بيت / الرومانسية / " مطاردة " / الفصل 5:" خوف "

مشاركة

الفصل 5:" خوف "

مؤلف: Paradise
last update تاريخ النشر: 2026-06-02 03:36:27

من وجهة نظر لافندر.

بقيت أحدق في انعكاسي داخل المرآة لعدة ثوانٍ قبل أن أتنهد وأبعد الورقة عني.

"أنا أتوهم فقط..."

همست بها لنفسي محاولة إقناع عقلي المضطرب.

لكن حتى صوتي لم يبدُ واثقًا.

وضعت الرسالة داخل درج مكتبي بسرعة، وكأن إخفاءها سيجعل ما حدث أقل واقعية، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو المطبخ.

كان عليّ أن أفعل شيئًا طبيعيًا.

أي شيء.

فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات بعشوائية قبل أن أبدأ بتحضير العشاء. لم أكن جائعة فعلًا، لكنني كنت بحاجة إلى إشغال رأسي بأي أمر آخر غير تلك الرسائل.

وضعت المقلاة فوق النار بينما أرفع هاتفي بيدي الأخرى.

اسم نائبة العميد ظهر أعلى الشاشة.

أطلقت تنهيدة قصيرة ثم ضغطت زر الاتصال.

لم تمر سوى لحظات حتى جاءها صوت المرأة الحاد المعتاد:

"آنسة لافندر؟"

"مساء الخير، سيدتي."

"مساء الخير؟ هل تعلمين كم محاضرة فاتتك اليوم؟"

أغلقت عيني للحظة.

"أنا آسفة حقًا، لم أكن أشعر أنني بخير."

"هل أنتِ مريضة؟"

نظرت تلقائيًا نحو الكدمة الخفيفة على وجهي المنعكسة فوق زجاج النافذة.

"نعم... شيء كهذا."

سمعتها تزفر من الجهة الأخرى.

"كان عليكِ إبلاغنا مسبقًا على الأقل."

"أعلم، أعتذر."

ساد صمت قصير قبل أن تلين نبرتها قليلًا.

"حسنًا، سأعتبر الأمر ظرفًا صحيًا هذه المرة، لكن لا تكرريها يا لافندر. أنتِ من أفضل الطالبات لدينا."

ابتسمت بخفة رغم توتري.

"شكرًا لكِ."

"وارتاحي جيدًا."

أغلقت المكالمة أخيرًا، ثم وضعت الهاتف جانبًا وأنا أتمتم:

"لو تعلمين فقط سبب غيابي الحقيقي..."

بعد دقائق انتهيت من إعداد عشاء بسيط وجلست إلى الطاولة الصغيرة قرب المطبخ.

كان المطر بالخارج يزداد قوة شيئًا فشيئًا.

صوت القطرات فوق النوافذ منح الشقة هدوءًا غريبًا، هدوءًا جعل أحداث اليوم تبدو وكأنها حلم سيئ.

تناولت عشائي ببطء بينما أتابع التعليقات الجديدة على البودكاست.

الكل يتحدث عن لوسيفر.

الكل مهووس به.

لكن لا أحد يعلم أنني أنا أيضًا بدأت أخاف منه فعلًا.

رفعت رأسي نحو النافذة المظلمة.

"من أنت بالضبط...؟"

همست بها دون وعي.

بعد أن انتهيت من الطعام حملت وعاءً صغيرًا من المقبلات وعلبة عصير، ثم توجهت نحو غرفة المعيشة.

كان جسدي مرهقًا، وعقلي أكثر إرهاقًا منه.

لهذا قررت مشاهدة فيلم رعب قديم علّه يشتت أفكاري.

أطفأت معظم الأنوار وجلست متربعة فوق الأريكة بينما يملأ ضوء التلفاز الأزرق المكان.

في البداية بدأت أهدأ تدريجيًا.

صوت المطر.

الرعد البعيد.

الفيلم.

كل شيء بدا طبيعيًا أخيرًا.

إلى أن سمعت صوت صرير خافت قادمًا من الغرفة المجاورة.

رفعت عيني نحو الممر لثانية.

ثم تجاهلت الأمر.

"ربما الرياح."

عدت أركز مع الفيلم مجددًا.

لكن بعد دقائق...

سمعت الصوت مرة أخرى.

هذه المرة كان أوضح.

ثم تبعه صوت ارتطام خفيف للنافذة.

عقدت حاجبي بتذمر.

"رائع... يبدو أنني نسيت إغلاقها."

وضعت وعاء المقبلات فوق الطاولة ونهضت ببطء.

كانت الليلة ممطرة بعنف، وصوت الرعد يملأ السماء كل بضع ثوانٍ.

سرت عبر الممر المظلم حتى دخلت غرفتي.

وبالفعل...

كانت النافذة مفتوحة قليلًا والستائر تتحرك مع الرياح الباردة.

اقتربت منها بسرعة وأغلقتها بإحكام بينما أتمتم:

"لا عجب أن الغرفة أصبحت باردة..."

ثم استدرت لأخرج.

لكن خطواتي توقفت فجأة.

اتسعت عيناي ببطء.

فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير...

كانت هناك وردة حمراء جميلة مقصوصة بعناية.

وبجانبها...

رسالة.

تجمد الدم في عروقي.

"مستحيل..."

همست بها بصوت خافت.

اقتربت ببطء شديد وكأنني أخشى أن تختفي إن لمستها.

أمسكت الورقة المرتبة بعناية وفتحتها بأصابع مرتجفة.

"تبدين جميلة جدًا في هذا القميص الواسع. أتساءل كيف سيبدو مظهرك في قميص من قمصاني؟ يا أرنبتي الصغيرة."

توقف نفسي للحظة.

ثم بدأ قلبي ينبض بعنف حتى شعرت به داخل أذني.

"كيف..."

ارتجفت يداي بقوة.

"كيف وصلت هذه إلى هنا؟!"

تراجعت للخلف بخوف حقيقي هذه المرة.

لم يعد الأمر مجرد رسائل إلكترونية.

أحدهم دخل غرفتي.

أحدهم كان هنا.

نظرت بسرعة نحو أرجاء الغرفة.

الخزانة.

تحت السرير.

الستائر.

كل زاوية بدت مخيفة فجأة.

بلعت ريقي بعنف ثم اندفعت نحو الخزانة الصغيرة قرب الباب وأخرجت المضرب المعدني الذي أهداني إياه والدي قبل سنوات "للحماية".

"حسنًا... فقط اظهَر أيها المختل..."

همست بها بينما أتمسك بالمضرب بكل قوتي.

بدأت أفتش الغرفة بعصبية.

فتحت الخزانة بعنف.

تفقدت الحمام.

حتى أسفل السرير.

لا أحد.

لا يوجد أي أثر لشخص آخر.

وهذا كان أسوأ.

لأن معنى ذلك...

أنه دخل وخرج دون أن أشعر.

ارتجف جسدي بالكامل.

أغلقت باب الغرفة بالمفتاح هذه المرة، ثم وضعت المضرب بجانب السرير وكأن ذلك سيحميني.

"أنا فقط بحاجة للنوم..."

قلت ذلك لنفسي بينما أمرر يدي المرتجفة فوق وجهي.

لكنني لم أستطع التخلص من ذلك الإحساس.

إحساس أن عينين ما زالتا تراقبانني من مكان ما.

بعد دقائق قررت الاستحمام مجددًا علّ الماء الساخن يهدئ أعصابي.

دخلت الحمام وأغلقت الباب بسرعة.

وتركت الماء ينساب فوق جسدي بينما أحاول تنظيم أنفاسي.

"اهدئي يا لافندر..."

همست بها لنفسي.

"إنه مجرد مختل."

لكن لماذا لم تبدُ الكلمة كافية؟

لماذا كان هناك جزء صغير داخلي...

فضولي؟

أغلقت الماء أخيرًا بعد مدة طويلة نسبيًا، ثم لفيت المنشفة حول جسدي وخرجت من الحمام بخطوات بطيئة.

وكان أول شيء رأيته...

رسالة أخرى.

شهقت بصدمة.

كانت موضوعة فوق سريري مباشرة.

وبجانبها قطعة ملابس سوداء.

فستان نوم قصير من الكتان الرقيق، ناعمة بشكل واضح حتى من بعيد.

شعرت بالخوف يضرب معدتي بعنف.

اقتربت ببطء ثم فتحت الرسالة.

"ارتدي فستان النوم هذا على جسدك الممشوق يا صغيرتي... وإياكِ مخالفة أوامري."

ارتجفت أصابعي بقوة حتى كادت الورقة تسقط من يدي.

"لا..."

همست بها فورًا.

رميت قطعة الملابس على الأرض وكأنها أحرقتني.

"ما خطب هذا المجنون؟!"

بدأ نفسي يضطرب.

لقد دخل الشقة مرة أخرى.

بينما كنت في الحمام.

كان قريبًا مني إلى هذه الدرجة.

شعرت برغبة حقيقية بالبكاء.

اقتربت من الباب بسرعة وتأكدت أنه مغلق، ثم عادت عيناي نحو البيجاما السوداء الملقاة على الأرض.

لا.

لن أرتديها.

مستحيل.

لكن...

ماذا لو كان ما يزال هنا؟

ماذا لو كان يراقبني الآن فعلًا؟

ارتجف جسدي بقوة مع الفكرة ، بدأت أشك أن منزلي مزود بكاميرات مراقبة.

نظرت حولي بخوف.

الظلام خلف الستائر.

الممر.

زوايا الغرفة.

كل شيء بدا مخيفًا.

عضضت شفتي بتوتر.

ثم...

وببطء شديد...

انحنيت والتقطت البيجاما.

"أنا فقط... لا أريد المشاكل."

همست بها لنفسي وكأنني أبرر ما أفعله.

ارتديتها بخجل وتوتر واضحين.

ثم رفعت عيني ببطء نحو المرآة العتيقة المقابلة لسريري.

كنت مدمنة على شيء إسمه عصر فكتوري لذلك كل شيء في غرفتي مصمم على ذلك الأساس حتى المرآة.

توقفت أنفاسي للحظة.

كانت البيجاما السوداء القصيرة تعانق منحنيات جسدي بلطف، لتخلق مظهرًا ناعمًا ومثيرًا بشكل أربكني أنا نفسي.

وشعري المبلل المنسدل فوق كتفي جعل المشهد أكثر فوضوية.

احمر وجهي فورًا.

"يا إلهي..."

همست بخجل وأنا أبعد نظري عن المرآة بسرعة.

لكن الأسوأ من ذلك كله...

هو أنني لم أستطع منع الفكرة التي ظهرت داخل رأسي:

هل كان يتخيلني هكذا عندما اختارها؟

.....

أطفأت لافندر الضوء أخيرًا بعد وقت طويل من التحديق في السقف.

كانت البطانية مرفوعة حتى كتفيها، بينما ظل عقلها مستيقظًا رغم الإرهاق الذي ينهش جسدها.

كلما أغمضت عينيها عادت تلك الرسائل إلى رأسها.

أرنبتي الصغيرة.

ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استدارت إلى جانبها محاولة إجبار نفسها على النوم.

"إنه مجرد مختل..."

همست بها للمرة الأخيرة قبل أن تغرق أخيرًا في نوم متقطع ومتعب.

لكن في منتصف الليل...

شعرت بشيء يلامس جسدها برفق.

تجمد نفسها فورًا.

كانت يدين كبيرتين تداعبان منحنيات جسدها متتبعة خصرها بعناية .

أنفاس دافئة اقتربت من أذنها ببطء شديد و يد تمر برفق على موضع الصفعة على وجهها ، بينما بدا جسدها ثقيلًا بشكل غريب، كأنها عالقة بين النوم واليقظة.

أرادت فتح عينيها.

أرادت النهوض.

لكنها لم تستطع.

ثم سمعت صوتًا رجوليًا أجش قرب أذنها مباشرة:

"يا جميلتي... لو تعلمين كم أكبح نفسي عنك."

ارتجفت أصابعها تحت الغطاء.

" يا لفتاتي المطيعة."

ارتجفت أنفاسها تحت الغطاء بينما شعرت بشيء دافئ يمر ببطء فوق خصلات شعرها المبعثرة على الوسادة.

كانت تريد الحركة.

الصراخ.

أي شيء.

لكن جسدها بقي ثقيلًا بشكل مرعب، وكأن النوم يقيد أطرافها عمدًا.

ثم سمعت ضحكة رجولية منخفضة قرب أذنها، عميقة بشكل جعل قلبها يرتجف بعنف داخل صدرها.

"لو لم تطيعي الأوامر..."

توقف صوته للحظة قصيرة.

"...لما كنتُ لأضمن ما سأفعله."

شعرت بأنفاسه تلامس عنقها بخفة، فتوترت أصابعها تحت البطانية فورًا.

"والآن..."

ساد صمت قصير.

"أحلام سعيدة يا أرنبتي الصغيرة."

ثم اختفى كل شيء.

لم تعد تشعر بالأنفاس.

ولا بالدفء قربها.

ولا بذلك الحضور الثقيل الذي ملأ الغرفة قبل ثوانٍ.

لكنها بقيت عاجزة عن فتح عينيها لعدة دقائق أخرى.

إلى أن انتفض جسدها فجأة وكأنها سقطت من مكان مرتفع.

شهقت بقوة وهي تنهض من السرير بعنف، ثم نظرت حولها بصدمة.

الغرفة كانت فارغة.

هادئة.

ومظلمة.

"ه... هااه..."

وضعت يدها فوق صدرها تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة.

هل كان حلمًا؟

نظرت بسرعة نحو الباب.

مغلق.

النافذة؟

مغلقة أيضًا.

ابتلعت ريقها بصعوبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو المصباح الصغير بجانب السرير وأضاءته بسرعة.

الضوء الخافت ملأ الغرفة أخيرًا.

لا يوجد أحد.

لكن...

توقفت أنفاسها تدريجيًا عندما لاحظت شيئًا فوق الوسادة بجانبها.

وردة حمراء أخرى.

كانت موضوعة بعناية فوق مكان نومها مباشرة.

وبجانبها...

قطعة صغيرة من الورق الأسود.

شعرت بقلبها يهبط داخل صدرها بينما تلتقطها ببطء.

وكانت الجملة المكتوبة بخط أنيق:

"نامي يا أرنبتي الجميلة ، و كوني مطمئنة لأن ذلك السافل الذي مد يده عليك سابقا قد نال جزائه و أكثر على يدي."

ارتجفت يداها بعنف.

هذه المرة...

لم تستطع إقناع نفسها بأنه مجرد حلم.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • " مطاردة "   الفصل 21:"تصفية حسابات صغيرة "

    من وجهة نظر لافندر. تجمدتُ بالكامل وأنا أحدق نحو المبنى المقابل. الشخص كان يقف خلف الزجاج الداكن بلا حركة. طويلًا. يرتدي الأسود بالكامل. وحتى من هذه المسافة شعرتُ بأنه ينظر إليّ مباشرة. انقطع نفسي تدريجيًا. لا… لا يمكنه دخول الجامعة أيضًا. شعرتُ بأن معدتي تنقبض بعنف بينما بدأت أطرافي تبرد واحدة تلو الأخرى. "لافندر؟" انتبهتُ فجأة لصوت استيلا القلق. التفتُّ نحوها بسرعة وكأنني استيقظت من كابوس. "ما بكِ؟ أنتِ شاحبة جدًا." حاولتُ التحدث لكن الكلمات اختنقت داخل حلقي. ماذا أقول لها؟ إن قاتلًا مهووسًا يراقبني من مبنى الجامعة؟ وإنه قد يقتل أي شخص يقترب مني؟ لا. لا أستطيع. خاصة بعد ما حدث لها. خفضتُ رأسي بسرعة وانتزعتُ الهاتف من يد الفتاة الأخرى بلطف متوتر. "آسفة… إنه… هدية فقط." الفتاة بدت وكأنها تريد سؤالي عن مليون شيء آخر، لكنني وقفتُ بسرعة قبل أن تفعل. "سأذهب لغسل وجهي قليلًا." "هل تريدين أن آتي معكِ؟" سألت استيلا بقلق واضح. هززتُ رأسي فورًا. "لا، سأعود حالًا." ثم ابتعدتُ بسرعة قبل أن ترى الرعب الحقيقي فوق وجهي. كنتُ أشعر بنظراته فوق ظهري طوال الطريق. وكأن عيني

  • " مطاردة "   الفصل 20:" آخر إصدار "

    من وجهة نظر لافندر. لم أنم مجددًا بعد مغادرته. كيف يمكنني ذلك أصلًا؟ بقيتُ جالسة فوق السرير حتى شروق الشمس، أضم البطانية حول جسدي بينما عيناي مثبتتان على باب الشرفة المغلق. كل صوت صغير كان يجعلني أنتفض. وكل ظل داخل الغرفة كان يبدو وكأنه هو. ومع حلول الصباح بدأ التعب ينهش جسدي بالكامل. رأسي كان يؤلمني بشدة. وعيناي متورمتين من قلة النوم والبكاء. لكن رغم ذلك… حاولتُ أن أبدو طبيعية. ولو قليلًا. لأنني إن استسلمت تمامًا الآن فسأنهار فعلًا. دخلتُ الحمام وغسلتُ وجهي بالماء البارد عدة مرات، ثم وقفتُ أمام المرآة أحدق بانعكاسي بصمت. أصبحتُ شاحبة جدًا. حتى نظراتي لم تعد تشبهني. تنهدتُ بتعب وبدأتُ أجهز نفسي للجامعة. ارتديتُ تنورة سوداء طويلة نسبيًا مع قميص أبيض واسع وسترة خفيفة فوقه. ملابس أنيقة وبسيطة كعادتي. بعدها وضعتُ طبقة خفيفة جدًا من المكياج. فقط ماسكارا ومرطب شفاه بلون طبيعي قريب من لون شفتي. كنتُ أحاول إخفاء آثار الإرهاق ليس إلا. وبينما أمشط شعري توقفتُ فجأة. هل سيراقبني اليوم أيضًا؟ الفكرة وحدها جعلت معدتي تنقبض. أغلقتُ عينيّ بقوة ثم أمسكتُ حقيبتي بسرعة. لا. لن

  • " مطاردة "   الفصل 19:" رجل تحت السرير "

    من وجهة نظر لافندر. بقيتُ أحدق في الهاتف الأسود وكأنني أنظر إلى قنبلة موقوتة. أصابعي كانت ترتجف حوله بعنف، بينما الكلمات ما تزال عالقة داخل رأسي. "وستعرفين لمن تنتمي تلك الشارة عما قريب." ماذا يعني هذا أصلًا؟ من يكون؟ ولماذا يتحدث وكأن كل شيء لعبة يسيطر عليها بالكامل؟ شعرتُ بالغثيان يعود مجددًا. أغلقتُ الهاتف بسرعة ورميته بعيدًا فوق الطاولة القريبة، ثم ضممتُ البطانية إلى صدري وأنا أنظر حول الغرفة بخوف. لم يعد هناك مكان أشعر فيه بالأمان. لا منزلي. لا الفندق. ولا حتى وسط الشرطة. هو يصل إليّ دائمًا. دائمًا. نظرتُ نحو الشرفة المفتوحة مرة أخرى. الستائر البيضاء ما تزال تتحرك مع الهواء البارد، وكأن وجوده قبل دقائق لم يكن حقيقيًا أصلًا. لكن جسدي كان يعرف الحقيقة. يده الخشنة فوق جلدي. صوته قرب أذني. وطريقته المرعبة في الحديث وكأنه يملك كل شيء يخصني. أغمضتُ عينيّ بقوة وأنا أحاول تهدئة أنفاسي. لا أستطيع البقاء مستيقظة هكذا. لكن فكرة النوم كانت مرعبة أكثر. ماذا لو عاد؟ ماذا لو استيقظتُ مجددًا لأجده بجانبي؟ أو أسوأ… ماذا لو لم أستيقظ أصلًا؟ شهقتُ بخفوت فور الفكرة. لا.

  • " مطاردة "   الفصل 18:"المالك"

    من وجهة نظر لافندر. لم أستطع التوقف عن النظر إلى الشارة المعدنية. كانت موضوعة داخل كيس الأدلة الشفاف بين يدي الضابط، بينما بقيتُ أحدق فيها وكأن عقلي عاجز عن استيعاب ما أراه. شارة شرطة. حقيقية. تحمل رقمًا واسماً. شعرتُ بالغثيان فورًا. لا… لا يمكن. "هل… هل هي حقيقية؟" خرج صوتي مرتجفًا للغاية. تبادل الضابطان النظرات بسرعة. ثم أجاب أحدهما ببطء: "يبدو ذلك." بدأتُ أرتجف أكثر. رأسي أصبح فارغًا بالكامل. إذا كان يملك شارة شرطة… فهل هو شرطي فعلًا؟ هل كان يدخل منزلي طوال الوقت دون خوف لأنه يعرف كيف يتجنب الأدلة؟ هل كان يعرف تحركات التحقيقات منذ البداية؟ يا إلهي… شعرتُ بأن قدميّ لم تعودا تحملانني. لاحظ الضابط ذلك فورًا وأمسك بذراعي ليسندني قليلًا. "اجلسي يا آنسة." بالكاد سمعتُ صوته. كنتُ ما أزال أنظر نحو النافذة المحطمة. كان هنا قبل ثوانٍ فقط. قريبًا مني جدًا. ولم يهرب إلا عندما وصلت الشرطة. أو… ربما سمح لهم بالدخول أصلًا. الفكرة وحدها جعلتني أشعر بالاختناق. "نحن بحاجة لطرح بعض الأسئلة." قال الضابط بهدوء. أغمضتُ عينيّ بتعب. أسئلة؟ من أين أبدأ أصلًا؟ هل أخبرهم عن

  • " مطاردة "   الفصل 17:" الرجل وراء هذه الفوضى "

    من وجهة نظر لافندر. تجمد جسدي بالكامل فور سماعي للصوت. خطوة. هادئة. ثقيلة قليلًا. وقادمة من الممر المظلم مباشرة. شعرتُ بأن الدم انسحب من وجهي بالكامل بينما أحدق هناك بعينين متسعتين. لا… أرجوك لا. بدأت أنفاسي تتسارع بشكل مؤلم. ثم… ظهر. في البداية رأيتُ الظل فقط. طويلًا بشكل مرعب. أعرض من إطار الباب نفسه تقريبًا. بعدها خرج ببطء إلى ضوء المطبخ الخافت. وشهقتُ بعنف حتى شعرتُ بألم داخل صدري. رجل. فارع الطول بشكل مخيف. بنيته قوية جدًا، حتى القميص الأسود الذي يرتديه بدا مشدودًا فوق كتفيه وذراعيه. شعره الأسود القصير كان مبعثرًا قليلًا، لكن أكثر ما جمد الدم داخل عروقي هو القناع. قناع شيطان أسود. بقرنين داكنين وابتسامة مخيفة مرسومة عليه. شعرتُ بأن العالم أصبح ضيقًا حولي فجأة. هذا هو. هذا الشخص الذي قلب حياتي إلى جحيم. هذا الذي قتل فايث. وجيمس. ومارك. شهقتُ بخوف عندما بدأ يقترب مني ببطء شديد. خطوة. ثم أخرى. وكأنه لا يستعجل أبدًا. وكأنه يعرف أنني لن أهرب. تراجعتُ للخلف فورًا حتى اصطدمت قدماي بالكرسي وسقطتُ أرضًا بقوة. "لا…" خرج ص

  • " مطاردة "   الفصل 16:" إستسلام "

    من وجهة نظر لافندر. بقيتُ جالسة على الأرض لفترة لا أعرف مدتها. هاتفي كان ملقى أمامي. والصورة ما تزال ظاهرة على الشاشة. فايث. عيناه الجامدتان. والدماء… يا إلهي… أغمضتُ عينيّ بقوة بينما شهقة باكية خرجت مني دون إرادة. لم أعد أحتمل. أقسم أنني لم أعد أحتمل أكثر. كلما حاول شخص الاقتراب مني ينتهي الأمر به ميتًا. وكأنني لعنة تمشي فوق قدمين. ارتجفتُ بعنف وأنا أزحف نحو الهاتف ببطء شديد. لا أريد النظر للصورة مجددًا. لكنني كنتُ خائفة من تجاهلها أيضًا. وكأنه سيغضب لو لم أرها. هذه الفكرة وحدها جعلت معدتي تنقبض. أمسكتُ الهاتف أخيرًا بيد مرتجفة وأغلقتُ الصورة بسرعة، ثم رميتُه فوق الأريكة وكأنه شيء سام. بعدها ضممتُ ركبتيّ إلى صدري ودفنتُ وجهي بينهما. كان رأسي يؤلمني بشدة. لا أعرف ماذا أفعل. الشرطة لن تصدقني. وحتى لو صدقتني… ماذا يمكنها أن تفعل أصلًا؟ ذلك الرجل يدخل ويخرج من منزلي وكأنه يملك المفاتيح. يراقبني طوال الوقت. يعرف أين أذهب. مع من أتحدث. وحتى ما أفكر بفعله قبل أن أفعله. شعرتُ بالقشعريرة تزحف داخل ظهري فورًا. هل توجد كاميرات هنا؟ ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status