登入من وجهة نظر لافندر.
ارتعشت عيناي بشدة، واشتدت قبضتي على المفتاح. استدرت ببطء لأقابل تلك العيون الشهوانية الفاسقة والمقرفة. كان هناك جاري البالغ من العمر 39 سنة، أرملًا مع طفل أكبر مني بسنة واحدة، ينظر إليّ بتلك العيون القذرة. اقترب مني وفتح فمه ليتكلم معي، لكنني ابتعدت تلقائيًا وأنا أشم رائحة الكحول الكريهة تنبعث منه. بدا وكأنه لم يحلق ذقنه منذ مدة طويلة . "جميلة صغيرة مثلك تعيش وحدها؟ يا للأسف! ما رأيك أن أرافقك وأؤنس وحدتك؟!" قال وهو يفرك كفيه معًا، مظهرًا لي صفًا من الأسنان المصفرة. كان هذا الرجل قد انتقل إلى الشقة المقابلة لي منذ شهر تقريبًا، ومنذ اللحظة التي لمحني فيها أصبح يتبعني من مكان إلى آخر، حتى إنني توقفت عن الخروج ليلًا إلا عند الحاجة. يبدو أن وقت انتقالي من هذه الشقة قد حان، لكن ماذا سأقول لوالدي؟ والدي بالتأكيد سينحر رقبته إن علم بما يحصل. رمقته بنظرة باردة، ثم استدرت لأغادر، لكن يدًا امتدت وأمسكت معصمي بقوة كادت تكسر عظامي. أطلقت صوتًا متألمًا وأنا أحاول الإفلات. "اتركني، ابتعد عني، لا أريد!!" قلت والدموع تملأ عيني، لكنني لن أسمح لها بالنزول. سمعت من خلفي صوت ضحكة أثارت الرعب في قلبي. "اهدئي يا صغيرة، سأتركك بعد أن آخذ ما جئت من أجله." صرخ كالمجنون وهو يجذبني إليه. لقد كان ولده رجلًا لطيفًا وقليل الكلام، فكيف يمكن أن يكون والده بهذا الطبع القذر؟ عندما شعرت بأنفاسه الضحلة قرب أذني، امتدت يدي لا إراديًا وغرزت المفتاح في يده بعنف، ثم ركضت على السلالم بسرعة. سمعت صوت صرخة مشوهة من خلفي جعلتني أكاد أسقط على وجهي. "ااااه!! أيتها العاهرة القذرة، تدعين البراءة هاا؟! سأريك ما سأفعله بك!!" هرول بسرعة ورائي. هممت بالاتصال بالشرطة، لكن هاتفي اللعين لم يجد وقتًا آخر سوى الآن كي ينفد شحنه. أردت إطلاق شتيمة طويلة، لكنني أجلتها إلى ما بعد. كان جسدي كله منهمكًا في الجري دون أن ألتفت إلى ورائي، وكان تعبي قد تلاشى منذ زمن. لكن قوة الرجال تختلف عن النساء، وشاءت الأقدار أن يمسك ذلك المسخ ذراعي بعنف جعلني أصرخ بشدة، ثم لطم وجهي بقوة جعلت أنفي ينفجر بالدماء. سقطت كالخرقة البالية على الأرض، أحاول قدر الإمكان أن أبتعد. نظر إليّ بعيون وحشية تباينت فيها مشاعره، ثم لعق شفتيه ببطء واقترب مني بضحكة منتصرة. يا إلهي، أهكذا كان مقدرًا أن يحصل لي؟ أن أفقد عذريتي على يد رجل قذر كهذا؟ نزلت دموع الحزن على وجنتي وأنا أعض على شفتي. لمعت فكرة خطيرة في عقلي، سأعض لساني بمجرد أن يقترب مني. سأقتل نفسي قبل أن يستطيع لمسي، لنرَ كيف سيستمتع بجثة هامدة. وفقط عندما ضغطت قليلًا على لساني، امتدت يد طويلة حجبت عني الرؤية، تبعها صوت طقطقة مقزز لم أكن لأخطئه أبدًا، صوت اقشعرت له كل شعرة في جسدي. سمع صوت صرخة مكتومة، ثم صوت إطلاق نار عنيف، تلاه صمت شديد. ابتعدت اليد عن عيني، وبحلول أن فتحتهما ببطء لأرى ما حصل، كنت جالسة وحدي على الأرض. أين اختفى ذلك الجار؟ ومن فعل به هذا؟ نظرت إلى الأرضية متوقعة رؤية بقع دماء خلفتها الرصاصات، لكن الأرضية كانت نظيفة. كأن أحدهم نظفها بعد فعل شنيع. ارتخى جسدي دفعة واحدة، واتكأت على الحائط، سامحة للدموع بأن تغرق وجهي لتغسل عني الدماء التي سالت من أنفي . حاولت النهوض للحاق على الأقل بحصة واحدة لهذا اليوم في الجامعة وأنا أمسح الدموع بظهر يدي. شعرت بورقة بجانب يدي لم تكن هناك من قبل، أقسم أنني متأكدة، لأنني مسحت محيطي قبل دقائق بحثًا عن شيء أدافع به عن نفسي، ولم تكن هناك. أي أن أحدهم تركها هناك. نظرت حولي بحذر، ثم جلبتها إليّ وفتحتها: "يا أرنبتي الصغيرة، جمالك الخلاب هذا يجعلك عرضة للذئاب المفترسة، لكن لا تقلقي... الوحيد الذي سينتهك براءتك ويأخذ عذريتك لن يكون سوى أنا."من وجهة نظر لافندر بقيت جالسة على الأرض. أحدق في الفراغ. وأبكي. لم أعد أحاول التوقف. لم أعد أحاول التظاهر بأن الأمور بخير. لأنها لم تكن بخير. منذ مدة طويلة. كل شيء كان يزداد سوءًا فقط. ثيودور في المستشفى. أمي ما زالت تحت تهديده. وذلك الرجل... ذلك الرجل يزداد حضورًا في حياتي أكثر فأكثر. غطيت وجهي بيدي. وحاولت التقاط أنفاسي. لكن صدري كان يؤلمني. وكأن شيئًا ثقيلًا يجلس فوقه. مرت دقائق. أو ربما أكثر. لم أعد أعرف. حتى قطع الصمت صوت رنين هاتف. رفعت رأسي ببطء. الهاتف كان داخل حقيبتي فوق الطاولة. استمر بالرنين. مسحت دموعي بسرعة. ثم نهضت بصعوبة. وأخرجته. استيلا. اتسعت عيناي فورًا. ضغطت زر الإجابة بسرعة. "استيلا!" جاء صوتها العالي من الجهة الأخرى. "أين أنتِ يا فتاة؟!" رمشت باستغراب. "ماذا؟" "لا تقولي لي أنكِ نسيتِ!" عبست. "نسيت ماذا؟" أطلقت تنهيدة طويلة. "حفلة الليلة." تجمدت. "أي حفلة؟" "حفلة نادي عائلتي." قالتها وكأن الأمر واضح. "قلت لكِ عنها منذ أسبوع." بصراحة... لم أتذكر شيئًا. عقلي كان مشغولًا بأمور أخرى تمامًا. سمعتها تتابع: "الجميع هنا." "
من وجهة نظر لافندر ثيودور ما زال حيًا... فقط لأن هذا الرجل سمح بذلك. شعرت بأن قدميّ لم تعودا قادرتين على حملي. تراجعت حتى اصطدم ظهري بالحائط. لم يعد هناك مكان أذهب إليه. أما هو فبقي واقفًا أمامي. هادئًا. من النوع الذي يجعلك تتمنى أن يظهر غضبه. كانت كل هذه الفوضى بالنسبة له أمرًا عاديًا، استنادًا إلى وقفته المرتاحة. مسحت دموعي بسرعة. لكن المزيد نزل مكانها. كرهت ذلك. كرهت أن أبكي أمامه. وكرهت أكثر أنه يراه. "أرجوك..." خرج صوتي مبحوحًا. "اتركه وشأنه." لم يتغير تعبيره. "لقد تركته حيًا." "لكنك آذيته." لم يجب. كان يرى أن الأمر عادي ما دام لم ينهِ حياته. ضغطت شفتي. ثم قلت: "لقد أوفيت بوعدي." رفع حاجبه قليلًا. "حضرت الحفلة." "ولم أحاول الهرب." "ولم أخبر أحدًا." صمتُّ لحظة. ثم أضفت بصوت مرتجف: "لذلك توقف، أرجوك." بقي ينظر إليّ. بهدوء طويل. ثم قال: "تتحدثين وكأنكِ في موقع يسمح لكِ بالمساومة." شعرت ببرودة تسري في جسدي. "أنا لا أساوم." "إذن ماذا تفعلين؟" لم أجد جوابًا. لأنني، في الحقيقة، لم أكن أعرف. ربما كنت أتوسل
من وجهة نظر لافندر تجمد جسدي بالكامل. كانت يده ما تزال فوق فمي، تمنعني من الصراخ. أما ثيودور... فكان ما يزال على الأرض. يتنفس بصعوبة. يحاول النهوض. يفشل. شعرت بشيء ينكسر داخلي. حاولت الإفلات. حاولت الوصول إليه. لكن الذراع التي التفّت حول خصري شدّتني إلى الخلف بسهولة. كأنني لا أزن شيئًا. "لا..." خرج الصوت مختنقًا من خلف كفه. لم يهتم. سحبني خارج الغرفة. بعيدًا عن ثيودور. بعيدًا عن الباب. بعيدًا عن كل شيء. كنت أقاوم طوال الطريق. أدفع ذراعه. أحاول ضربه. لكن الأمر كان عديم الفائدة. وكأنني أحاول إيقاف جدار متحرك. فتح بابًا آخر في نهاية الممر. ثم دفعني إلى الداخل. أُغلق الباب خلفنا. بصوت ثقيل. ارتجف جسدي. كانت الغرفة واسعة. فارغة تقريبًا. إضاءة خافتة. وأول شيء فعلته هو الالتفات نحوه. "لقد وعدتني!" خرج صوتي مرتفعًا ومكسورًا. "لقد وعدتني ألا تؤذيه!" وقف أمام الباب. هادئًا. بشكل مرعب. وكأن شيئًا لم يحدث. وكأن ثيودور لم يكن ممددًا على الأرض قبل لحظات. وكأن الدم الذي رأيته لم يكن حقيقيًا. نظر إليّ. ثم قال ببساط
من وجهة نظر لافندرلم أستوعب ما حدث بعد.كل شيء صار بسرعة.القبلة… ثم صمته بعدها… ثم كأن شيئًا لم يحدث.وقبل أن أشعر، كنا قد وصلنا إلى المجمع السكني.فتح باب السيارة بنفس الهدوء المعتاد."انزلي."كان صوته ثابتًا.نزلتُ ببطء، وأنا أحاول ألا أنظر إلى شفتيه.كان الأمر مفاجئًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع إبعاده سابقًا.وقفت أمام منزلي.كنت أريد أن أدخل فورًا، أن أنهار فوق سريري دون أن أفكر في شيء.لكنني لم أتحرك.لأنني شعرت به خلفي مباشرة.اقترب خطوة.ثم أمسك ذراعي وسحبني إلى صدره الصلب.تجمدت.لم أستطع حتى الالتفات.أنزل رأسه إلى رأسي، وزفر ببطء جعلني أرتجف خوفًا من تكرار الخطأ نفسه ودفعه بعيدًا.ظننت لثانية أنه سيؤذيني.لكن...قبّل عنقي بعنف، تاركًا علامة واضحة على جلدي.ثم ضغط بخفة بأصابعه وعدّل القلادة.ثم قال بصوت منخفض:"لا تزيليها."لمستُ عنقي بسرعة."هذه...""حسنًا، فهمت، لكن... متى الحفلة؟"نظر إليّ بصمت لمدة طويلة، ثم قال فقط:"بعد غد."وأضاف:"كوني جاهزة."صمت لحظة، ثم أكمل وهو يبتعد:"ولا تتأخري."فتح باب سيارته.ثم توقف قبل أن يدخل."ولا تفكري بالهروب."ثم ركب وغادر، تاركًا إياي
من وجهة نظر لافندر: لم أعد أفهم شيئًا. حقًا. كل مرة أحاول فيها ترتيب أفكاري يحدث شيء جديد يجعل رأسي أسوأ. كان يسحبني خلفه خارج الشقة بخطوات سريعة، وأنا أتعثر تقريبًا بسبب سرعة سيره. يده ما زالت حول معصمي بقوة، ليست مؤلمة، لكنها كافية لأفهم أن الاعتراض غير موجود في الخيارات. "إلى أين سنذهب؟" همستُ بخوف. لم يجب. فقط فتح باب السيارة الأمامية ثم أجلسني في المقعد جنب السائق. كأن مكاني محدد مسبقًا. تمنيت لو أجلس في الخلف، لكن الأمر مستحيل. جلستُ أضم يدي إلى صدري وأنا أراقبه وهو يركب بجانبي. ثم أدار المحرك. الصمت داخل السيارة كان ثقيلًا. ثقيلًا لدرجة أنني شعرت أنني لو تكلمت سأرتكب خطأً ما، لذلك لم أتجرأ على النظر إليه حتى. بعد دقائق بدأنا نتحرك داخل شوارع المدينة. ثم فجأة مد يده إلى فخذي المكشوف وبدأ يضغط عليه ويلمسه. خرجت صرخة مكتومة من شفتي وأنا أستدير لألتقي بنظراته الحارقة. "أنظري إلي ودعيك من المناظر خلف النافذة، حسنا؟" قال وهو يكمل القيادة بيد واحدة. لا تفهموني خطأ، لكنني أعشق الرجال الذين يقودون بيد واحدة. لطالما اعتقدت أن هذا مثير، خاصة في جو ليلي كهذا، وخاصة إذا
يا إلهي، كاد رأسي ينفجر من التفكير لدرجة أنني نسيت العشاء. نمتُ وبطني جائعة بعد جلسة تخمينات عديدة عن هدف هذا... لحظة واحدة!! تذكرتُ أنني لا أعرف اسمه حتى. ليس الأمر أنني أهتم، لكن مجرد فضول. نعم، مجرد فضول. استيقظتُ عند الساعة الثانية عشرة ليلًا وبطني تتوسل أن أتناول شيئًا. وبما أنني لا أحب طلب الطعام في هذا الوقت المتأخر، فسأجد شيئًا في المنزل لآكله. نهضتُ بتثاقل، أسحب قدمي نحو المطبخ لتناول شيء أجده داخل الثلاجة. فتحتُ الثلاجة وعيناي نصف مغمضتين، وكان رأسي ثقيلًا جدًا. فجأة، وبينما كنت أبحث في أدراج الثلاجة عن البيض، سُحبتُ إلى صدر صلب جعلني أحبس أنفاسي. شعرتُ بالشخص خلفي يدفن وجهه في ثنية عنقي. صلّيتُ بصمت أن يبتعد، وبالتفكير في الأمر... لم يكن يرتدي قناعًا!! كيف عرفتُ؟ لقد شعرتُ بأنفاسه على عنقي. تكلم أخيرًا بصوت أجش وخشن قرب أذني قائلًا: "ما بها صغيرتي في منتصف الليل؟ جائعة؟" واللعنة على قلبي الخائن!! لا أعلم لماذا ينبض كلما تحدث بهذه النبرة الرجولية الخشنة، خاصة عندما يقول: "صغيرتي". هذا مجرد خوف، صحيح؟ أومأتُ برأسي، وأنا أشعر به يبتعد ويضع قناعه مرة أخرى.







