Share

32 تذبذب

last update publish date: 2026-08-15 07:42:09

خرج إبراهيم من المنزل، وبقي صالح وحده غارقًا في أفكاره. لم يكن قادرًا على اتخاذ قرار بسهولة؛ فالفكرة، رغم أنها تحمل في نهايتها احتمال عودة أبنائه الثلاثة سالمين، كانت في الوقت نفسه تضع ملك في قلب الخطر. وكلما تخيل أبناءه الخمسة مجتمعين من جديد حول مائدة واحدة، شعر بأن قلبه يريد الموافقة فورًا، لكن ما إن يتذكر أن الأمر يتعلق بملك حتى يتراجع ويتردد من جديد.

ظل ساعات طويلة يفكر، لا يعرف أيهما أقسى عليه: أن يرفض الخطة فيخسر احتمال إنقاذ خالد ومالك، أم يوافق عليها ويضع ابنته في يد رجل لا يعرف إلى أي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ملاك أسيرة للشيطان    32 القرار في يد ملك

    مرَّ اليوم الرابع من الأيام العشرة، وصالح ما يزال غارقًا في حيرته، يتقلَّب بين قرارين لا يعرف أيهما أقل قسوة من الآخر. كان يعلم أن الوقت يمر، وأن أمامه ستة أيام فقط قبل أن ينفذ سليمان الهاشمي ما قالة لهم، ومع ذلك لم يستطع أن يحسم أمره.وفي ذلك اليوم، جاء إبراهيم إلى منزل أخيه دون أن يتصل به أو يخبره بقدومه. دخل المنزل مباشرة، وحين علم صالح بوجوده، اصطحبه إلى غرفة المكتب وأغلق الباب خلفهما.جلس الشقيقان متقابلين، وظل إبراهيم ينظر إلى صالح لثوانٍ قبل أن يقول بجدية:— ماذا قررت يا صالح؟رفع صالح عينيه إليه، ثم تنهد طويلًا وقال:— لا أعرف يا إبراهيم... لا أعرف. أنت تضعني وسط النار، ولا أعرف ماذا أفعل.اقترب إبراهيم قليلًا منه وقال بحزم:— تردُّدك وخوفك لن ينفع أبناءنا الثلاثة بشيء. أمامنا ستة أيام فقط، يا صالح. ستة أيام، وبعدها قد نفقد خالد ومالك.خفض صالح رأسه، وقال بصوت مثقل:— أنت لا تشعر بي يا إبراهيم.— بل أشعر بك أكثر مما تتخيل، ولكنني لا أستطيع أن أقف وأشاهد الوقت يمر. علينا أن نتخذ قرارًا الآن.رفع صالح رأسه وقال:— وماذا ستفعل؟أجابه إبراهيم دون تردد:— سنأتي بملك، ونخبرها بكل شي

  • ملاك أسيرة للشيطان    32 تذبذب

    خرج إبراهيم من المنزل، وبقي صالح وحده غارقًا في أفكاره. لم يكن قادرًا على اتخاذ قرار بسهولة؛ فالفكرة، رغم أنها تحمل في نهايتها احتمال عودة أبنائه الثلاثة سالمين، كانت في الوقت نفسه تضع ملك في قلب الخطر. وكلما تخيل أبناءه الخمسة مجتمعين من جديد حول مائدة واحدة، شعر بأن قلبه يريد الموافقة فورًا، لكن ما إن يتذكر أن الأمر يتعلق بملك حتى يتراجع ويتردد من جديد.ظل ساعات طويلة يفكر، لا يعرف أيهما أقسى عليه: أن يرفض الخطة فيخسر احتمال إنقاذ خالد ومالك، أم يوافق عليها ويضع ابنته في يد رجل لا يعرف إلى أين يمكن أن يصل انتقامه.كان المشهد الذي رسمه إبراهيم في ذهنه يطارده.ملك تخرج معهم... رجال يراقبون المكان... سليمان يعلن عفوه عن خالد ومالك... ثم يستعيدون أبناءهم... وبعدها يأخذون ملك ويعودون بها إلى المنزل.لو نجحت الخطة، فستعود الحياة إلى منزلهم من جديد.سيعود مالك.وستكون ملك بخير.وسيعود أبناؤه الخمسة أمام عينيه.لكن ماذا لو فشلت؟ماذا لو اكتشف سليمان الأمر؟ماذا لو شعر بالخداع؟ماذا لو قرر الانتقام من ملك؟هز صالح رأسه بعنف وكأنه يريد طرد تلك الأفكار من عقله.— لا... لا أستطيع التفكير هكذا.

  • ملاك أسيرة للشيطان    31 خطة محكمة

    قال إبراهيم بثقة وهو يتحدث عبر الهاتف:— انتظرني يا صالح، إنني في طريقي إليك. ولا تحكم على شيء الآن، عندما تسمع مني الخطة كاملة. أنا أعرف جيدًا أنك ستوافق وستقف معي في تنفيذها. وإذا عرضنا الأمر على ملك، فلن ترفض. ستفعل كل ما نطلبه منها حتى تنقذ أخاها وخطيبها. أنا أعرف ملك جيدًا، إنها فتاة رائعة، وستفعل كل ما سأطلبه منها. وإذا نفذنا الخطة بالحرف الواحد، فسيحدث كل ما نريده. سيعود خالد ومالك إلينا، وسننقذ ملك أيضًا، ولن يستطيع سليمان الهاشمي أن يفتح فمه بكلمة واحدة.ظل صالح صامتًا، ولم يعقب.كانت كلمات إبراهيم تدور في رأسه.هل من الممكن حقًا أن يعود إليه ابنه؟هل يمكن أن يجلس أبناؤه الخمسة أمامه من جديد، جميعهم بخير، دون أن يحدث لأي منهم شيء؟تردد للحظات.كانت الفكرة نفسها رائعة... بل أكثر من رائعة.تخيل الأمر للحظة، وتخيل مالك أمامه من جديد، وملك إلى جواره، وخالد وشهد وحسن جميعهم سالمون.يا إلهي... كم تمنى صالح أن يحدث ذلك!ظل صامتًا، بينما كان إبراهيم ينتظر رده.وأخيرًا قال صالح:— حسنًا يا إبراهيم، ولكن هذه ليست موافقة. سأستمع أولًا إلى ما لديك، وبعدها أقرر.أجابه إبراهيم دون تردد:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    30 تقبل المصير المحزن

    في اليوم التالي، تكرر الأمر مع صالح بالطريقة نفسها تقريبًا.كان جالسًا بين أفراد أسرته، يحاول أن يبدو طبيعيًا، يخفي خلف ملامحه الهادئة ذلك الخوف الذي أصبح ينهش قلبه منذ أن دخل سليمان الهاشمي حياتهم.وفجأة، وصلته رسالة.نظر إلى هاتفه، فتجمدت عيناه.كان هناك فيديو جديد.لكن هذه المرة كان الرقم مختلفًا تمامًا عن الرقم الذي أرسل إليه الفيديو في اليوم السابق.ظل صالح ينظر إلى الشاشة للحظات طويلة.كان يعرف ما بداخل الفيديو.لم يكن بحاجة إلى فتحه حتى يعرف.إنه سليمان.إنه يريه مالك مرة أخرى.يريـه ابنه حيًا، ثم يذكره في الوقت نفسه بأن حياته معلقة بإشارة واحدة منه.كان الفيديو قد وصل في الساعة نفسها تقريبًا من اليوم السابق.أغمض صالح عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا.ثم قال في نفسه:لا... لن أفتحه.كان يحاول إقناع نفسه بشيء لم يكن قلبه قادرًا على تصديقه.مالك لم يعد موجودًا معي... عليَّ أن أتقبل الأمر.كان يعلم أن هذه هي الخطوة الأولى.إذا استمر في مشاهدة تلك الفيديوهات كل يوم، فسوف يظل معلقًا بين الأمل والرعب، ولن يستطيع التفكير أو اتخاذ أي قرار.رفع الهاتف أمام عينيه للحظات، ثم قال بصوت خافت:— سام

  • ملاك أسيرة للشيطان    29

    قال إبراهيم مندفعًا، وقد بدا الذعر واضحًا في صوته:— لا تقل هذا يا صالح... أرجوك، لا تقل هذا. أنا لا أستطيع أن أفقد أحدًا من أبنائي. إن روحي في خالد وأخواته. أرجوك لا تقل هذا الكلام.كان صوته يرتجف، وكأن مجرد التفكير في فقدان ابنه كان يفوق قدرته على الاحتمال.ثم تابع بسرعة:— ولن نفقد ابنتك أيضًا. سوف أحل كل شيء. سأجد حلًا لكل شيء، مهما كان الثمن.قال صالح بصوت خافت، وقد بدا اليأس واضحًا في كلماته:— لا تتعب نفسك يا إبراهيم... فالأمور أصبحت واضحة أمامنا.— لا، ليست واضحة!— بل هي كذلك. إما أن نقبل بما يريده سليمان، أو نخسر أبناءنا. لن نفقد خالد وحده، بل سنفقد الاثنين. عليك أن تقبل الخسارة هذه المرة.صاح إبراهيم بانفعال:— قلت لك لا تقول هذا الكلام!ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال:— سوف أنقذ ابني مهما كان الثمن. هيا، سأتركك الآن، وسأتصل بك عندما أجد الخطة المناسبة.لم يرد صالح عليه، وأغلق الاتصال.ظل جالسًا في مكانه، يحدق في شاشة هاتفه.كان الفيديو لا يزال مفتوحًا أمامه.ضغط على زر الإعادة، فعاد المشهد من بدايته.خالد ومالك يجلسان إلى المائدة، يتناولان الطعام، ولا يعلمان شيئًا عما يحدث حولهم

  • ملاك أسيرة للشيطان    28

    انتهى صالح من تناول وجبة الإفطار، ثم نهض من مقعده وقال بصوت حاول أن يجعله هادئًا قدر الإمكان:— لدي بعض الأعمال في المكتب، ولا أريد أن يزعجني أحد.تبادل الجميع النظرات في استغراب، فقد كان تصرف صالح غير معتاد، لكن أحدًا لم يجرؤ على سؤاله عن السبب. ألقى عليهم نظرة سريعة، ثم اتجه بخطوات متعجلة نحو غرفة مكتبه.دخل إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه، ثم جلس على مقعده أمام المكتب، وأسند ظهره إليه وهو يحدق في الفراغ. عادت إلى ذهنه كل التفاصيل التي حاول طوال الصباح دفنها في أعماقه؛ كلمات سليمان الهاشمي، عرضه القاسي، المهلة التي منحها لهم، والكارثة التي تنتظرهم في نهاية الأيام العشرة.كان يفكر في العار الذي قد يحل بعائلته، وفي المصير الذي يدفعهم إليه سليمان، وفي الخيار المستحيل الذي وضعه أمامهم.وفجأة، قطع أفكاره صوت وصول رسالة إلى هاتفه.مد يده إلى الهاتف بلا اهتمام، معتقدًا أنها رسالة عادية، لكنه وجد إشعارًا من تطبيق واتساب. فتح التطبيق، فظهرت أمامه رسالة من حساب مجهول.كانت الرسالة تحتوي على مقطع فيديو.عقد صالح حاجبيه باستغراب، ثم فتح الفيديو.في البداية، ظهرت صورة لخالد ومالك وهما يجلسان إلى طاو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status