مشاركة

13

last update تاريخ النشر: 2026-08-07 06:52:53

أفقت من شرودي على زفرةٍ خرجت من أعماق صدري، وكأنها تحمل معها كل ما أثقل قلبي طوال السنوات الماضية.

لا...

لا أريد أن أتذكر ما حدث بعد ذلك.

لا أريد أن أسترجع تلك الليالي التي بكيت فيها حتى جفّت دموعي، ولا تلك التوسلات التي خرجت من بين شفتي وأنا أتشبث بحلمي كما يتشبث الغريق بخشبة نجاة. لا أريد أن أتذكر كمية الضغط النفسي التي مورست عليّ، ولا الكلمات التي كانت تُلقى في وجهي وكأن أحلامي مجرد نزوة طفلة صغيرة لا تستحق أن تُسمع.

ولا أريد أن أتذكر تلك اللحظة...

اللحظة التي اكتشفت فيها أن الجميع قد اتخذ قراره، ولم يبقَ لي سوى التنفيذ.

أما النتيجة...

فكانت أنني وجدت نفسي طالبةً في السنة الثانية بكلية التجارة.

ابتسمت ابتسامة ساخرة لم تصل إلى عيني.

يا للمفارقة...

كنت أحلم بأن أرتدي المعطف الأبيض، وأن أقف في غرفة العمليات أنقذ الأرواح، فإذا بي أجلس خلف دفاتر المحاسبة والأرقام، أدرس تخصصًا لم أختره يومًا، ولم ينبض له قلبي ولو للحظة.

نهضت من مقعدي، وأنا أشعر أن الدموع تقف على حافة عيني، تنتظر لحظة ضعف واحدة لتنساب.

همست لنفسي بصوت بالكاد سمعته:

— وأين هو خالد الآن؟

لا أحد يعلم.

وأين انتهى ذلك الإصرار الذي قلب حياتي رأسًا على عقب؟

لا أحد يعلم.

وما مصير تلك الخطبة التي حُطم من أجلها حلمي؟

لا أحد يعلم.

أغمضت عيني بقوة، ثم قلت لنفسي بمرارة:

— لقد دمرني...

دمر حلمي...

ثم اختفى.

هززت رأسي بعنف، وكأنني أحاول طرد تلك الأفكار المؤلمة من داخله.

لا...

لن أسمح لها أن تسيطر عليّ مرة أخرى.

التفتُّ أنظر إلى غرفتي، ثم قلت في نفسي:

— سأرتبها.

ربما إذا انشغلت بشيء، يتوقف عقلي عن تعذيبي.

وبالفعل...

بدأت أعيد ترتيب الغرفة قطعةً تلو الأخرى.

أعدت ترتيب الفراش.

ونظمت الكتب المبعثرة فوق المكتب.

ومسحت الغبار عن الأرفف.

حتى وصلت إلى خزانة ملابسي.

فتحت بابها، وأخذت أرتب الثياب بهدوء، أحاول أن أهرب من أفكاري، لكنني فجأة توقفت.

وقعت عيناي على علبة صغيرة مكسوة بالمخمل الأسود، كانت موضوعة في آخر الرف، وكأنها تتعمد الاختباء عن الأنظار.

تجمدت يدي.

وشعرت بانقباضٍ عنيف في صدري.

همست وأنا أحدق فيها:

— ما زالت هنا...

لم أحتج إلى فتحها حتى أعرف ما بداخلها.

كنت أحفظ محتواها عن ظهر قلب.

وما إن وقعت عيناي عليها...

حتى انهارت كل الجدران التي بنيتها داخل نفسي.

وعادت بي الذاكرة إلى ذلك اليوم...

---

كان من أسوأ أيام حياتي.

منذ أن قدّم والدي أوراق التحاقي بكلية التجارة رغماً عني، وأنا لم أعد الشخص نفسه.

كنت أعيش في غرفتي، لكنها لم تعد غرفتي.

كنت أعيش داخل جسدٍ يشبهني، لكن روحي كانت في مكان آخر.

لا حديث...

لا ضحك...

لا طعام إلا بالقليل.

ولا شيء يملأ أيامي سوى الصمت.

صمتٌ اخترته بإرادتي.

فإذا كانوا قد سلبوا مني حقي في الاختيار...

فلن يستطيعوا أن يجبروني على الكلام.

في تلك الليلة...

كانت البلدة كلها تغرق في سكون الليل.

أما غرفتي...

فكانت غارقة في الظلام.

لم أشعل المصباح.

جلست فوق سريري، أضم ركبتي إلى صدري، وأترك دموعي تنساب في صمت.

لم أعد أملك حتى طاقة البكاء بصوت مرتفع.

وفجأة...

سمعت طرقات خفيفة على الباب.

لكنني لم أرد.

انفتح الباب ببطء، ودخلت أمي.

نظرت إليّ، ثم أسرعت إلى مفتاح الكهرباء، فأضاءت الغرفة.

أغمضت عيني متأذية من الضوء المفاجئ.

اقتربت مني وهي تقول بحنان:

— ملك...

يا ابنتي...

إلى متى ستظلين هكذا؟

لم أرفع رأسي.

ولم أجب.

جلست إلى جواري، ثم مدت يدها تمسد على شعري كما كانت تفعل منذ طفولتي.

وقالت بصوت اختلط فيه الأسى بالعجز:

— أقسم لك يا حبيبتي أنني كنت معترضة على كل ما حدث.

كنت أريدك أن تحققي حلمك.

لكن ضغط عمك إبراهيم على أبيك كان شديدًا...

شديدًا إلى درجة لم أره فيها بهذا الضعف من قبل.

ظللت صامتة.

وكأن كلماتها لم تصل إلى أذني.

تنهدت أمي، ثم قالت بعد تردد:

— لكن...

بعد أن شرح لي أبوك وجهة نظره...

شعرت أنه فعل ما رآه صوابًا.

رفعت رأسي إليها ببطء، لكنني لم أنطق.

أكملت وهي تنظر إليّ برجاء:

— أعطي أباك فرصة يا ملك.

دعيه يشرح لك.

هو يريد أن يأتي إليك منذ أيام، لكنه يخشى أن يقف أمامك فلا يجد منك إلا هذا الصمت.

يخشى أن يشعر أنك ترين فيه الرجل الذي تخلى عنك... وحطم حلمك.

عند تلك الكلمات...

لم أستطع منع دموعي.

انسابت فوق وجنتي بصمت.

اقتربت أمي أكثر، ومسحتها بأطراف أصابعها، ثم حاولت أن ترسم ابتسامة صغيرة وهي تقول:

— لا تبكي...

هناك خبر قد يسعدك قليلًا.

نظرت إليها دون اهتمام.

فقالت:

— خالد اتصل بوالدك اليوم.

قال إنك في الإجازة، ولم تبدأي الدراسة الجامعية بعد، وطلب أن يأتي لزيارتك.

يريد أن يجلس معك قليلًا...

ويقدم لك هدية ثمينة بمناسبة دخولك الجامعة.

وقد وافق أبوك.

قال إن اللقاء سيكون هنا، داخل المنزل، وتحت أعيننا جميعًا.

ثم أمسكت بيدي وهي تقول بحماس:

— لذلك أريدك ألا تبكي.

حتى عندما يراك خالد...

لا يرى آثار الدموع على وجهك.

كنت أحدق فيها...

لكنني لم أعد أسمع بقية كلماتها.

شعرت وكأن العالم توقف.

اتسعت عيناي إلى أقصى حد.

وبقي فمي مفتوحًا من شدة الصدمة.

هل يعقل...

بعد كل ما حدث...

يريد أن يأتي ليبارك لي؟

ليقدم لي هدية؟

هدية!

أي هدية يمكن أن تعوض حلمًا دُفن وهو لا يزال حيًا؟

كانت أمي تتحدث، لكنها لم تنتبه إلى ملامحي.

وقفت متجهة نحو خزانة الملابس، وفتحتها وهي تقول:

— هيا...

ماذا سترتدين الليلة؟

اذهبي أولًا واستحمي، وأنا سأجهز لك كل شيء.

في تلك اللحظة...

شعرت أن شيئًا بداخلي انكسر.

ولأول مرة منذ أيام...

خرج صوتي.

لكن ليس بالبكاء.

بل بالصراخ.

صرخت بكل قوتي:

— ماذا تفعلين؟!

ما الذي تفعلينه؟!

انتفضت أمي من شدة الصدمة، حتى إنها التصقت بظهرها بباب الخزانة.

أما أنا...

فكنت أصرخ دون أن أشعر بما أقول.

— لا أريد أن أقابل أحد!

اخرجي من غرفتي!

اخرجي!

أنتِ... لستِ أمي!

اتسعت عيناها، وارتسمت الصدمة فوق وجهها.

وفي اللحظة نفسها...

فُتح باب الغرفة بعنف.

كان أفراد العائلة جميعهم يقفون عند الباب، وقد جذبهم صوت صراخي.

دخل أبي أولًا، وقد بدا الذهول واضحًا على وجهه.

صاح بي بغضب ممزوج بعدم التصديق:

— ملك!

هل جننتِ؟

كيف تقولين هذا لأمك؟

التفتُّ إليه، وكانت الدموع تحجب رؤيتي، ثم قلت بصوت اختنق من شدة القهر:

— وأنت أيضًا...

لست أبي!

أنتم لستم عائلتي!

اخرجوا جميعًا!

لا أريد أن أرى أحدًا منكم!

أنتم ترقصون فوق أحزاني...

وكأنني شيء لا قيمة له!

ثم اندفعت نحو خزانة الملابس.

أخذت أقذف الثياب بعنف، قطعةً تلو الأخرى، حتى تناثرت في أرجاء الغرفة.

وأنا أصرخ بجنون:

— لا أريد أن أقابل أحد!

ولا أريد أن أتزوج!

اخرجوا جميعًا!

اخرجوا!

بدأت أنفاسي تتسارع.

وأصبحت الأصوات من حولي تتداخل.

لم أعد أميز من كان يناديني.

ولا من كان يحاول الإمساك بي.

شعرت بدوار شديد.

وأظلم كل شيء أمام عيني.

وفي اللحظة التالية...

تهاوى جسدي على الأرض فاقدًا للوعي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

  • ملاك أسيرة للشيطان    16

    مرَّ الأسبوع سريعًا، وكأن الأيام كانت تتعمد الركض بنا نحو ذلك اليوم الذي لم يكن أحد منا يريد أن يأتي.وها قد جاء.اليوم الذي سيذهب فيه أبي وعمي إبراهيم إلى منزل سليمان الهاشمي.اليوم الذي انتظرناه جميعًا بقلوب مرتجفة، ندعو الله من أعماقنا أن ينتهي اللقاء على خير، وأن يكون هناك مخرج من تلك الكارثة التي أرهقت عائلتنا لأكثر من عام.لكنني...لم أكن مطمئنة.منذ أن استيقظت هذا الصباح، وأنا أشعر بشيء غريب يضغط على صدري.لم يكن مجرد خوف عادي.كنت خائفة...بل مرعوبة.ذلك الشعور الذي يجعلك عاجزًا عن تفسير ما يحدث بداخلك، وكأن قلبك يعرف شيئًا لم يصل إلى عقلك بعد.كان أبي جالسًا في مكتبه، وقد أغلق الباب على نفسه منذ الصباح، ينتظر مجيء عمي إبراهيم حتى يذهبا معًا إلى اللقاء المتفق عليه.وقبل أن يدخل أبي إلى مكتبه، قال بصرامة:— لا أريد أن يدخل عليَّ أحد، ولا أريد إزعاجًا من أي شخص.ومنذ ذلك الوقت وأنا أجلس على الأريكة المقابلة لباب مكتبه، أنتظر خروجه.لم أكن أعرف ماذا يفعل في الداخل.ربما يراجع بعض الأوراق.ربما يتحدث مع أحد رجال العائلة.وربما...كان يحاول أن يستجمع شجاعته للقاء رجل مثل سليمان اله

  • ملاك أسيرة للشيطان    15

    خرجت من غرفتي على صوت أمي وهي تناديني، وقد تناسيت ذلك الشعور الغريب بالقلق الذي انتابني قبل قليل، أو ربما أقنعت نفسي بأنني لا داعي لأن أقلق من شيء لا أعرفه.وجدت أمي تنتظرني أمام باب غرفتها.وقبل أن أصل إليها، قالت وهي تنظر إليّ بشيء من الضيق المصطنع:— ما الأمر يا ملك؟ أنا أنادي عليك منذ مدة!ابتسمت وأنا أقترب منها وقلت:— لا شيء يا أمي، كنت شاردة ولم أسمعك، وما إن سمعت صوتك حتى أتيت فورًا.هزت أمي رأسها وقالت:— حسنًا. لقد ذهب أبوك إلى عمله منذ مدة، وعمتك فاطمة والعاملة في المطبخ بدأتا إعداد طعام الغداء. اذهبي وساعديهما، فأنا أشعر ببعض الإرهاق وسآخذ دوائي وأستريح قليلًا، ثم أنضم إليكم في المطبخ.اقتربت منها أكثر، ووضعت يدي حول كتفيها، ثم نظرت إلى وجهها بقلق.— أمي...قالت وهي تنظر إليّ:— ماذا؟— أرجوكِ، إذا كنتِ متعبة فلا تخفي عني الأمر. سأخذك أنا وهيثم إلى المستشفى.ابتسمت ليلى بحنان، ثم قالت:— لا يا ملك، حقًا أنا بخير. كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس.ضيقت عيني وأنا أتفحص وجهها.— أرجوك يا أمي، أخبريني بالحقيقة.ضحكت أمي بخفة، وقالت:— قلت لك إنني بخير ولست متعبة.ثم د

  • ملاك أسيرة للشيطان    14

    استيقظت ببطء، وكأنني أعود إلى العالم من مكان بعيد.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسي، ثم ذلك الألم الخفيف الذي امتد إلى جسدي كله، وكأنني خضت معركة طويلة وأنا نائمة.فتحت عيني بصعوبة، وظللت لثوانٍ أحدق في السقف دون أن أفهم أين أنا.ثم أدرت رأسي ببطء.غرفتي...كنت مستلقية فوق سريري، والغطاء يغطي جزءًا من جسدي.لكن كيف وصلت إلى هنا؟آخر شيء أتذكره هو...الغرفة.أمي.صوت صراخي.الملابس التي ألقيتها أرضًا...ثم...لا شيء.حاولت أن أرفع يدي إلى رأسي، لكنني توقفت عندما رأيته.كان أبي جالسًا على طرف السرير.ظل ساكنًا تمامًا، ينظر إلى وجهي وكأنه يحاول أن يطمئن إلى أنني بخير، أو ربما كان يبحث في ملامحي عن شيء لم يستطع الوصول إليه بالكلمات.التقت عيناي بعينيه.وبقينا نتبادل النظرات في صمت.لم أبدأ الحديث.ولم يكن لدي أي رغبة في ذلك.بعد لحظات، قال أبي بصوت حانٍ لم أعتده منه في الأيام الماضية:— ملك...كيف حالك يا ابنتي؟بماذا تشعرين؟ظلت عيناي معلقتين بوجهه، لكنني لم أجب.كنت أستمع إلى صوته، وفي الوقت نفسه بدأت الذاكرة تعود إليّ قطعةً قطعة.كل شيء.كلماته.كلمات أمي.خالد.الجامعة.الزواج.كل شيء عاد د

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status