Share

10

last update Tanggal publikasi: 2026-08-05 07:00:43

سبقتُ والدي إلى صالة المنزل، فوجدتُ والدتي قد انتهت من ترتيب مائدة الإفطار، وكانت تقف بجوارها في انتظار خروجنا.

رغم ابتسامتها الهادئة، لم يكن الحزن الذي يسكن عينيها يخفى على أحد، حتى وإن حاولت جاهدة أن تواريه خلف ملامحها الثابتة.

اقتربت منها وأنا أقول بلومٍ رقيق:

— أمي... لماذا أتعبتِ نفسك؟ كنتُ سأقوم بكل شيء.

ابتسمت لي ابتسامة باهتة، ثم قالت بحنان:

— لا بأس يا ملك، أنتِ بذلتِ جهدًا كبيرًا في إعداد الطعام، ولم أرد أن أتركك تقومين بكل شيء وحدك.

تنهدت في استسلام، ثم قلت:

— حسنًا... سأذهب لإيقاظ البقية حتى نجتمع جميعًا على المائدة.

هزت رأسها قائلة:

— لا داعي لإيقاظ حسن، فقد خرج منذ الصباح الباكر، كما أن رنا ذهبت إلى الجامعة بعد أن اتصلت بها شهد.

ثم أردفت وهي تشير بيدها نحو الطابق العلوي:

— أيقظي عمتك فاطمة، وأخاك هيثم... وإياكِ أن تعودي من دونه.

ضحكت بخفة، ووضعت يدي على صدري في حركة مسرحية، ثم قلت:

— لا تقلقي يا أمي... سأحضره، ولو اضطررت إلى سحبه من أذنه!

ابتسمت لي والدتي لأول مرة منذ الصباح، بينما اتجهت أنا نحو غرفة عمتي.

وقفت أمام الباب، ثم طرقت برفق.

— عمتي فطوم... هل تسمحين لي بالدخول؟

جاءني صوتها الدافئ من الداخل:

— تفضلي يا ملك.

فتحت الباب بهدوء، فوجدتها ما تزال جالسة على سجادة الصلاة، وقد بدا أنها انتهت لتوها من أداء صلاة الضحى.

كان وجهها يفيض سكينةً وطمأنينة، حتى إن مجرد النظر إليها كان يمنح القلب راحة لا توصف.

ابتسمت وأنا أقترب منها، ثم قلت:

— صباح الخير يا فطومة.

ابتسمت لي بحب، وقالت:

— صباح النور يا ملوكة.

جلست بجوارها، ثم قلت بحماس:

— هيا... لقد أعددتُ الإفطار بنفسي، وصنعت لكِ الفطائر التي تحبينها.

اتسعت ابتسامتها، وربتت على خدي بحنان، وقالت:

— يا روح عمتك...

سلمت يداكِ يا ابنتي.

حسنًا، سأبدل ثيابي وآتي فورًا، قبل أن يستيقظ هيثم ويلتهم الطعام كله.

ضحكت بصوت عالٍ، ثم قلت وأنا أنهض:

— إذًا أسرعي قبله.

أما أنا، فسأذهب الآن لتنفيذ أصعب مهمة في هذا البيت...

إيقاظ ذلك الكسلان!

ادعي لي أن أعود سالمة.

ضحكت فاطمة وهي تهز رأسها، بينما خرجت ملك من الغرفة وأغلقت الباب خلفها برفق.

وأثناء سيرها في الممر، عادت بها الذاكرة إلى عمّتها.

كانت فاطمة تقيم معهم منذ سنوات طويلة، حتى إنها لم تعد تشعر بأنها تعيش في منزل شقيقها، بل في منزلها هي.

فبعد وفاة زوجها، قبل ولادة التؤم بفترة، أصر إبراهيم، بصفته الشقيق الأكبر، على أن تنتقل للإقامة في منزله، فهو الأجدر بتحمل مسؤوليتها.

لكن فاطمة رفضت.

في ذلك الوقت، كانت ليلى قد وضعت توأمها، ملك ومالك، وكان في المنزل أربعة أطفال صغار يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام.

شعرت فاطمة أن شقيقتها في أمسّ الحاجة إلى من يساندها، خاصة أن تربية التوأم لم تكن بالأمر السهل.

ورغم إصرار إبراهيم في البداية، فإنه تراجع عندما رأى أن حالتها النفسية بدأت تتحسن وسط أطفال إخوتها، وأن وجودها بينهم أعاد إليها شيئًا من الحياة التي فقدتها برحيل زوجها.

ولم يكن لفاطمة أبناء.

فقد توفي زوجها في حادث أليم بعد ثلاث سنوات فقط من زواجهما.

وكانت حينها حاملًا بطفلها الأول.

لكن حزنها عليه كان أكبر من أن يحتمله قلبها، فلم يمر وقت طويل حتى فقدت جنينها أيضًا.

ومنذ ذلك اليوم...

أغلقت قلبها أمام الدنيا.

تقدم إليها كثيرون طالبين الزواج، لكنها كانت ترفض الجميع دون تردد.

وكان ردها واحدًا لا يتغير:

— لن أتزوج بعد زوجي.

سأعيش على ذكراه حتى يجمعني الله به في جنات النعيم.

وذات مرة، قال لها إبراهيم بحزن:

— يا فاطمة... تزوجي.

ما زلتِ صغيرة، ومن حقك أن يكون لكِ أبناء يملؤون حياتك.

فنظرت إليه بثبات، ثم ابتسمت ابتسامة امتزج فيها الألم بالرضا، وقالت:

— ومن قال إنني بلا أبناء؟

ثم أشارت إلى ملك ومالك، اللذين كانا يلعبان في فناء المنزل، وأضافت:

— هذان هما ولدَيّ.

ولم تكن كلماتها مجرد مجاملة.

بل كانت حقيقة عاشها الجميع.

فقد كانت هي من سهرت على تربيتهما، وشاركت ليلى في كل تفاصيل طفولتهما.

احتضنتهما، وربتهما، وخافت عليهما، حتى أصبحت بالنسبة لهما أمًا ثانية.

وكانا بالنسبة إليها الابن والابنة اللذين حُرمت منهما.

وصلت ملك إلى باب غرفة هيثم، فتوقفت أمامه، وأغمضت عينيها وهي تتمتم بدعاء خافت:

— اللهم يسّر ولا تعسّر...

ثم فتحت عينيها وهي تزفر باستسلام.

فالمهمة التي تنتظرها لم تكن سهلة أبدًا.

فمنذ أن انتهى هيثم من امتحانات الثانوية العامة، وهو يعيش وكأنه قرر تعويض كل ساعات السهر التي قضاها طوال السنوات الثلاث الماضية.

أصبح ينام لساعات طويلة، حتى إن إيقاظه بات يحتاج إلى معجزة... أو معركة حقيقية.

ابتسمت ملك وهي تنظر إلى الباب، ثم همست لنفسها:

— بسم الله...

إما أن أوقظه...

وإما أن أكون أنا الضحية التالية!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ملاك أسيرة للشيطان    22 . لا أريدها زوجة

    قال بصوت مختنق:— أنا مستعد أدفع لك كل اللي أملكه.لم يتغير وجه سليمان.— كل شيء.رفع إبراهيم يده.— أبيع الأراضي.ثم قال:— أبيع البيوت.وتابع بسرعة:— أبيع المزارع... أبيع كل ما أملك.توقف قليلًا.— حتى لو خرجت من عندك مفلسًا.لم يرد سليمان.اقترب إبراهيم أكثر.— فقط لا تقتل ابني.ارتجف صوته.— أرجوك يا سليمان.ثم هبطت دمعة من عينه دون أن يشعر.— أرجوك... لا تقتل خالد.ظل صالح صامتًا.لم يكن قادرًا حتى على الكلام.أما إبراهيم فاستمر:— خذ الدية التي تريدها.— خذ أي مبلغ.— اطلب الرقم الذي تريده.— سأدفعه.ثم قال بيأس:— فقط أعطني ابني.رفع سليمان حاجبه قليلًا.ثم قال:— انتهيت؟نظر إليه إبراهيم في صدمة.— ماذا؟— هل انتهيت من عرضك؟لم يفهم إبراهيم.— أي عرض؟قال سليمان:— المال.ثم أضاف ببرود:— أنت تظن أنني أبحث عن المال؟صمت إبراهيم.جلس من جديد وهو يحدق فيه.رفع سليمان ساقًا ووضعها فوق الأخرى، ثم استند إلى ظهر مقعده.— لو كنت أريد المال، لكنت أخذته منذ زمن.قال إبراهيم:— إذن ماذا تريد؟لم يجبه.مرت عدة ثوانٍ.ثم قال سليمان:— أستطيع أن أنهي كل شيء.نظر إليه الرجلان.أكمل:— أستط

  • ملاك أسيرة للشيطان    21 ما ذنب ملك

    ظل إبراهيم وصالح ينظران إلى سليمان في انتظار أن يكمل حديثه، لكن سليمان لم يتعجل.كان جالسًا في مكانه بهدوء غريب، مستندًا إلى ظهر المقعد، وكأن الكلمات التي قالها منذ لحظات لم تكن كفيلة بقلب حياة الرجلين رأسًا على عقب.مرّت عدة ثوانٍ ثقيلة.ثوانٍ بدت لإبراهيم أطول من عام كامل قضاه بعيدًا عن ابنه.ثم رفع سليمان عينيه إليهما وقال بهدوء:— خالد ومالك ليسا معي بمعنى أنني أحتجزهما.توقف قليلًا، ثم أضاف:— الموضوع أبسط من ذلك... وأخطر في الوقت نفسه.قطّب إبراهيم جبينه.— ماذا تقصد؟قال سليمان:— أنا فقط أعرف المكان الذي يختبئان فيه.تبادل إبراهيم وصالح نظرة سريعة.لم يفهم أي منهما ما الذي يريده سليمان تحديدًا.أكمل سليمان:— هما يعتقدان أنهما اختارا مكانًا لا يمكن لأحد أن يصل إليهما فيه، ويعتقدان أن اختفاءهما طوال هذه المدة جعلهما في مأمن... لكنهما مخطئان.ثم أشار بيده إلى أحد رجاله الواقف بالقرب من الباب.— أحضر الجهاز.تقدم الحارس فورًا، وغادر الغرفة.لم يسأل إبراهيم ما الجهاز، ولم يسأل صالح أيضًا.كانا ينتظران.بعد لحظات عاد الحارس وفي يده حاسوب محمول.تقدم ووضعه على الطاولة أمام سليمان.أ

  • ملاك أسيرة للشيطان    20 صدمة

    دخلت سيارة إبراهيم الراجحي من البوابة الخارجية لقصر سليمان الهاشمي، وما إن عبرت البوابة حتى أُغلقت خلفها ببطء، وكأنها تعزل الرجلين عن العالم الخارجي وتدفع بهما إلى مكان لا يعرفان ما الذي ينتظرهما داخله.واصلت السيارة سيرها حتى وصلت إلى البوابة الداخلية للقصر.توقفت.نظر إبراهيم إلى صالح للحظة، ثم فتح باب السيارة ونزل.نزل صالح خلفه، وأغلق باب السيارة وهو يرفع عينيه إلى القصر أمامه.كان المكان مهيبًا بصورة جعلته يشعر بثقل غريب في صدره.لم يكن قصرًا عاديًا.كل شيء فيه كان يقول إن صاحبه رجل اعتاد أن يأمر... وأن يُطاع.وقبل أن يتبادلا أي كلمة، تقدم منهما رجل بدا من هيئته أنه أحد الحراس.وقف أمامهما وقال باحترام:— سليمان بيه في انتظاركم. تفضلوا.ثم استدار وبدأ السير.تبادل إبراهيم وصالح نظرة قصيرة، ثم تبعاه.كانت خطواتهما ثقيلة، وكلما اقتربا من الداخل ازداد شعورهما بالقلق.وصلا إلى غرفة واسعة مخصصة لمجالس الرجال.فتح الحارس الباب وأشار إليهما بالدخول.— تفضلوا بالجلوس، سليمان بيه قادم.دخل إبراهيم وصالح وجلسا إلى جوار بعضهما.أما الحارس فأغلق الباب خلفه وغادر.ساد الصمت.مرت دقيقة.ثم دقي

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status