LOGINمن وجهة نظر لافندر.
بقيت أحدق في انعكاسي داخل المرآة لعدة ثوانٍ قبل أن أتنهد وأبعد الورقة عني. "أنا أتوهم فقط..." همست بها لنفسي محاولة إقناع عقلي المضطرب. لكن حتى صوتي لم يبدُ واثقًا. وضعت الرسالة داخل درج مكتبي بسرعة، وكأن إخفاءها سيجعل ما حدث أقل واقعية، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو المطبخ. كان عليّ أن أفعل شيئًا طبيعيًا. أي شيء. فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات بعشوائية قبل أن أبدأ بتحضير العشاء. لم أكن جائعة فعلًا، لكنني كنت بحاجة إلى إشغال رأسي بأي أمر آخر غير تلك الرسائل. وضعت المقلاة فوق النار بينما أرفع هاتفي بيدي الأخرى. اسم نائبة العميد ظهر أعلى الشاشة. أطلقت تنهيدة قصيرة ثم ضغطت زر الاتصال. لم تمر سوى لحظات حتى جاءها صوت المرأة الحاد المعتاد: "آنسة لافندر؟" "مساء الخير، سيدتي." "مساء الخير؟ هل تعلمين كم محاضرة فاتتك اليوم؟" أغلقت عيني للحظة. "أنا آسفة حقًا، لم أكن أشعر أنني بخير." "هل أنتِ مريضة؟" نظرت تلقائيًا نحو الكدمة الخفيفة على وجهي المنعكسة فوق زجاج النافذة. "نعم... شيء كهذا." سمعتها تزفر من الجهة الأخرى. "كان عليكِ إبلاغنا مسبقًا على الأقل." "أعلم، أعتذر." ساد صمت قصير قبل أن تلين نبرتها قليلًا. "حسنًا، سأعتبر الأمر ظرفًا صحيًا هذه المرة، لكن لا تكرريها يا لافندر. أنتِ من أفضل الطالبات لدينا." ابتسمت بخفة رغم توتري. "شكرًا لكِ." "وارتاحي جيدًا." أغلقت المكالمة أخيرًا، ثم وضعت الهاتف جانبًا وأنا أتمتم: "لو تعلمين فقط سبب غيابي الحقيقي..." بعد دقائق انتهيت من إعداد عشاء بسيط وجلست إلى الطاولة الصغيرة قرب المطبخ. كان المطر بالخارج يزداد قوة شيئًا فشيئًا. صوت القطرات فوق النوافذ منح الشقة هدوءًا غريبًا، هدوءًا جعل أحداث اليوم تبدو وكأنها حلم سيئ. تناولت عشائي ببطء بينما أتابع التعليقات الجديدة على البودكاست. الكل يتحدث عن لوسيفر. الكل مهووس به. لكن لا أحد يعلم أنني أنا أيضًا بدأت أخاف منه فعلًا. رفعت رأسي نحو النافذة المظلمة. "من أنت بالضبط...؟" همست بها دون وعي. بعد أن انتهيت من الطعام حملت وعاءً صغيرًا من المقبلات وعلبة عصير، ثم توجهت نحو غرفة المعيشة. كان جسدي مرهقًا، وعقلي أكثر إرهاقًا منه. لهذا قررت مشاهدة فيلم رعب قديم علّه يشتت أفكاري. أطفأت معظم الأنوار وجلست متربعة فوق الأريكة بينما يملأ ضوء التلفاز الأزرق المكان. في البداية بدأت أهدأ تدريجيًا. صوت المطر. الرعد البعيد. الفيلم. كل شيء بدا طبيعيًا أخيرًا. إلى أن سمعت صوت صرير خافت قادمًا من الغرفة المجاورة. رفعت عيني نحو الممر لثانية. ثم تجاهلت الأمر. "ربما الرياح." عدت أركز مع الفيلم مجددًا. لكن بعد دقائق... سمعت الصوت مرة أخرى. هذه المرة كان أوضح. ثم تبعه صوت ارتطام خفيف للنافذة. عقدت حاجبي بتذمر. "رائع... يبدو أنني نسيت إغلاقها." وضعت وعاء المقبلات فوق الطاولة ونهضت ببطء. كانت الليلة ممطرة بعنف، وصوت الرعد يملأ السماء كل بضع ثوانٍ. سرت عبر الممر المظلم حتى دخلت غرفتي. وبالفعل... كانت النافذة مفتوحة قليلًا والستائر تتحرك مع الرياح الباردة. اقتربت منها بسرعة وأغلقتها بإحكام بينما أتمتم: "لا عجب أن الغرفة أصبحت باردة..." ثم استدرت لأخرج. لكن خطواتي توقفت فجأة. اتسعت عيناي ببطء. فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير... كانت هناك وردة حمراء جميلة مقصوصة بعناية. وبجانبها... رسالة. تجمد الدم في عروقي. "مستحيل..." همست بها بصوت خافت. اقتربت ببطء شديد وكأنني أخشى أن تختفي إن لمستها. أمسكت الورقة المرتبة بعناية وفتحتها بأصابع مرتجفة. "تبدين جميلة جدًا في هذا القميص الواسع. أتساءل كيف سيبدو مظهرك في قميص من قمصاني؟ يا أرنبتي الصغيرة." توقف نفسي للحظة. ثم بدأ قلبي ينبض بعنف حتى شعرت به داخل أذني. "كيف..." ارتجفت يداي بقوة. "كيف وصلت هذه إلى هنا؟!" تراجعت للخلف بخوف حقيقي هذه المرة. لم يعد الأمر مجرد رسائل إلكترونية. أحدهم دخل غرفتي. أحدهم كان هنا. نظرت بسرعة نحو أرجاء الغرفة. الخزانة. تحت السرير. الستائر. كل زاوية بدت مخيفة فجأة. بلعت ريقي بعنف ثم اندفعت نحو الخزانة الصغيرة قرب الباب وأخرجت المضرب المعدني الذي أهداني إياه والدي قبل سنوات "للحماية". "حسنًا... فقط اظهَر أيها المختل..." همست بها بينما أتمسك بالمضرب بكل قوتي. بدأت أفتش الغرفة بعصبية. فتحت الخزانة بعنف. تفقدت الحمام. حتى أسفل السرير. لا أحد. لا يوجد أي أثر لشخص آخر. وهذا كان أسوأ. لأن معنى ذلك... أنه دخل وخرج دون أن أشعر. ارتجف جسدي بالكامل. أغلقت باب الغرفة بالمفتاح هذه المرة، ثم وضعت المضرب بجانب السرير وكأن ذلك سيحميني. "أنا فقط بحاجة للنوم..." قلت ذلك لنفسي بينما أمرر يدي المرتجفة فوق وجهي. لكنني لم أستطع التخلص من ذلك الإحساس. إحساس أن عينين ما زالتا تراقبانني من مكان ما. بعد دقائق قررت الاستحمام مجددًا علّ الماء الساخن يهدئ أعصابي. دخلت الحمام وأغلقت الباب بسرعة. وتركت الماء ينساب فوق جسدي بينما أحاول تنظيم أنفاسي. "اهدئي يا لافندر..." همست بها لنفسي. "إنه مجرد مختل." لكن لماذا لم تبدُ الكلمة كافية؟ لماذا كان هناك جزء صغير داخلي... فضولي؟ أغلقت الماء أخيرًا بعد مدة طويلة نسبيًا، ثم لفيت المنشفة حول جسدي وخرجت من الحمام بخطوات بطيئة. وكان أول شيء رأيته... رسالة أخرى. شهقت بصدمة. كانت موضوعة فوق سريري مباشرة. وبجانبها قطعة ملابس سوداء. فستان نوم قصير من الكتان الرقيق، ناعمة بشكل واضح حتى من بعيد. شعرت بالخوف يضرب معدتي بعنف. اقتربت ببطء ثم فتحت الرسالة. "ارتدي فستان النوم هذا على جسدك الممشوق يا صغيرتي... وإياكِ مخالفة أوامري." ارتجفت أصابعي بقوة حتى كادت الورقة تسقط من يدي. "لا..." همست بها فورًا. رميت قطعة الملابس على الأرض وكأنها أحرقتني. "ما خطب هذا المجنون؟!" بدأ نفسي يضطرب. لقد دخل الشقة مرة أخرى. بينما كنت في الحمام. كان قريبًا مني إلى هذه الدرجة. شعرت برغبة حقيقية بالبكاء. اقتربت من الباب بسرعة وتأكدت أنه مغلق، ثم عادت عيناي نحو البيجاما السوداء الملقاة على الأرض. لا. لن أرتديها. مستحيل. لكن... ماذا لو كان ما يزال هنا؟ ماذا لو كان يراقبني الآن فعلًا؟ ارتجف جسدي بقوة مع الفكرة ، بدأت أشك أن منزلي مزود بكاميرات مراقبة. نظرت حولي بخوف. الظلام خلف الستائر. الممر. زوايا الغرفة. كل شيء بدا مخيفًا. عضضت شفتي بتوتر. ثم... وببطء شديد... انحنيت والتقطت البيجاما. "أنا فقط... لا أريد المشاكل." همست بها لنفسي وكأنني أبرر ما أفعله. ارتديتها بخجل وتوتر واضحين. ثم رفعت عيني ببطء نحو المرآة العتيقة المقابلة لسريري. كنت مدمنة على شيء إسمه عصر فكتوري لذلك كل شيء في غرفتي مصمم على ذلك الأساس حتى المرآة. توقفت أنفاسي للحظة. كانت البيجاما السوداء القصيرة تعانق منحنيات جسدي بلطف، لتخلق مظهرًا ناعمًا ومثيرًا بشكل أربكني أنا نفسي. وشعري المبلل المنسدل فوق كتفي جعل المشهد أكثر فوضوية. احمر وجهي فورًا. "يا إلهي..." همست بخجل وأنا أبعد نظري عن المرآة بسرعة. لكن الأسوأ من ذلك كله... هو أنني لم أستطع منع الفكرة التي ظهرت داخل رأسي: هل كان يتخيلني هكذا عندما اختارها؟ ..... أطفأت لافندر الضوء أخيرًا بعد وقت طويل من التحديق في السقف. كانت البطانية مرفوعة حتى كتفيها، بينما ظل عقلها مستيقظًا رغم الإرهاق الذي ينهش جسدها. كلما أغمضت عينيها عادت تلك الرسائل إلى رأسها. أرنبتي الصغيرة. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استدارت إلى جانبها محاولة إجبار نفسها على النوم. "إنه مجرد مختل..." همست بها للمرة الأخيرة قبل أن تغرق أخيرًا في نوم متقطع ومتعب. لكن في منتصف الليل... شعرت بشيء يلامس جسدها برفق. تجمد نفسها فورًا. كانت يدين كبيرتين تداعبان منحنيات جسدها متتبعة خصرها بعناية . أنفاس دافئة اقتربت من أذنها ببطء شديد و يد تمر برفق على موضع الصفعة على وجهها ، بينما بدا جسدها ثقيلًا بشكل غريب، كأنها عالقة بين النوم واليقظة. أرادت فتح عينيها. أرادت النهوض. لكنها لم تستطع. ثم سمعت صوتًا رجوليًا أجش قرب أذنها مباشرة: "يا جميلتي... لو تعلمين كم أكبح نفسي عنك." ارتجفت أصابعها تحت الغطاء. " يا لفتاتي المطيعة." ارتجفت أنفاسها تحت الغطاء بينما شعرت بشيء دافئ يمر ببطء فوق خصلات شعرها المبعثرة على الوسادة. كانت تريد الحركة. الصراخ. أي شيء. لكن جسدها بقي ثقيلًا بشكل مرعب، وكأن النوم يقيد أطرافها عمدًا. ثم سمعت ضحكة رجولية منخفضة قرب أذنها، عميقة بشكل جعل قلبها يرتجف بعنف داخل صدرها. "لو لم تطيعي الأوامر..." توقف صوته للحظة قصيرة. "...لما كنتُ لأضمن ما سأفعله." شعرت بأنفاسه تلامس عنقها بخفة، فتوترت أصابعها تحت البطانية فورًا. "والآن..." ساد صمت قصير. "أحلام سعيدة يا أرنبتي الصغيرة." ثم اختفى كل شيء. لم تعد تشعر بالأنفاس. ولا بالدفء قربها. ولا بذلك الحضور الثقيل الذي ملأ الغرفة قبل ثوانٍ. لكنها بقيت عاجزة عن فتح عينيها لعدة دقائق أخرى. إلى أن انتفض جسدها فجأة وكأنها سقطت من مكان مرتفع. شهقت بقوة وهي تنهض من السرير بعنف، ثم نظرت حولها بصدمة. الغرفة كانت فارغة. هادئة. ومظلمة. "ه... هااه..." وضعت يدها فوق صدرها تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة. هل كان حلمًا؟ نظرت بسرعة نحو الباب. مغلق. النافذة؟ مغلقة أيضًا. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو المصباح الصغير بجانب السرير وأضاءته بسرعة. الضوء الخافت ملأ الغرفة أخيرًا. لا يوجد أحد. لكن... توقفت أنفاسها تدريجيًا عندما لاحظت شيئًا فوق الوسادة بجانبها. وردة حمراء أخرى. كانت موضوعة بعناية فوق مكان نومها مباشرة. وبجانبها... قطعة صغيرة من الورق الأسود. شعرت بقلبها يهبط داخل صدرها بينما تلتقطها ببطء. وكانت الجملة المكتوبة بخط أنيق: "نامي يا أرنبتي الجميلة ، و كوني مطمئنة لأن ذلك السافل الذي مد يده عليك سابقا قد نال جزائه و أكثر على يدي." ارتجفت يداها بعنف. هذه المرة... لم تستطع إقناع نفسها بأنه مجرد حلم.كانت عيناها لا تزالان معلقتين بذلك التنين الأسود، وكأنها نسيت كيف ترمش. لاحظ دانيال نظرتها عبر انعكاس المرآة فخفق قلبه بعنف . لقد نسي ان يخفيه مرة أخرى و لكن...دعها تراه. أغلق صنبور الماء، ثم تناول المنشفة ووضعها على كتفيه قبل أن يلتفت إليها. ظل الصمت بينهما للحظات. ثم همست لافندر أخيرًا: "هذا... لم يكن موجودًا من قبل." نظر إلى الوشم فوق كتفه، ثم عاد بعينيه إليها. "بل كان موجودًا." اتسعت عيناها. "ماذا؟" أومأ بهدوء. "لكنه كان مخفيًا." ازدادت حيرتها. "مخفي؟" "هناك مادة خاصة تخفيه تمامًا. لا يظهر إلا إذا أزلتها." ظلت تحدق فيه بعدم تصديق. "لهذا... لم أره طوال هذه المدة." "نعم." ساد الصمت مرة أخرى. لكن هذه المرة... لم تكن تنظر إليه. بل إلى التنين. اقتربت منه ببطء شديد، وكأنها تخشى أن يختفي إن رمشت. "توقفي عن التحديق يا صغيرتي. أم أن وشمي أخافك؟" سأل بنبرة ساخرة. لدهشته، مدت الفتاة يدها ولمست ظهره، ثم تتبعت التنين بتردد وداعبته كما لو كانت تحاول ترويضه. كان دانيال عاجزًا عن الكلام. من الواضح أنه لم يتوقع ردة فعلها هذه. سألته: "هل شعرت بألم
وقف دانيال أمام الباب الحديدي المؤدي إلى القبو، وعيناه مثبتتان على الرجل الملقى أرضًا، بينما كانت الهالة السوداء التي تحيط به تزداد كثافة مع كل ثانية.اقترب جاك منه بخطوات هادئة، ثم وضع يده على كتفه."دانيال."لم يتلقَّ أي رد."إذا دخلت الآن... ستقتله."ساد الصمت.ثم خرج صوت دانيال منخفضًا وخشنًا."وهذا ما أريده."زفر جاك ببطء، ثم أشار إلى الرجل المقيّد."أعلم طباعك جيدًا يا رجل، وأعلم أنك ستأخذ وقتًا طويلًا، لكنه لن يهرب."التفت دانيال إليه أخيرًا.تابع جاك بهدوء:"اتركه لي."ظل دانيال ينظر إليه دون أن يتكلم."سأقيد هذا النتن، الأسود، في القبو... ولن يقترب منه أحد."اقترب أكثر وهمس:"وعندما تهدأ... عد وافعل به ما تشاء."لمعت عينا دانيال ببرودة."لن أمنعك.""ولن أطلب منك أن ترحمه، طبعًا.""ولن أقتله."توقف لحظة، ثم أردف:"لكن لافندر بحاجة إليك الآن أكثر مما يحتاج هذا الوغد إلى عذابك."ساد صمت طويل.ثم أغلق دانيال عينيه ببطء.كان يعلم أن جاك محق.لو دخل الآن... فلن يخرج الرجل حيًا، لكنه سيأخذ وقتًا طويلًا في سلخه، ثم اقتلاع أظافره ببطء، ثم...وأكثر ما يخشاه... أن تبقى فتاته الخائفة بال
"لا!" انفجرت أخيرًا، قاطعةً دانيال عن إكمال كلامه. هزّت رأسها بعنف. "ليس هذا هو السبب! لا علاقة لمصاصي الدماء أو لك بالأمر... الأمر ليس متعلقًا بك... الأمر ليس متعلقًا بمصاصي الدماء..." بدأت شفتاها ترتجفان بينما انهمرت دموعها. "أنا لست... خائفة بسببك... أو بسبب أي مصاصي دماء!" جذبها دانيال إلى حضنه وضمها إليه، غير قادر على تحمل رؤيتها تبكي أكثر من ذلك. لم يستطع تحمل صوتها المرتجف وهي تحاول جاهدة كبح جماح نفسها. همس وهو يضمها بقوة: "أنا آسف... لا تبكي..." حاول التماسك رغم أن كل ما تمناه في تلك اللحظة هو الاندفاع للبحث عمن أرعبها بهذا الشكل، وسلخه حيًا وتعذيبه حتى يتوسل الموت. وحتى حينها، لن يدعهم يفلتون من العقاب على تعذيب لافندر. لحسن الحظ، تمكن من كبح جماحه. كان بقاؤه ثابتًا وسط نوبة غضبه وعطشه للدماء إنجازًا عظيمًا بحد ذاته. وكان يعلم أن كل ذلك بفضل تلك المرأة التي كانت تبكي بين ذراعيه، والتي تمنى أن يوقف دموعها أكثر من أي شيء آخر، حتى أكثر من رغبته في سفك الدماء. أعادها إلى الأريكة وجلس عليها وهي بين ذراعيه. تركها تبكي على قميصه واحتضنها. شعر بجسدها يرتجف من ش
"أوه، لقد غربت الشمس بالفعل!" هتفت لافندر ونهضت من الأريكة. "عليّ الآن أن أُحضّر العشاء يا دانيال. يا إلهي... لقد مرّ الوقت بسرعة كبيرة اليوم، أليس كذلك؟ بما أنك عدت، يجب أن ترتاح قليلًا. ربما يمكنك أن تغتسل أولًا قبل أن تأخذ قيلولة قصيرة؟ سأتصل بك حالما يصبح العشاء جاهزًا." بعد أن ابتسمت له مرة أخرى، اتجهت نحو الباب. وفي محاولة منها للحفاظ على مظهرها، ذكّرت لافندر نفسها بأن تجعل خطواتها خفيفة ومبهجة. لكن ما إن فتحت الباب حتى أُغلق فجأة بصوت مكتوم، مما أفزعها قليلًا. اتسعت عيناها قبل أن تقع على اليد المنتفخة التي كانت تضغط على الباب. للحظة، تسارع نبض قلبها بشكل جنوني، إذ استجاب جسدها تلقائيًا برغبة في الانحناء والفرار بسبب التوتر الناتج عن رؤية الأسود بالأمس. مع ذلك، في الثانية التالية، استجمعت أنفاسها وأقنعت نفسها بأنها مجرد يد دانيال، ولا داعي للخوف. شعرت بنبض قلبها يبدأ بالهدوء، فاستدارت ببطء لمواجهته. "دانيال..." لم تستطع إكمال اسمه بسبب التعبير الذي رأته على وجهه. لم يكن تعبيرًا تتوقعه. ليس من هذا الرجل... دانيال. دفعها دانيال إلى الباب، وانحنى فوقها. ولما رأى أنه قد لفت ان
كاد يُسمع صوت غرابٍ صاخبٍ وهو يحلق، وذلك بسبب الصمت المطبق المفاجئ بينهما. وقف الاثنان ساكنين كما لو أن الزمن قد تجمد فيهما، يحدقان في بعضهما البعض. تسمّر دانيال واقفًا عند الباب بينما تلاشى الخوف من عيني لافندر تدريجيًا وهي تنظر إليه. بدت كأنها أرنب مذعور، على وشك الفرار عند أول إشارة للخطر. لقد لاحظ النظرة في عينيها الواسعتين، نظرة أخبرته أنها هي الفريسة، وأن المفترس يتربص بها. "دانيال... ؟!" ارتجفت عيني لافندر و هي تنظر اليه . للحظة واحدة ظنت انها تتوهم . ظنت انها تعيش بسعادة طوال هذه المدة و اقنعت نفسها انها فقط قلقة عليه بصفته زوجها و لكن.. اكتشفت انها كانت تنتظر هذا الرجل منذ مدة . تبكي كل ليلة من خوفها ان تخسره .. خائفة الا تراه مجددا... تلاشت كل أفكارها تحت رغبة واحدة.. الرغبة في احتضانه و التأكد أنه بخير . و كان جسدها له ارادته الخاصة ، تحركت ببطء الى الامام و لكن زمجرة منخفضة ابقتها في مكانها. "لا تتحركي." قاطعها. كانت أصابعه تتوق للقبض عليها بشدة وهو يقترب منها، لكنه تراجع وأبقى أصابعه مرتخية. كان لديه شعور بأن أي حركة غير ضرورية منه ستفزعها وتؤذيها. "قد
"سيدتي!" صاح صوتٌ مليء بالقلق. انهارت ركبتا لافندر في اللحظة التي وصل فيها ذلك الصوت المألوف إلى أذنيها. ركعت على الأرض وأطلقت زفيرًا كانت تحبسه. وهي تلهث، قبضت يدها على صدرها محاولة تهدئة قلبها المتسارع. كانت بحاجة إلى الهدوء، لأن رؤيتها بدأت تسود من الأطراف. "يا إلهي! ماذا تفعلين هنا؟" جلس كارلوس القرفصاء أمامها وهو يفحصها بسرعة. "هل أنتِ مصابة؟" لم يتردد كارلوس أكثر من ذلك، ولمس جبينها، فوجده باردًا ورطبًا. لكن لحسن حظه، لم يشم رائحة دم منها. يا إلهي... كانت تبدو في حالة يرثى لها! ما الذي أوصلها إلى هذه الحالة وجعلها تختبئ في مكان كهذا؟! ضغط على أسنانه، ثم أخرج هاتفه من سترته على الفور وأجرى مكالمة إلى جاك. "جاك، لقد وجدتها... أعتقد أنها ليست مصابة على الأقل... هنا في..." توقف عن الكلام فجأة عندما أمسكت بمعصمه، وأرسلت أصابعها الباردة والمرتجفة قشعريرة سرت في جلده. كانت تهز رأسها نحوه. يا إلهي... هل كانت تطلب منه ألا يجيب عن سؤال جاك؟ نظرت إليه بيأس وهي تهز رأسها، مما جعل كارلوس عاجزًا عن رفض طلبها. "سنصل في لمح البصر يا جاك. قالت إنها ستشرح لنا الأمر حال
من وجهة نظر لافندر. كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن. لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!! ليس أي وجه، هذا وجه الضحية. "اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأب
من وجهة نظر مجهولة: لقد جننتُ حقًا!! كدتُ أتخطى حدودي، واللعنة، كدتُ أن أفعل شيئًا خطيرًا في غير وقته. مررتُ يدي بعنف على شعري وأنا أتذكر منظرها المثير في تلك الملابس اللعينة. انتقلتُ إلى السطح كي أستنشق بعض الهواء النقي والبارد، لعلّه يخفف حالتي. تناولتُ كأس الكحول والشمبانيا من يد كبير الخدم
من وجهة نظر لافندر.حدقت في الورقة بين يدي لثوانٍ طويلة دون أن أتحرك.كانت الكلمات واضحة جدًا، كأنها كُتبت بعناية مخصوصة لي وحدي."الوحيد الذي سينتهك براءتك ويأخذ عذريتك لن يكون سوى أنا."شعرت بقشعريرة باردة تزحف على ظهري مجددًا، لكن الغريب... لم يكن ذلك الاشمئزاز الذي توقعته.كان هناك شيء آخر.شيء
من وجهة نظر لافندر.ارتعشت عيناي بشدة، واشتدت قبضتي على المفتاح.استدرت ببطء لأقابل تلك العيون الشهوانية الفاسقة والمقرفة.كان هناك جاري البالغ من العمر 39 سنة، أرملًا مع طفل أكبر مني بسنة واحدة، ينظر إليّ بتلك العيون القذرة. اقترب مني وفتح فمه ليتكلم معي، لكنني ابتعدت تلقائيًا وأنا أشم رائحة الكحو







