أريد أن يلمسني مجددًا. نظرتُ بسرعة حول الغرفة بعقل شبه متوقف عن التفكير. الباب؟ مستحيل. سيصل قبل أن أفتحه أصلًا. الخزانة؟ سخيف. سيجدني خلال ثوانٍ. ثم وقعت عيناي على النافذة. اتسعت عيناي فورًا. الطابق ليس مرتفعًا جدًا… لكن المسافة ما تزال مخيفة. شعرتُ بقلبي يضرب ضلوعي بعنف بينما اقتربتُ منها بسرعة. خطواته أصبحت أقرب. أقرب جدًا. يا إلهي… فتحتهــا بيد مرتجفة، واندفع الهواء البارد بقوة داخل الغرفة. نظرتُ للأسفل مرة واحدة فقط. ثم سمعتُ صوت مقبض الباب يتحرك. ولم أفكر بعدها إطلاقًا. قفزتُ. خرجت مني ش







