LOGINالفصل 115: ابن الملك الأخيرتوقفت الدقات.لم تعد هناك دقة رابعة.ظل الجميع واقفًا في أماكنهم، وكأنهم يخشون أن تكون أي حركة منهم قادرة على إيقاظ شيء كان ينبغي أن يبقى نائمًا إلى الأبد.كانت نور تحدق في التابوت.أما إياد فكان واقفًا إلى جوارها، يده قريبة من سلاحه، وعيناه تتحركان بين التابوت وألكسيوس والرجل العجوز.كان هناك سؤال واحد يسيطر على الجميع.من الذي يتحدث من الداخل؟لكن السؤال الأكبر كان أخطر.لماذا قال ألكسيوس إن محمد ابن الملك الأخير؟اقتربت نور من ألكسيوس.قالت:"أعد كلامك."لم يجب."قلت إن محمد ابن الملك الأخير.""نعم.""لكنني لا أعرف محمد.""تعرفينه.""لا.""تعرفين صورته."نظرت إلى الجدار.الصورة القديمة ما زالت هناك.رجل شاب يقف بجوار طفلة صغيرة.كانت نور.وكان إلى جانبها آدم.لكن الرجل الشاب لم يكن غريبًا تمامًا.كانت هناك ملامح مألوفة.العينان.شكل الوجه.الابتسامة.شيء جعل قلبها يضطرب.قالت:"لماذا أشعر أنني رأيته؟"قال آدم:"لأنك رأيته."التفتت إليه."متى؟""في طفولتك.""أين؟""في البيت.""أي بيت؟"صمت.ثم قال:"البيت الذي مُحيت منه ذاكرتك."---قال إياد:"من الواضح أ
الفصل 114: أبو نورلم تتحرك نور.لم تستطع.الكلمة التي خرجت من فم الرجل العجوز لم تكن مجرد كلمة.كانت ضربة مباشرة إلى كل شيء كانت تظنه حقيقة.ابنتي.ظل صداها يتردد داخل القاعة.ابنتي.ابنتي.ابنتي.كان إياد أول من تحرك.اقترب من نور ووضع نفسه أمامها، لكن الرجل العجوز لم يبدِ أي اهتمام به.كانت عيناه معلقتين بنور وحدها.قالت نور بصوت مرتجف:"أنت..."توقفت.لم تستطع إكمال الجملة.رفع الرجل العصا التي في يده، وأشار بها إلى الأرض أمامه.اشتعلت دائرة صغيرة من الضوء.قال:"كنت أعرف أنك ستأتين."قالت:"من أنت؟"ابتسم."أبوك."هزت رأسها بعنف."أبي مات.""الرجل الذي تسمينه أباك مات.""إذن أنت لست أبي.""بل أنا أبوك."تدخل إياد:"لا تقترب منها."رفع الرجل عينيه إليه.للمرة الأولى نظر إليه مباشرة.وقال:"وأنت..."صمت.ثم أضاف:"كنت أعرف أنك ستأتي معها."قال إياد:"كيف تعرفني؟"أجاب الرجل:"لأنني أنا من طلب من أبيك أن يهرب."تغير وجه إياد."ماذا قلت؟"لكن الرجل لم يكرر كلامه.نظر إلى نور."تعالي."قالت:"لن أقترب.""لماذا؟""لأنني لا أعرف من أنت."قال:"بل تعرفين.""لا.""في طفولتك كنت ترينني."ش
الفصل 113: الاسم الذي لا يجب أن يُقاللم يكن الصمت الذي سقط على القاعة صمتًا طبيعيًا.كان أثقل من ذلك.كأن المكان نفسه حبس أنفاسه.الأبواب الحجرية التي أُغلقت خلفهم لم تُصدر صوتًا واحدًا بعد أن استقرت في مواضعها، ومع ذلك عرف الجميع أنهم أصبحوا محاصرين.نور لم تكن تنظر إلى الأبواب.كانت تنظر إلى الرجل الواقف أمامها.ألكسيوس.الاسم الذي خرج من فم آدم وكأنه انتُزع من ذاكرة مدفونة تحت آلاف السنين.كان الملك الأخير مختلفًا عن الرجل الذي ظهر قبل لحظات.ذلك الرجل كان يحمل تاجًا مكسورًا.أما هذا فكان يرتدي تاجًا كاملًا.تاجًا أسود تتخلله خطوط ذهبية دقيقة، وفي منتصفه حجر صغير يشبه الحجر الموجود داخل التاج الذي أحضره قاسم.لكن أكثر ما أخاف نور لم يكن التاج.بل عينيه.لم تكن عيني رجل عاش طويلًا.كانت عيني شخص لم يبدأ عمره أصلًا.قال إياد بصوت منخفض:"لا تقتربي منه."لم تجبه نور.كان هناك شيء في داخلها يدفعها إلى الأمام.شيء يشبه الذاكرة.شيء يشبه الحنين.وشيء ثالث لم تستطع تسميته.رفع ألكسيوس رأسه قليلًا.وقال:"لا تزال تفعل ذلك."نظر إلى إياد."تحاول حمايتها."أجاب إياد:"وسأظل أفعل."ابتسم الم
الفصل 112: الملك الذي لم يولدظل الرجل واقفًا عند الباب.لم يتحرك.ولم يتحرك أحد أمامه.كان يحمل التاج المكسور بيد واحدة، وكأنه لا يحمل قطعة من معدن قديم، بل يحمل شيئًا يعرف قيمته أكثر من الجميع.كان وجهه هادئًا.هادئًا بصورة جعلت نور تشعر بالخطر أكثر مما لو كان يصرخ.قال إياد:"من أنت؟"لم يجب.نظر مباشرة إلى نور.ثم قال:"أنتِ تعرفينني."هزت نور رأسها."لا."ابتسم."ليس بعد."تقدم خطوة."لكن ذاكرتك تعرفني."قالت:"ذاكرتي لم تعد ملكًا لأحد.""وهذا هو السبب الذي جعلني أنتظر كل هذه السنوات."---تقدم آدم أمام نور.قال:"لن تقترب منها."نظر الرجل إليه."أنت دائمًا تفعل الشيء نفسه.""ماذا؟""تقف بينها وبين الحقيقة."قال آدم:"إذا كانت الحقيقة تهددها، نعم."ابتسم الرجل."وهذا بالضبط سبب فشلك ست مرات."---رفع آدم يده.لكن نور أمسكت بذراعه."انتظر."نظر إليها."نور...""أريد أن أعرف."ثم نظرت إلى الرجل."هل أنت الملك الأخير؟"سكت.ثم رفع التاج المكسور."لا."قال إياد:"إذن من هو؟"أجاب الرجل:"أنا من يعرف مكانه."---قال سليم:"هذا لا يعني شيئًا.""بل يعني كل شيء."ثم نظر إلى الكتاب الذي ي
الفصل 111: أوريانلم يكن الاسم يتردد في القصر فقط.كان يتردد في المدينة كلها.أوريان...خرجت الكلمة من أفواه الآلاف في الشوارع القديمة، ثم ارتدت عن الجدران، وصعدت نحو القصر، حتى بدت المدينة بأكملها وكأنها لا تعرف اسمًا غيره.وقفت نور في منتصف القاعة، عاجزة عن الحركة.أمامها كان آدم.وبجانبها كان إياد.وفي مواجهتهم وقفت النسخة الأولى منها، المرأة التي قالت إنها تحمل بقايا حياة نور السابقة داخلها.أما التابوت الذهبي الأسود...فكان لا يزال مفتوحًا.فارغًا.ومع ذلك كانت عينان ذهبيتان تلمعان في داخله.قال إياد:"نور..."لم تجبه.كان بصرها معلقًا بالتابوت.قال آدم:"لا تنظري إليه."سألته:"لماذا؟""لأنه ينظر إليك."التفتت إليه."أنت تعرف ماذا يحدث؟"هز رأسه."لا."ثم ابتلع ريقه."لكنني أعرف الشعور."اقترب إياد."أي شعور؟"قال آدم:"الشعور بأن هناك شخصًا يعيش داخل ذاكرتك."سكت لحظة."لكنه ليس أنت."---تحركت المرأة الأولى.قالت:"أوريان ليس اسمًا لشخص."سأل إياد:"إذن ماذا يكون؟""اسم العهد."قالت نور:"أي عهد؟"أجابت:"العهد الذي سبق الإسكندر."ثم:"وسبقني."ثم:"وسبق كل ما عرفتموه."---قا
الفصل 110: مدينة الملك الأخيرلم يكن ظهور النجوم التسع في وضح النهار أمرًا يمكن تجاهله.رفعت نور رأسها إلى السماء، وظلت تحدق فيها بينما كانت النجمة التاسعة تتحرك ببطء، وكأنها لا تنتمي إلى السماء أصلًا، بل تُسحب نحو نقطة محددة فوق الأفق.قال إياد:"الجميع إلى السيارة."لم يتحرك أحد.قال نادر:"أنت شايف اللي أنا شايفه؟"أجابه سليم:"للأسف."قال نادر:"كنت أتمنى تقول لي إني بهلوس."ابتسم سليم رغم التوتر."لو كنا وحدنا، كنت قلت لك."لكن نور لم تسمعهما.كانت تنظر إلى النجمة.شيء بداخلها كان يعرفها.ليس كذكرى.بل كإحساس.مثل شخص يسمع اسمه من بين آلاف الأصوات.قالت:"هي لا تتحرك عشوائيًا."اقترب إياد."ماذا تقصدين؟"أشارت."انظر."بدأت النجمة التاسعة تنخفض.ثم تحركت فوق الصحراء.خط مستقيم.حتى توقفت فوق أطلال المعبد البعيد.قالت نور:"إنها تشير إلى هناك."---اقترب يوسف.كان وجهه مختلفًا.لم يكن الخوف وحده في عينيه.كان هناك شيء آخر.شيء يشبه الندم.قال:"لا يجب أن نذهب."التفتت إليه نور."أنت تعرف المكان.""نعم.""ما هو؟"صمت.ثم قال:"مدينة الملك الأخير."قال سليم:"أنت قلت إنها ليست موجود







