Share

38 تخطيط

last update publish date: 2026-08-17 09:23:24

بعد أن اتخذت ملك قرارها، لم يعد أمام إبراهيم وصالح سوى أن يضعا التفاصيل الأخيرة للخطة، فقد اتفقا على أن يكون التنفيذ في اليوم العاشر والأخير من المهلة التي منحها سليمان الهاشمي لهما.

لم يكن اختيار اليوم الأخير عشوائيًا.

كان كلاهما يعلم أن سليمان رجل شديد الحذر، وأن منحه وقتًا طويلًا قد يمنحه فرصة للتفكير في الأمر، أو مراقبة تحركاتهما، أو الشك في نواياهما، وربما اكتشاف ما يخططان له قبل أن يبدأ التنفيذ.

ولهذا كان إبراهيم مصرًا على أن تكون المفاجأة كاملة.

جلس الشقيقان في غرفة المكتب، وبينهما صمت ط
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ملاك أسيرة للشيطان    38 تخطيط

    بعد أن اتخذت ملك قرارها، لم يعد أمام إبراهيم وصالح سوى أن يضعا التفاصيل الأخيرة للخطة، فقد اتفقا على أن يكون التنفيذ في اليوم العاشر والأخير من المهلة التي منحها سليمان الهاشمي لهما.لم يكن اختيار اليوم الأخير عشوائيًا.كان كلاهما يعلم أن سليمان رجل شديد الحذر، وأن منحه وقتًا طويلًا قد يمنحه فرصة للتفكير في الأمر، أو مراقبة تحركاتهما، أو الشك في نواياهما، وربما اكتشاف ما يخططان له قبل أن يبدأ التنفيذ.ولهذا كان إبراهيم مصرًا على أن تكون المفاجأة كاملة.جلس الشقيقان في غرفة المكتب، وبينهما صمت طويل، بينما كانت أوراق الخطة أمامهما، وكل واحد منهما يحاول أن يتخيل ما سيحدث في ذلك اليوم.قال إبراهيم أخيرًا:«إذن اتفقنا. لن نفعل شيئًا قبل اليوم العاشر.»رفع صالح عينيه إليه وقال:«نعم. كلما اقتربنا من النهاية كان ذلك أفضل. لا أريد أن نعطي سليمان فرصة واحدة ليفكر في تحركاتنا.»أومأ إبراهيم برأسه.«وهذا هو السبب الذي جعلني أصر على أن ننتظر حتى آخر يوم. يجب أن نظهر أمامه وكأننا استسلمنا للأمر، وأننا لم نجد أمامنا حلًا آخر.»تنهد صالح وقال:«ولكن هناك أمر آخر.»نظر إليه إبراهيم.«ما هو؟»قال صالح

  • ملاك أسيرة للشيطان    37 موافقة

    في تلك الليلة، جلست ملك وحدها في غرفتها، وقد خيم عليها صمت ثقيل لم تستطع معه أن تسمع سوى صوت أفكارها المتصارعة داخل رأسها. كانت تجلس على طرف سريرها، ويداها متشابكتان في حجرها، وعيناها معلقتين في نقطة مجهولة أمامها، بينما كان عقلها يعيد كل كلمة سمعتها من عمها إبراهيم ووالدها صالح. كانت خائفة. خائفة من أن توافق على الخطة، ثم يحدث لها مكروه لا يستطيع أحد إنقاذها منه. كانت فكرة أن تذهب إلى سليمان الهاشمي وتصبح تحت رحمته وحدها ترعبها، وكلما تخيلت أنها قد تبتعد عن أهلها ولا تستطيع العودة إليهم، شعرت بقلبها ينقبض من الخوف. لكن في المقابل... كانت فكرة فقدان مالك أكثر رعبًا. مالك لم يكن مجرد أخ بالنسبة إليها، بل كان توأم روحها، الشخص الذي ارتبطت به منذ ولادتهما وكأن بينهما رابطًا لا يمكن أن ينقطع. كيف يمكن أن تجلس بعد أيام وتستقبل خبر موته؟ كيف يمكن أن تتحمل رؤية أبيها وأمها وإخوتها وهم يبكونه؟ ثم تذكرت شيئًا آخر. إنقاذ مالك أصبح ممكنًا بسببها. هي نفسها التي يمكن أن تكون سببًا في عودته إلى المنزل. كانت الفكرة تمنحها قدرًا صغيرًا من الفرح وسط كل هذا الرعب. لكنها في الوقت نفسه

  • ملاك أسيرة للشيطان    36 قرار صعب

    دخلت ملك غرفتها وأغلقت الباب خلفها ببطء، ثم أسندت ظهرها إليه، وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها. بقيت واقفة للحظات تحدق أمامها بعينين زائغتين، لا ترى شيئًا مما حولها، ولا تسمع سوى الكلمات التي قالها عمها إبراهيم قبل دقائق، وهي تتردد داخل رأسها بلا رحمة.«أنتِ وحدكِ تستطيعين إنقاذ مالك وخالد.»وضعت ملك يدها على صدرها، وحاولت أن تلتقط أنفاسها، لكنها شعرت وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا.كيف يمكن أن يكون إنقاذ حياة مالك بين يديها؟مالك... أخوها التوأم.ذلك الذي لطالما قالت إنها مستعدة لأن تفديه بروحها.كم مرة جلست وهي تبكي من أجله وقالت في قلبها إنها تتمنى لو تستطيع أن تمنحه حياتها حتى يعود إليها؟ كم مرة تمنت لو كان بإمكانها أن تفعل أي شيء لإنقاذه؟والآن...كأن السماء قد استجابت لتلك الأمنية بطريقة لم تتخيلها يومًا.إنقاذ مالك بالفعل أصبح مرتبطًا بروحها.لكنها لم تشعر بالفرح.شعرت بالرعب.جلست على طرف سريرها، ثم وضعت كفيها فوق وجهها، وأغمضت عينيها بقوة.همست لنفسها بصوت مرتجف:«هل يعقل أن يكون الأمر بهذه السهولة؟ هل يعقل أن أنقذ مالك بالفعل؟»رفعت رأسها ببطء، وظلت تحدق أمامها.كانت خطة

  • ملاك أسيرة للشيطان    35 خذلان

    ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت خافت:— يا عمي...رفع إبراهيم رأسه.— نعم يا ملك؟ظلت تنظر إليه لثوانٍ طويلة قبل أن تقول:— أنت تتحدث بجد؟أجابها:— نعم يا ملك.اتسعت عيناها.— كل ما حكيته لي... حقيقة؟— نعم.نظرت إلى والدها، ثم قالت:— وأنت كنت تعرف كل هذا؟رفع صالح عينيه إليها، ولم يستطع أن يجيب فورًا.كان صمته وحده كافيًا.قالت:— يعني سليمان الهاشمي يريدني أنا؟أجاب إبراهيم:— نعم.— ليس زوجة؟— لا.صمتت لحظة، ثم قالت بصوت يكاد يختنق:— يريدني خادمة؟خفض إبراهيم رأسه.— هذا ما قاله.كانت الإجابة كافية لتشعر ملك بأن شيئًا داخلها قد انكسر.التفتت إلى أبيها.— حقًا يا أبي؟لم يجب صالح.اقتربت منه بنظرها وكأنها تبحث في وجهه عن إجابة مختلفة.— حقًا كل ما سمعته الآن صحيح؟رفع صالح عينيه إليها، وكانت نظرته مليئة بالعجز والألم.قالت ملك:— وأنتم وضعتم خطة لإنقاذ خالد ومالك... وإنقاذي أنا أيضًا؟تدخل إبراهيم:— نعم، ولهذا أردنا أن تعرفي كل شيء.نظرت إليه ملك بدهشة.— أنتم وضعتم الخطة... ثم أحضرتموني الآن لتخبروني بها؟— لأن القرار في النهاية قرارك.ضحكت ملك بمرارة.— قراري؟ثم نظرت إلى أ

  • ملاك أسيرة للشيطان    34 معرفة ملك لكل شيء

    كانت ملك تحدق في أبيها وعمها في حيرة شديدة، تنتظر أن يتحدث أحدهما، أن يقول لها كيف يمكن أن تكون هي مفتاح إنقاذ خالد ومالك، ولماذا أصبح مصيرهما متعلقًا بها إلى هذا الحد. لكن الصمت ظل يخيّم على الغرفة.كان صالح ينظر إلى إبراهيم، وإبراهيم ينظر إلى صالح، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يبدأ.أما ملك فكانت تتنقل بعينيها بينهما، وكلما طال الصمت ازداد القلق في صدرها.كان صالح عاجزًا عن الكلام. منذ اللحظة التي وافق فيها على أن يعرفها إبراهيم بالحقيقة، وهو يشعر بأن الكلمات ستخرج من فمه كالسكاكين. إنها ابنته، فكيف يخبرها بأن الرجل الذي يهدد بقتل أخيها يطلبها هي في المقابل؟ وكيف يخبرها بأنهم وضعوا خطة يكون وجودها فيها هو أساس كل شيء؟أما إبراهيم، فكان يعلم أن الحديث أصبح مسؤوليته. هو من وضع الخطة، وهو من أصر على أن ملك يجب أن تعرف، وهو من قال لصالح إن القرار يجب أن يكون قرارها. لكنه، رغم ثقته التي أظهرها أمام أخيه، لم يكن يعرف كيف يبدأ.تنحنح أخيرًا، ثم قال بصوت هادئ، وإن كان التردد واضحًا فيه:— انظري يا ملك... سأحكي لكِ كل شيء.رفعت ملك عينيها إليه.— كل شيء؟أومأ إبراهيم.— كل شيء. ولن أ

  • ملاك أسيرة للشيطان    32 القرار في يد ملك

    مرَّ اليوم الرابع من الأيام العشرة، وصالح ما يزال غارقًا في حيرته، يتقلَّب بين قرارين لا يعرف أيهما أقل قسوة من الآخر. كان يعلم أن الوقت يمر، وأن أمامه ستة أيام فقط قبل أن ينفذ سليمان الهاشمي ما قالة لهم، ومع ذلك لم يستطع أن يحسم أمره.وفي ذلك اليوم، جاء إبراهيم إلى منزل أخيه دون أن يتصل به أو يخبره بقدومه. دخل المنزل مباشرة، وحين علم صالح بوجوده، اصطحبه إلى غرفة المكتب وأغلق الباب خلفهما.جلس الشقيقان متقابلين، وظل إبراهيم ينظر إلى صالح لثوانٍ قبل أن يقول بجدية:— ماذا قررت يا صالح؟رفع صالح عينيه إليه، ثم تنهد طويلًا وقال:— لا أعرف يا إبراهيم... لا أعرف. أنت تضعني وسط النار، ولا أعرف ماذا أفعل.اقترب إبراهيم قليلًا منه وقال بحزم:— تردُّدك وخوفك لن ينفع أبناءنا الثلاثة بشيء. أمامنا ستة أيام فقط، يا صالح. ستة أيام، وبعدها قد نفقد خالد ومالك.خفض صالح رأسه، وقال بصوت مثقل:— أنت لا تشعر بي يا إبراهيم.— بل أشعر بك أكثر مما تتخيل، ولكنني لا أستطيع أن أقف وأشاهد الوقت يمر. علينا أن نتخذ قرارًا الآن.رفع صالح رأسه وقال:— وماذا ستفعل؟أجابه إبراهيم دون تردد:— سنأتي بملك، ونخبرها بكل شي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status