Home / الرومانسية / " مطاردة " / الفصل 5:" خوف "

Share

الفصل 5:" خوف "

Author: Paradise
last update publish date: 2026-06-02 03:36:27

**من وجهة نظر لافندر.**

بقيت أحدق في انعكاسي داخل المرآة لعدة ثوانٍ قبل أن أتنهد وأبعد الورقة عني.

"أنا أتوهم فقط..."

همست بها لنفسي محاولة إقناع عقلي المضطرب.

لكن حتى صوتي لم يبدُ واثقًا.

وضعت الرسالة داخل درج مكتبي بسرعة، وكأن إخفاءها سيجعل ما حدث أقل واقعية، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو المطبخ.

كان عليّ أن أفعل شيئًا طبيعيًا.

أي شيء.

فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات بعشوائية قبل أن أبدأ بتحضير العشاء. لم أكن جائعة فعلًا، لكنني كنت بحاجة إلى إشغال رأسي بأي أمر آخر غير تلك الرسائل.

وضعت المقلاة فوق النار بينما أرفع هاتفي بيدي الأخرى.

اسم نائبة العميد ظهر أعلى الشاشة.

أطلقت تنهيدة قصيرة ثم ضغطت زر الاتصال.

لم تمر سوى لحظات حتى جاءها صوت المرأة الحاد المعتاد:

"آنسة لافندر؟"

"مساء الخير، سيدتي."

"مساء الخير؟ هل تعلمين كم محاضرة فاتتك اليوم؟"

أغلقت عيني للحظة.

"أنا آسفة حقًا، لم أكن أشعر أنني بخير."

"هل أنتِ مريضة؟"

نظرت تلقائيًا نحو الكدمة الخفيفة على وجهي المنعكسة فوق زجاج النافذة.

"نعم... شيء كهذا."

سمعتها تزفر من الجهة الأخرى.

"كان عليكِ إبلاغنا مسبقًا على الأقل."

"أعلم، أعتذر."

ساد صمت قصير قبل أن تلين نبرتها قليلًا.

"حسنًا، سأعتبر الأمر ظرفًا صحيًا هذه المرة، لكن لا تكرريها يا لافندر. أنتِ من أفضل الطالبات لدينا."

ابتسمت بخفة رغم توتري.

"شكرًا لكِ."

"وارتاحي جيدًا."

أغلقت المكالمة أخيرًا، ثم وضعت الهاتف جانبًا وأنا أتمتم:

"لو تعلمين فقط سبب غيابي الحقيقي..."

بعد دقائق انتهيت من إعداد عشاء بسيط وجلست إلى الطاولة الصغيرة قرب المطبخ.

كان المطر بالخارج يزداد قوة شيئًا فشيئًا.

صوت القطرات فوق النوافذ منح الشقة هدوءًا غريبًا، هدوءًا جعل أحداث اليوم تبدو وكأنها حلم سيئ.

تناولت عشائي ببطء بينما أتابع التعليقات الجديدة على البودكاست.

الكل يتحدث عن لوسيفر.

الكل مهووس به.

لكن لا أحد يعلم أنني أنا أيضًا بدأت أخاف منه فعلًا.

رفعت رأسي نحو النافذة المظلمة.

"من أنت بالضبط...؟"

همست بها دون وعي.

بعد أن انتهيت من الطعام حملت وعاءً صغيرًا من المقبلات وعلبة عصير، ثم توجهت نحو غرفة المعيشة.

كان جسدي مرهقًا، وعقلي أكثر إرهاقًا منه.

لهذا قررت مشاهدة فيلم رعب قديم علّه يشتت أفكاري.

أطفأت معظم الأنوار وجلست متربعة فوق الأريكة بينما يملأ ضوء التلفاز الأزرق المكان.

في البداية بدأت أهدأ تدريجيًا.

صوت المطر.

الرعد البعيد.

الفيلم.

كل شيء بدا طبيعيًا أخيرًا.

إلى أن سمعت صوت صرير خافت قادمًا من الغرفة المجاورة.

رفعت عيني نحو الممر لثانية.

ثم تجاهلت الأمر.

"ربما الرياح."

عدت أركز مع الفيلم مجددًا.

لكن بعد دقائق...

سمعت الصوت مرة أخرى.

هذه المرة كان أوضح.

ثم تبعه صوت ارتطام خفيف للنافذة.

عقدت حاجبي بتذمر.

"رائع... يبدو أنني نسيت إغلاقها."

وضعت وعاء المقبلات فوق الطاولة ونهضت ببطء.

كانت الليلة ممطرة بعنف، وصوت الرعد يملأ السماء كل بضع ثوانٍ.

سرت عبر الممر المظلم حتى دخلت غرفتي.

وبالفعل...

كانت النافذة مفتوحة قليلًا والستائر تتحرك مع الرياح الباردة.

اقتربت منها بسرعة وأغلقتها بإحكام بينما أتمتم:

"لا عجب أن الغرفة أصبحت باردة..."

ثم استدرت لأخرج.

لكن خطواتي توقفت فجأة.

اتسعت عيناي ببطء.

فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير...

كانت هناك وردة حمراء جميلة مقصوصة بعناية.

وبجانبها...

رسالة.

تجمد الدم في عروقي.

"مستحيل..."

همست بها بصوت خافت.

اقتربت ببطء شديد وكأنني أخشى أن تختفي إن لمستها.

أمسكت الورقة المرتبة بعناية وفتحتها بأصابع مرتجفة.

"تبدين جميلة جدًا في هذا القميص الواسع. أتساءل كيف سيبدو مظهرك في أحد قمصاني الكبيرة؟ يا أرنبتي الصغيرة."

توقف نفسي للحظة.

ثم بدأ قلبي ينبض بعنف حتى شعرت به داخل أذني.

"كيف..."

ارتجفت يداي بقوة.

"كيف وصلت هذه إلى هنا؟!"

تراجعت للخلف بخوف حقيقي هذه المرة.

لم يعد الأمر مجرد رسائل إلكترونية.

أحدهم دخل غرفتي.

أحدهم كان هنا.

نظرت بسرعة نحو أرجاء الغرفة.

الخزانة.

تحت السرير.

الستائر.

كل زاوية بدت مخيفة فجأة.

بلعت ريقي بعنف ثم اندفعت نحو الخزانة الصغيرة قرب الباب وأخرجت المضرب المعدني الذي أهداني إياه والدي قبل سنوات "للحماية".

"حسنًا... فقط اظهَر أيها المختل..."

همست بها بينما أتمسك بالمضرب بكل قوتي.

بدأت أفتش الغرفة بعصبية.

فتحت الخزانة بعنف.

تفقدت الحمام.

حتى أسفل السرير.

لا أحد.

لا يوجد أي أثر لشخص آخر.

وهذا كان أسوأ.

لأن معنى ذلك...

أنه دخل وخرج دون أن أشعر.

ارتجف جسدي بالكامل.

أغلقت باب الغرفة بالمفتاح هذه المرة، ثم وضعت المضرب بجانب السرير وكأن ذلك سيحميني.

"أنا فقط بحاجة للنوم..."

قلت ذلك لنفسي بينما أمرر يدي المرتجفة فوق وجهي.

لكنني لم أستطع التخلص من ذلك الإحساس.

إحساس أن عينين ما زالتا تراقبانني من مكان ما.

بعد دقائق قررت الاستحمام مجددًا علّ الماء يهدئ أعصابي.

دخلت الحمام وأغلقت الباب بسرعة.

وتركت الماء ينساب بينما أحاول تنظيم أنفاسي.

"اهدئي يا لافندر..."

همست بها لنفسي.

"إنه مجرد مختل."

لكن لماذا لم تبدُ الكلمة كافية؟

لماذا كان هناك جزء صغير داخلي...

فضولي؟

أغلقت الماء أخيرًا بعد مدة طويلة نسبيًا، ثم لفيت المنشفة حول جسدي وخرجت من الحمام بخطوات بطيئة.

وكان أول شيء رأيته...

رسالة أخرى.

شهقت بصدمة.

كانت موضوعة فوق سريري مباشرة.

وبجانبها قطعة ملابس سوداء.

قميص نوم طويل من القطن، بسيط ومحتشم.

شعرت بالخوف يضرب معدتي بعنف.

اقتربت ببطء ثم فتحت الرسالة.

**"كوني فتاة مطيعة وارتديه من أجلي يا أرنبتي الصغيرة."**

ارتجفت أصابعي بقوة حتى كادت الورقة تسقط من يدي.

"لا..."

همست بها فورًا.

"ما خطب هذا المجنون؟!"

بدأ نفسي يضطرب.

لقد دخل الشقة مرة أخرى.

بينما كنت في الحمام.

كان قريبًا مني إلى هذه الدرجة.

شعرت برغبة حقيقية بالبكاء.

اقتربت من الباب بسرعة وتأكدت أنه مغلق، ثم عادت عيناي نحو القميص الملقى على الأرض.

لا.

لن أرتديه.

مستحيل.

لكن...

ماذا لو كان ما يزال هنا؟

ماذا لو كان يراقبني الآن فعلًا؟

ارتجف جسدي بقوة مع الفكرة، بدأت أشك أن منزلي مزود بكاميرات مراقبة.

نظرت حولي بخوف.

الظلام خلف الستائر.

الممر.

زوايا الغرفة.

كل شيء بدا مخيفًا.

عضضت شفتي بتوتر.

ثم...

وببطء شديد...

انحنيت والتقطت القميص.

"أنا فقط... لا أريد المشاكل."

همست بها لنفسي وكأنني أبرر ما أفعله.

ارتديته بتوتر واضح.

ثم رفعت عيني ببطء نحو المرآة العتيقة المقابلة لسريري.

كنت مدمنة على شيء اسمه عصر فكتوري لذلك كل شيء في غرفتي مصمم على ذلك الأساس حتى المرآة.

توقفت أنفاسي للحظة.

كان القميص واسعًا ومريحًا، لكن وجهي كان شاحبًا من الخوف.

احمر وجهي فورًا من التوتر.

"يا إلهي..."

همست بخجل وأنا أبعد نظري عن المرآة بسرعة.

-----

أطفأت لافندر الضوء أخيرًا بعد وقت طويل من التحديق في السقف.

كانت البطانية مرفوعة حتى كتفيها، بينما ظل عقلها مستيقظًا رغم الإرهاق الذي ينهش جسدها.

كلما أغمضت عينيها عادت تلك الرسائل إلى رأسها.

أرنبتي الصغيرة.

ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استدارت إلى جانبها محاولة إجبار نفسها على النوم.

"إنه مجرد مختل..."

همست بها للمرة الأخيرة قبل أن تغرق أخيرًا في نوم متقطع ومتعب.

لكن في منتصف الليل...

شعرت بوجود غريب في الغرفة.

تجمد نفسها فورًا.

شعرت وكأن بطانيتها قد تم سحبها بلطف لتغطيتها بشكل أفضل، وكأن يدًا مرت بخفة فوق جبينها لتتأكد من حرارتها مكان الصفعة.

كانت أنفاس دافئة قريبة منها، بينما بدا جسدها ثقيلًا بشكل غريب، كأنها عالقة بين النوم واليقظة.

أرادت فتح عينيها.

أرادت النهوض.

لكنها لم تستطع.

ثم سمعت صوتًا رجوليًا هادئًا قربها مباشرة:

"يا جميلتي... لو تعلمين كم أحب أنك مطيعة لي"

ارتجفت أصابعها تحت الغطاء.

"يا أرنبتي الجميلة."

ارتجفت أنفاسها تحت الغطاء بينما شعرت بشيء دافئ يمر ببطء فوق الغطاء فوقها.

كانت تريد الحركة.

الصراخ.

أي شيء.

لكن جسدها بقي ثقيلًا بشكل مرعب، وكأن النوم يقيد أطرافها عمدًا.

ثم سمعت ضحكة رجولية منخفضة قربها، عميقة بشكل جعل قلبها يرتجف بعنف داخل صدرها.

"لو لم تطيعي..."

توقف صوته للحظة قصيرة.

"... لكنتُ قد فعلت شيئا لن يعجبك."

شعرت بهواء بارد يمر بجانبها، فتوترت أصابعها تحت البطانية فورًا.

"والآن..."

ساد صمت قصير.

"أحلام سعيدة يا أرنبتي الصغيرة."

ثم اختفى كل شيء.

لم تعد تشعر بالدفء قربها.

ولا بذلك الحضور الثقيل الذي ملأ الغرفة قبل ثوانٍ.

لكنها بقيت عاجزة عن فتح عينيها لعدة دقائق أخرى.

إلى أن انتفض جسدها فجأة وكأنها سقطت من مكان مرتفع.

شهقت بقوة وهي تنهض من السرير بعنف، ثم نظرت حولها بصدمة.

الغرفة كانت فارغة.

هادئة.

ومظلمة.

"ه... هااه..."

وضعت يدها فوق صدرها تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة.

هل كان حلمًا؟

نظرت بسرعة نحو الباب.

مغلق.

النافذة؟

مغلقة أيضًا.

ابتلعت ريقها بصعوبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو المصباح الصغير بجانب السرير وأضاءته بسرعة.

الضوء الخافت ملأ الغرفة أخيرًا.

لا يوجد أحد.

لكن...

توقفت أنفاسها تدريجيًا عندما لاحظت شيئًا فوق الوسادة بجانبها.

وردة حمراء أخرى.

كانت موضوعة بعناية فوق مكان نومها مباشرة.

وبجانبها...

قطعة صغيرة من الورق الأسود.

شعرت بقلبها يهبط داخل صدرها بينما تلتقطها ببطء.

وكانت الجملة المكتوبة بخط أنيق:

"نامي يا أرنبتي الجميلة، وكوني مطمئنة لأن ذلك السافل الذي مد يده عليك سابقا قد نال جزاءه وأكثر على يدي."

ارتجفت يداها بعنف.

هذه المرة...

لم تستطع إقناع نفسها بأنه مجرد حلم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXIX)_نهاية الجزء الاول_

    ظلت لافندر واقفة إلى جانب دانيال، بينما كانت الابتسامة الهادئة لا تغادر شفتيها.كانت تومئ برأسها بين الحين والآخر، وتجيب باختصار كلما وجّه إليها أحد النبلاء سؤالًا.لكن...كلما انتهت مجموعة، جاءت أخرى.وكلما ابتعد عنها شخص، وصل آخر.حتى بدأت تسمع الهمسات التي لم يكن من المفترض أن تسمعها.---"ما زلت لا أفهم لماذا اختار بشرية.""سمعت أن الليدي أوليفيا كانت المرشحة الأولى.""بصراحة... كانت الأنسب لمنصب سيدة القصر.""الجميع كان يعتقد أنها ستكون زوجته.""لو كانت مكانها لما بدت الحفلة بهذا التوتر.""في النهاية... مهما حاولت، ستظل بشرية."---أبقت لافندر ابتسامتها ثابتة.لكن أصابعها كانت تشد طرف فستانها قليلًا.حاولت أن تقنع نفسها بأن هذه الكلمات لا تعنيها.لكنها كانت تسمعها مرة بعد أخرى...ومن أشخاص مختلفين.---"سمعت أن الليدي أوليفيا تعرف سموه منذ سنوات.""بل إنها الوحيدة التي استطاعت مجاراته.""من المؤسف أن الأمور انتهت هكذا."---انخفض بصر لافندر إلى الأرض.لأول مرة منذ بداية الحفل...شعرت بأنها غريبة فعلًا.وسط هذا المكان...وسط هؤلاء الناس...كانت الوحيدة التي لا تنتمي إليهم.رفعت رأ

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXVIII)

    ما إن انفتحت الأبواب المزدوجة ببطء، حتى اندفجت موجة من الضوء الدافئ إلى الخارج.توقفت لافندر للحظة عند العتبة، واتسعت عيناها وهي تتأمل القاعة الممتدة أمامها.كانت قاعة الاحتفالات أكبر مما تخيلت بكثير. ارتفع سقفها إلى عدة طوابق، تتدلى منه ثريات بلورية هائلة تعكس آلاف الأضواء فوق الأرضية الرخامية المصقولة حتى بدت وكأنها صفحة ماء ساكنة. اصطفت الأعمدة البيضاء على جانبي القاعة، وقد التفّت حولها زخارف ذهبية دقيقة، بينما زُينت الجدران بلوحات قديمة تجسد ملوكًا وأباطرةً وأحداثًا تاريخية تعود إلى مئات السنين.ساد صمت قصير في القاعة.ثم، وكأن الجميع استيقظ في اللحظة نفسها، انحنى النبلاء والوزراء وأفراد العائلات العريقة باحترام."صاحب السمو.""سمو الأميرة."ترددت عبارات الترحيب في أنحاء القاعة، بينما قاد دانيال لافندر بهدوء بين الحضور. لم تكن قبضته على يدها قوية، لكنها كانت ثابتة بما يكفي لتشعرها بالأمان.لم تكن هذه المرة الأولى التي تحضر فيها حفلاً رسميًا، لكنها كانت الأولى التي تشعر فيها بأن جميع الأنظار تتبعها أينما خطت.اقترب رجل في منتصف العمر، يرتدي زياً عسكرياً مزيناً بالأوسمة.انحنى باحتر

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXVII)

    كانت غرفة لافندر تعج بالحركة منذ ساعات الصباح الأولى.تحركت الخادمات بين الخزائن والطاولات بهدوء، بينما كانت صناديق المجوهرات والعلب المخملية تصطف فوق الطاولة الطويلة. في الزاوية، كانت مصممة الأزياء تراقب اللمسات الأخيرة على الفستان بعين دقيقة، ثم تبتعد خطوة لتتأمل النتيجة من جديد.وقفت لافندر أمام المرآة بصمت.مررت أصابعها فوق القماش الأزرق الداكن الذي انساب برقة حول جسدها، بينما انعكست الخيوط الفضية المطرزة عليه مع ضوء الشمس المتسلل من النافذة.لم تستطع منع نفسها من الدوران ببطء.تراقص طرف الفستان حولها بانسيابية، فتسللت ابتسامة صغيرة إلى شفتيها."إنه جميل..."ابتسمت المصمم برضا."كنت واثقة أنه سيليق بسموك."في تلك اللحظة، طرقت إحدى الخادمات الباب بخفة."سموك... وصلت بعض الهدايا."وضعت عدة علب مزينة بشرائط أنيقة فوق الطاولة، وإلى جانبها بطاقات ورسائل مختومة بالشمع.تقدمت لافندر بفضول.فتحت الرسالة الأولى.ابتسمت فور أن رأت خط أليسيا الهادئ، بينما حملت الرسالة أمنيات دافئة بعيد ميلاد سعيد مع اعتذارها عن عدم قدرتها على الحضور منذ الصباح.أما الرسالة الثانية، فكانت من كاي.ابتسمت دون أ

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXVI)

    دخل دانيال المنزل دون أن ينتظر دعوة ثانية، ثم أنزل لافندر برفق على الأريكة القريبة، لكنه بقي واقفًا إلى جوارها، وكأنه يخشى أن يبتعد عنها خطوة واحدة. اقتربت أليسيا منهما، وألقت نظرة سريعة على لافندر، ثم على دانيال. "ما الذي حدث؟" لم يجبها مباشرة، بل أشار بعينيه إلى لافندر. "انظري بنفسك." لاحظت أليسيا التوتر غير المعتاد في صوته، فعقدت حاجبيها، ثم جلست أمام لافندر. ابتسمت لها ابتسامة مطمئنة. "هل تسمحين لي؟" أومأت لافندر برأسها. أجرت أليسيا فحصًا سريعًا، ثم توقفت للحظة عندما وقع بصرها على الوحمة. لم يتغير تعبيرها. بل نهضت بهدوء، ثم التفتت إلى دانيال. "أحتاج إلى التحدث معك." تحركت نحوه، ثم أشارت برأسها إلى الغرفة المجاورة. تبعها دانيال فورًا. ما إن أُغلق الباب حتى بقيت لافندر وحدها في غرفة الجلوس. حدقت في الباب المغلق طويلًا. لم تستطع سماع أي شيء. لم يصلها سوى همسات خافتة متقطعة، سرعان ما ابتلعها الصمت. مرت دقيقة... ثم دقيقتان... وبدتا لها أطول بكثير. ضغطت أصابعها فوق الغطاء الملفوف حولها، بينما كانت عشرات الاحتمالات تدور في رأسها. هل هي مريض

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXV)

    تجمد دانيال في مكانه. اختفت تلك النظرة المضطربة من عينيه تدريجيًا، لتحل محلها دهشة صامتة. ظل يحدق في الوحمة أسفل صدرها دون أن يرمش. عبست لافندر وهي تتابع نظراته. ما الذي يراه؟ حاولت الالتفات لترى ما ينظر إليه، لكن يديها المقيدتين منعتاها من الحركة. "دانيال...؟" لم يجب. اقترب أكثر، حتى كادت خصلات شعره تلامس بشرتها. رفع يده ببطء، ثم مرر طرف إصبعه بمحاذاة الوحمة دون أن يلمسها. اتسعت عيناه. "...مستحيل." خرجت الكلمة منه همسًا. تسارع تنفس لافندر. كانت هذه أول مرة ترى دانيال بهذا الاضطراب. سألته بصوت خافت: "ماذا هناك؟" لم ينظر إليها. ظل بصره معلقًا على الوحمة. لم تعد كما كانت. الهلال الرقيق الذي رآه قبل أيام... أصبح أعرض. وأوضح. وكأن جزءًا آخر منه قد اكتمل. حتى إنه بدأ يقترب تدريجيًا من هيئة بدر غير مكتمل. قبض دانيال على فكه بقوة. "لماذا الآن...؟" تمتم بالكلمات لنفسه أكثر مما قالها لها. عبست لافندر. "عن ماذا تتحدث؟" رفع رأسه إليها ببطء. عاد ذلك الوجه الجامد الذي تعرفه، واختفت الدهشة من ملامحه كما لو أنها لم تكن موجودة أصلًا. أفلت

  • " مطاردة "   الفصل الجانبي (XXXIV)

    تجمد جسد لافندر في مكانه. انقطع نفسها للحظة، واتسعت عيناها وهي تحدق في الفراغ أمامها. اختفى المشهد... كما ظهر. رمشت عدة مرات بسرعة، ثم أدارت رأسها بعصبية نحو الممر الحجري، فلم تجد سوى الحديقة الهادئة وأضواء الفوانيس المتراقصة مع النسيم. ماذا... كان ذلك؟ شعرت بدانيال يشدها إليه قليلًا. "لافندر؟" انتفضت بخفة، ثم التفتت إليه. كان ينظر إليها باستغراب، وقد عقد حاجبيه عندما لاحظ شحوب وجهها. "ما الأمر؟" هزت رأسها بسرعة. "لا... لا شيء." ظلت تحدق في عينيه الرماديتين لثوانٍ طويلة، ثم انتقلت نظراتها إلى ملامحه، وكأنها تبحث عن أي أثر لذلك المشهد الغريب. لكنها لم تجد شيئًا. كان دانيال... هو دانيال نفسه. لا زنزانة. ولا فتاة ذات شعر فضي. ولا شيء. خفضت رأسها قليلًا، ثم أغلقت عينيها لبرهة. لا بد أنني أتخيل. ربما بسبب الحمى... أو التعب. منذ وصولها إلى هذا القصر، لم تحصل على قسطٍ كافٍ من الراحة، كما أن يومها كان مليئًا بالأحداث الغريبة. لا بد أن عقلها بدأ يعبث بها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أجبرت نفسها على الابتسام. "آسفة... شعرت بدوار بسيط." ارتخت ملامح

  • " مطاردة "   الفصل 4:" جنون"

    من وجهة نظر لافندر.حدقت في الورقة بين يدي لثوانٍ طويلة دون أن أتحرك.كانت الكلمات واضحة جدًا، كأنها كُتبت بعناية مخصوصة لي وحدي."الوحيد الذي سينتهك براءتك ويأخذ عذريتك لن يكون سوى أنا."شعرت بقشعريرة باردة تزحف على ظهري مجددًا، لكن الغريب... لم يكن ذلك الاشمئزاز الذي توقعته.كان هناك شيء آخر.شيء

  • " مطاردة "   الفصل 3:" رسالة مجهولة المصدر "

    من وجهة نظر لافندر.ارتعشت عيناي بشدة، واشتدت قبضتي على المفتاح.استدرت ببطء لأقابل تلك العيون الشهوانية الفاسقة والمقرفة.كان هناك جاري البالغ من العمر 39 سنة، أرملًا مع طفل أكبر مني بسنة واحدة، ينظر إليّ بتلك العيون القذرة. اقترب مني وفتح فمه ليتكلم معي، لكنني ابتعدت تلقائيًا وأنا أشم رائحة الكحو

  • " مطاردة "   الفصل 2 : " إثارة "

    من وجهة نظر لافندر. شعرتُ بالعرق البارد على كفّي، هذا كان مفاجئًا جدًا. فجأة ظهرت رسالة أخرى: “ما بها أرنبتي الصغيرة؟ خائفة؟” بلعت ريقي بعنف، ودون تردد أغلقت اللابتوب بسرعة ونهضت من الكرسي الذي كنتُ جالسة عليه. قضمت أظافري وأنا أجوب الغرفة. ما معنى هذا؟ لو لم أرَ تلك الأحرف لأقسمتُ أنه مقلب م

  • " مطاردة "   الفصل 1 : هدية .

    من وجهة نظر لافندر. كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن. لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!! ليس أي وجه، هذا وجه الضحية. "اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status